رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

جمال وعلاء في التحرير.. العزاء لم يكن لـ"بكري"

جمال وعلاء في التحرير.. العزاء لم يكن لـبكري

أخبار مصر

علاء وجمال مبارك في عزاء والدة مصطفى بكري

دقائق بالميدان تلخص أيام القصر والثورة

جمال وعلاء في التحرير.. العزاء لم يكن لـ"بكري"

عبدالوهاب شعبان 12 أبريل 2015 16:51

من ميدان التحرير، مرّ نجلا مبارك "علاء وجمال"، إلى مسجد عمر مكرم، مقر عزاء والدة مصطفى بكري، قلّب العائدان من زنازين "طرة" بصريهما في الميدان، حيث صورة راسخة في ذاكرتيهما، ممهورة بحشود غفيرة تهتف بـ"إسقاط النظام"، وإنهاء حكم الأسرة الحاكمة.

تعاملت وسائل الإعلام مع الظهور الأول لـ"نجلي مبارك"، منذ إزاحة والدهما عن الحكم في 11 فبراير 2011، باعتباره حدثًا فارقًا، واعتبره الثوار ردة إلى عصر ما قبل ثورة 25 يناير، في السرادق الذي شغل المصورين، بعض الأشخاص المحسوبين على الثورة، وفي ذاكرة جمال وحده يمرّ شريط الأحداث تباعًا، ولم يبرح بعد صدى الهتاف "يا جمال قول لأبوك..كل الشعب بيكرهوك".

تدخل سيارة "نجلي مبارك" محيط ميدان عبد المنعم رياض، يلتفت "جمال" يمينًا ويسارًا، هنا كانت موقعة الجمل التي ألهبت حماس الثوار، وكانت المسمار الأخير في نعش "مبارك".

يتذكر جمال الذي كان يراقب من قصره ليالي الثورة الأولى، وتمر الثواني التي يقطعها السائق من أمام المتحف المصري، إلى عمر مكرم، كالسنوات على "الوريث" الذي زال ملكه -أو هكذا توقعنا-.. يتساءل: "ماذا لو تمشيت من هنا وتجولت قليلًا في ميدان التحرير؟"، يترقب الجدران التي تحمل بقايا من رسومات الجرافيتي الشاهدة على كراهية الثوار له ولوالده؟.

ينظر علاء إلى وجه "جمال" متأملًا، وفي ذاته يردد: "شايف الحزب الوطني اللي كنت بتراهن عليه؟"، بينما تشرد عينا "الوريث" في أماكن التجمع في 25يناير، ويترقب وجه "شقيقه"- ده الميدان اللي ودانا السجن، وشرّدنا يا علاء!..

يتبادل الشقيقان حديثًا ظاهرًا، هما الشباب اللي اعتصموا هنا كانوا صح ولا غلط؟..يسأل جمال !..فيرد شقيقه: "بص للحزب الوطني بتاعك، وإنت تعرف؟".

يندهش السائق من مرارة الكلمات التي يتجرعها "نجلا مبارك"، رغم مرور أربع سنوات لم يخسرا فيها شيئًا، سوى غياب مؤقت عن القصور والأموال.

يواصل "جمال" أسئلته، فاكر لما كنا بنروح المحكمة ونشوف أسر الشهداء، وهما بيهتفوا"الشعب يريد إعدام السفاح؟"، ينّكس علاء رأسه: طبعًا فاكر، يستطرد "الوريث" مخاطبًا شقيقه: عارف أنا مش مهم عندي العزاء، أنا بس كان نفسي أشوف الميدان ده، وابص على مكان المنصة، والخيام، والجرافيتي اللي على الحيطان، يقاطعه "علاء": بابا بيكره الميدان ده جدًا، أنا أول ما قربنا ياجمال افتكرت أول ليلة لـ"الريس" في المحكمة، وهو نايم على السرير، والقاضي بينادي عليه "المتهم محمد حسني السيد مبارك"..وهو يرد في حضرة دموعه "موجود يا افندم".

يترقبان معًا أعين السائق، التي تحمل ردودًا كثيرة على التساؤلات، يسأله "جمال"..يا "سيد" إنت جيت هنا في أيام الثورة إياها؟..يتلعثم السائق" آه..لأ ياباشا مجتش "، يشفق علاء على السائق قائلًا" قل لنا بس الناس كانت بتقول إيه في الكواليس؟"..ياباشا...!..يحتد "جمال"..قول ماتخفش..!

يسرد السائق كواليس الميدان، في توتر مزعج لـ"نجلي مبارك"، يقول "بصراحة ياريس الناس هنا كانت بتشتمك كتير، وبتقول عليكم "حرامية، وسرقتوا البلد"..و"إيه تاني؟!" –يسأل علاء-، يواصل السائق: كانوا بيهتفوا ضد "جمال باشا كتير أوي"، وكانوا بيقولوا إن حضرتك اتخانقت معاه في القصر وقلت له "إنت ضيعتنا، وضيعت أبوك"!..

يفصل نجلا مبارك عن مسجد عمر مكرم، ضوء إشارة المرور التي تتوسط ميدان التحرير، يطلق جمال بصره ناحية "شارع محمد محمود"، لم تزل صورة "اللي كلف مامتش" على جدران الجامعة الأمريكية في مدخل الشارع، والسائق لم يتوقف حديثه بعد شارحًا نوادر المصريين في ليالي الثورة، -يبتسم علاء-، ويزداد "الوريث" الذي تبدد حلمه "تجهمًا".

يواصل علاء تساؤلاته، يعني ياعم سيد لو جمال نزل هنا في أيام الثورة كانوا هيعملوا فيه إيه؟!..يصمت الرجل قليلًا، ويستجمع ذاته قائلًا" ياباشا كانوا هيموتوه طبعًا"!..

يتأمل علاء وجه شقيقه، مستغرقا في ذكريات ليالي السجن التي كانت مرهونة بتبريد الثورة، ويتهكم قائلًا: "شايف عملت فينا إيه بتفكيرك وطموحك!"، يعود جمال من شروده متلفحًا بكبريائه: "هتشوف دلوقتي الناس هتقابلني إزاي.. الـ 4 سنين دول كانوا مجرد كابوس"!.

تتوقف السيارة أمام سرادق العزاء، في المشهد يبدو "حمدين صباحي"، ووجوه كانت قاسمًا مشتركًا في ميدان التحرير، يختلس "جمال" نظرة ثقة إلى شقيقه، وتنطق تعبيرات وجهه" مش ده مصطفى بكري اللي كان شغال علينا، وده حمدين اللي كان بيتهمنا بإفساد الحياة في مصر"..شوف ياعلاء واتعلم..كل الحكاية تجربة سجن اتعلمنا منها.."..البقاء لله يادرش..!

ينقضي العزاء يخرج الشقيقان معًا، وقد تبدلت مشاعر الحسرة عند مدخل الميدان، بثقة مطلقة في العودة.. ويسترسل جمال قائلًا" ارجع ياسيد من نفس المكان..عايزين نتأمل أكتر في الميدان ده وصور الناس اللي كانت في العزاء".

اقرأ أيضًا:

وفاة والدة مصطفى بكرى تعيد نجلى مبارك للحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان