رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

قتل الكلاب الضالة بمصر.. طريقة سهلة يرفضها الأزهر والإفتاء ومنظمات الحيوان   

قتل الكلاب الضالة بمصر.. طريقة سهلة يرفضها الأزهر والإفتاء ومنظمات الحيوان   

أخبار مصر

قتل الكلاب الضالة فى مصر

قتل الكلاب الضالة بمصر.. طريقة سهلة يرفضها الأزهر والإفتاء ومنظمات الحيوان   

فادي الصاوي 21 سبتمبر 2019 17:37

تعجز وزارة الزراعة ممثلة فى الهيئة العامة لمديرية الخدمات البيطرية، عن وضع حلول لأزمة الكلاب الضالة المنتشرة فى الشوارع المصرية، الأمر الذى يدفعها إلى التخلص منها سواء بقتلها بالسم أو الخرطوش، ما يجعلها فى مرمى نيران منظمات حقوق الحيوان التى ترفض حل المشكلة بهذا الشكل.

 

الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، أصدرت فى شهر مارس الماضى، تقريرا كشفت فيه إجمالي عدد حالات العقر الآدمية من الكلاب والحيوانات الضالة فى العام الماضى، والتي بلغت 400 ألف حالة عقر تقريبًا، منهم 65 حالة انتهت بالوفاة، لم تختلف هذه الأرقام كثيرا عن أرقام 2017 والتى قدرت بحوالي 398 ألف حالة.

 

ولتبرير عمليات قتل الكلاب الضالة التى تقوم بها وزارة الزراعة، أشارت إلى حصولها على  فتوى من الأزهر الشريف تجيز قتل الكلاب الضالة التي تتسبب في ترويع المواطنين سواء بالنباح أو بالعقر، فى الوقت ذاته ترى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن موت هذه الكلاب وإعدامها ضرورة مهمة وفي مصلحة المواطن.

 

وعلقت منى خليل، الناشطة في حقوق الحيوان، قائلة «كيف يمكن معرفة أن الكلاب الموجودة في الشوارع ويتم قتلها جميعها خطر على المجتمع، وطالبنا الوزارات والجهات المعنية منذ عام 2000 بالقضاء على القمامة التي تتسبب في انتشار الكلاب».

 

من جانبه أكد حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الوزارة لا تتحرك لقتل الكلاب إلا في حالة تلقي شكاوى من المواطنين، موضحا أن القتل يتم بطريقتين السم أو الخرطوش.

 

وبرر عبد الدايم قيام الوزارة بقتل الكلاب الضالة، بعدم وجود حل ممنهج للقضاء على الكلاب الضالة من قبل جمعيات الرفق بالحيوان، مؤكدًا استعداد الوزارة التعاون مع هذه الجمعيات لوضع حلول جذرية للمشكلة، بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى للقضاء على القمامة التى تتسبب في انتشارها.

 

كيف تنظر المؤسسات الإسلامية الرسمية فى مصر لمشكلة الكلاب الضالة؟.. سؤال أجاب عليه الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، الذى أكد أنه لا يجوز قتل الحيوانات الضالَّة إلَّا ما تحقق ضرره منها؛ كأن تهدِّد أمن المجتمع وسلامة المواطنين، بشرط أن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة لكفِّ أذاها وضررها، مع مراعاة الإحسان في قتلها؛ فلا تُقتَل بطريقة فيها تعذيب لها، ومع الأخذ في الاعتبار أن الأَولى هو اللجوء إلى جمعها في أماكن مخصصة استنقاذًا لها مِن عذاب الجوع حتى تستريح بالموت أو الاقتناء.

 

وأوضح المفتى أن قتل الحيوانات الضارة بالسم إذا كان عرضة لأذى البشر فإنه لا يجوز شرعًا؛ لأن الحفاظ على أرواحهم مقصد أساسي من المقاصد العليا الكلية في الشريعة الإسلامية، وكذلك الحال إذا أدى وضع السم إلى قتل الحيوانات غير الضارة؛ لأن قتلها غير جائز.

 

المفتى شدد على ضرورة ألَّا يصير القتل سلوكًا عامًّا يتسلط فيه الإنسان على هذه الحيوانات بالإبادة والإهلاك، مطالبا الجهات المختصة بإيجادُ البدائل التي تحمي الناس من شرورها وتساعد في نفس الوقت على الحفاظ على التوازن البيئي في الطبيعة التي خلقها الله تعالى على أحسن نظام وأبدعه وأحكمه.

 

لجنة الفتوى بالأزهر، هي الأخرى تطرقت لهذه المسألة فى  ردها على سؤال  ورد إليها وجاء نصه :"ما حكم الشرع فى قتل الكلاب الضالة؟، وكان الرد كالتالي : "إنّ الشريعة تنظر إلى الحيوان نظرة واقعيَّة؛ ترتكز على أهمِّيَّته في الحياة، ونفعه للإنسان، ونصّ القرآنُ الكريم على تكريم الحيوان، وبيان مكانته ونفعه للإنسان، قال تعالى:"وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ*وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ".

 

وترى لجنة الفتوى بالأزهر أن الأصل هو الإحسان للحيوانات، ومِن ثمَّ فلا يجوز قتل الكلاب أو غيرها من الحيوانات الضالَّة إلَّا إذا تحقَّق ضررها؛ كأن تهدِّد أمن المجتمع وسلامة المواطنين، بشرط أن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة لكفِّ أذاها وضررها، مع مراعاة الإحسان في قتلها؛ فلا تُقتَل بطريقة فيها تعذيب لها، ومع الأخذ في الاعتبار أن الأَولى هو اللجوء إلى جمعها في أماكن مخصصة استنقاذًا لها مِن عذاب الجوع حتى تستريح بالموت أو الاقتناء".

 

وعن الطرق البديلة للتعامل مع الكلاب الضالة، اقترحت منى خليل، أن يتم إجراء عمليات "تعقيم الكلاب"، أى منعها من الإنجاب، بشكل لا يؤثر على حياتها، بالإضافة إلى تطعيمها ضد السعار وإطلاقها فى الشارع مرة أخرى.

 

وأوضحت منى خليل، فى تصريح سابق لها أن جمعيات الرفق بالحيوان، ستتكفل بالتكلفة الكاملة لعمليات تعقيم الكلاب دون تحميل الدولة أي أعباء مالية، بشرط أن تقوم الأجهزة المعنية بالمحافظات بتوفير أماكن لإجراء عمليات التعقيم بمعرفة أطباء الجمعيات.

 

وكان جهاز مدينة الشيخ زايد، أبرم اتفاقية تعاون مع مجلس أمناء المدينة، والاتحاد المصري لجمعيات الرفق ورعاية الحيوان، ينص على أن تقوم جمعيات الرفق بالحيوان بحملات لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة، ووضع علامة صفراء وأرقام بآذان الحيوانات ليسهل تمييزها ثم إطلاقها في مكانها بعد التأكد من سلامتها من الأمراض.

 

وبث الجهاز رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقول "عند رؤيتك هذه العلامة اطمئن لسلامة هذا الكلب من الأمراض، واعلم أنه خضع لرعاية طبية متكاملة"، موضحا أنه تمت إعادة إطلاق الكلاب السليمة مرة أخرى بنفس مناطقها، في حين يتم التخلص من الكلاب المصابة بالسعار والشرسة من خلال إعدامها بطريقة رحيمة.

 

في المقابل اقترحت النائب مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن يتم إخضاع الكلاب الضالة لنظام غذائي لتسمينها في الصحراء، ثم تصديرها للدول التي تسمح بأكلها مثل كوريا، موضحة أن الدولة ستستفيد اقتصاديًا من مردود ذلك، فضلًا عن حماية المصريين من أخطار تلك الكلاب.

 

وأكدت عازر أن تصدير الكلاب الضالة إلى الخارج بمثابة حل أكثر إنسانية من عملية تعقيمها، مشددة أن تعقيم الكلاب عملية غير إنسانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان