رئيس التحرير: عادل صبري 04:20 مساءً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

حديث جديد عن غرق الإسكندرية.. خبراء: مجرد توقعات.. وتقارير دولية تؤكد

حديث جديد عن غرق الإسكندرية.. خبراء: مجرد توقعات.. وتقارير دولية تؤكد

أخبار مصر

الحديث عن غرق الاسكندرية بات مقلقا

حديث جديد عن غرق الإسكندرية.. خبراء: مجرد توقعات.. وتقارير دولية تؤكد

محمد الوقاد 01 سبتمبر 2019 10:00

بشكل دوري، يتجدد الحديث عن كارثة غرق الإسكندرية، ومعها أجزاء من دلتا النيل، وتمثل التقارير الواردة في هذا الشأن حالة تزيد من مستوى القلق لدى الكثيرين مما ينتظر الأجيال المقبلة من سيناريو مرعب.

 

ورغم أن التقديرات تشير – في معظمها - إلى أن السيناريو المفزع لن يحدث إلا بعد مرور سنوات طويلة من الآن، إلا أن القلق يظل مشروعا، فالإنسان مجبول على القلق من المستقبل، والخوف على الأولاد والأحفاد.

 

أحدث التقارير الدولية التي عادوت الحديث عن "غرق الإسكندرية"، نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، أمس الجمعة، مؤكدة أن مدينة الإسكندرية الساحلية (فى مصر)، والتي نجت من عمليات الغزو والحرائق والزلازل منذ تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر منذ أكثر من ألفي عام، الآن تهديدا جديدا بسبب تغير المناخ.

 

وأوضحت الوكالة، أن ارتفاع منسوب مياه البحر يهدد بإغراق الأحياء الفقيرة والمواقع الأثرية بالمدينة، مما دفع السلطات هناك لإقامة حواجز خرسانية في البحر؛ لوقف مد المياه.

 

كابوس 2015

 

وذكرت أن عاصفة شديدة فى عام 2015 غمرت أجزاء كبيرة من المدينة، ما تسبب في مقتل ستة أشخاص على الأقل وانهيار ما يقرب من 20 منزلا، الأمر الذي كشف نقاط ضعف في البنية التحتية المحلية.

 

وأشارت الوكالة إلى أن الإسكندرية، ثاني أكبر مدينة فى مصر، محاطة بالبحر الأبيض المتوسط من ثلاث جهات، ومرتبطة بحيرة، ما يجعلها عرضة بشكل فريد لارتفاع مستويات سطح البحر الناجم عن الاحتباس الحراري وذوبان القمم الجليدية القطبية.

 

وبحسب الوكالة، بلغ معدل ارتفاع مستوى البحر في المدينة التي يقطنها أكثر من 5 ملايين شخص، (1.8 ملم سنويًا) حتى عام 1993، ليبلغ (2.1 ملم سنويا) حتى عام 2012، ثم ارتفع إلى (3.2 ملم)، ما يشكل خطرا واقعيا على أسس المباني، حسب معلومات وزارة الموارد المائية والري المصرية.

 

وتمنع السدود المقامة على النيل تجديد مستوى الطمي، بينما ينخفض مستوى الأرض في الإسكندرية ودلتا النيل عموما بنفس الوتائر تقريبا، علاوة على تأثير مشاريع استخراج الغاز الطبيعي.

 

رعب 2050

 

وتهدد هاتان الظاهرتان المدينة والمنطقة بأكملها بعواقب كارثية، حيث تنبأت دراسة أجريت عام 2018 بأن مساحة تصل إلى 734 كم مربعة في دلتا النيل قد تغرق حتى عام 2050، وستتوسع إلى 2660 كم حتى نهاية القرن، ما سيتأثر به نحو 5.7 مليون شخص.

 

وبالعودة إلى الإسكندرية، يواجه سكان الأحياء المنخفضة عن سطح البحر بشدة تغيرات مناخية تهدد مدينتهم، لاسيما في حي المكس، الذي سبق أن تضرر عام 2015 من فيضانات عارمة.

 

وكان رئيس الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، قد حذر من أن قلعة "قايتباي" التي تعود إلى القرن الـ 15، تعد من المواقع الأثرية الأكثر تعرضا للخطر.

 

وأوضح أن الأمواج القوية ألحقت ضررا ملموسا بأساسها، ما دفع السلطات إلى تخصيص أكثر من 120 مليون دولار لإقامة حواجز في البحر حولها واتخاذ إجراءات أخرى بغية حماية القلعة.

 

كما تهدد المياه مواقع أثرية داخل المدينة، مثل مقابر كوم الشقافة التي أقيمت في القرن الثالث بعد الميلاد وتعد من العجائب السبع للقرون الوسطى، وسبق أن غمرتها فيضانات عام 2015.

 

هل الأمر حقيقي؟

 

لا يجادل أحد في أن الأمر حقيقي، لكن بعض الخبراء يحاولون التقليل من المخاوف، عبر التأكيد بأن التطورات شديدة البطء، وأن السيناريو الأقرب للتصور هو أن الضرر الأكبر لن يحدث قبل عام 2100، لكن – وبفرضية صحة هذا التصور، فإن حوالي 80 عاما من الآن ليست مدة طويلة لمحاولة البحث عن حل.

 

في نوفمبر 2018، أعلن وزير الموارد المائية والري "محمد عبد العاطي" أن الحكومة تعمل على تنفيذ برنامج وطني ضخم يهدف إلى "زيادة القدرة على تحمل الصدمات" لمواجهة التغيرات المناخية.

 

وأوضح الوزير أن ذلك البرنامج يتضمن بناء 300 منشأة وبحيرة اصطناعية، للحد من مخاطر السيول، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية في مجالات مياه الري والشرب.

جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في منتدى شباب العالم المقام في مدينة شرم الشيخ، بحسب ما نقلته صحيفة "الأهرام".

 

تقليل المخاوف

 

من ناحيته، يقول الدكتور "ممدوح التهامي"، أستاذ الجغرافيا والمناخ بجامعة الإسكندرية، إن مسألة غرق "عروس البحر المتوسط" ليست واردة بهذا النمط الذي يقال عبر هيئات مصرية ودولية، على حد قوله.

 

وأوضح أن ارتفاع الأمواج بالإسكندرية، والذي يحدث بشكل لافت، لاسيما في الشتاء، يرجع إلى توسيع الكورنيش من خلال ردم الشاطئ، مما ترتب عليه الاقتراب من نقطة التكسير الأولى، حيث إن البحر يحتوى على خطان للأمواج أولهما خط تكسير الأمواج، ومن ثم وصولها إلى الشاطئ هادئة، إلا أن الوضع الراهن هو الاقتراب من الخط الأول فأصبحت الأمواج أصعب من ذي قبل.

 

ويرى الخبير البيئي، الدكتور "محمود فوزي"، أن الحديث عن غرق الإسكندرية مجرد "توقعات"، قائلا إنه لا يوجد أي أبحاث أو دراسات تؤكد حدوثها بشكل حتمي، فنسبة ارتفاع منسوب البحر غير ثابتة، وهناك أبحاث أخرى تضع سيناريوهات مختلفة لغرق الإسكندرية.

 

وبالإشارة إلى التقارير الدولية، فهي تؤكد حدوث حالة تسرب بطيئة لمياه البحر المتوسط إلى أراضي الدلتا المنخفضة بطبيعتها عن سطح البحر، والنتيجة هنا لا تتحدث بالفعل عن غرق، لكنها تتحدث عن كارثة أيضا تتمثل في تشبع تلك الأراضي الخصبة بالأملاح بنسبة لا تقل عن 60% منها، وبالتالي عدم صلاحيتها للزراعة، والأزمة هنا أن تلك المنطقة تنتج نحو ثلثي احتياجات مصر من الغذاء.

 

تآكل الخزان الجوفي

 

ثمة مشكلة أخرى يلفت النظر إليها، الدكتور "بدر مبروك"، أستاذ الهيدرولوجيا بجامعة الزقازيق، حيث يشير إلى أن زيادة التحميل على مخزون المياه الجوفية في الدلتا يزيد من مشكلة تسرب مياه البحر إليها، محذرا من استمرار ترك المزارعين يقومون بإنشاء الطلمبات الحبشية بشكل عشوائي ومتزايد بتلك المناطق.

 

ويضيف أن جذب المياه من الطبقات الجوفية يخلق ضغطًا يشد البحر ناحية الدلتا أكثر، حيث تقوم الطبقات الجوفية ناحية الساحل بحجز مياه البحر تحت السطح عند نقطة معيّنة تسمى المنطقة الانتقالية، بما يؤدي لتراجع المياه المالحة الأكثر كثافة ناحية المحيط، وبقاء المياه العذبة على السطح، وتلك المنطقة الانتقالية مرهونة ببقاء البحر والطبقات الجوفية عند نفس المستوى. 

 

أما إذا ارتفع مستوى البحر، أو انخفض مستوى المياه العذبة، فإن تلك المنطقة تتحرك أكثر ناحية الشاطئ وما وراءه من أراضي، لتجلب مياه البحر أكثر تحت الأرض، وهو ما يحث بالفعل وبسرعة شديدة في الدلتا، كما يقول "مبروك".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان