رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

نجحت في ماليزيا.. هل تقلل الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج نسب الطلاق؟

نجحت في ماليزيا.. هل تقلل الدورات  التأهيلية للمقبلين على الزواج نسب الطلاق؟

أخبار مصر

جانب من ختام إحدى الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج

نجحت في ماليزيا.. هل تقلل الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج نسب الطلاق؟

سارة نور 24 فبراير 2019 09:35

"الجواز مش بطيخة"..عنوان مثير لفت انتباه علياء أثناء تصفحها حسابها الشخصي على موقع"فيس بوك"، اكتشفت لاحقا أنها محاضرة تعريفية بالأسس التي يجب توافرها في شريك الحياة وعدم الاعتماد على الحظ.

 

على الجانبين، جلست فتيات إلى جانبهن شبان مقبلين على الزواج، كل منهم جاء ليحسن من جودة اختياراته المستقبلية وتفادي احتمالات الطلاق التي انتشرت بكثرة في السنوات الأخيرة، في الأثناء بادرتهم المدربة:"لماذا نتروج؟"

 

(سنة الحياة، تأسيس الأسرة والإنجاب وحفظ النسل والسكن والمودة والرحمة والحب في المرتبة الآخيرة)..هكذا تنوعت إجابات الحاضرين المتشوقين للاستماع إلى محتوى المحاضرة، التي لفتت نظرهم إلى اكتشاف ذواتهم أولا ومن ثم البحث عن الشريك المناسب.

 

منذ نحو ما يزيد عن عشر سنوات ظهرت دورات تأهيل المقبلين على الزواج على استحياء تنظمها بعض المساجد والمؤسسات المعنية بالأسرة فضلا عن بعض المستشارين النفسيين و أولئك الذين أدركوا متطلبات الحياة المعاصرة وتأثير ذلك على الأسرة.

 

غير أن في عام 2015 وما قبله قليلا، بدأت تنتشر دورات تأهيل المقبلين على الزواج على نطاق واسع بشكل غير رسمي، حتى دخلت دار الإفتاء على الخط في نوفمبر 2014 بإطلاق برنامج تدريبي للشباب والفتيات. 

 

 ووفقًا للبرنامج التدريبي، فإن دار الإفتاء المصرية ترجع كثرة وقوع الطلاق بين طبقة الشباب إلى قلة المعرفة وعدم التأهيل المناسب، ونتيجة لانتشار الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة المفسدة للزواج والأسرة خاصة مع انتشار التيارات المتشددة وانتشار أفكارها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

 

وحاليا النسخة الرابعة من البرنامج التدريبي الذي تتبناه دار الإفتاء، يعتمد نظام الساعات المعتمدة، ومدته 6 أسابيع، ولمدة ساعتين يوميًا، أي بما يعادل 24 ساعة تدريبية، وتقام الدورات بعد الساعة الـ5 حتى تتيح الفرصة للحضور عقب انتهاء ساعات العمل.

 

قبل أيام، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن دورات تدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج ضمن برنامج (مودة) بشكل غير إلزامي على عكس الأنباء التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك" و"تويتر".

 

عمرو عثمان المشرف على برنامج مودة، قال إن المشروع القومي يهدف إلى توعية الشباب المقبلين على الزواج من خلال محاضرات لطلبة الجامعات دون إجبارهم على إجراء اختبارات، مشيرا إلى أن البرنامج يدعم الشباب المقبل على الزواج بكل الخبرات اللازمة للحد من معدلات الطلاق.

 

وفي منتصف يناير الماضي، قال النائب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب في تصريحات صحفية أن تنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج ستكون نص إلزامى بمشروع قانون الأحوال الشخصية.

 

وأضاف أبو حامد أن الإجراءات الأولية التى تسبق الزواج كالخطبة وإعداد المقبلين عليه لهذا التغيير الذى سيطرأ على حياتهم وتعريفهم بالأسرة والزواج ، وبالتالي ستكون جزءا من قانون الأحوال الشخصية.

 

في الشهر ذاته، قررت لجنة الطفل المركزية بأمانة حزب المحافظين، التابعة لمنطقة حلوان، عقد دورات تدريبية للمتزوجين خاصة أن معظم المقبلين على الزواج لا يعرفون ما يكفي لبناء أسرة سليمة إلى جانب ندوات عن تعديل السلوك واستثمار الأجازة.

 

الاهتمام بالدورات التدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج، جاء استجابة لمعدلات الطلاق التي ارتفعت في عام 2015 وفقا لإحصائيات أجراها مركز معلومات دعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، من 7% لتصل إلى نسبة 40% فى الخمسين عاما الأخيرة فقط.

 

وتطورت حالات الطلاق  من نحو 6 آلاف و500 حالة في 1992 ، ووصلت في عام 1997 إلى 70 ألف حالة، ثم ارتفع إلى 78 ألف حالة في 2007، ثم قفز فى عام 2009 إلى 141 ألفا و500 حالة، واستمر تصاعده حتى وصل مجموع 324 ألف مطلق ومطلقة سجلت 149 ألف و376 حالة طلاق في عام 2010، وفقًا لجهاز التعبئة والإحصاء.

 

تقول صفاء صلاح الدين مستشارة أسرية إن الدورات التدريبية ستحسن جودة الزواج وستجعل الطرفين على وعي بالحياة الزوجية الحقيقية بالإضافة إلى أسس الحتيار السليم لشريك الحياة وهذا ما يجعل الحياة الزوجية أفضل كثيرا. 

 

وتضيف صفاء لـ"مصر العربية" أن البرامج التدريبية المؤهلة للزواج تعتمد على أن تجعل الشخص يفهم نفسه جيدا ويعرف بالتحديد ماذا يريد  بالضبط من الطرف الأخر، وأن لكل اختيار له عواقب وتبعات بالإضافة إلى كيفية استثمار فترة الخطبة بشكل جيد.

 

كما تركز البرامج التدريبية على فهم الاختلافات بين  عقل الرجل و عقل المرأة و بالطريقة التي يفكر بها كل منهما وكيفية حل الخلافات التي تحدث التي تختلف بالتأكيد من طرفين ناضجين وآخرين عير ناضجين بالشكل الكافي، بحسب صفاء صلاح الدين.

 

وتوضح صفاء أن برنامج دار الإفتاء ممتاز من حيث المضمون والأسعار لأن هذه البرامج مرتفعة التكلفة في أغلب الأوقات لكن دار الإفتاء توفر للحاضرين المضمون والسعر، مشيرة إلى أن مبادرة وزارة التضامن الاجتماعي جيدة ولكن يجب معرفة آليات تطبيقها بالضبط.

 

البرامج المؤهلة للزواج، تنتشر على نطاق واسع في البلدان العربية مثل الأردن، إذ أعلنت دائرة قاضي القضاة في الأردن عن الدورات الإلزامية للمقبلين على الزواج بعنوان "في سبيل بناء أسرة سليمة" بحيث لا يتم إبرام عقد الزواج دون هذه الدورة.

 

وفي الجزائر، أطلقت المؤسسات والجمعيات التي تقدم البرامج التأهيلية للزواج اسم "رخصة قيادة الأسرة كشهادات تمنح لمن يجتاز الدورات التدريبية وأصبحت من من أبرز برامج التنمية البشرية وتطوير الذات في الجزائر.

 

بينما أثبتت دراسة سعودية أن نسبة الطلاق بين الشباب الذين خضعوا لدورات تأهيل الأزواج انخفضت بشكل كبير ووصلت إلى 1.7 بالمئة في مقابل 98.3 بالمئة من نفس العينة يستمتعون بحياة أسرية مستقرة وهادئة في السعودية.

 

وتعود فكرة دورات تأهيل للزواج إلى رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي تبنى  سياسة حازمة للحيلولة دون تفاقم مشكل الطلاق في صفوف الماليزيين حيث بلغت نسبة الطلاق ذروتها في تسعينيات القرن الماضي ووصلت إلى 32%، أي أن ضمن 100 زيجة هناك 32 تفشل.

 

الأمر الذي جعل الحكومة الماليزية في أواخر التسعينات وبداية الألفينات إلى استحداث مسألة "رخصة الزواج"، التي بموجبها يلتزم كل طرف يرغب في الزواج من الجنسين بأن يخضعوا إلى دورات تدريبية متخصصة، داخل معاهد خاصة، يحصلون بعدها على رخصة تسمح لهم بعقد القران.

 

وبناء عليه انخفضت معدلات الطلاق في ماليزيا حتى وصلت إلى 8% ولا يسمح للشباب هناك بالزواج دون الخضوع للدورات التأهيلية والتي تدرس فيها مواد شرعية حول الحياة الاجتماعية قبل وبعد الزواج، وأيضا دروسا حول الحياة الصحية والنفسية والروحية للمتزوجين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان