رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

سبيل علي بك الكبير.. تحفة أثرية في قبضة اللصوص

سبيل علي بك الكبير.. تحفة أثرية في قبضة اللصوص

أخبار مصر

سبيل علي بك الكبير

طنطا

سبيل علي بك الكبير.. تحفة أثرية في قبضة اللصوص

هبة الله أسامة 26 أكتوبر 2014 10:51

عند مرورك بجانبه لن تتخيل للحظة أنه أحد أكبر المعالم الأثرية الإسلامية فى الوجه البحري نظرا لحالته الرثة وإصابة جدرانه المتهالكة بالتصدعات والتشققات، وإحاطته بسور لا يتجاوز مترا ونصف المتر، عليه بوابة حديدية صغيرة بلا أفراد حراسة لتأمينه.

 

إنه سبيل على بك الكبير بمدينة طنطا، والذي ترجع أصوله إلى الحضارة الإسلامية، حيث بناه على بك الكبير فى ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﻦ 1184 إلى 1185ﻫـ ﻛوﻗﻒ ﺇﺳﻼمي

 

ﺗﻢ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ منطقة الجلاء فى عام 1960 ﻣﻠﺤﻘﺎ ﺑﻪ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﻣﺘﺤﻔﻴﺔ لايوجد مثلها فى منطقة الوجة البحرى، ثم تحول بسبب الإهمال من مكان تكسوه الشبابيك النحاسية والزخرف والقطع الأثرية النادرة، إلى مأوى للحشرات خاو من الزوار، وتعرض لأكثر من ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻨﻬﺐ وﺴﺮﻗﺔ لآثاره، آخرها سرقة 3 قطع العام الماضي.

 

 

ويوضح حمادة مسعد، مسئول مكتبة السبيل، أن "الصهريج" ﻫﻮ المكون الأساسي للسبيل، ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ كخزان للمياه، ﻟﻪ ﺛﻼﺙ ﻓﺘﺤﺎﺕ، ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﺘﺰﻭﻳﺪﻩ ﺑﺎﻟﻤﻴﺎه ﻛﻠﻤﺎ ﻧﻔﺬﺕ ﻣﻴﺎﻫﻪ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎه ﻣﻨﻪ ﻷﺣﻮﺍﺽ ﺍﻟﺸﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻟﻠﻨﺰﻭﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﺘﻨﻈﻴﻔﻪ.

 

 

أما "ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ"، فتقوم ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ والصهريج، ﻟﺬﺍ ﺃﺑﺪﻉ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭ ﻓﻰ ﺗﺠﻬﻴﺰﻫﺎ، ﻓﺠﻌﻞ ﺑﺼﺪﺭﻫﺎ ﺷﺎﺫﺭﻭﺍﻥ ﻟﺘﺒﺮﻳﺪ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻭﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﻚ ﺃﺣﻮﺍضا ﻟﻤﺪ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﻩ، وخصص حجرا ﺭﺧﺎﻣﻴﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﻚ ﻟﻮﺿﻊ 9 كيزان عليه، إضافة إلى "كتاب" فى الدور العلوي لتعليم أطفال المنطقة القرآن الكريم والقراءة والكتابة، لكنه الآن في ذمة التاريخ.

 

وأوضح سعد أن السبيل تعرض للهدم بسبب التوسعات التى شهدها المسجد الأحمدي، مما دفع المسئولون لتشوين محتوياته فى مخزن بمنطقة السلخانة حتى تم إعادة بناء السبيل في موقعه الحالي بمنطقة الجلاء وفقدانه وظيفته الأصلية بعد أن كان مخصصا ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺯﻭﺍﺭ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺒﺪﻭﻱ.

 

وتم إنشاء مكتبة تحتوي على أمهات الكتب وموسوعات ودوريات نادرة يرجع تاريخها لآلاف السنين تم حرق غالبيتها في أحداث ثورة 25 يناير، إلى جانب حديقة متحفية هي الأولى من نوعها فى منطقة الوجه البحري، كانت تضم 86 ﻗﻄﻌﺔ ﺃﺛﺮﻳﺔ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﺗﺘﻨﻮﻉ ﺑﻴﻦ ﺑﻼﻃﺎﺕ ﺧﺰﻓﻴﺔ ﻭﺃﻋﻤﺪﺓ ﺭﺧﺎﻣﻴﺔ ﻭﺟﺮﺍﻧﻴﺘﻴﺔ ﻭﺗﻴﺠﺎﻥ ﺩﺍﺋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ، ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.

 

 

وإلى ﺟﺎﻧﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍلأﺛﺮﻳﺔ يقع ﺷﺎﻫﺪ ﻗﺒﺮ منقوش ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺮﻛﻴﺔ "ﺁﻩ ﻟﻮ ﺑﺎﻧﺪﻯ ﻋﻔﺖ أﺭﺍ" ﻣﺆﺭﺥ بعام 1262 ﻫﺠﺮﻳﺔ، ﻭﺷﺎﻫﺪ ثان منقوش ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺮﻛﻴﺔ "ﺟﻮﺷﻤﺪﻯ ﺃﻯ ﻣﻌﻤﻜﺮ" ﻣﺆﺭﺥ بعام 1260 ﻫﺠﺮﻳﺔ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺷﺎﻫﺪ ثالث منقوش ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺭﺳﻴة "ﻣﺴﻜﻨﻢ ﻗﻴﻞ ﻳﺎﺧﺪ ﻟﻄﻔﻜﻴﻪ" ﻣﺆﺭﺥ بعام 1237 هجرية، ورابع منقوش ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ "ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ".

 

ويشير موظف بالسبيل، رفض ذكر اسمه، إلى أن وزارة الآثار تتجاهل الأثر الإسلامي منذ عدة سنوات، قائلا: "السبيل يضم قطعا أثرية نادرة وباهظة الثمن، ما جعلها مطمعا لتجار الآثار، وبالفعل تعرض السبيل فى أحداث ثورة 25 يناير لهجوم من قبل بلطجية، وتم تكسير 7 قطع أثرية وسرقة 3 شبابيك من النحاس الخالص، وحرق مكتبة السبيل التي تضم أمهات الكتب، وققدت كمبية كبيرة من الكتب".

 

ويضيف: "كما تعرض السبيل أيضا لواقعة سرقة أخرى منذ عام عندما تعدى مجهولون على أفراد الأمن وسرقوا 3 قطع أثرية بالحديقة المتحفية من أعمدة رخامية وشاهدة قبور تحمل أرقام سجل 813 و 814 و837، وتم تحرير محضر رقم 9792 لسنة 2013 نيابة قسم ثان طنطا، ومازلت الواقعة قيد التحقيق حتى تاريخه ولم يتم استرجاع القطع الأثرية حتى الآن".

 

 

 وتابع موظف السبيل: "وزارة الآثار لم تتحرك إلا بصدور قرار بنقل الآثار الموجودة في السبيل إلى مخزن رشيد، وبذلك أصبح السبيل خاليا من أي آثار لحين الانتهاء من تطويره، حيث ننتظر  بدء أعمال  التطوير التي لم تبدأ حتى الآن، بل فوجئنا بصدور قرار بغلق السبيل ومنع الزيارات به، ما جعل المكان استراحة للموظفين، البالغ عددهم نحو 90، والذين يتقاضون مرتبهم دون أن ينفعوا الدولة بجنيه واحد، وكل موظف اشترى مقعد للجلوس عليه أثناء تواجده فى السبيل حتى تنتهي ساعات العمل "بدون عمل".

 

إهمال الوزارة دفع الموظفين إلى جمع تبرعات لإجراء عمليات تجميل بالسبيل كدهان السور ووضع لافتة كبيرة على واجهته بدلا من تلك التى تم تحطيمها وتنظيف المكتبة من آثار الحريق الذي تعرضت له فى ثورة 25 يناير، وشراء كتب بديلا لتلك التي تم حرقها، وتجميل الحديقة المتحفية لتحويلها في المستقبل القريب إلى حديقة عامة للزوار مقابل رسوم رمزية.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان