رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 صباحاً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

الجوشر.. مرض نادر صعب التشخيص وعلاجه للأغنياء فقط

الجوشر.. مرض نادر صعب التشخيص وعلاجه للأغنياء فقط

أخبار مصر

طفل مصاب بمرض الجوشر- أرشيفية

الجوشر.. مرض نادر صعب التشخيص وعلاجه للأغنياء فقط

بسمة عبدالمحسن 26 فبراير 2015 11:28

مرض جوشر أو غوشييه (Gaucher disease) هو أحد الأمراض الوراثية الجينية النادرة المدرجة تحت اسم أمراض اختزان الدهون، حيث تكمن خطورته في صعوبة تشخيصه ونقص الأدوية المعالجة له، سواء في مصر أو في العالم، مما يزيد الأمر تعقيدًا وتهديدًا لحياة المرضى.

وللتعرف بشكل مفصل عن مرض الجوشر، قال الدكتور حسين مجدي، أستاذ أمراض الباطنة وأورام الدم وزرع النخاع، إن مرض الجوشر (gaucher) وراثي يصعب تشخيصه بين أغلب الأطباء، وينتج عن ترسب مادة دهنية تسمى (سفينجو ليبيد) على الكبد والطحال والرئة والمخ والنخاع العظمي.

 

ولفت في حديثه مع "مصر العربية" إلى أن أعراض مرض الجوشر تظهر في مرحلة الطفولة أو المراهقة وتشمل: تضخم الطحال والغدد الليمفاوية والتأثير المباشر على وظائف الكبد والشعور بآلام بالعظام والمفاصل والأعصاب ونقص صفائح الدم الحمراء، مما يؤدي لحدوث أنيميا علاوة على الترسبات الدهنية بالجسم وزيادة بياض العين، والإعياء الشديد، وضعف العظام وانكسارها لأقل الأسباب.

 

وشدد مجدي على أنه نظرًا لندرة حدوث المرض وقلة انتشاره فلا يوجد إحصائية دقيقة ومحددة عن نسب انتشاره والإصابة به في مصر ومعظم دول العالم، حيث يوجد في أمريكا بأكملها 100 حالة فقط مصابة بالجوشر، موضحًا أن أكثر الفصائل المصابة بالمرض هم يهود أشكناز وهم اليهود الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية.

 

وأضاف أنه وفقًا لأخر إحصائية صدرت عن منظمة جوشر المحلية في أمريكا فإن نسبة الإصابة بالمرض تصل إلى حالة لكل 20 ألف شخص أي 50 حالة لكل مليون نسمة.

 

وأرجع صعوبة تشخيص المرض إلى عدة عوامل منها الصورة الإكلينيكية للمرض وتشابه أعراضه مع أمراض أخرى التي يندرج بعضها تحت تصنيف أمراض تخزين الدهون، مما يصعب على الأطباء المختصين في تشخيص المرض على أنه الجوشر، كما أن الجين المصاب لا يجرى له تحليل جينات.

 

وأفاد أستاذ أمراض الباطنة وأورام الدم وزرع النخاع أن تشخيص الجوشر لابد أن يتم من خلال أطباء لديهم قدر كبير من الخبرات والتوقعات حيث يوجد أطباء كثر لا يعرفون مرض الجوشر ولم يسبق لهم التعرف على أي حالة مصابة به وبالتالي ليس لديهم خبرة ووعي بأعراضه ومن ثم تشخيصه، مؤكدًا أن التشخيص يعتمد على ملاءمة الأعراض وتوقع الطبيب واستثناء الأمراض الأخرى.


وأكد مجدي أن تشخيص المرض لابد أن يتم بعد أخذ عينة من الأعضاء المتضخمة لتحديد الدهون المترسبة، لافتًا إلى أن هذا التحليل غير موجود في مصر نظرًا لارتفاع تكلفته وعدم توفر الأجهزة الطبية اللازمة لإجرائه.


وعن سبل الوقاية من الجوشر، أوضح أنه مرض وراثي لا يمكن الوقاية منه إلا عن طريق الابتعاد عن زواج الأقارب في حالة إصابة أي فرد في العائلة بهذا المرض، مشددًا على أنه إذا كانت الأم حاملا ومريضة بالجوشر فإن الطفل حتمًا سيولد مصابًا بالمرض نفسه.


 من جانبه، قال الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الأورام بالمعهد القومي للكبد، لـ"مصر العربية" إن مرض الجوشر ينتج عن ترسب خلايا جوشر على الكبد والطحال والنخاع العظمي والكلى والقلب والعينين والجلد والرئتين.
ولفت إلى أنه مرض وراثي ينجم عن اختلال التمثيل الغذائي ومن ثم يحدث تضخم بالكبد والطحال، مشيرًا إلى أنه يصيب عرقيات معينة مثل العرق اليهودي حيث إن نسبة انتشاره في مصر ضئيلة جدًا.
 
وفي سياق متصل، أكد الدكتور علي عبدالله، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الدوائية، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مرض جوشر Gaucher disease يتسبب فيه إنزيم يسمى glucocerebrosidase مسؤل عن تكسير نوع من الدهون تسمى glucosphingolipids التي ينتجها الجسم بشكل عادي إلى جلكوز وسيرزايد عندما يحدث خلل في إنتاج هذا الإنزيم تتراكم بالتبعية تلك الدهون المسؤل عن تكسيرها لتحدث مشاكل فى الكبد والطحال والعظام والرئتين.

وأضاف أن فكرة العلاج تعتمد على إنتاج دواء يعوض ذلك الإنزيم مثل عقار سيريزايم Cerezyme   mg200 و400 mg ، يعطى بالتنقيط الوريدي لعلاج النوع الأول لطول العمر وللحفاظ على حياة المريض وتحمل أعراض المرض، حيث تمت الموافقة عليه عام 1994، ويبلغ سعر الحقنه 3317 جنيها مصريا، وهذا الدواء هو ما قد نجده حاليًا في المستشفيات لكنه غير متوفر بالصيدليات العامة.

وتابع الدكتور علي عبدالله بأن هناك أيضًا عقار elelyso  ((taliglucocerse تمت الموافقة عليه عام 2012، وأيضًا cerdelga capsule، zavesca capsules، إلا أن تلك الأدوية غير متوفرة بكثير من الصيدليات.


وشدد على أن العلاج غال التكلفة وغير متوفر بكثافة، وبالتالي فإن المريض قد يأخذ العلاج حسب حالته الاقتصادية، نظرًا لأن بروتوكول علاج الجوشر هو عبارة عن حقنة كل أسبوعين بشكل منتظم طوال العمر.


وكانت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA قد وافقت في أغسطس 2014، على إنتاج عقار جديد يسمى سيرديليجا "Cerdelga" أقراص، إنتاج شركة "Genzyme" الأمريكية لعلاج مرض الجوشر، يحتوى على المادة الفعالة اليجلوستات "eliglustat".

 

ويعمل العقار الجديد من خلال إبطاء إنتاج المواد الدهنية، وتثبيط عملية الأيض المسئولة عن تكوينها، حيث أجريت التجارب على حوالي 200 مصاب بالنوع الأول من المرض للتأكد من مدة فاعليته وأمانه على صحة المرضى، ونجحت التجارب الإكلينيكية في تقليل مخاطر الجوشر.
 

 

اقرأ أيضًا:

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان