رئيس التحرير: عادل صبري 01:23 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد شائعة الـ500 جنيه..  تعرف على رحلة طباعة الأوراق النقدية فى مصر

بعد شائعة الـ500 جنيه..  تعرف على رحلة طباعة الأوراق النقدية فى مصر

أخبار مصر

طباعة النقود المصرية

بعد شائعة الـ500 جنيه..  تعرف على رحلة طباعة الأوراق النقدية فى مصر

فادي الصاوي 22 أغسطس 2019 19:37

يتردد بين الحين والآخر، أنباء عن اعتزام الدولة المصرية إصدار عملة تحمل فئة الـ 500 جنيه، الأمر الذى نفته الحكومة أكثر من مرة.

 

 وأشار البنك المركزي، في بيان له اليوم، إلى أن عملية ‏إصدار الأوراق النقدية الجديدة تخضع لمعادلات ‏اقتصادية مُعقدة، ‏ومعايير أمنية دولية صارمة، مُؤكداً أهمية توجه الدولة نحو تقليص التعاملات النقدية الورقية، لافتاً إلى أن الورقة النقدية فئة الـ200 جنيه هي أكبر فئات النقد الورقية في مصر حالياً، ولا توجد أي نية لإصدار عملات ورقية جديدة.

 

يعتمد الإنسان فى أيامنا الحالية فى كافة تفاصيل حياته اليومية على الأوراق النقدية، فهى كالماء والهواء بدونها لا يقدر على الحياة، فلولاها لما استطاع الناس حل المعضلات الاقتصادية والتجارية، ولما تمكنوا من إتمام تبادل السلع والخدمات.

 

قديما كانت عمليات تبادل السلع والخدمات تتم بين البشر، بالأحجار الكريمة وجلود الحيوانات والزواحف والطيور والأسماك والدواجن، وغيرها، ومنذ ما يقرب من 200 سنة كان الذهب والفضة يمثلان العملة الرئيسية التي يستخدمها الأشخاص، إلى أن تحولوا إلى طباعة العملات الورقية التى تطورت بشكل تدريجي للشكل التى عليها الآن.

 

أما في مصر فيعود تاريخ النقود إلى نحو الألف الرابع قبل الميلاد، وتشير المراجع التاريخية إلى أن بداية عملية البيع والشراء، قبل ظهور العملات، كانت تقام فى البداية بنظام المقايضة بالحبوب والبيض والماشية والمنتجات اليدوية وخلافه، وطوال العصر الفرعونى لم يكن هناك عملة موحدة للبلاد، أو صريحة، وكان نظام المقايضة هو القائم، واختلف الوضع مع تطور الإنسان، وتغيير الظروف الاقتصادية والسياسية للبلاد.

 

وبحسب الموقع الرسمي للبنك المركزي المصري، فمنذ بداية تداول العملات الذهبية والفضية في مصر وحتى عام 1834، لم يكن هناك وحدة نقدية محددة تمثل أساسا للنظام النقدي في مصر، بل ولم يكن يسك إلا عدد قليل من العملات، وفى عام 1834 صدر مرسوم ينص على إصدار عملة مصرية تستند إلى نظام المعدنين ( الذهب والفضة )، وبموجب هذا المرسوم أصبح سك النقود في شكل ريالات من الذهب والفضة حكراً على الحكومة وفى عام 1836 تم سك الجنية المصري وطرح للتداول .

 

ونظراً لعجز دور السك المصرية عن تلبية احتياجات المعاملات الكبيرة والتجارة الخارجية، وبسبب استخدام عملات أجنبية لهذا الغرض فلقد تم تحديد أسعار الصرف بقوة القانون بالنسبة للعملات الأجنبية المقبولة في تسوية المعاملات الداخلية ، ولقد أدت التقلبات في قيمة الفضة بالإضافة إلى اعتماد معيار الذهب  من جانب معظم الشركاء التجاريين لمصر وبخاصة المملكة المتحدة إلى تطبيق معيار الذهب وذلك على أساس الأمر الواقع ، وبعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من تطبيق نظام المعدنين .

 

وفى أعقاب الأزمة المالية الناجمة عن تراكم الديون الخارجية على مصر صدر قانون الإصلاح النقدي في عام 1885 ، وبموجب هذا القانون أصبح معيار الذهب أساسا للنظام النقدى المصري وأصبح للبلد عملة موحدة وهى الجنية الذهبي المصري , وهكذا تم التخلي عن معيار المعدنين رسمياً .

 وبسبب نقص الإصدارات الجديدة من الجنية الذهبي المصري سمح باستخدام بعض العملات الذهبية الأجنبية وبخاصة الجنية الاسترلينى بأسعار صرف ثابتة  في حين ظل الجنية الذهبي المصرى يعتبر العملة القانونية لمصر ، فان الجنية الذهبي الاسترلينى والتي كانت قيمته تقدر بأكثر من محتواه الذهبي مقارنة بغيره من العملات الأجنبية الذهبية الأخرى ظل يمثل الوسيلة الرئيسية للتبادل ، ولم يعد النظام النقدي يستند إلى معيار الذهب المعتاد ولكن على المعيار الذهبي الاسترلينى .

 

وظلت العملات الذهبية تمثل وسيلة التعامل حتى عام 1898 عندما تم إنشاء البنك الأهلي المصرى ومنح من جانب الحكومة امتياز إصدار الأوراق النقدية القابلة للتحويل إلى ذهب لمدة 50عاماً ، ولقد بدأ البنك الأهلى المصري في إصدار أوراق النقد لأول مره في الثالث من ابريل عام 1899، وهكذا أصبحت العملات المتداولة في مصر تضم الجنية الاسترلينى الذهب، وأوراق النقد المصرية القابلة للتحويل إلى ذهب

 واستمر هذا الوضع حتى 2/8/1914 وعندما صدر مرسوم خاص جعل أوراق النقد المصرية أداة الإبراء القانوني والعملة الرسمية لمصر، وأوقف قابلية تحويلها إلى ذهب وبالتالي أصبح الجنية المصري ( الورقي ) هو الوحدة الأساسية للعملة ، وتغيرت قاعدة النظام النقدي المصري إلى الجنية الورقي ولم تعد العملات الذهبية تستخدم في التداول ونجم عن هذا زيادة حجم النقد المصدر من 11.6 مليون جنية في نهاية عام 1915 إلى 3557,0 مليون جنية في نهاية عام 1980 ، والى 38320.0مليون جنية في نهاية عام 1999 .

 

 وفى عام 1930 ولأول مرة في تاريخ أوراق النقد المصرية تم استخدام العلامة المائية في إصدار أوراق النقد وأعقب ذلك في أواخر عام 1968 وذلك باستخدام خيطاً معدنياً ( في الأوراق التي إصدارها البنك المركزي المصري ) باعتبار ذلك ضماناً ضد التزييف ، وبدلاً من الاعتماد على التركيبات اللونية المعقدة وهناك ميزات أمنية أخرى ضد التزوير مستخدمة في المواصفات التفصيلية ، كما تم أضافه ( الهولوجرام ) إلى الفئات النقدية الكبيرة .

 

وفى التاسع عشر من يوليو عام 1960 صدر القانون رقم 250 والمعدل في الثاني من نوفمبر من العام نفسه بموجب القانون 377 بشأن البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري، وينص القانون على إنشاء البنك المركزي المصري ويمنحه حق إصدار أوراق النقد المصرية ولقد تم إدخال عدة تغييرات على العلامة المائية وتصميم الأوراق والألوان .

 

وتوج البنك المركزي المصري جهوده في مجال إصدار النقد بإنشاء دار لطباعة النقد بدلاً من طباعتها في الخارج ، ولقد بدأت طباعة الفئات المختلفة في الأول من ديسمبر من عام 1968 كما قام البنك أيضا بطباعة بعض العملات العربية لصالح بنوكها المركزية .

وتقوم دار طباعة النقد أيضا بطباعة جميع الوثائق المؤمنة مثل جواز السفر وشهادات التعليم وشيكات البنوك وذلك استكمالاً لدورها القومي في حماية المستندات الهامة ضد التزوير والتزييف.

 

 وفى ضوء الاحتياج المتزايد لأوراق النقد بغرض تسهيل المعاملات الناجمة عن نمو النشاط الاقتصادي وبخاصة عقب تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي ، أصدر البنك المركزي المصري فئات نقدية كبيرة هي (100جم ، 50 جم ، 20 جم ) حيث أصدر فئة الـ 20جم في مايو عام 1977 وفئة الـ 100 جم في مايو 1979 وفئة الـ 50 جم في مارس 1993.

وفى عام 2007 تم إصدار فئة جديدة هى 200 جنيه بالمقاس الكبير (8 × 17.5 سم)، وفى عام 2009 تم تعديل المقاس ليصبح (7.2 × 16.5 سم).

 

وعلى مدار السنوات الماضية تطورت عناصر تأمين العملات النقدية من عام 1968 وحتى عام 2012 والتى بدأت بوضع علامة مائية موحدة لجميع الفئات، ثم إضافة الشرائط التأمينية، وإضافة عناصر متغيرة بصرياً في أحبار الطباعة، وإضافة عناصر ضد التصوير الملون لكافة الفئات، ووضع علامة مائية (عام 2012 ) مخصصة لكل فئة على حده .

 

    ووفقا لموقع البنك المركزي يجري حالياً دراسة إضافة عناصر تأمينية متطورة مثل تغيير الشرائط التأمينية الحالية بأخرى أكثر تطوراً وأكثر صعوبة في التقليد والتزييف، وإضافة عنصر الحركة إلى العناصر المتغيرة بصرياً ، وكذلك إضافة عنصر تأميني ضد المسح الضوئي .

 

فى ديسمبر 2018، أعلن البنك المركزى المصرى، اعتزامه البدء فى إنتاج بعض فئات النقد المصرية "الجنيه المصرى" فى صورة النقود البلاستيكية فى 2020 من مطبعة البنك المركزى المصرى الجديدة فى العاصمة الإدارية الجديدة.

 

اعلان