رئيس التحرير: عادل صبري 12:50 مساءً | الأحد 18 أغسطس 2019 م | 16 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

صور|مسجد أحمد بن طولون.. عمارة فريدة تروي التاريح الإسلامي

صور|مسجد أحمد بن طولون.. عمارة فريدة تروي التاريح الإسلامي

أخبار مصر

جانب من مسجد أحمد بن طولون

صور|مسجد أحمد بن طولون.. عمارة فريدة تروي التاريح الإسلامي

سارة نور 25 فبراير 2019 12:00

على درج دائري يعود إلى مئات السنين، تصعد إسراء التي تهوى التاريخ الإسلامي إلى حيث صحن مسجد أحمد بن طولون لأداء الصلاة في أحد أروقته الواسعة ومن ثم جولة تاريخية تنتقل بها إلى العام 263 هجريا متخطية حواجز الزمان.

 

هنا في الجهة الشرقية للمسجد تشعر إنك تسير إلى جانب أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية -التي تعد أول دولة تتمتع باستقلال ذاتي في عهد الخلافة الإسلامية- إلى حيث دار الإمارة بينما يخطط للاستقلال عن الدولة العباسية.

 

 

على مساحة شاسعة تصل إلى نحو 6 أفندنة ونصف، استغرق بناء الجامع الذي اعتبره ابن طولون نواه مدينة القطائع نحو عامين منذ 263 – 265 هجريا، على طراز جوامع المدينة العراقية سر من رأى (سامراء) التي كانت آنذاك عاصمة الخلافة الإسلامية. 

 

 

تلك المساحات تضفى هدوءا وطمأنينة على نفوس المصلين أوالزائرين، لأنها تفصلهم عن أي أصوات قد تعكر صفو تلك اللحظات التى يقضونها في خشوع، إذ يتمتع المسجد بثلاث زيادات منذ تأسيسه لم يدخل عليها أي تعديل. 

 

طراز المسجد الفريد وجمالياته جعله قبلة للرسامين والمصورين، إذ يعد أقدم جامع أثري باقي على حالته، بحسب الباحث الأثري يوسف أسامة في إحدى جولاته، وانفق ابن طولون على بنائه نحو 120 ألف دينار، بحسب الروايات التاريخية.

 

مسجد أحمد بن طولون الذي يعد أكبر مساجد مصر من الطراز المعلق أي يصعد إلى أبوابه بدرجات دائرية الشكل،فيما يتوسط صحن المسجد ذا المساحة الشاسعة قبة محمولة على رقبة مثمنة تحتها حوض يبدو أنه كان للوضوء، يثير فضول الزائرين الذين يقفون أمامه يتأملونه.

بينما يتوسط جدار القبلة المحراب الكبير الذى لم يبق من معالمه الأصلية سوى تجويفه والأعمدة الرخامية التى تكتنفه وأعلى الجزء الواقع أمام المحراب قبة صغيرة من الخشب بدائرها شبابيك جصية مفرغة محلاة بالزجاج الملون.

إلى جانب المحراب منبر صنعه السلطان لاجين، الذي أعاد ترميم المسجد،وحل محل المنبر الأصلى وهو مصنوع من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف دقيقة بارزة لهذا يعتبر من حيث القدم ثالث وأجمل المنابر القائمة بمصر.

يحيط بالمسجد نحو 128 شباكا، ويبلغ عدد أبواب المسجد نحو 42 بابا موزعين على الأسوار، مفتوح منهما مدخلين فقط حاليا، وعلى المدخل الرئيسي يستقر جهاز لكشف المعادن يدخل منه الناس تجنبا لأي حادث مفاجىء.

أما درة المسجد فهي مأذنته الملوية الفريدة التي تعتبر الوحيدة من نوعها فى مصر ذات السلم الخارجي وهي مكونة من 4 طوابق، ويبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض نحو 40 مترا، يحرص الزوار على صعودها، ليشاهدوا معالم القاهرة التاريخية التي تبدو واضحة من أعلى المأذنة. 

يقول الباحث الأثري يوسف أسامة في إحدى جولاته إنه لا يوجد سوى ثلاث مآذن من هذا الطراز على مستوى العالم وهم جامع (سر من رأى ) سامراء وجامع أبو دلف والاثنين في العراق بينما الثالث هو مسجد أحمد بن طولون.

وبعيدا عن البناء المعماري الذي جعل المسجد على برامج الزيارات للسائحين فأن المقريزي روى في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" قصة بناء ثالث جامع في مصر، إذ قال ابن طولون: (أريد أن أبني جامعاً إذا غرقت مصر بقي، وإذا احترقت بقي، ويكون من مال حلال).

بحسب المقريزي فقيل لابن طولون: (ُبنى بالجير والرماد والآجر الأحمر القوي التعرض للنار حتى سقفه، ولا يُجعل فيه دعائم من الرخام، فإنه لا صبر لها على النار)، ثم اختار قمة جبل يشكر لتكون مكان بناء المسجد.

وفي نهاية حكم الدولة الطولونية 292 هجرية، احترقت مدينة القطائع ولم يتبق منها سوى مسجد أحمد بن طولون كما أراد، لكنه كان أصبح كالبيت الخرب، فأعاد السلطان حسام الدين لاجين المملوكي ترميمه.

ويحكي السيوطي أن لاجين كان أحد المماليك الذين قتلوا الملك الأشرف خليل بن قلاوون، ومن ثم أخذ مماليك وحلفاء الأشرف فى البحث عن لاجين ليثأروا منه، فما كان من "لاجين" إلا أن احتمى فى منارة هذا المسجد الذي كان قد هجره الناس وتحول إلى مربط للخيل.

ونذر لاجين بتجديد وإعمار المسجد إذا نجاه الله من هذه المحنة، وتمر الأزمة ويتولى لاجين عرش مصر، ويلقب بـ"المنصور"، وأول ما قام به هو الوفاء بنذره، فأعاد إعمار المسجد بعد خرابه بأكثر من 400 عام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان