رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 مساءً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

الشافعي.. إمام رفعه خلقه وخلّده علمه

الشافعي.. إمام رفعه خلقه وخلّده علمه

أخبار مصر

ضريح الإمام الشافعي بالقاهرة

في ذكرى وفاة مؤسس علم أصول الفقه..

الشافعي.. إمام رفعه خلقه وخلّده علمه

فادي الصاوي 20 فبراير 2015 19:44

سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي***من وصل غانية وطيب عنــاق

وصرير أقلامي على صفحاتها***أحلى مـن الدّوْكـاء والعشــاق

وألذ من نقر الفتـاة لدفهــا*** نقري لألقي الـرمل عـن أوراقي

وتمايلي طربـا لحل عويصـة*** في الدرس أشهى من مدامة ساق

وأبيت سهـران الدجى وتبيته*** نومـا وتبغي بعـد ذاك لحــاقي

 

تصف هذه الأبيات حال قائلها أدق وصف، فقد كان الشافعي - أبو عبد الله محمد بن إدريس - ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، ومؤسس علم أصول الفقه.. فكيف بلغ ساكن مصر ودرة كل عصر، إمام العلماء الشافعي، هذا المبلغ؟

 

نشأ الشافعي في أسرة فقيرة، وكان سريع الحفظ، وفي هذا يقول عن نفسه: "حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين"، وبعد ذلك خرج إلى البادية لطلب العربية، فكان عليما بدقائقها، شاعرا، ولغويا فصيحا.

 

وكعادة علماء المسلمين لم يأل الشافعي جهدا في طلب العلم أنى كان، فارتحل إليه في اليمن والمدينة المنورة وبغداد ثم مصر، وتتلمذ على شيوخ أشهرهم الإمام مالك بن أنس، ورُوي أنه قال للشافعي عندما رآه: يا محمد اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن من الشأن، إن الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تطفئه بالمعاصي.

 

وقد حفظ الشافعي هذه الوصية، فكان ورعا تقيا، زاهدا عابدا، وفي هذا يروى أنه حجبت عنه نعمة الحفظ السريع، فذهب إلى شيخ له يسأله في ذلك، فقال له راجع نفسك ولتنظر ما أذنبت، فرجع الإمام إلى نفسه ليتذكر أي ذنب أذنب، فتذكر أن وقع بصره على قدم امرأة، فاستغفر وتاب. وقد أنشد:

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي***فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ***ونورُ الله لا يهدى لعاصي

وقيل إنه لما أراد المسير لمصر أنشد:

لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ*** ومن دونها قطعُ المهامةِ والفقرِ

فواللـه ما أدري الفوزُ والغنى*** أُساق إليها أم أُساق إلى القبرِ

 

نزل الشافعي إلى مصر سنة 199 هـ، وعاش فيها مريضا بالبواسير، وكان مرضه شديدا، ومع ذلك أملى ألفاً وخمسمائة ورقة، وألف كتاب الأم في ألفي ورقة، وكتاب السنن، وغير ذلك الكثير، في 4 سنين فقط.

 

كان مجلسه للعلم جامعاً للنظر في عدد من العلوم، فإذا صلى الصبح، يجيئه أهل القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث، فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ورغم ذلك كان يختم القرآن الكريم فى كل ليلة.

 
أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: "كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس"، وقيل أنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: "عالم قريش يملأ الأرض علماً".
 
عمل الشافعي قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء، وكان فصيحاً شاعراً دعا إلى طلب العلم فقال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبُل قدره، ومن نظر في اللغة رَقَّ طبعُه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه" .
 
وقال فى الحكمة:" دع الأيام تفعل ما تشاء.. وطب نفسا إذا حكم القضاء.. ولا تجزع لحادثة الليالي.. فما لحوادث الدنيا بقاء" وقال أيضا : يعيب الناس كلهم الزمانا.. وما لزماننا عيب سوانا.. نعيب زماننا والعيب فينا.. ولو نطق الزمان إذا هجانا .

 

عاش الشافعي للعلم طالبا وناشرا، وفي الدنيا زاهدا، ومات في مصر في آخر شهر رجب سنة 204 هـ، 20 فبراير - 820 م، وعمره 54 سنة.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان