رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أستاذ أورام: لهذه الأسباب علاج السرطان بالذهب لن يكون قبل 5 أعوام

أستاذ أورام: لهذه الأسباب علاج السرطان بالذهب لن يكون قبل 5 أعوام

أخبار مصر

هشام الغزالي

في حوار لـ"مصر العربية"..

أستاذ أورام: لهذه الأسباب علاج السرطان بالذهب لن يكون قبل 5 أعوام

بسمة عبدالمحسن 21 فبراير 2015 19:48

كشف الدكتور هشام الغزالى، مشرف أقسام الأورام في هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية ورئيس الجمعية الدولية لأورام الثدى وأورام النساء، أن علاج الأورام السرطانية بجزيئات الذهب (نانومترية) لن يكون قبل 5 أعوام من الآن، فالتأكد من فاعلية وأمان ومدى تأثير أى دواء جديد على صحة الإنسان يستغرق فترة تتراوح بين 5 و10 أعوام.

وقال فى حوار أجراه مع "مصر العربية"، إننا لا نستطيع أن نحدد موعد العلاج أو الجرعة المناسبة لعلاج السرطان بجزيئات الذهب أو نوع الأورام التى يمكن استخدام هذه الطريقة لعلاجها أو تحديد تأثيرها ونسب الشفاء والآثار الجانبية إلا بعد انتهاء التجارب الإكلينيكية على البشر.

 

وكان نص الحوار كالتالى:

 

** لك وجهة نظر مختلفة عن مشروع علاج السرطان بجزيئات الذهب التى أعلن الدكتور مصطفى السيد نجاح تجاربه على الحيوانات، فما هى؟

 

بالفعل.. فرغم سعادتى من إعلان العالم المصرى الكبير الدكتور مصطفى السيد، نتائج المرحلة ما قبل الإكلينيكية لعلاج السرطان بجزيئات الذهب (نانومترية)، إلا أننى أرفض طريقة تعامل وسائل الإعلام مع هذه الخطوة نظرا لأن هذا الموضوع له مردوده الضخم بالنسبة للمصريين والعالم ولكن لابد من تقدير الخطوات لهذا الإنجاز.

 

أحيانا يكون هناك بعض الأفكار العظيمة نظريا ولكن عند التطبيق العملى قد لا تلاقى نجاحا داخل جسم الإنسان نتيجة هجوم الخلايا، ففى العلاج الموجه رغم أن الفكرة رائعة تعتمد على تسليط العلاج على الخلايا السرطانية دون غيرها إلا أن نتائج العلاج به لا تصل إلى 100% نظرا لأن هناك بعض الطرق الجانبية الملتوية التى تنفذ منها بعض الخلايا الخبيثة.

 

كما أن الحديث باستفاضة عن علاج السرطان بجزيئات الذهب يجعل المرضى شغوفين للعلاج بهذه الطريقة،  فضلا عن أن لكل نوع من الأورام خصائص معينة تتطلب رسم خريطة علاجية مناسبة لكل مريض على حدى.

 

أرى فى علاج السرطان بجزيئات الذهب فكرة رائعة وتجارب ما قبل إكلينيكية أثبتت فاعليتها، ولكن لا نستطيع القول أكثر من ذلك وعلى وسائل الإعلام أن تأخذ الأمور على حقيقتها وألا يستخدم فكرة علاج السرطان بالذهب بشدة إلى أن يوفق الفريق البحثى فى الوصول لنتائج إكلينيكية ملموسة تساعد المرضى فى الشفاء من الأورام.

 

 كما أن لدينا علاجات هامة وجيدة جدا جعلت من مرض السرطان مرض يمكن شفاؤه إذا اكتشف مبكرا وعلاجه بطريقة مناسبة لكل ورم على حدى، فضلا عما يسمى بالعلاج الموجه الذى يستهدف الخلايا المصابة فقط دون التأثير على باقى الخلايا المجاورة.

 

** حدثنا عن فكرة علاج الأورام بجزيئات الذهب.. وإلى أى مرحلة وصل؟

 

تعتمد الفكرة على استخدام جزيئات الذهب النانو مترية فى تسخين الخلية عن طريق ضوء خارجى مما يؤدى للقضاء عليها، ولكن لا يمكن تعميم استخدام طريقة العلاج بجزيئات الذهب على كل أنواع الأورام.

 

وحتى الآن نحن فى طور الأبحاث الأولية للعلاج بجزيئات الذهب ولكن قبل استخدامه على المرضى من البشر لابد من وجود قانون دقيق حتى لا يتأثر المرضى سلبا وبناء عليه نستطيع استخدامه فى معامل بحثية عالية الدقة والقدرة على التشخيص وتحديد الآثار الجانبية لهذا العلاج.

 

والحقيقة هذا القانون مطبق فى أمريكا وعدة دول أوربية وذلك لضمان إجراء البحث العلمى فى مكان متخصص وعمل تجارب ما قبل إكلينيكية كثيرة بما يضمن عدم الإضرار بصحة الإنسان، وأيضا الملاحظة الدقيقة للحالة موضع التجربة وحتى لا يتأثر الباحث بالشركات المسيطرة على الدواء لضمان نقاء نتائج التجارب والأبحاث وخلوها من أى مغالطات سواء من الباحث أو الإحصاء الطبى.

 

** ماذا عن الميزانية الموضوعة لتنفيذ المشروع؟

 

وضعت ميزانية مبدئية لمشروع علاج السرطان بجزيئات الذهب لتحديد تكلفة المادة الفيزيائية المستخدمة "نانو مترية الذهب" والأبحاث العلمية والتحاليل والأشعات والإجراءات التنفيذية والقائمين على الأبحاث والتجارب بمختلف مراحلها.

 

** هل بدأت التجارب الإكلينيكية للعلاج بجزيئات الذهب على البشر؟

 

حتى الآن لم تجر التجارب الإكلنيكية لعلاج الأورام بجزيئات الذهب على البشر، سواء فى مصر أو الولايات المتحدة الأمريكية.

 

والمعروف عن الأبحاث العلمية أنها تنقسم إلى جزأين أساسيين أولهما ما قبل المرحلة الإكلينيكية، والثانى أثناء المرحلة الإكلينيكية، حيث ينقسم الجزء الخاص بما قبل المرحلة الإكلينيكية لثلاثة أقسام مرحلية تأتى متتالية بداية من انتهاء الأبحاث والتجارب المعملية واختباره على الحيوانات ثم قياس مدى سمية الدواء وأثاره الجانبية وأيضا قدرته على التأثير ذلك قبل إجراء التجارب على البشر.

 

لهذا السبب لا يمكن تجربة أى دواء جديد إلا فى معامل مخصصة ووفقا لقوانين صارمة للتأكد من عدم الإضرار بالبشر فى حالة استخدامه معهم، وللأسف حتى الآن لا يوجد فى مصر قانون عام للأبحاث الإكلينيكية لضمان سلامة البشر موضع التجربة وأرى أنها مسئولية وزارتى الصحة والبحث العلمى.

 

 

** إذن ما الجهود التى تبذل لتنفيذ فكرة العالم المصرى مصطفى السيد على أرض الواقع؟

 

أثناء انعقاد المؤتمر الدولى السابع لأورام الثدى والنساء يناير الماضى، كان هناك لقاء مع الدكتورة نادية زخارى وزيرة البحث العلمى السابقة، وويرز الصحة الدكتور عادل عدوى، حول تطبيق التجارب السريرية والإكلينيكية للعلاج بجزيئات الذهب فى مصر بما يضمن صالح المريض المصرى دون الإصرار بصحته مثلما يتم فى دول أوروبا وأمريكا.

 

وأتمنى أن تطبق هذه الخطوات كما يجب، بالإضافة إلى أن تتبنى الجهات المعنية والمسئولون إطلاق مشروع لتطوير الأبحاث العلمية فى مجال علاج السرطان بما يمكننا من منافسة أكبر دول العالم فى هذا المجال، حيث إن مصر بها من العلماء والمعامل والمرضى ما يجعلها من الدول المبدعة والقائدة.

 

** سبق أن خُذل المصريون بعد فشل جهاز الجيش فى علاج مرضى الكبد.. فبعد إعلان العلاج بجزيئات الذهب لأول مرة هل نحن أمام تجربة مشابهة؟

 

مشكلة الإعلام تكمن فى أخذ الأمور بالعاطفة، والعلم لا مجال فيه للعاطفة.. فالعلم علم، ولابد أن يسير الفريق البحثى وفقا لخطوات بحثية مرحلية منظمة، وربما تكون الفكرة رائعة من الناحية النظرية ولكن من الجانب العملى قد لا تؤدى ثمارها وبالتالى يجب ألا نعلن عن نتائج علاج السرطان بجزيئات الذهب قبل التأكد من تأثيره وفاعليته على الحالات المجرب عليهم حتى لا يُخذل المرضى ويصاب بخيبة الأمل إذا لم تتحق أماله فى هذا العلاج.

 

لذا يجب أن تكون المعالجة الإعلامية والطبية لفكرة الدكتور مصطفى السيد، موضوعية رغم أن وسائل الإعلام تسعى لإيجاد بشرى تسّر مرضى الأورام ولكن أحيانا الإفراط فى تناول الموضوعات العلمية ورسم صورة ذهنية إيجابية عنها لدى الرأى العام يؤثر سلبا على الباحثين فى حالة سلبية نتائج البحث أو فشل التجارب.

 

** فى رأيك.. ما الذى ينقصنا فى علاج أورام السرطان فى مصر؟

 

ما ينقصنا فى علاج أورام السرطان هو الاهتمام بالأبحاث العلمية، من خلال إنشاء مركز ضخم لأبحاث أورام السرطان تمثل فيه كافة الوزارت والقطاعات والهيئات المعنية سواء بوزارت الصحة أو التعليم العالى أو البحث العلمى، ويعمل تحت مظلة الجامعات المصرية والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى، بما يمكننا إجراء أبحاث علمية عالمية ونشرها على المستوى الدولى العربى والغربى لتعميم الاستفادة وتبادل الخبرات والمعلومات والكوادر العلمية.

 

كما نحن بحاجة إلى أن يضع المسئوليين التنفيذيين خريطة لمنع الإصابة بالأورام والكشف المبكر عنه وعلاجه بأفضل ما يكون،  علاوة على دور الإرداة السياسية والفكر وتوفير بعض الإمكانات التنفيذية بالتعاون مع بعض الدول الصديقة والأجنبية لوضع برنامج واضح لمكافحة السرطان فى مصر.

 

** لو تطرقنا لخريطة السرطان فى مصر.. فما هو معدل الإصابة بالأورام سنويا وما أكثرها انتشارا بين المصريين؟

 

وفقا لإحصائية البرنامج القومى لتسجيل للأورام التى أطلقت عام 2014، فإن معدل الإصابة بالسرطان بلغ 113 ألف حالة جديدة سنويا، وأكثر الأورام شيوعا فى مصر هو سرطان الكبد بنسبة 40% نتيجة ارتفاع نسب الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائى "سي"، كما تعتبر أورام الثدى هى الأكثر انتشارا بين سيدات مصر بنسبة تصل إلى 34% وتبلغ نسب شفاء هذه الأورام حوالى 98%، تأتى بعد ذلك أورام القاولون والرئة والبروستاتا.

 

ويساعد الكشف المبكر لمكافحة الأورام بنسبة كبيرة فى القضاء على بعض أنواع الأورام على رأسها أورام الكبد والثدى، مما يساهم فى حماية المرضى بمرحلة مبكرة مما يزيد من نسب الشفاء، فمن الممكن أن نقضى على أورام الكبد ونعلن مصر خالية منه بنسبة 95% بحلول عام 2030.

 

ويأتى ذلك من خلال برنامج قومى واضح يقوم على خطة إعلامية وطبية مكثفة لتوعية مرضى فيروس سى بأهمية الكشف المبكر والعلاج وخاصة فى ظل ثورة أدوية الكبد التى تشهدها مصر وتصل نسب الشفاء بها لـ95%.

 

** ما هى أكثر المحافظات انتشار للأورام السرطانية على مستوى الجمهورية؟

 

اعتقد أن محافظة القاهرة هى أكثر المحافظات انتشارا للسرطان باعتبارها الأعلى فى الكثافة السكانية، قبل ذلك كانت بعض المحافظات تعانى ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المثانة البولية نتيجة انتشار مرض البلهارسيا ولكن فى إطار الزخم الإعلامى التوعوى بمخاطرها وطرق تجنبها انخفضت تلك النسبة.

 

 

** حدثنا عن عوامل الإصابة بالسرطان وطرق الوقاية والعلاج؟

 

هناك عوامل داخلية تتمثل فى نمو خلايا الجسم بشكل عشوائى لأسباب جينية وتصيب الأجزاء المجاورة إلى أن تصيب العضو بالكامل بما يحدث خللا فى وظائفه الحيوية، أما العوامل الخارجية تتعلق بالتدخين والتلوث والسمنة وتناول أطعمة مزودة بدهون مشبعة والتعرض للإشعاع.

 

وتتمثل طرق الوقاية والعلاج فى ممارسة الرياضة والابتعاد عن مصادر التلوث وتجنب الأطعمة الدهنية والإقلاع عن التدخين وإجراء تحليلات جينية مفصلة للتعرف على أكثر الأدوية تأثيرا على هذا الورم.

 

وفى حالة الإصابة أصبح العلاج الموجه أو شخصنة العلاج أهم الطرق للقضاء على الورم كما أن الكشف المبكر للسرطان يساعد بنسبة كبيرة فى علاجه.

 

أما بعد انتهاء علاج المريض يحدث أحيانا ارتجاع الورم، ولذا يجرى قياس العينة السائلة من خلال تحليل ما بعد العلاج لمعرفة عما إذا كانت هناك بقايا للحمض النووى DNA للورم أم لا، فإذا وجدت بقايا الحمض فيكون هناك احتمالية لردة الورم وبالتالى يستخدم أدوية مناسبة لتقليل فرص الردة مرة أخرى.

 

** كم يبلغ حجم نفقات مصر على علاج الأورام السرطانية سنويا؟

 

أعتقد أن مصر تنفق حوالى مليار جنيه لعلاج الأورام السرطانية سنويا، وفى رأيى أن الأولى بالإنفاق هو البحث العلمى والوقاية، حيث إن البحث العلمى بحاجة لاهتمام شديد ونظرة عميقة بعيدة عن النمط الروتينى، ولابد من إطلاق مشروع قومى لأبحاث الأورام فى مصر لا يرتبط بالأسخاص، بل بالأهداف والمجتمع مما يؤثر إيجابا على مستقبل الصحة فى مصر.

 

** هل لدينا سجل قومى للأورام بمصر؟

 

نعم.. تم عمل السجل القومى للأورام ولكن بشكل غير مفصل لمعرفة نسب الإصابة بالسرطان وبدأ الإحصاء بـ4 محافظات منها أسوان ودمياط والغربية، باعتبار تلك المحافظات مؤشرا لانتشار السرطان فى مصر.

 

** ما الدور الذى تلعبه الجمعية الدولية لأورام الثدى والنساء فى مكافحة وعلاج السرطان؟

 

الجمعية الدولية لأورام الثدى والنساء تسعى لعمل سجل مفصل لكل مرضى السرطان بمصر تحت مسمى cancer bank بنك السرطان، يتعاون عليه كل شباب الأطباء فى مصر ويستفادوا من الأبحاث الصادرة منه.

 

والجمعية الدولية لأورام الثدى والنساء لديها 3 أهداف رئيسية أحدهم تعليمى تتمثل فى المؤتمرات وورش العمل والندوات والدورات التدريبية لشباب الأطباء على يد أستاذة مصريين وأجانب، وهدف بحثى بدأناه ببنك السرطان cancer bank لعمل قاعدة بيانات من كافة مراكز علاج الأورام الخاصة والحكومية، وهدف أخر يتعلق بالتوعية لمخاطر السرطان وطرق الوقاية منه وأهمية الكشف الطبى.

 

وبصفتنا عضوا فى الجمعية العالمية لأورام الثدى، سيعقد اجتماع الجمعية فى فيينا، مارس المقبل لمناقشة أورام الثدى الالتهابية.

 

** بماذا تطالب رئاسة الجمهورية فيما يخص ملف السرطان؟

 

أتمنى أن تعطى رئاسة الجمهورية والحكومة اهتماما أكبر لملف السرطان فى مصر نظرا لأن علاج مرضى الأورام يعد أمن قومى وليس أمرا ترفيهيا أو خدميا، فعندما يشعر المواطن باهتمام ورعاية الدولة يزيد انتماءه وخدمته للوطن، كما يوجهنا القرآن الكريم لإحياء النفس البشرية بقوله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

 

 

شاهد الحوار:

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان