رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

قطن الغربية.. "الفدان بيتكلف 9 آلاف جنيه وبيجيب 6 بس"

قطن الغربية.. الفدان بيتكلف 9 آلاف جنيه وبيجيب 6 بس

أخبار مصر

زراعة القطن بالغربية

الفلاحون: ننتظر السجن في عيدنا

قطن الغربية.. "الفدان بيتكلف 9 آلاف جنيه وبيجيب 6 بس"

هبة الله أسامة 22 أكتوبر 2014 11:48

لا زلنا في جولة "خراب البيوت"، وهو المصطلح الذي اتفق عليه مزارعو القطن في مختلف أنحاء الجمهورية للتعبير عن مدى الكارثة التي حلت بهم هذا العام بسبب انخفاض سعر توريده.. وهذه المرة نحن في محافظة الغربية، التي كست الكآبة وجوه الفلاحين بها.

كاميرا "مصر العربية" انتقلت لمزارع القطن في قرية "نمرة البصل" التابعة لمركز المحلة الكبرى لمتابعة جوانب الأزمة.

الحاج أبوبكر السيد قال لـ"مصر العربية" إن المشكلة الأساسية التى تواجههم كفلاحين أن تكاليف زراعة القطن باتت أكبر بكثير من ثمن بيعه فقنطار القطن يتكلف 500 جنيه مصاريف مستلزمات الإنتاج، و500 جنيه مصروفات جمع، ولا يتجاوز سعر بيعه 1000 جنيه، بينما كان يباع العام الماضي بـ 1700 جنيه، وذلك بالإضافة لإيجار الأرض قائلا: "أنا صاحب أرض يعني مبدفعش إيجار.. لكن لو كنت مأجر مش هيبقى قدامي غير "إني أبيع عيل من عيالى أو عزال مراتى عشان أسد الإيجار مع تكاليف الزراعة".

وأضاف أن الحكومة تقوم برش القطن بالمبيدات ثلاث مرات فقط، والباقى على حساب الفلاح الخاص، ولا يوجد مهندس زراعى يخرج للفلاحين من أجل متابعة الزراعة أو إرشاد الفلاح، لافتا إلى أن موسم القطن فى الماضى كان موسما للفرحة بالنسبه للفلاح الذى كان يقوم بإرجاء تزويج أبنائه أو شراء سكن له لهذا الموسم، إلا أنه تحول الآن لموسم ديون.

ويشتكي "أبو بكر" من قلة عدد "أنفار الجمع" بسبب صعوبة الوفاء بيومياتهم في ظل الأزمة، مما أدى إلى قيام الفلاحين بجمع جزء من الأرض وترك جزء آخر، قائلا: "ممعناش فلوس نجيب أنفار ولا فلوس للسماد وبنك التأمين الزراعى داين الناس.. فاحنا دلوقتى ملناش إلا ربنا عشان يحس بينا  فإذا مكنش ربنا يتدخل بقدرته وعظمته هنفضل تعبانين.. مش بس القطن.. لأ الرز كمان فيه مشكلة".

بدوره يقول الشيخ مسعد والملقب بـ"بشيخ الفلاحين" إن حكومات الـ 15 سنة الأخيرة عملت على تدمير زراعة القطن المصرى، حيث تجاهلت الفلاح فلم تدعمه أوتقدم له ما يساعده ويمكنه من زراعة محصول ذي إنتاجية كبيرة، إلى جانب أنها رفعت يدها عن شراء القطن من الفلاحين ما كبدهم خسائر كبيرة.

وتابع: "حكومة المهندس إبراهيم محلب حطينا عليها أمل كبير لتعويض خسارتنا لكن لقيناها ماشية على نفس الطريق اللى مشى فيه اللى قبلها بعد ما سابت الفلاح من غير تحديد لأسعار القطن وسابته فريسة للتاجر اللى بياخد القنطار بـ1000 جنيه وفى أوقات بـ900 وده طبعا خسارة كبيره قوى على الفلاح".

ويستكمل: "تعلمت الفلاحة وأنا ابن سبع سنوات على يد والدى وكان يصحبنى أنا وأشقائى معه للأرض فى الصباح نعمل بكل حب وجهد ونعود فى المساء، كان وقتها جمال عبد الناصر بيحب الفلاح ومهتم بمشاكله، وقتها كان القطن اسمه الدهب الأبيض".

ولفت الشيخ مسعد إلى أن الفلاح دائما كان يرفض سفر أولاده للعمل ويجعلهم بجواره للعمل فى الأرض، لأنه كان يكسب من أى محصول يزرعه، خاصة القطن، حيث كان وقت حصاده  يعد عيدا، لاعتماده عليه فى زواج أبنائه، لكن فى الوقت الحالى تحول العيد لخسارة وخراب بيوت قائلا: "بنتعب ونشقى طول الزرعة وفى النهاية مابتجبش تكلفتها فتتراكم علينا الديون ونكون مهددين بالسجن من قبل تجار الأسمده والمبيدات فى حالة عدم السداد".

واتهم"شيخ الفلاحين" يوسف والى، وزير الزراعة الأسبق، بالتسبب فى انهيار القطن فى مصر، بعد أن قام بتصدير بذرة القطن المصرى واستيراد بذره بدل منها عملت على تقليل معدل إنتاج الفدان، الذى كان يترواح من 12- 14 قنطار، أما فى الوقت الحالى لايتعدى الـ 7 قناطير، لافتا الى أن الزراعة شهدت فى عهده حالة من التدهور الكبيره وصلت لدرجه أن الفلاحين عقب ذلك كانوا يقولون: "والى سرطن الأرض".

وطالب المسؤولين بضرورة الاهتمام بمشاكل الفلاح ودعمه وتحديد أسعار المحاصيل بشكل يشجع الفلاح على الزراعة وبذل مزيد من الجهد فى عمله وليس إصابته بالاكتئاب الذى يتعرض له بعد كل زرعة عندما يفاجأ بأنه فى نهاية الموسم خرج وعليه ديون، فتجاهل الدولة فى عهد مبارك والإخوان للفلاحين جعل الكثير منهم يعزف عن زراعة القطن بسبب الخسائر الفادحة التى يتعرضون لها، وجعلت أبناءهم يسعون للسفر بهدف العمل تاركين الزراعة بعد أن كانت ملاذهم الأول والأخير.

ويضيف السيد محمد "فلاح" أن فترة زراعة القطن داخل الأرض تستغرق نحو 7 شهور، تبدأ بوضع البذره فى شهر مارس حتى فترة جنى المحصول" الجمع" فى شهرى سبتمبر وأكتوبر، وفى النهاية يكون نصيب الفلاح الخساره وخراب البيوت وتراكم الديوان، فمحصول القطن هذا العام أصاب الفلاحين بالاكتئاب.

يقول مسعد عمارة، مزارع بمركز المحلة: "استجبنا لطلب وزارة الزراعة بالتوسع فى زراعة محصول القطن، وقمنا بزراعة 4 أفدنة هذا العام وعند فترة الجمع تخلت عنا، ورفعت يدها عن  تسويق المحصول أو استلامه مما دفعنا لتخزينه بمنازلنا، حيث إن السعر المعروض من قبل التجار لا يتجاوز 900 جنيه للقنطار، وهو ما لا يحقق أى ربحية للفلاح حيث أن معدل إنتاج الفدان لا يتعدى الـ 7 قناطير بإجمالى 6300 جنيه فى حين أن تكاليف زراعته تتعدى الـ9 آلاف جنيه، مما يمثل ضربة قاصمة لنا فلابد من مراعاة مصاريف الزراعة والحصاد، فليس هناك من يبحث عن مصالحنا، مما أدى لاختفاء كل مظاهر الفرحة بمحصول القطن الذى كان بمثابة العيد لنا كمزارعين، قائلا: "يارتنا (ليتنا) كنا زرعناها فجل وجرجير وسمعت كلام أولادى".

وطالب "عمارة" الحكومة بالتدخل وشراء القطن عن طريق المجمعات كما كان يحدث من قبل وتسويقه من خلالها، وإنقاذ الفلاح من هذه الخسارة وإنقاذ القطن من الإنقراض بعد أن قرر عدد من الفلاحين عدم زراعته مرة ثانية، وعلى الحكومة تفعيل صندوق توازن الاسعار وعليها ان تقوم بشراء المحاصيل الـ 4 الرئيسية (القمح- الفول- الأرز- القطن) من الفلاح مباشرة.

من جانب آخر عقدت لجنة تنظيم تجارة القطن بالغربية مؤخرا اجتماعا حضره ممثلو كبار المزارعين ومسؤولو الزراعة بمحافظات الدلتا، بالاشتراك مع اتحاد مصدرى الأقطان، لتشجيع المزارعين على إنتاج وزراعة القطن حتى يعود للريادة العالمية كسابق عهده.

وأكدت اللجنة أن شركات تجارة القطن ستتعرض هذا العام إلى خسارة  تتعدى الـ 25% من أصل رأس المال المدفوع فى شراء محصول القطن على الأقل، وعلى الدولة تفعيل صندوق موازنة الأسعار من أجل تعويض الفلاح أولا والتاجر ثانيا.

وأوضحت اللجنة أن سوق "القطن" بالمحافظة مازال به حتى نحو 500 قنطار من محصول العام الماضى "فضلة" وذلك لعدم وجود تعاقدات خارجية لتصدير القطن المصرى، بالإضافة لعدم اعتماد مصانع الغزل المصرية عليه لكونه طويل التيلة.

وطالبت اللجنة بتضافر الجهود من أجل إنقاذ زراعة القطن من عثرته وذلك بحصول المزارع على حقه كاملا بالسعر العادل ووضع حد أدنى للمساحة القطنية في ظل دورة زراعية ملائمة والمحافظة على نقاوة الأصناف المنزرعة، بالإضافة إلى استنباط أصناف قصيرة العمر وفيرة الإنتاج ذات مواصفات غزلية عالية تتناسب مع احتياجات المصانع وتحديد سعر ضمان من قبل الحكومة وإنشاء صندوق موازنة أسعار القطن.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان