رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

في الذكرى الـ 73 لمولده.. «أحمد زويل» جسدٌ راحل وعلمٌ باقٍ 

في الذكرى الـ 73 لمولده.. «أحمد زويل» جسدٌ راحل وعلمٌ باقٍ 

أخبار مصر

العالم المصري احمد زويل

«الناس موتى وأهل العلم أحياء»..

في الذكرى الـ 73 لمولده.. «أحمد زويل» جسدٌ راحل وعلمٌ باقٍ 

أحلام حسنين 26 فبراير 2019 19:48

"الناس موتى وأهل العلم أحياء" مقولة منسوبة للإمام علي بن أبي طالب، يمكن اقتباسها حين نتحدث على ذكرى ميلاد العالم المصري أحمد زويل، الذي توفى عن عالمنا قبل نحو عامين، إلا أنّ آثار علمه لاتزال تجعل ذكراه باقية أبد الدهر.

 

نشأته 

 

في إحدى بنايات شارع عشرة بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، وُلد أحمد حسن زويل، في 26 فبراير 1946، وبعد أن أتم عامه الرابع انتقل مع أسرته إلى مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وفيها نشأ وتلقى تعليمه الأساسي، ثم التحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967.

البداية معيدا بـ"العلوم" 

بدأ زويل حياته العملية بتعيينه معيدا بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، ثم حصل على الماجستير في "علم الضوء"، ثم تقدم لـ"منحة" خارجية للحصول على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية، ذ كانت تقود سفية العلم آنذاك، ولكن حال دون حلمه الظروف السياسية لمصر. التي كانت تمنع السفر إلى هناك بعد الحرب العالمية الثانية.

 

 

السفر إلى أمريكا 

ورغم الظروف السياسية إلا أن زويل أصر على السفر إلى أمريكا، لاسيما بعد أن جاءه خطاب الموافقة على "المنحة" لنيل الدكتوارة من هناك، ولكن ثمة عقبة أخر واجهته، فبحسب القانون لا يمكن السفر إلى الخارج قبل العمل في بلده لمدة عامين، ولا يمكن اجتياز القانون  إلا بتوقيع وزير التعليم العالي.

 

يبدو أن الحظ كان حليف "زويل" أو ربما يؤهله ليصبح عالما تفتخر به مصر على مدى تاريخها، فذابت كافة المعوقات، وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبالفعل نجح في الحصول على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر، ثم عمل باحثاً في جامعة كاليفورنيا في بركلي لمدة 3 أعوام، قبل أن ينتقل للعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عام 1976م، إذ يعد من أكبر الجامعات العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تدرج أعلى المناصب 

استقر زويل في الولايات المتحدة وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1982، وتدرّج في المناصب العلمية الدراسية داخل جامعة "كالتك" إلى أن أصبح أستاذا رئيسا لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أمريكا خلفا للكيميائي والفيزيائي الأمريكي لينوس بولينج، الذي حصل على جائزة نوبل مرتين: الأولى في الكيمياء عام 1954م، والثانية في السلام العالمي عام 1962م لحملته ضد التجارب النووية.

 

ابتكارته 

 

لم يتوقف نجاح زويل عند هذا الحد بل وصل إلى ابتكار نظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر، له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فمتوثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.

 

ونشر زويل أكثر من 350 بحثا علميا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة، مثل مجلة ساينس ومجلة نيتشر، وورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية.

 

كما جاء اسمه رقم 9 من بين 29 شخصية بارزة باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة (تضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر غراهام بيل).

 

جائزة الملك فيصل

 

وحصل زويل على جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم عام 1989م (بالاشتراك) لتخصّصه الرائد في استخدام أشعة الليزر للتحكّم في التفاعلات الكيميائية بإعطاء الذرّات الطاقة اللازمة لها في الموضع المناسب حتى تنتج التفاعلات المطلوبة فقط، ويمتنع غيرها.

 

وقال زويل خلال حفل تسلّمه هذه الجائزة:"إنه لشرف عظيم أن أحصل على واحدة من أرفع الجوائز في العلوم، وهي جائزة الملك فيصل العالمية"، وكان أول عربي مسلم يفوز بهذه الجائزة.

 

جائزة نوبل 

 

وبعد حصوله على جائزة "الملك فيصل" بنحو 10 سنوات، نال زويل جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، عن أبحاثه في مجال الفيمتو ثانية بعد أن ابتكر مجهراً يصوّر أشعة الليزر في زمن قدره فيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية؛ ليصبح زويل أول عربي يحصل على جائزة نوبل في الكيمياء، ورابع مصري يفوز بجائزة نوبل في مختلف فروعها بعد الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات في السلام عام 1978.

 

وأعربت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم في حيثيات منحها الجائزة لأحمد زويل أنها نتيجة الثورة الهائلة في علم الكيمياء والعلوم المرتبطة به، التي أحدثها من خلال أبحاثه الرائدة في مجال ردود الفعل الكيميائية، واستخدام أشعة الليزر؛ فقد أدّت أبحاثه إلى ميلاد ما يسمى بـ(كيمياء الفيمتو ثانية)، واستخدام آلات التصوير الفائقة السرعة في مراقبة التفاعلات الكيميائية بسرعة الفيمتو ثانية.

 

31 جائزة عالمية 

 

ولم يتوقف رصيد أحمد زويل من التكريم على جائزتي الملك فيصل العالمية ونوبل، بل نال عدداً كبيراً من الجوائز والأوسمة والنياشين بلغت 31 جائزة دولية على أبحاثه الرائدة في علوم الليزر؛ فقد كرّمه بلده الأصل مصر بعد حصوله على نوبل بمنحه أرفع وسام مصري، وهو قلادة النيل، عام 1999، ووسام الاستحقاق المصري.

 

ومن أبرز الجوائز التي حصل عليها زويل في مسيرته العلمية:جائزة ووِلش الأمريكية، وجائزة هاريون هاو الأمريكية، ووسام بنجامين فرانكلين الأمريكي، وجائزة ماكس بلانك الأولى في ألمانيا، وجائزة هوكست الألمانية، وميدالية أكاديمية العلوم والفنون الهولندية، وجائزة الامتياز باسم ليوناردو دا فينشي، وجائزة ألكسندر فون همبولدن من ألمانيا الغربية، وجائزة باك وتيني من نيويورك، وجائزة السلطان قابوس في العلوم والفيزياء من سلطنة عمان.

 

كما حصل على الوسام الذهبي للأكاديمية البابوية للعلوم، وجائزة وزارة الطاقة الأمريكية السنوية في الكيمياء، وجائزة كارس من جامعة زيورخ في الكيمياء والطبيعة، وهي أكبر جائزة علمية سويسرية، وقلادة بريستلي، وهي أرفع وسام أمريكي في الكيمياء، ووسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي برتبة فارس.

 

وحصل زويل على زمالات الأكاديميات والجمعيات العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، وانتُخب عضواً في أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية، وعضواً في الجمعية الملكية البريطانية، وعضواً في الأكاديمية البابوية للعلوم، ومُنح درجات الدكتوراه الفخرية في العلوم والفلسفة والعلوم الإنسانية والطب والقانون من نحو عشرين جامعة في العالم، منها جامعتا كامبريدج وأكسفورد.

 

كما اختاره الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضمن مجلس مستشاريه للعلوم والتكنولوجيا، الذي يضم 20 عالماً مرموقاً في عددٍ من المجالات، وورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة الأمريكية، التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية، وحمل اسمه رقم تسعة من بين 29 شخصية بارزة بوصفه أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي القائمة التي تضم ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل، وغيرهما من العلماء العظماء.

 

ورشّحه بان كي مون -الأمين العام للأمم المتحدة- لعضوية المجلس الاستشاري العلمي للمنظمة الدولية، الذي يقدّم المشورة في مجال العلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل تحقيق التنمية المستديمة. كما أُطلق اسم أحمد زويل على بعض الشوارع والميادين في مصر، وأصدرت هيئة البريد المصري طابعي بريد باسمه وصورته، وتمّ إطلاق اسمه على صالون الأوبرا.

 

زوجاته وأبنائه

 

وعن الجانب الشخصي في حياة زويل، فحين كان معيدا في جامعة الإسكندرية انجذب لطالبته "ميرفت" التي كان يصفهابالوقورة والجادة، فتزوّجها وأنجب منها ابنتيه: مها، وأماني،ولكنهما انفصلا عند تعيينيه أستاذ مساعداً في كالتك، وكانت زوجته وقتها قد حصلت على درجة الدكتوراه، وعلى وظيفة تدريس في كلية أمباسادور.

 

ومازالت ميرفت وابنتاها يُقمن بالولايات المتحدة الأمريكية -حسب موقع قناة العربية- بعد أن تزوّجت مها -الأستاذة في جامعة ثاوث ويسترن في مدينة جورجتاون بولاية تكساس- عام 1994م من دكتور أمريكي في مادة الكيمياء، وتزوّجت أماني، طبيبة أمراض النساء والولادة، من شخص يُدعى: نديم حجازي.

 

وبينما كان يحضر زويل حفل توزيع جائزة الملك فيصل العالمية عام 1989، التقى بزوجته الثانية "ديمة"، التي كانت برفقة والدها شاكر الفحام في ذلك الحفل، الذي شهد تسليم زويل جائزة "فيصل" في العلوم"، وأبيها ذات الجائزة في الأدب العربي، فهناك على مائدة التعارف تقابلا وانتهى بالزواج في نفس العام وأنجبا نبيل وهاني.

 

وديمة الفحام، الحاصلة على بكالوريوس الطب في الصحة العامة من كلية الطب بجامعة دمشق، هي ابنة الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية في سوريا حتى وفاته عام 2008،  ومدحها زويل ذات مرة :"أنا ما كنتش موجود النهاردة كإنسان عايش من غير ديمة؛ لأنها شافت كتير".

 

وفاته

وهكذا كانت مسيرة زويل مليئة بالابتكارات والأبحاث والجوائز، حتى جاء يوم الثاني من أغسطس عام 2016، ليختم هذه المسيرة وفاته المنية في أمريكا، عن عمر ناهز السبعين عاما، بعد صراع مع المرض.

 

وكان زويل يعاني قبل وفاته ورما سرطانيا في النخاع الشوكي منذ عام 2013، وودّعته مصر التي أوصى بدفنه فيها بجنازة عسكرية وُضع فيها جثمانه على عربة مدفع تجرّها الخيول، ويتقدّمها جنود يحملون أكاليل الزهور والأوسمة التي نالها زويل على مدى حياته.

 

وتقدّم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأسرة زويل المشيّعين في ساحة مسجد المشير طنطاوي بمنطقة التجمع الخامس في شرق القاهرة، وشارك في الجنازة بعض الشخصيات المرموقة، منهم: جرّاح القلب العالمي مجدي يعقوب، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، ورئيس مجلس النواب علي عبدالعال، وبعض الدبلوماسيين العرب.

 

هكذا كان المشهد الأخير في حياة العالم المصري  الذي أبدع على بساط الغربة، وكتب اسمه بمدادٍ من نور في سجلات التاريخ، فهو عالم سبق عصر السرعة، وأضاف إلى الزمن وحدة جديدة، هي (الفيمتو ثانية).

 

تكريم "ميلاده"

 

وفي ذكرى ميلاده، اليوم الثلاثاء، استقبل اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة بمكتبه، نانا زويل شقيقه العالم الكبير أحمد زويل، وكان فى استقبالها الدكتورة نهال بلبع نائب المحافظ.

 

 

وأكد المحافظ على فخره واعتزازه باستقبال واحدة من عائلة العالم الكبير أحمد زويل ابن محافظة البحيرة وأول مصرى، وأول عربى يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999 فى أبحاثه فى مجال الكيمياء واكتشافه للفمتو ثانية.

 

كما أشادت نانا زويل بحسن وحفاوة الاستقبال، مؤكدة على سعادتها بوجودها اليوم فى هذا التكريم الذى يعد فخرا لها ولكل المصريين أن يتم تكريم وتخليد ذكرى كبار علمائنا فى جميع المجالات عرفانا بفضلهم علينا ودورهم فى خدمة مجتمعاتهم.

 

وقامت شقيقة العالم أحمد زويل بإهداء اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة كتابا بعنوان "زويل.. ظاهرة تاريخية لن تتكرر" والذى يؤرخ لحياه زويل وأبحاثه والجوائز التى حصل عليها، حيث اختتم زويل كتابه بجملته الخالدة "مصر تستطيع" فمصر مليئة بالعقول البارزة وحلمى أن أضع مصر على الخريطة العالمية وأن تصبح مصر من العشر دول المتقدمة عالميا فبالعلم مصر تستطيع.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان