رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الأحد 24 مارس 2019 م | 17 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

«فاجعة المحطة» تُعيِّن كامل الوزير وزيرًا النقل.. هل يفوته القطار؟

«فاجعة المحطة» تُعيِّن كامل الوزير وزيرًا النقل.. هل يفوته القطار؟

أخبار مصر

اللواء كامل الوزير

بحسب أنباء غير رسمية

«فاجعة المحطة» تُعيِّن كامل الوزير وزيرًا النقل.. هل يفوته القطار؟

أحمد علاء 01 مارس 2019 18:25
"حدثت الفاجعة.. من يُقال؟، أي مسؤول سياسي يدفع الثمن؟".. فور حدوث أي مأساة تطفو على السطح سريعًا أسلحةٌ ملحة، أين المسؤولية السياسية، من تطرده الكارثة من كرسي ذلك المنصب الرفيع.
 
ولحجم هول حادثة محطة مصر والمشاهد المأساوية التي التقطت هناك، سرعان ما أعلن هشام عرفات وزير النقل استقالته من منصبه، تاركًا سفينة السكة الحديد غارقةً في دماء عشرات القتلى والجرحى.
 
في هذه الأثناء، أفادت معلومات متداولة - لم يتسنَ لـ"مصر العربية" التأكّد منها عبر مصدر رسمي - بأنّ اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة سيتم تعيينه وزيرًا للنقل في حكومة مصطفى مدبولي، بينما يتم تصعيد رئيس أركان الهيئة اللواء إيهاب الفار خلفًا لـ"كامل".
 
 
الطوفان الذي ضرب وزارة النقل أعقب مأساة انفجار جرار قطار على الرصيف رقم 6، تحرّك بدون سائقه من منطقة "الورش" حتى وصل إلى عمق المحطة، واصطدم بحواجز حديدية صغيرة، ثم أشعل حرائق هائلة في المحطة، وُصفت عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنّها حولتها إلى "قطعة من جهنم"، وأسفرت عن مقتل 22 شخصًا و40 جريحًا، فضلًا عن فقدان آخرين.
وبينما يُنظر إلى قطاع السكة الحديد بأنّها في حاجة لجهود ضخمة لمنع تكرار الحوادث، يمكن التعويل بشكل كبير اللواء كامل الوزير لإحداث نقلة نوعية، يعتبر هذا المرفق الحيوي في أمس الحاجة إليها.
 
 
ويرى خبراء أنّ النجاحات المتوالية التي حقّقها الوزير، وهو على رأس الهيئة الهندسية، من خلال تنفيذ مئات المشروعات في مختلف المجالات، لا سيّما الطرق والصرف الصحي، جعلته الأقرب إلى عقل الرئيس عبد الفتاح السيسي حيث يعتمد عليه في إنهاء الكثير من المشروعات المتعثرة.
 
ويمكن إدراج مرفق السكة الحديد بأنّه أحد أهم القطاعات المتعثرة، كونه يخدم ما لا يقل عن ثلاثة ملايين راكب يوميًّا، ما يزيد من كارثية أي حادث، وهو ما يضع نجاحات اللواء الوزير أمام اختبار شديد الصعوبة، سيحتاج مبالغ مالية طائلة لضبطه، في وقتٍ تنشغل فيه الدولة بمشروعات أخرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، والتي يعتبرها محللون أقل جدوى من إصلاح ما يسمونها "قطارات الغلابة".
 
 
ويعوّل كثيرون على الوزير لإحداث النقلة المطلوبة في المرفق، بعيدًا عن الوعود الكثيرة التي أخذها كل من تولى حقيبة النقل على نفسه، فالمطلوب في المرحلة الراهنة خطوات فعلية على الأرض، في مقدمتها شبكة ربط آلية، تتيح التحكم في القطارات عن بُعد، منعًا لتكرار "كارثة الأربعاء". 
 
ما تعانيه السكة الحديد، تحدّث عنه وزير النقل المستقيل، هشام عرفات في نص استقالته من منصبه، قائلًا: "هذا المرفق العتيد يعاني من الشيخوخة، وكل أنواع التحديات، وبفضل من الله ومجهوداته، كافة العاملين والقيادات بهذا المرفق استطعنا وضع خطة شاملة لتطوير المرافق تشمل كافة عناصر منظومة التشغيل".
 
اللافت أنّ الوزير في استقالته فنّد إنجازاته في قطاعات النقل المختلفة بما في ذلك الحديث عن خطة لتطوير السكة الحديد، ما يفرض تساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ ذلك، حتى وإن تطلّب الأمر بعض الوقت.
 
في هذا السياق، تحدّثت صحف حكومية عن بدء إجراءات عاجلة لتحقيق الأمن والسلامة بالسكك الحديدية، وإعداد خطط جديدة لتطوير القطارات وتشغيلها بالنظام الكهربائي الكامل.
 
وطالب الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء الذي عُيٍّن قائمًا بأعمال وزير النقل، مسؤولي السكك الحديدية بسرعة الانتهاء من التقرير المفصل حول الحادث، وفي الوقت نفسه أشار المهندس أشرف رسلان رئيس هيئة السكك الحديدية إلى أن القطارات تحتاج إلى تحويلها للعمل بالنظام الكهربائي بالكامل، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وطالب ـ في كلمة أمام لجنة النقل بالبرلمان ـ بزيادة الاعتمادات المالية لها، وضرورة وجود عمالة فنية كاملة.
 
في المقابل، ظهرت أصواتٌ تشكِّك في أن تقدم الحكومة على إحداث تغييرات جذرية في الفترة المقبلة، لا سيّما بالنظر إلى وقائع الماضي فبينما تعرّض المرفق لحوادث ضخمة، كان أبشعها عام 2002 عندما أمسكت النار بسبع عربات في قطار الصعيد ما أدى لمقتل 360 شخصًا على الأقل، لم يلمس المواطن تغييرات جذرية، وظلّت المعاناة قائمة تتمثل في سوء تردي البنية التحيتية وسوء الخدمة داخل العربات، والفشل في القضاء على الزحام الكبير، ويبقى التحدي الأكبر يتمثل في كهربة الإشارات، وإدخال نظام التحكم الآلي المطبق في أغلب دول العالم.
 
ويمكن تقسيم خطة التطوير، إلى العنصر البشري من خلال إعادة تدريب وتأهيل العاملين وعلى رأسهم السائقون ومديرو الخطوط والحركة على الحلول والتطبيقات الجديدة لمواكبة منظومة التطوير، ومن ثم إنظمة الإدارة والعمل وإنشاء مركز تحكم على أعلى مستوى من التقنيات وتفعيل تطبيقات الـ"جي بي إس" وتحديد المواقع للجرارات والقطارات وتطبيق الميكنة الشاملة للمزلقانات والإشارات وإنشاء حساسات إلكترونية وإنشاء خريطة رقمية بخطوط السير والسرعات والحركة والمسارات والتحويلات، وبحسب خبراء، فإنّ هذا التحكم يتم بشكل آلي عبر أجهزة الكومبيوتر بمركز رئيسي.
 
كما يتوجب العمل على تحديث المصدات وإنشاء أجهزة لإعاقة الحركة في مداخل ومخارج المحطات والأرصفة بشكل يتحكم في سرعة القطارات أتوماتيكيًّا بدون تدخل العنصر البشري وعدم فتح أبواب كابينة قيادة الجرار في حالة سير القطار إلا عند الطوارئ كما يحدث في مترو الأنفاق، ويساهم ذلك بحسب خبراء تحدّثوا لصحيفة الدستور (خاصة) في منع السائق من مغادرة الكابينة، بالإضافة لإنشاء تطبيق يستطيع يمنع سير القطار إلا في حالة تواجد السائق وهذا من خلال أجهزة دقيقة في كابينة قيادة القطار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان