رئيس التحرير: عادل صبري 12:04 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"لطفي" يستقيل من "التيار المصري" ويرفض مظاهرات الغد

لطفي يستقيل من التيار المصري ويرفض مظاهرات الغد

أخبار مصر

إسلام لطفي

يعارض الإخوان ويتبرأ من الفلول..

"لطفي" يستقيل من "التيار المصري" ويرفض مظاهرات الغد

مصر العربية 29 يونيو 2013 16:20

أعلن "إسلام لطفي" وكيل مؤسسي حزب التيار المصري، استقالته من الحزب اليوم احتجاجا على الأوضاع التي تعيشها البلاد، ودماء الأبرياء التي تسيل هدرا، مؤكدا أنه لن يشارك في فعاليات ٣٠ يونيو، ويعارض سياسات نظام الإخوان، ويتبرأ من فلول مبارك.

 

وقال لطفي في بيان استقالته اليوم، :"إنني ضد سياسات نظام الإخوان، وضد العنف وكل من دعا إليه أو برر له أو تستر عليه، وأتبرأ من فلول مبارك وأشباههم وأشياعهم، وضد إعادة بعثهم في الحياة السياسية تحت أي ظرف أو مبرر، ولن أشارك في فعاليات ٣٠ يونيو استبراءً من ممارسات سلطة ومعارضة اختلت بينهم بوصلة الوطن".
وأضاف لطفي في البيان:" كان من فضل الله علي أن كنت من المشاركين في ثورة 25 يناير المجيدة منذ يومها الأول".
وكانت أهداف الشباب وقتها أهدافا وطنية عظيمة ومشروعة، تأخر شعبنا طويلاً في التحرك لانتزاعها، وجاءت ثورة الشباب التي دعمتها والتحمت معها قطاعات الشعب كله كي تسقط الديكتاتور مبارك وتخلعه عن كرسيه، وتهز أركان نظامه في أيام معدودات، وبأقصى قدر من السلمية والتوافق، وباصطفاف وطني طبقه شباب مصر الواعي الواعد.
ومنذ سقوط مبارك، انحزت مع جيلي منذ اللحظة الأولى إلى الثورة وأهدافها.
ندعو للتوافق حول الأهداف، وللحماية المشتركة للمكتسبات، وسبيلنا في ذلك كله نبذ الفرقة، وتقديم نموذج شبابي جديد للعمل السياسي، يقدم المصلحة الوطنية العامة على ما سواها، نموذج حاول جاهداً أن يتبرأ من آفات وأمراض النخب السياسية التقليدية، فكان "ائتلاف شباب الثورة" نموذجاً راقياً للتجمع السياسي الوطني، العابر فوق أشواك الخلافات الأيديولوجية -المستدعاة من الماضي- إلى رحابة المستقبل.

وأوضح ثم اشتركت مع الزملاء من أبناء جيلي في تأسيس "حزب التيار المصري، والذي شَرُفت بانتخابي وكيلًا لمؤسسيه في سابقة لا تعرفها الأحزاب التقليدية، من أجل ترسيخ قيمة الديمقراطية من الخطوة الأولى.

عملت مع زملائي في حزب التيار المصري منذ اليوم الأول بشكل دؤوب لكسر الاستقطاب "الديني - العلماني" المفتعل، وتوجيه الصراع نحو المعارك الحقيقية بين "الثورة- والنظام القديم" وبين "دولة الظلم – ودولة العدل" وبين "دولة القمع – ودولة الإنسان".
ولم ندع موطئاً لنصرة الثورة إلا ووطئناه، ولا موقفا لنصرة الحق إلا وجهرنا فيه بما نعتقده حقاً وعدلاً، ولو على رقابنا، كان الجميع أقدامهم على الأرض وعزائمهم تلامس السحاب!

بذلنا على قدر الجهد والوقت والمال والفكر كي نبني مصر الأفضل والأجمل، ومنا من كان أكرم منا في الأرض وعند الله، فبذل روحه شهيداً، كالشهيدين بهاء الدين السنوسي من الإسكندرية، وشهاب الدين أحمد من الفيوم، فكنا بفضل الله الحزب الوحيد الذي قدم شهداءه -قبل أن يقدم أوراق اعتماده- قرباناً في محراب الثورة المصرية!

لم ننس أهالي الشهداء، وكنا رفقاء لهم في رحلة القصاص الذي لم يتحقق، ووقفنا ضد محاولات عسكرة مصر إيماناً منا أن مصر تستحق ما هو أفضل وإيماناً منا أن دور جيش مصر أهم وأعظم عند الله وعند الناس من ألاعيب ساسَ ويسوس!

وعندما جاءت الانتخابات الرئاسية قررنا خوض المعركة دعما لمرشح من مرشحي الثورة، وكان محددنا الوحيد أن لا يكون المرشح من النظام القديم، ثم تم اختياره بالتصويت المباشر بين كافة أعضاء الحزب، إيمانا من جديد بالديمقراطية الداخلية الكاملة!

ولما قدّر الله الإعادة ما بين مرشح جماعة لم تفهم الثورة يوماً ولا ماهيتها، وبين مرشح نظام مبارك بفساده وغبائه وتبعيته وانهزاميته .. اخترنا ما هدتنا إليه ضمائرنا من أخف الأضرار على مصر، فدعونا لتأسيس "الجبهة الوطنية -التي عرفت إعلاميا بجبهة فندق فيرمونت"، وأخذنا تعهدات على المرشح الرئاسي – آنذاك – بألا يُقصى أحدا، وألا يستعين بفاسد، وأن تكون مصر لكل المصريين، فعلنا هذا ونحن نرجو من الله أن يلهمنا ما فيه الخير لمصر وأمر الله كله خير.
 وبعدها تبين لنا أن جماعة الرئيس غير جادة في الوفاء بما عاهد الرئيس عليه!
فقد تبع ذلك إصدار الإعلان اللادستوري، واندلاع نيران الغضب الشعبي، ومع ارتفاع وتيرة العنف تلويحاً من بعض القوى الثورية ولجوءً صريحاً من قوى الثورة المضادة؛ فتبنت مجموعة من الشباب المستقلين والحزبيين مبادرة لنبذ العنف و تبناها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وتبنتها كافة الأطراف السياسية – نظريا- وثبت من جديد أن الأمل بالشباب!
ولكن الأمور منذ البدء للأسف لا تسير كما نشتهي.
وهانحن أولاء نصل لهذا المشهد الحزين !!
مشهد فاصل تصل فيه مصر إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه دولة مركزية من فشل وتمزق!! فعلى المستوى الاجتماعي بلغ الشقاق حده، وعلى المستوى السياسي بلغ الاستقطاب منتهاه، وكل ذلك في ظل الفشل والخلل الإداري والتنفيذي.

اليوم نحن أمام مشهد نظام جديد يحاول أن يتشكل على نفس هيئة النظام الفاسد السابق عليه، نظام نقض أغلب وعوده وتعهداته، ويجتهد كي يبني سلطوية جديدة.

ومن الناحية الأخرى، تقف أمامه معارضة سائلة، لم تسع إلى بناء تنظيمات حزبية و قواعد شعبية حقيقية، فانتهى بها المطاف إلى التخبط ما بين طلب العون العسكري لإقامة حياة مدنية! ومابين قبول إعادة رموز و فلول الحزب الوطني إلى المشهد، و هم الذين يراهنون بدورهم طوال الوقت على الدماء، و تبرير أفعال العنف والبلطجة من أجل استعادة مكتسباتهم السابقة.
 
أما شباب مصر وأبطال ثورتها - فإنهم بين صريع وجريح - قد وجدوا أنفسهم بين شقي الرحى يتاجر كل طرف بدمائهم . . والشباب هو الذي يدفع الثمن الأكبر، في حين تتقاسم الكتل المتصارعة المكاسب دون اعتبار لمصلحة وطن، أو أرواح شهداء، أو صفحات سود سيسطرها التاريخ عنهم جميعاً.

 ومن منطلق ما وصلنا إليه من هذا المشهد العبثي الحزين، فإنني أعلن الآن -كمصري مسئول أمام الله عن قراراته وتصرفاته- إنني:
ضد سياسات نظام الإخوان، وأن الإخوان بإصرارهم على الانفراد بالأمر قد أضروا بالثورة أكثر مما أفادوها.

كما أنني ضد العنف، وضد كل من دعا إليه أو برر له أو تستر عليه، وأنني ضد كل من انتهك حقاً في الحياة أو حقاً في سلامة الجسد، أو انتهك خصوصية ملكية خاصة أو اعتدى على ملكية عامة أو اضطهد فرداً أو مجموعة بناءً على معتقدهم أو رأيهم.
وأنني على قناعة تامة بأنه وإن كانت للصندوق شرعية، فإن شرعية الجماهير أكبر وأهم، وإن شرعية الصناديق تنبني على الوفاء بالتعهدات، فالحكم عقد بين الحاكم والمحكوم، ولم يخلقنا الله كي نكون أسرى للصناديق! و العاصم من غضب الناس هو إرضاؤهم لا تضليلهم.
كما أنني ضد فلول مبارك وأشباههم وأشياعهم، وضد إعادة بعثهم في الحياة السياسية المصرية تحت أي ظرف أو مبرر.

وأنني  أُشهد الله أني لن أقف في مشهد واحد مع فلول أوبلطجية النظام السابق أو مع أربابهم من الفاسدين.

وأن المعارضة والقوى الثورية - التي فشلت على مدار ما يقرب من العامين والنصف في ايجاد قيادة موحدة، أو قوائم انتخابية موحدة، أو حتى الاتفاق على مرشح رئاسي يلتفون حوله- لا تملك الآن عصا سحرية توحد بينها، أوتخلق لها قيادة تقود مصر بعد سقوط الرئيس الحالي أو اللاحق، كما عجزنا عن تقديم بديل حقيقي للرئيس السابق.

وعلى الرغم أن الشكل الأمثل لتداول السلطة هو الممارسة السياسية الحزبية وفق نظام ديمقراطي، إلا أنني بت الآن على قناعة شخصية تامة أن تحقيق أهداف الثورة لن يتم عبر الأشكال السياسية التقليدية او النمطية، و أرى-شخصيا- أن الواجب الآن هو التحرك خارج الإطار الحزبي وبشكل أكثر حيدة واستقلالية.
وبناءً على كل ما سبق فقد قررت إعلان عدم مشاركتي في فاعليات ٣٠ يونيو استبراءً من ممارسات سلطة ومعارضة اختلت بينهم بوصلة الوطن ؛ كما أعلن استقالتي من حزب التيار المصري الذي طالما اعتززت وشرُفت بانتمائي إليه كي لا أحمله تبعة مواقف او قرارات قد لا تكون متفقة كما ينبغي مع مواقف وقرارات هيئات الحزب المنتخبة الواجبة الاحترام.

وسأحتاج لبعض الوقت كي أعيد التفكير في الممارسة الأنسب والأصلح لخدمة مصر في الفترة القادمة، إن لم يكن من أجل حاضرنا أو مستقبل أبنائنا فإبراءً للذمة أمام الله وأمام شهدائنا الأبرار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان