رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 صباحاً | الخميس 20 يونيو 2019 م | 16 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

شفاعات وسماسرة.. العثور على سرير بالعناية المركزة ضرب من الخيال

شفاعات وسماسرة.. العثور على سرير بالعناية المركزة ضرب من الخيال

أخبار مصر

العثور على سرير بالعناية المركزة درب من الخيال

شفاعات وسماسرة.. العثور على سرير بالعناية المركزة ضرب من الخيال

أحمد الشاعر 18 فبراير 2019 14:50

طفل يئن من الوجع أو عجوز أثقله المرض، وشاب على شفا الموت يقترب، وأخريات ينتظرن آجالهن على أسرّة متهالكة، منهن من تحتضن بين أحشائها جنينًا يخشى عليه من الأذى... أولئك أناس يتزاحمون أيهم يظفر بسرير في العناية المركزة.

 

شفاعات تترامى إلى آذان الأطباء والممرضين وإداري المستشفيات، لعلهم يقبلون واحدة منها ليربح صاحبها آملًا جديدًا في الحياة، أو ربما يتخلل هذه وتلك رشوة لمسؤول ليجد على الفور سريرًا في غرفة للعناية المركزة لإنقاذ إنسان.

 

هي رحلة البحث عن علاج وسرير في غرف العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية، والتي لا يقطعها إلا البسطاء، بيد أن أغلب تصريحات المسؤولين تؤكد أن الخدمات العلاجية تحتاج إلى إنعاش.

 

 

في حوالي الساعة الثانية صباحًا، بيت مسعد أبو زينة يشتعل كخلية نحل، فالأب مصاب بجلطة في المخ، ويحتاج إلى سرير بالعناية المركزة بشكل فوري.

سرير عناية مركزة - أرشيفية 

يقطن مسعد في إحدى القرى التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، ويبعد عنها بنحو 7 كيلومترات، لكن الأمل في أن يجد مكانا في العناية المركزة في أحد مستشفيات المدينة لا يزال قائمًا.

 

طارق هو الابن الأكبر للأب المصاب، حاول جاهدًا إيجاد مواصلة لنقل والده إلى المستشفى، ليستعين بسيارة أحد جيرانه الخاصة وينطلق بها مسرعًا نحو مدينة بنها.

 

لدى وصوله للمستشفى أبلغ الطوارئ بضرورة توفير سرير بالعناية المركزة لوالده، بحسب ما قرره طبيب فحص المريض قبل ساعة تقريبًا، ليتفاجأ الابن الأكبر بعدم توفر مكان وعليه الانتظار للصباح ربما يقرر أحد الأطباء بخروج حالة ودخول أخرى.

 

يقول حازم مسعد، الابن الاصغر: « لما جينا وسألنا على سرير، مالقناش مكان فاضي، وحاولنا نعمل اتصالات ببعض الأهل والأقارب اللي ممكن يعرفوا أحد الأطباء أو أي حد يتوسط لنا عشان يوفروا سرير لوالدي».

 

وأضاف حازم: «انتظرنا الصبح لحد الساعة 10 ومحدش سائل فينا، وكان أخواتي دبروا مبلغ لنقل والدي لإحدى المستشفيات الخاصة وحاولنا نكلم عضو مجلس النواب لكن مردش علينا».

 

وتابع الابن الاصغر: «الليلة في المستشفى الخاص تصل إلى 14 ألف جنيه وممكن تزيد حسب الحالة، ودي أقل مستشفى لأنه أعلى سعر سمعناه هو 19 ألف في الليلة الواحدة».

 

يتجاذب شقيقه طارق أطراف الحديث ثانية، ليقول: «استلفت من جيراني وأصحابي عشان ألحق أبويا، وبقالنا 3 ليالي ومش معانا فلوس».

 

وأكمل: «ناس من البلد قالوا في موظف هناك بالمستشفى الحكومي بياخد فلوس وبيسهل لنا سرير، سمسار يعني بعتنا حد ليه وقال هياخد 1500 جنيه».

 

ويبلغ عدد الأسرة في مستشفى الجامعة ببنها 21 سرير عناية فقط، وحسب أحد الأطباء الذى رفض نشر اسمه، فإن منهم 11 سريراً فقط من الـ21 تعمل، لعدم وجود تمريض متخصص يكفى لهذا العدد من الأسرة.

 

وقال طبيب مسؤول لـ «مصر العربية» رفض ذكر اسمه، إن أزمة سماسرة الأسرة انتشرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

 

وأوضح الطبيب أن المستشفيات عامة تواجه أزمة حادة في المستلزمات الطبية، أو الأجهزة، ناهيك عن أزمة استقالات الأطباء الذين يفضلون العمل الخاص أو السفر إلى الخارج، بسبب ضعف الرواتب.

 

واقترح الطبيب بتحويل حجز الأسرّة إلى نظام إلكتروني بحيث لا يصبح هناك أي تدخل بشري، وبالتالي تستطيع المستشفيات مواجهة معدومي الضمير والسماسرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان