رئيس التحرير: عادل صبري 02:19 صباحاً | الأربعاء 27 مارس 2019 م | 20 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

جدل حول تعدد الزوجات| شيخ الآزهر: يظلم المرأة.. وداعية سعودي: ضروري فى عصرنا

جدل حول تعدد الزوجات| شيخ الآزهر: يظلم المرأة.. وداعية سعودي: ضروري فى عصرنا

أخبار مصر

تعدد الزوجات

جدل حول تعدد الزوجات| شيخ الآزهر: يظلم المرأة.. وداعية سعودي: ضروري فى عصرنا

فادي الصاوي 01 مارس 2019 21:30

ما بين مؤيد ومعارض أثيرت حالة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، حول قضية تعدد الزوجات، فبينما يطلق البعض مبادرات للتعدد بإعتبارها ضرورية فى هذا العصر ، يؤكد آخرون أن به ظلم كبيرة للمرأة ويطالب فريق ثالث بوضع تشريع قانوني يشدد على ضرورة حصول  الزوج على موافقة كتابية من الزوجة الأولى على الزيجة الثانية.

 

الإعلامية منى أبو شنب إحدى النساء التى نادت بنشر ثقافة التعدد، وأطلقت مبادرة تحمل هذا الاسم، ونشرت فيديوهات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تشجع على تعدد الزوجات، مؤكدة أنه ليس حراماً ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، كما أن من شأنه القضاء على مشكلة العنوسة فى مصر، وعدم دخول الأزواج في علاقات غير شرعية.

 

وتعليقا على هذه القضية، قال الدكتور أحمد الطيب، : "من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون، وعلى مسؤوليتي الكاملة، فإن الأصل في القرآن الكريم هو: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً".

 

وأضاف خلال برنامجه الأسبوعي على "الفضائية المصرية"، أن مسألة تعدد الزوجات تشهد ظلما للمرأة وللأولاد في كثير من الأحيان، وهي من الأمور التي شهدت تشويها للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية، لذا علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ "مثنى وثلاث ورباع"، وهذا جزء من الآية، وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها.

 

وتساءل الإمام الأكبر: هل المسلم فعلا حر في أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة على زوجته الأولى؟ أم أن هذه الحرية مقيدة بقيود وشروط؟ بمعنى أن التعدد "حق مقيد" أو نستطيع أن نقول إنه رخصة، والرخصة تحتاج إلى سبب، فمثلا الذي يقصر الصلاة رخصته مشروطة بالسفر، وإذا انتفى السبب بطلت الرخصة، فالتعدد مشروط بالعدل، وإذا لم يوجد العدل يحرم التعدد، والعدل ليس متروكا للتجربة، بمعنى أن الشخص يتزوج بثانية فإذا عدل يستمر وإذا لم يعدل فيطلق، وإنما بمجرد الخوف من عدم العدل أو الظلم أو الضرر يحرم التعدد، فالقرآن يقول: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً".

 

وذكر، أن ما يؤسس الحياة الزوجية الصالحة ليس المال أو الجاه، وإنما هو الدين الذي يشكل البوصلة الوحيدة التي تصحح مسار الأسرة باستمرار، لكن شريطة أن نفهم الدين بمعناه الصحيح وليس بالمعنى المبتذل الآن، وهو التدين الشكلي، فالتدين الحقيقي هو المتضمن للأخلاق؛ لأن الدين والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فالذي يكذب أو يخون أو يظلم ليس متدينا ولو كان يقضي اليوم كله في المسجد.

 

وتعكف هيئة كبار العلماء بالأزهر ، على مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يتضمن مقترحًا لتقنين تعدد الزوجات، إلا للضرورة الملحة، وذلك وفقًا لما نُسب للدكتور محمود مهنا، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء.

 

داعية سعودي: التعدد ضروري فى هذا العصر

 

في المقابل يرى عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية، والمستشار في الديوان الملكي، أن تعدد الزوجات ضرورة في هذا العصر، داعياً إلى أن يكون التعدد من المطلقات والأرامل والعوانس.

 

وفي ردّه على سؤال عبر برنامج "فتاوى" على القناة السعودية الأولى، وقال: "بعض شيبانناً (كبار السن) وبعض الناس يقول أريد أن أتزوج بفتاة شابة ذات 17 سنة و20 سنة ويريد أن يعدد، فنقول له: لازم (يجب) أن تفطن لنفسك، وترى قدرتك على التعدد، وتهتم بذلك”.

 

وأردف المطلق: "حتى إخواننا الآن الذين يريدون التعدد بالمطلقات، نقول لهم لا بد من تحقيق الموازَنة في الإنفاق"، داعياً للزواج بالموظفات في وزارات التعليم والصحة، وغيرهن من العاملات بالقطاعات الحكومية والخاصة والشركات، مبرراً ذلك، بأن الموظفات وذوات الدخل، لديهن استعداد للتعاون مع الزوج الصالح الذي يحترمهن ويكرمهن ويقدَّر أسرهن وأهاليهن.

 

التقنين القانوني للتعدد

وعلى النقيض طالب البعض بإصدار مشروع قانون لمنع التعدد فى مصر، مؤكدين أن هناك دولاً منعت وحظرت الزواج الثانى، إلا أن النائبة البرلمانية آمنة نصير أعربت عن رفضها لمثل هذه الأفكار، موضحة أن فكرة طرح مشروع قانون لمنع تعدد الزوجات يصطدم بالشرع.

 

وأضافت : "يجب هو تقنين التعدد وليس منعه من خلال دراسة قاضى فى المحكمة متابعة الآية الكريمة تقول: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم"، وأشار إلى أن هناك أبعاد أخلاقية لقضية تعدد الزوجات فى مصر وضوابط تتمثل في أولا: أن يكون قادرا على العدل.. ثانيًا: أن يكون لديه القدرة المالية على استيعاب أكثر من أسرة والإنفاق عليها.. ثالثًا: التقنين للتعدد من خلال دراسة قاضى فى المحكمة".

 

وعلى مدار العقود الماضية جرت محاولات عديدة لتقييد مسألة التعدد بالقضاء، ووُضِعَت مقترحات عام 1926 لإضافة شرط موافقة القضاء عليه إلى قانون الأحوال الشخصية؛ وذلك تأثرًا بدعوة أطلقها الشيخ محمد عبده لأن تشرف الحكومة على تعدد الزوجات حتى لا يُقدِم عليه من ليس له استطاعة، لكن رُفِضَت كل تلك المقترحات من قِبَل رجال الفقه، وصدر القانون رقم 25 لسنة 1929 الذى خلا من تقييد تعدد الزوجات.

 

لم يمنع هذا الرفض من تجدد المطالبات بتقييد التعدد، إلى أن صدر القانون رقم 44 لسنة 1979، الخاص بتعديل بعض قوانين الأحوال الشخصية، والذى أوجب على الزوج المسلم أن يقدّم للموثق إقراراً بحالته الاجتماعية، وذكر أسماء زوجاته اللاتى فى عصمته إذا كان متزوجاً مع قيام الموثق بإخطارهن بهذا الزواج.

 

 واعتبر القانون أن زواج الرجل على زوجته بغير رضاها أو دون علمها يعدّ إضراراً بها، حتى وإن لم تشترط عليه فى عقد زواجها عدم الزواج عليها، وأعطى الزوجة حق طلب التطليق لهذا الضرر، وذلك خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج عليها، أى أن هذا القانون اشترط لتعدد الزوجات رضاء الزوجات أنفسهن عليه.

 

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً بعدم دستورية هذا القانون فى 4 مايو 1985؛ لعيوب شكلية وإجرائية؛ فصدر القانون رقم 100 لسنة 1985 ليحل محله، وقد ألزم القانون الجديد أيضاً الزوج بأن يقرّ فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، وتوضيح زوجاته اللاتى فى عصمته ومحال إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بهذا الزواج.

 

وأجاز القانون الجديد للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها الذى تزوّج عليها، خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى بسبب التعدد يتعذّر معه دوام العشرة.

 

ويضع هذا القانون على الزوجة عبئ إثبات وقوع ضرر مادى أو معنوى عليها يدفعها لطلب التطليق من زوجها الذى تزوج عليها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان