رئيس التحرير: عادل صبري 03:50 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الترامادول.. مزاج فإدمان فهلاك

الترامادول.. مزاج فإدمان فهلاك

أخبار مصر

الترامادول

الترامادول.. مزاج فإدمان فهلاك

بسمة عبدالمحسن 19 فبراير 2015 13:02

حالة من الغليان يعيشها الشارع المصري وبالأخص متعاطو "تيمو" أو مخدر ترامادول (Tramadol) الذي اندرج تحت قائمة السوق السوداء ليرتفع سعر الشريط الواحد من 20 إلى 100 جنيه نتيجة نقصه الحاد، ورغم استمرار إقبال مدمنيه على شرائه إلا أن أعداد الراغبين في الإقلاع عن تعاطيه لا تزال في ازدياد.

يعتبر الترامادول مسكن ألم مركزيا له مفعول مقارب للكوديين ويصنف ضمن مسكنات الألم من النوع الثاني، حيث يؤثر على مستقبلات المورفين نفسها وهو منافس على المستقبلات المورفينية، ويسبب إدمانًا ولكن بصفة أقل من باقي المورفينات المنافسة على المستقبلات نفسها.

 

ويعرف الترامادول بين جموع المدمنين والمتعاطين بعدة أسماء شعبية دارجة منها "الفراولة" و"تيمو" و"الحبة السحرية" للإشارة إلى ذلك المخدر الذي يعرف في الوسط الطبي والصيدلي باسم القاتل الصامت الذي يحصد الأرواح ويدمر الجسم في أشهر قليلة.

 

وقال الدكتور علي عبد الله، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الدوائية والإحصاء ومكافحة الإدمان، وصيدلي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، إن مخدر الترامادول الصيني أو المغشوش أو المخلوط يعاني نقصًا حادًا في السوق السوداء حيث إن ارتفاع سعر الشريط الواحد لـ100 جنيه يعطي مؤشرًا إلى الخناق الأمني على مصادر الجلب وتوزيعه وترويجه داخل البلاد.

 

وشدد على أن هذه الفرصة تمثل واجبًا حيويًا على وزارة الصحة ومنظمات المجتمع المدني الساعية لمكافحة وعلاج الإدمان بالترامادول أن تصدر حملات توعوية لأعراضه وكيفية معالجتها ومواجهتها.

 

وأضاف أن الترامادول المتداول في السوق السوداء يدخل البلاد عن طريق التهريب من المنافذ الحدودية آتيًا من دول شرق آسيا، مضيفًا :أما الترامادول المتداول في الصيدليات فمدرج جدول أول مخدرات ويخضع في صرفه إلى إجراءات صارمة وتفتيش ومراجعة من وزارة الصحة.

 

ولفت إلى أن هناك شروطا معينة تحدد صرفه بالصيدليات أولها أن تكون مسجلة ولديها دفتر منظم لصرف الأدوية الخاضعة لقانون المخدرات ويكون لديها مدير مسؤول.

 

أما بالنسبة للمرضى فأكد أنه لابد له من الحصول من طبيب متخصص على نموذج خاص (روشتة) لصرف هذا الدواء ثم يحصل الصيدلي على هذه الروشتة ويحتفظ بها ويسجل بيانات المريض في دفاتر خاصة، وكذلك الطبيب.

 

من جانبه، تحدث الدكتور عبد الرحمن حماد، مدير وحدة علاج الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية، لـ"مصر العربية" عن مخدر الترامادول قائلًا: إنه عبارة عن أفيون مخلق يعد من أقوى مسكنات الآلام المتوسطة والشديدة حيث يستخدمه مرضى الأورام والسرطانات وللأمراض الجلدية وبالعمليات الجراحية وفق روشتة طبية وتحت إشراف طبي كامل وبجرعة محددة تتراوح من 50 إلى 100 مجم حيث إن تركيز الترامادول المصري 50 مجم.

 

وتابع بأنه على غير المعروف بين المصريين بأن الترامادول منشط جنسي قوي، فإنه من المواد المهبطة والمثبطة التي تقلل النشاط والإحساس بالتعب والإرهاق، موضحًا أن إدمان الترامادول لا يختلف كثيرًا عن باقي المخدرات حيث يعد إدمانه مرضا مزمنا يستغرق فترة ليحدث ووقتا آخر ليعالج.

 

وأوضح أن هناك بعض الصيادلة والأطباء معدومي الضمير من غير الملتزمين بآداب المهنة ينصحون مرضى الضعف الجنسي باستخدام الترامادول على أنه يعالج المشاكل الجنسية مثل سرعة القذف وضعف الحيوانات المنوية وأيضًا السيدات لتخفيف آلام الدورة الشهرية تحت مسمى "مفعول السحر".

 

وعن خطورته، كشف أنه يحدث نوبات صرعية أثناء وبعد تعاطيه مثلما يحدث مع السائقين أثناء القيادة ويترتب على ذلك ارتفاع نسبة حوادث الطرق، لافتًا إلى أن أكثر المخدرات المنتشرة بين السائقين الحشيش والترامادول، كما يصاب المتعاطي بفشل كلوي وكبدي علاوة على التأثير المباشر على كل أجهزة وأعضاء الجسم.

 

ولفت إلى أن هناك مخاطر مجتمعية ناجمة عن إدمان الترامادول والرغبة القهرية لتعاطيه من جانب المدمن مما سيجعله يسعى لتوفيره بأي وسيلة سواء احتيال أو بلطجة أو سرقة أو اتجار أو تهديد الآخرين ومقايضتهم من أجل المال وبالتالي زيادة حوادث السرقة والبلطجة والعنف.

 

وعن علاجه، أوضح أن أولى مراحل العلاج هي إزالة السمية من الجسم لإخراج المخدر من خلال دواء لتقليل أعراض الانسحاب من أسبوع لـ10 أيام وليس شرطا أن يحجز بالمستشفى ولكن في المنزل بشرط إحكام السيطرة وعدم منح المدمن المخدر مرة أخرى.

 

وأكد أن ثاني مراحل العلاج، التأهيل الذي يستغرق 3 أشهر من خلال علاجات دوائية ونفسية مثل العلاج النفسي التعليمي والعلاج المعرفي السلوكي وهو الأهم وعبارة عن تعريف الحالة بالمواقف عالية الخطورة لتعاطي المخدرات والبحث عن مواقف أمنة والتعرف على مثيرات التعاطي والعلاج التدعيمي كالتشجيع، وأيضًا العلاج الأسري نظرًا لأهمية الأسرة والأهل في إقلاع الحالة عن إدمان المخدرات حيث يقع على عاتق الأسرة 30% من العلاج و70% على الحالة، علاوة على العلاج الروحاني كالقرب من الله والبحث عن معاني الحياة.

 

واستكمل أنه بعد 3 أشهر تكمل الحالة علاجها خارج المستشفى، ثم تأتي مرحلة ما بعد التأهيل التي تتمثل في الرعاية النهارية لممارسة الحياة بشكل طبيعي وتستغرق عام أو أكثر لاستعادة الحالة لدورها في الحياة وتعلم مهارات جديدة تكسبها الثقة بالنفس وتعيدها كفرد صالح بالمجتمع.

 

وعن أهداف العلاج، أفاد بأن أهمها خروج المخدر من الجسم كي تعيش الحالة حياتها بشكل طبيعي بدون مخدرات ومن ثم عودة المتعاطي كعضو منتج بالبيئة المحيطة به، موضحًا أن الحشيش هو المخدر رقم واحد انتشارًا في مصر حيث يوجد 200 مليون شخص يتعاطون الحشيش على مستوى العالم.

 

وفيما يخص الترامادول، قال إن أشهر نمط تعاطي هو متعددي المخدرات وتبلغ نسبتهم 70% من المدمنين في مصر، منهم 40 % من المدمنين يتعاطون الترامادول فقط، حيث تبلغ نسبة الإدمان وفقًا للبحث القومي للإدمان 9% من سكان مصر بما يعادل 8 ملايين مواطن ما بين متعاطٍ لفترات متباعدة أو متقاربة ومجرب لمرة واحدة ومدمن، منهم 3 ملايين مدمن للمخدرات.

 

وعن تعريف المدمن لفت إلى أنه شخص لديه رغبة قهرية لتعاطي مادة ما وإذا لم يحصل عليها يحدث له أعراض انسحاب وتأخذ منه وقت في العلاج وتؤثر على وظائف الحياة.

 

وشدد على أن نقص الترامادول بمصر يحمل تفسيرين أولهما إيجابي وهو: شدة جهود مكافحة المخدرات وخفض العرض والثاني سلبي وهو، أن يكون تمهيدًا لطرح الهيروين بكميات كبيرة في السوق ولا مشكلة في توفيره في ظل مشاكل الحدود الغربية الطويلة والظروف العالمية بالغة التعقيد، كما أن اقترب سعر الترامادول ١٠٠ جنيه من سعر جرام الهيروين ١٢٠-٢٠٠ جنيه.

 

وبشأن قوة العمل داخل وحدة علاج الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية، أكد أن هناك تزايد كبير في أعداد المقبلين على الوحدة حيث يتردد على عيادات الخط الساخن التي تعمل بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان حوالي 70 حالة يوميًا بينما يتردد على العيادات الصباحية 50 حالة يوميًا بإجمالي 120 حالة يوميًا.

 

وأشار إلى أن الوحدة تعاني ضعفًا حادًا بالإمكانات المالية والإدارية، رغم أنها أكبر وحدة لعلاج الإدمان على مستوى مستشفيات مصر إلا أنه لا يوجد بها سوى 150 سريرًا، كما بلغ عدد المرضى المحجوزين بالقسم الداخلي خلال عام 2014 حوالي 1088 حالة، بينما وصل عدد المترددين على الوحدة خلال العام نفسه لحوالي 16.840 ألف مريض، وأن عدد الأسرة المخصصة لعلاج الإدمان بمستشفيات الجمهورية تصل لـ560 سريرًا في حين يوجد بمصر حوالي 3 ملايين مدمن منهم على الأقل 100 ألف حالة بحاجة للحجز بالمستشفيات، معتبرًا هذا الوضع كارثة بكل المقاييس.

 

وأوضح أنه مع بداية عام 2015 لا تزال الأعداد المتزايدة يترتب عليها اشتباكات الأهالي مع العاملين بالوحدة اعتراضًا على عدم حجز ذويهم في ظل ضعف الإمكانات وقلة عدد الأسرّة المشغولة بالكامل وعدم قدرة الوحدة على استيعاب عدد طالبي الخدمة.

 

وعن أزمة تهريب الترامادول إلى مصر، أفاد أن الترامادول الشحيح بالسوق السوداء هو الصيني والهندي، ويدخل البلد في شاحنات مهربة عبر الحدود والموانئ، حيث تصل سعة الشحنة الواحدة إلى 200 مليون شريط، مشددًا على أن الترامادول غير مجرم تداوله بدوليتين الصين والهند لذا فتجارته رائجة مقارنة بمصر.

 

وطالب الأجهزة المعنية من وزارة الداخلية وحرس الحدود والمسطحات المائية والجهات القضائية بتغليظ الرقابة والعقوبة لضبط الشاحنات المهربة، وتنفيذ الخطة القومية لمكافحة وعلاج الإدمان كما يجب، مؤكدًا أن مصر تعاني تراخي بالأمن بعد ثورة 25 يناير التي أدت لتفاقم المشكلة وانتشار المخدرات بشكل كبير.

 


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان