رئيس التحرير: عادل صبري 03:42 مساءً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| يأكل طعام 35 ألف شخص.. تحذيرات من غزو «الجراد» لمصر

فيديو| يأكل طعام 35 ألف شخص.. تحذيرات من غزو «الجراد» لمصر

أخبار مصر

تحذير من انتشار الجراد في مصر

فيديو| يأكل طعام 35 ألف شخص.. تحذيرات من غزو «الجراد» لمصر

أحلام حسنين 17 فبراير 2019 14:00

حالة من التأهب تعشها البلاد هذه الأيام تحسبا لمواجهة جيوش من الجراد متوقع أن تغزو مصر والسعودية، وفقا لتحذير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو"، التي أكدت أن أسراب الجراد التي انتشرت في السودان وإريتريا تتزايد بسرعة على طول جانبي البحر الأحمر إلى السعودية ومصر.



وبعد أن أصدرت المنظمة تحذيرها، في تقرير لها بالأمس، مما وصفته بـ"الخطر المدمر"،  الذي يحمل تهديدا للمحاصيل والأمن الغذائي، أعلنت مصر رفع الاستعدادات القصوى بالمناطق الحدودية وخاصة على البحر الأحمر.

 

 

وكانت مصر قد تعرضت لهجمات متكررة في الأعوام السابقة من أسراب الجراد، وذلك نظرا لموقعها الجغرافي ودول الجوار التي تعد حاضنة لهذه الحشرات، وهو ما أدى إلى خسارة العديد من المحاصيل الزراعية في المواسم التي يغزو فيها "الجراد" سماء البلاد.

 

الهجمة المحتملة

 

وبحسب تقرير منظمة "الفاو" فإن الهجمة المحتملة للجراد على البلاد، ترجع إلى أن هطول الأمطار  على امتداد السهول الساحلية للبحر الأحمر في إريتريا والسودان، سمحت بتكاثر جيلين "جراد" منذ أكتوبر، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أعدادهم، وتشكل أسراب سريعة التنقل".

 

ولفت التقرير إلى أن سرب واحد على الأقل عبر إلى الساحل الشمالي للسعودية في منتصف يناير تبعته أسراب أخرى بعد أسبوع.

 

 

وقال كيث كريسمان الخبير بالمنظمة، إن الشهور الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة إلى أن يصبح الموقف تحت السيطرة قبل بدء التكاثر الصيفي، موضحا أن اتساع التفشي الحالي يعتمد على عاملين رئيسيين وهما المكافحة الفعالة، وإجراءات المراقبة في مناطق تكاثر الجراد بالسودان وإريتريا والسعودية والدول المجاورة، وكثافة سقوط الأمطار بين مارس ومايو على جانبي البحر الأحمر وداخل شبه الجزيرة العربية.

 

يأكل طعام 35 ألف شخص 


وتستطيع أسراب الجراد، وفقا لـ"الفاو"  الطيران لمسافة تصل إلى 150 كيلومترا في اتجاه الريح، وبوسع الحشرات البالغة تناول طعام طازج كل يوم يوازي وزنها تقريبا.

 

ويستهلك سرب صغير للغاية في اليوم الواحد ما يكفي لإطعام 35 ألف شخص مما يشكل تهديدا مدمرا للمحاصيل والأمن الغذائي.

 

وبحسب كريسمان، في تصريح لـ"رويترز" عبر البريد الإلكتروني، إن  آخر انتشار كبير للجراد الصحراوي وقع في الفترة بين عامي 2003 و2005، عندما واجه أكثر من 29 مليون فدان تهديدات في غرب وشمال غرب أفريقيا بتكلفة بلغت نحو 750 مليون دولار شملت مساعدات غذائية.

 

ومنذ ذلك الحين، وقعت حالات انتشار متعددة بامتداد السهول الساحلية على جانبي البحر الأحمر لكن معظمها قوبلت بإجراءات مكافحة.

 

كيف يأتي لمصر؟

 

يأتي الجراد الذي هاجم مصر عن طريق دول الجوار في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يتوالد في 3 مناطق هي :"شرق السودان وإريتريا والحبشة، وغرب السودان وشمال أفريقيا وبعض جهات الصحراء الليبية، وبعض وديان اليمن والمملكة العربية السعودية".

 

 

وحين يبدأ الجراد في التكاثر في أماكن توالده أثناء فصل الأمطار هناك في "يوليو وأغسطس" يهاجر إلى ساحل البحر الأحمر في الخريف وأوائل الشتاء، وهناك على الساحل يبدأ التزواج ويتناسل، وقد تعود سلالته إلى أماكن تواجدها الأصلية، أو يتكون منها أسراب تهاجر إلى الدول المجاورة.

 

والجراد هو حشرات تعد شديدة الخطورة، لأنه يلتهم في الكيلومتر الواحد من السرب حوالي 100 ألف طن من النباتات الخضراء في اليوم، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة، فالجرادة الواحدة تأكل 1,5-4 جرام - والكيلومتر المربع منه يحتوي على 50 مليون جرادة على الأقل.

 

استعدادات المواجهة..

 

ومع إطلاق "الفاو" تحذيراتها بشأن هجمة محتملة لأسراب من الجراد، أعلنت مصر رفع درجة الاستعداد القصوى بالمناطق الحدودية وخاصة على البحر الأحمر، متسلحة بـ55 قاعدة لمكافحة الجراد.

 

ووفقا لتقرير "الفاو" فإن عمليات المكافحة عالجت 200 ألف فدان منذ ديسمبر منها نحو 74 ألف فدان في الأسبوعين الأخيرين بمصر وإريتريا والسعودية والسودان.

 

وأشارت المنظمة، إلى أنه تم تنفيذ عمليات رش جوية في السودان والسعودية مدعومة بتدابير سيطرة أرضية في كلا البلدين، وكذلك في إريتريا ومصر، وهو ما عالج أكثر من80.000 هكتار منذ ديسمبر.

 

وبحسب الدكتور ممدوح السباعي، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فإن الحكومة انتهت من كافة الإجراءات اللازمة نهاية العام الماضي، وبدأت في رصد أسراب الجراد على الحدود بكثافة، منذ مطلع شهر فبراير الجاري، فضلًا عن التنسيق مع الدول المجاورة مثل السودان والسعودية؛ لتكثيف الجهود للتصدي له.

 

وشدد السباعي، في تصريحات صحفية، أن مصر مستعدة وجاهزة لمواجهة تحديات أسراب الجراد القادم من الدول المجاورة، متوقعًا توجهه إلى مصر في حالة مقاومته في كل من المملكة العربية السعودية والسودان، الأمر الذي يتطلب التجهيزات اللازمة للتصدي له؛ لأنه قادر على إهلاك الزراعات الشاسعة في وقت قياسي.

 

وأشار إلى أن  أن مصر تنسق وتتعاون بشكل كامل مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية، بشأن التجهيزات والخطط التي تتبعها مصر لمواجهة خطر الجراد الصحراوي، والتعرف على أماكن تواجده والتصدي له.

 

وأوضح أن مصر جهزت 55 قاعدة متكاملة في مختلف أرجاء الجمهورية تعمل على مدار الـ 24 ساعة لمكافحة الجراد سواء بالرصد أو المكافحة، منها 13 منطقة رئيسية تغطي حدود مصر، مؤكدًا أن أسراب الجراد خطر عابر وسوف تنجح البلاد في التصدي له والقضاء عليه نهائيًا.

 

 

مكافحة مبكرة

 

وكان الدكتور ممدوح السباعى، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات والحشرات، أصدر تقرير في مطلع شهر فبراير الجاري،  جاء فيه أن بعض المناطق تعرضت للتكاثر الشتوية بمصر "السهول الساحلية للبحر الأحمر والوديان المتاخمة لها جنوب مرسي علم وحتي خط عرض 22 الفاصل الحدودي بين مصر والسودان"، نتيجة الأمطار خلال الفترة من اكتوبر إلى نوفمبر 2018، الأمر الذى أدى إلى تحسن الظروف البيئية الملائمة لتكاثر الجراد الصحراوي من رطوبة بالتربة وتوافر غطاء نباتى جيد.

 

وأضاف التقرير، أن لجان المسح والاستكشاف رصدت مناطق الأمطار والخضرة وجميع المناطق التي ظهرت بها وحدات انفرادية والتي شوهدت بشكل انعزالي خلال نوفمبر وديسمبر،  كما شوهد خلال ديسمبر حدوث تكاثر محدود لتك الوحدات وظهور بعض الحوريات الانفرادية بكثافات خفيفة جداً.

 

وأكد أن غرفة المعلومات بالإدارة تتابع تلك التطورات أولا بأول بالإضافة إلى التطورات الخارجية الحادثة وخاصة بالسعودية والسودان حيث شوهدت اسراب بمناطق التكاثر الشتوية بسواحل البحر الاحمر وتقوم هناك فرق المكافحة الارضية والجوية بأعمال المكافحة.

 

طريقة المكافحة

 

وعن كيفية مكافحة أسراب الجراد يوضح خبراء بداية أن هذه الحشرات تنقسم إلى طورين، الأول فردي ولا يشكل خطرا على المحاصيل والمزروعات،  لأنه يكون في حالة سكون، أما الثاني فيكون طور التجمع بأعداد مهولة تتجاوز2000 حشرة بالفدان، وتبدأ أسرابه في عمليات الغزو التيتحدث ضررا جسيما في عدة بلدان في وقت واحد.

 

ويكون مكافحة الجراد عن طريق استهداف من تكوين تجمعات الحشرات من البداية، وذلك عن طريق المكافحة بمراقبة مناطق التكاثر بالتحديد في شمال السودان ودلتا نهر النيجر والجزيرة العربية وجنوب الصحراء الأفريقية في مالي وغيرها، ومن ثم لايستطيع الانتقال أو الطيران باستخدام أجنحته لمسافات طويلة.

 

أما الجراد الصحراوي المهاجر في أسراب بلونه الأحمر، خلال فترة النمو حتي يصل للأحمر القاتم أو البني ثم يتحول للأصفر في فترة البلوغ ويكون لونه مائل للأخضر، ويبلغ طول الذكر نحو7 سم وتزيد الأنثي لتصل لنحو9 سم، وتحملها الرياح الشددية على عبور الحواجز الجبلية، فيمكن مكافحتها بشكل فعال ووقف هجماتها بمنع رحلات الغزو في فترات السكون عند الطور الانفرادي.

 

وتعتمد استراتيجية المكافحة الوقائية للجراد على 3 مراحل، الأولى هي مراقبة مناطق التكاثر والتجمع المحتملة عن طريق بيانات الأرصاد الجوية والاستشعار عن بعد من الأقمار الصناعية، والثانية بتنظيم عمليات المسح الجوي والأرضي في المناطق التي أصبحت مناسبة لنمو وتكاثر الجراد عقب هطول الأمطار الغزيرة.

 

وتتمثل المرحلة الثالثة في مكافحة جميع تجمعات الجراد الرحال الذي يتجاوز عددها الحد الحرج من500 ـ2000 جرادة في الفدان وبصورة أساسية في المناطق الجغرافية المعروفة التي تشكل بؤر تجمع للجراد ومصر ليست منها لكن يغزوها من الحدود.

 

هجمات سابقة 

وتعرضت مصر في الأعوام السابقة لهجمات متكررة من أسراب الجراد التي غزت سماء البلاد، وأحدثت ضررا كبيرا في بعض المراد، منها تدمير محاصيل زراعية فضلا عن التأثير على قطاع السياحة.

 

وترجع أبرز الهجمات التي تعرضت لها مصر إلى عام 1954، حين هاجم الملايين من "الجراد الأحمر" المناطق السكنية والزراعية، وأبادت كل ما صادفها من مزروعات.

 

وبحسب تقرير سابق أصدره مركز طالمصري للدراسات والمعلومات" حول ظاهرة أسراب الجراد، فإن هجمة "1954، كانت جزءًا من هجمة إقليمية بين عامي 1954 و1955 حيث تم تسجيل ظهور 50 سربا من الجراد أدت إلى تلف 250 ألف طن من محصول الذرة، كما بلغت خسائر الحاصلات في المغرب 15 مليون دولار.

 

وشهد عام 1968 هجومًا آخر من أسراب الجراد قادمة من الجزيرة العربية عبر "البحر الأحمر"، ولكنها لم تسفر عن أي أضرار، لعدم تجاوزها المناطق الصحراوية الشرقية للبلاد.

 

وكان عام 1988 موعد آخر تمكنت فيه أسراب كثيرة من "الجراد الصحراوي" من عبور المحيط الأطلنطي قادمة من موريتانيا ووصلت إلى منطقة "الكاريبي"، قاطعة أكثر من 5000 كيلومتر في 10 أيام. وهاجم نحو 68 سربًا الأراضي المصرية،

 

وتراوحت مساحة الواحد منها ما بين 40 إلى 100 كيلومترًا مربعًا. ولم تسفر هذه الهجمة عن مشاكل لعدم تجاوزها المناطق الجبلية والصحراوية من الحدود المصرية.

 

وفي عام 2004 شهدت مصر هجومًا حادًا من "الجراد الأحمر" حيث غزت أسراب كبيرة منه سماء القاهـرة بل، ووصلت إلى محافظات "البحيرة" و"المنوفية" و"الاسكندرية"، ولكن لم يسبب الجراد وقتها مشاكل رغم كثافته لأنه كان من النوع النشط الذي لايستقر في مكان واحد أكثر من ليلة واحدة.

 

فيما كانت من أبرز الضربات في عام 2005، الذي شهد هجوما كبيرا من الجراد الأحمر، حتى أنه غزى مايقرب من 150 سربا من أسراب الجراد سماء القاهرة، وتسبب في تدمير أكثر من 50 ألف فدان،  كما أنه وصل إلى محافظات البحيرة والمنوفية والاسكندرية، وقضى على أغلبية المحاصيل الزراعية  نظرا لكثافة أعداده.

 

وتعرضت البلاد أيضا لهجمات في عامي 2007، وعام 2011، ولكنها لم تلحق أية أضرار أو خسائر، نتيجة لقة أعداده.

 

وفي عام 2013 هاجم الجراد الأحمر مصر من ناحية الحدود السودانية، وتمكن من التوغل فى عدد من مدن البحر الأحمر والغردقة وأم غارب وحلايب وشلاتين، وخلف وراءه دمارًا وخسائرًا تقدر بالملايين، بالعديد من المناطق منها مدينة شرم الشيخ حيث غطت الأسراب أكثر من 20 فندقا سياحيا بالمدينة ماأدى إلى ضرب السياحة بهذا العام.

 

كما زحف الجراد فى ذلك الوقت إلى مناطق أخرى منها الإسماعيلية والعريش وقنا والبحر الأحمر وأسوان حيث هاجم مايقرب من 4 آلاف فدان على بعد 25 كم من الشاطئ الشرقى لبحيرة السد العالى.

 

ووصلت أيضا أعداد كبيرة من الجراد إلى مزارع الخضر والفاكهة الواقعة على الطريق الصحراوى الغربى بمحافظة المنيا، حيث هاجمت أسراب الجراد القادم من البحر الأحمر منطقة المقطم، ومدينة الرحاب، وبعض المناطق شرق القاهرة، مما أثار الرعب وسط السكان الغير معتادين على رؤية أسراب الجراد في المدينة، وهو ما دفع الأهالي إلى إحراق إطارات السيارات والأخشاب والقمامة بالشوارع لإبعاد الجراد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان