رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمد كمال إسماعيل.. العبقري المصري الذي صمم «توسعة الحرمين» و«مجمع التحرير»

محمد كمال إسماعيل.. العبقري المصري الذي صمم «توسعة الحرمين» و«مجمع التحرير»

أخبار مصر

المهندس محمد كمال إسماعيل

محمد كمال إسماعيل.. العبقري المصري الذي صمم «توسعة الحرمين» و«مجمع التحرير»

أحلام حسنين 19 ديسمبر 2018 23:03

"محمد كمال إسماعيل" اسم لا يعرفه الكثيرون، ولكنه أصبح متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام، إذ قررت إحدى المجموعات صاحبة الانتشار على "فيس بوك" إحياء ذكرى ذلك الرجل وإنجازاته، فمن يكن هو؟.

 

هل تساءلت يومًا من هو المهندس الذي صمم وأشرف على الحرم المكي حتى خرج بهذا الشكل البديع ؟ وهل تساءلت يومًا من صمَّم أيضاً الحرم النبوي بمآذنه البيضاء وتصميمه الفريد بكل أناقته وجماله وروحانيته؟، تحت هذه التساؤلات انتشرت قصة المهندس والمعماري المصري الدكتور محمد كمال إسماعيل.

 

في الـ 15 من سبتمبر 1908 ولد محمد كمال إسماعيل، في مدينة ميت غمر بالدقهلية، ودرس بها الابتدائية ثم انتقلت أسرته إلى مدينة الإسكندرية، وفيها أنهى تعليمه الثانوي، ثم توجه إلى القاهرة للالتحاق بجامعة فؤاد الأول لدراسة الهندسة.

 

في إحدى حواراته التليفزيونية قال "محمد" إنه كان واحدا من 7 دارسين في الهندسة جامعة فؤاد الأول، وأنه تتلمذ  فنون العمارة العالمية على يد أساتذة من إنجلترا وسويسرا، ولكنه كان شديد التأثر بفنون العمارة الإسلامية.

 

وقد كان شغف المهندس محمد كمال إسماعيل بالعمارة الإسلامية، سبيلا لإلهامه بالعمل على دراسة شاملة للمساجد المصرية  التي أبدع فيها عقب تخرجه، حتى إنه حصل على 3 شهادات دكتوراه في العمارة الإسلامية.

 

أول دكتوراة في الهندسة 

بعد حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة فؤاد الأول في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، سافر المهندس محمد كمال إسماعيل إلى فرنسا للحصول علي الدكتوراة التي حصل عليها للمرة الأولى في العمارة من مدرسة بوزال عام 1933، ليكون بذلك أصغر من يحمل لقب دكتور في الهندسة.

 

في تلك الفترة قدم دكتور محمد كمال إسماعيل للمكتبة العربية والعالمية موسوعة مساجد مصر في أربع مجلدات عرض فيها لتصميمات المساجد المصرية وطرزها وسماتها المعمارية التي تعبر كل منها عن مرحلة من مراحل الحضارة الإسلامية، وقد طبعت تلك الموسوعة فيما بعد في أوروبا ونفدت كما يقول المتخصصون فلم يعد منها أي نسخ سوى في المكتبات الكبري.

 

وقد كانت تلك الموسوعة سببا أيضاً في حصوله علي رتبة البكوية من الملك فاروق تقديراً لجهوده العلمية في تقديمها.

 

وفي غضون سنوات قليلة حصل "إسماعيل" على درجة دكتوراة أخرى في الإنشاءات، عاد بعدها إلى مصر والتحق بالعمل في مصلحة المباني الأميرية التي شغل منصب مديرها في العام 1948.

 

تصميم "دار القضاء ومجمع التحرير"

 

وكانت المصلحة التي تولى "إسماعيل" إدارتها وقتها تشرف على بناء وصيانة جميع المباني والمصالح الحكومية، لتصممم يداه العديد من الهيئات ومنها دار القضاء العالي، مصلحة التليفونات، ومجمع المصالح الحكومية الشهير بمجمع التحرير الذي أنشئ عام 1951 بتكلفة 200 ألف جنيه بالنسبة للإنشاءات، ومليون جنيه، بالنسبة للمباني التي بلغ ارتفاعها 14 طابقا.

 

ومع صغر سنه كان "محمد كمال إسماعيل" أصغر من حصل على الثانوية في تاريخ مصر، وأصغر من دخل مدرسة الهندسة الملكية الأولى، وأصغر من تخرج فيها، وأصغر من تم ابتعاثه إلى أوروبا للحصول على ثلاث شهادات للدكتوراه في العمارة الإسلامية.

 

كما كان أول مهندس مصري يحل محل المهندسين الأجانب في مصر، وكان أيضا أصغر من حصل على وشاح النيل ورتبة البكوية من الملك.

 

 

تصميم توسعة الحرمين

 

ولكن تقف إنجازات "محمد كمال إسماعيل" عند هذا الحد، ولكن كان من أبرز ما خلد اسمه عبر التاريخ، كونه من خطط ونفذ توسعة الحرمين التي أمر بها خادم الحرمين الملك فهد وشهد عهده أكبر توسعة للحرمين في تاريخ الإسلام.

 

ويعود سبب اختيار "إسماعيل" إلى تصميم توسعة الحرمين، إلى أن الملك فهد بن عبد العزيز حين اطلع على مجلدات موسوعة المساجد المصرية، قرر اختيار "المهندس محمد كمال إسماعيل" ليصمم توسعة الحرم النبوى بمعدل سبعة أضعاف لتزيد مساحتة من‮ ‬14‮ ‬ألف متر مربع الى‮ ‬104‮ ‬آلاف متر مربع، وتوسعة الحرم المكى لتزداد من‮ ‬265‮ ‬ألف متر مربع إلى‮ ‬315‮ ‬ألف متر مربع.

 

ولم تقتصر التوسعات فقط على زيادة مساحة الحرمين الشريفين،‮ ‬ولكنها شملت مشروعات تكييف المكان وتغطيتة بالمظلات والقباب،  بالإضافة إلى جراج للسيارات‮ ‬يسع‮ ‬5‮ ‬آلاف سيارة تحت الأرض، وبلغت تكلفة هذه الأعمال‮ ‬18‮ ‬مليار دولار فهى أكبر توسعة للحرمين الشريفين على مدار‮ ‬14‮ ‬قرنا بدأت عام‮ ‬1982‮ ‬واستمرت‮ ‬13‮ ‬عاما‮.

 

وبحسب الرواية المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي فإن "إسماعيل" رفض أخذ الملايين مقابل التصميم الهندسي والإشراف المعماري رغم محاولات الملك فهد وشركة بن لادن.

 

ويضيف صاحب الراوية إنه عندما عُرض عليه شيك بالملايين قال إسماعيل  للمهندس بكر بن لادن :"آخذ مال على الحرمين الشريفين..وأودي وجهي من ربنا فين".

 

وروى الدكتور علي رأفت أستاذ العمارة بجامعة القاهرة‮، عن المهندس محمد كمال إسماعيل، إن ذلك المهندس المصري أدخل  في مشروع توسعة الحرمين أحدث التكنولوجيا لتوفير الراحة للمصلين على مدار العام، وذلك من خلال استخدام ميكانيزم فتح وقفل الأسقف أتوماتيكيا و‮ ‬12‮ ‬مظلة على شكل خيمة مساحة كل منها‮ ‬306‮ ‬أمتار مربعة وهى مساحة أكبر خيمة على عمود لحماية المصلين‮.

 

وأضاف رأفت، في تصريحات سابقة، إن "إسماعيل" عشق العمارة الإسلامية رغم تنوع ثقافتة الهندسية فى مدارس معمارية‮ ‬متعددة، وهو ما برز فى أعماله الأقواس والزخارف والأعمدة والأفنية الداخلية التى تحتوى على سلالم وهو ما‮ ‬يتضح في بناء مجمع ‬التحرير.

 

جائزة الملك فهد

 

الإنجازات المعمارية التي صنعها "الدكتور كمال إسماعيل" جعلته يحصل على العديد من الألقاب منها "عبقري توسعة الحرمين الشريفين" و"أستاذ الأجيال"‮.‬

 

وحصل "إسماعيل" على جائزة الملك فهد في العمارة عن إنجازه الرائع لأكبر توسعة للحرمين لشريفين تخطيطا وتنفيذا.

 

وهكذا أفنى "أستاذ الأجيال" عمره في حياته العلمية وإنجازاته المعمارية، حتى إنها جعلته ينشغل عن حياته الخاصة، إذ تزوج وهو في عمر الـ 44 عاما، وأنجب ولدا وحدا وله حفيدان، ثم رحلت عنه زوجته، وعاش بقية عمره في عزلة حتى وفاته المنية عن عمر يناهز 100 عام في الثاني من أغسطس عام 2008.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان