رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الأدوية المغشوشة»| الظاهرة تنتشر.. والصحة تواجه الأزمة بطريقة «المفتش كرمبو»

«الأدوية المغشوشة»| الظاهرة تنتشر.. والصحة تواجه الأزمة بطريقة «المفتش كرمبو»

أخبار مصر

انتشار ظاهرة الأدوية المغشوشة

«الأدوية المغشوشة»| الظاهرة تنتشر.. والصحة تواجه الأزمة بطريقة «المفتش كرمبو»

أحلام حسنين 16 ديسمبر 2018 15:20

كارثة تهدد صحة ملايين المواطنين تكمن في "الأدوية المغشوشة" و"المنتهية الصلاحية" تلك التي باتت أشبه بالظاهرة وتنتشر ما بين بعض الصيدليات والأسواق ومواقع الانترنت وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي حتى أنها أصبحت تُباع على الأرصفة.

 

يأتي انتشار ظاهرة "الأدوية المغشوشة" في ظل استغلال بعض تجار الأدوية للظروف الاقتصادية التي يعاني منها آلاف المرضى بعد ارتفاع أسعار الأدوية ونقص بعضها في الأسواق، ولكن يبقى التساؤل ماذا فعلت وزارة الصحة والجهات الرقابية المعنية لمواجهة هذه الكارثة؟.

 

في الحقيقة فإن تجارة "الأدوية المغشوشة" ليست قضية وليدة اللحظة، ولكنها تتجدد من حين لآخر لاسيما مع الحملات التي تشنها الجهات المعنية وتسفر عن ضبط كميات كبيرة من مصانع "بير السلم" التي تصنع "أدوية مغشوشة".

 

ضبط "مصانع بير السلم"

 

صبيحة أمس الأول الجمعة أعلنت وزارة الصحة والسكان، ممثلة فى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، نجاح إدارة التفتيش الصيدلي في ضبط مصنع أدوية غير مرخص بالإسكندرية، يقوم بتصنيع أدوية مغشوشة.

 

 

بحسب الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، فإن هذا المصنع يقوم بتصنيع نوعيات مختلفة من ملطفات إلتهاب الحلق لنوعيات وماركات مختلفة، مستخدما خامات مجهولة المصدر ومبيضات محظور استخدامها، مشيرا إلى ان المصنع يفتقر إلى الحد الأدنى من الاشتراطات الصحية الواجب توافرها.

 

ووفقا لـ "رشاد زيادة" رئيس الإدارة المركزية لشئون الصيدلية، فإنه تم ضبط 1405 بوكس بلاستيك بداخلة أشرطة مستحلبات متنوعة غير مرخصة ومجهولة المصدر، و 1476 علبة منعش للفم وملطف للحلق تحت اسم Step cool غير مرخصة ومجهولة المصدر، كما تم ضبط 16 ألف و 128 قرص ملطف للحلق يحمل اسم septol Fresh مجهول المصدر.

 

وأضافت "زيادة" أن ضمن الكميات التي تم ضبطها 190 ألف قرص استحلاب تحت اسم H pectol fresh غير مرخصة ومجهولة المصدر، و144 ألف قرص بأكياس بلاستيك مجهولة المصدر، ومصنعة من خامات غير معلومة وتستخدم في التصنيع من مادة ثاني أكسيد التياتنيوم وبودرة "التلك"، فضلا عن كميات هائلة من الأقراص بيضاء اللون ومادة "زهرة" زرقاء اللون.

 

وقبل أسبوعين أعلنت وزارة الصحة أيضا ضبط مصنع غير مرخص بالمنطقة الصناعية في مدينة العبور، يستخدم مستلزمات إنتاج منتهية الصلاحية، لغش أدوية متداولة في السوق المحلية على أنها أصلية، بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية.

 

وقالت الدكتورة رشا زيادة، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة بوزارة الصحة، إن هذا المكان يستخدم كيماويات منتهية الصلاحية في تصنيع مكملات غذائية، ويتم تعبئتها في عبوات تخص شركات أدوية أخرى مُسجلة لدى الوزارة، لإضفاء صفة الجودة على تلك المنتجات المغشوشة.

 

وأشارت إلى أن الكميات المضبوطة داخل "البلوك" شملت 582 علبة من دواء بديل محلي لعلاج السكر، وأكثر من 30 كرتونة بداخلها أصناف متنوعة، بالإضافة لشكائر بها مستلزمات إنتاج الأدوية المغشوشة، وكميات من الأدوية المغلفة بالفعل.

 

ولفتت إلى أن الوزارة مستمرة في مكافحة غش الأدوية، والإعلانات المضللة، والعصابات المنظمة التي تُروج للأدوية المغشوشة، ومجهولة المصدر، التي تعود بالضرر على صحة المريض المصري.

 

في سياق متصل قال دكتور محمد أنسى الشافعى، نقيب صيادلة الإسكندرية، في تصريحات صحفية سابقة،  إن النقابة تصدت لما وصفه بـ"كارثة صحية" خلال الـ 3 سنوات الماضية، وهى بيع أدوية منتهية الصلاحية خارج الصيدليات بقيمة 250 مليون جنيه، من خلال «تجار الشنطة» الذين يطوفون على الصيدليات للحصول على الأدوية منتهية الصلاحية لإعادة تدويرها فى مصانع بير السلم وبيعها للمرضى.

 

متحدث الصيادلة "تجارة آثمة"

 

وعن "الأدوية المغشوشة" قال الدكتور أحمد طلعت أبو دومة المتحدث الرسمي باسم نقابة الصيادلة، خلال حديثه لوكالة أنباء الشرق الأوسط، غش الدواء، إنها ظاهرة تعاني منها كل دول العالم والسوق المصري جزء منه، واصفا إياها بـ"التجارة الآثمة".

 

ويضيف طلعت أن "الأدوية المغشوشة" يصنعها معدومي الضمير في أماكن غير مرخصة، وهو ما يعرف بمصانع "بير السلم"، وتقوم بترويجها ويتعاطاها المريض الذي لا يستطيع التفرقة بينها وبين الأدوية السليمة.

 

ويرى المتحدث الرسمي باسم نقابة الصيادلة أن المريض يستطيع أن يتجنب كل ذلك بشراء الدواء من الأماكن المرخص لها بتجارة الأدوية، والتي تخضع لرقابة وتفتيش وزارة الصحة، وهي فقط الصيدليات المرخصة والتي يديرها صيدلي وليس أي شخص آخر.

 

طلب إحاطة للوزيرة 

 

دفعت ظاهرة انتشار "الأدوية المغشوشة" في الأسواق، النائب شرين فرج، للتقدم بطلب إحاطة لوزيرة الصحة، إذ قالت النائبة إنه انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الأدوية المغشوشة والمقلدة من مصانع "بير السلم" بجانب الأدوية المستوردة المهربة.

 

كما أشارت النائبة إلى وجود أدوية يتم الإعلان عنها في الفضائيات لعلاج أمراض ومشكلات معينة مثل أدوية التخسيس وتكون فى معظمها غير مسجلة في وزارة الصحة.

واستعانت النائبة، في طلب الإحاطة، بما أثبتته دراسة علمية صادرة عن منظمة الصحة العالمية،  أن ما يقدر بـ1 من كل 10 منتجات طبية في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل غير مُطابقة للمواصفات أو مزيفة.

 

وحذرت النائبة من أن انتشار الأدوية المزيفة التي تفضل في علاج المرض أو منعه ليس فقط مضيعة للمال بالنسبة للأفراد أو النظم الصحية فحسب، بل يعنى أيضًا أن تلك المنتجات ربما تُسبب أمراضا خطيرة تصل إلى حد الموت.

 

وكان من أبرز مظاهر "انتشار الأدوية المغشوشة" ما تداوله مواقع التواصل الاجتماعي، في شهر أكتوبر الماضي، لصور توضح بيع عدد كبير من الأدوية على الأرصفة والأرض في "سوق الجمعة".

 

وبحسب الدكتور كريم كرم، عضو المركز المصري للحق في الدواء، فإن قضية بيع الأدوية في سوق الجمعة بدأت منذ حوالي سنة، على يد عدة أفراد يظنون أنهم بذلك يقدمون الأدوية للناس بأسعار منخفضة.

 

وأوضح، خلال مداخلة سابقة مع برنامج «جلسة عرفية»، المذاع عبر فضائية «الحدث اليوم»، أن هذه الأدوية المباعة في سوق الجمعة، مصدرها الأساسي هو القمامة، متابعًا: «الأصناف دي جاية من الزبالة، وكل واحد عنده علبة أدوية، ناقصة شريط، مش محتاجها تاني، بيرميها في الزبالة».

 

 

نائبة :"أين الباركود؟"

 

ومع تزايد انتشار ظاهرة "الأدوية المغشوشة" يوما بعد يوم دون حل، توجهت النائبة إيناس عبد الحليم، وكيل لجنة الصحة بالبرلمان، بسؤال خلال إحدى جلسات مجلس النواب، إلى وزيرة الصحة، بشأن آلية تطبيق نظام الباركود للأدوية وموعد تعميمه بشكل كامل.

 

وقالت النائبة إن سوق الدواء فى مصر، عنوانه عدم الرقابة الفعلية من قبل أجهزة الدولة، ومشهود بانتشار مصانع بير السلم، حتى وصل بنا الحال إلى بيع أدوية منهية الصلاحية فى الأسواق الشعبية.

 

وأشارت إلى أن وزارة الصحة أعلنت عن استحداث تطبيق الباركود ثنائى الأبعاد على الأدوية، مؤكدة أن هذه المنظومة الجديدة سيكون لها دور  فى إحكام الرقابة على سوق الدواء بمصر وحماية المواطن من أى غش فى مصانع بير السلم، يؤثر على صحته، وكذلك تتبع رحلة علبة الدواء من تصنيعها إلى الموزع ثم إلى الصيدلية، لإحكام السيطرة.

 

 

واتفق معها دكتور أحمد أبو دومة، المتحدث باسم نقابة الصيادلة، إذ يرى أن  تطبيق "الباركود" الحل الأمثل للقضاء على غش الأدوية.

 

وأوضح المتحدث باسم نقابة الصيادلة، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "صباح الورد"، أن الهدف من "الباركود" هو تتبع رحلة علبة الدواء من بدء تصنيعها وصولا إلى الصيدلية، من أجل إحكام السيطرة لمنع تسلل الأدوية المغشوشة.


الحل في "الباركود" 

 

ولمواجهة ظاهرة "الأدوية المغشوشة" طرحت وزارة الصحة، في مايو 2017، نظام التتبع عن طريق باركود خاص بكل شركة تختص به بالأدوية منتهية الصلاحية، وإعادة تدويره لمنع الأدوية المغشوشة، وتم مخاطبة شركات الأدوية لإعداد الإجراءات اللازمة وموافاة الإدارة بها، لتجهيز قاعدة بيانات خاصة بالمستحضرات الدوائية.

 

ولكن بعض شركات الأدوية تجاهلت طرح وزارة الصحة، فقررت الوزارة تمديد مهلة تطبيق نظام "الباركود" من العام الماضي إلى العام الجاري، وها هو عام 2018 يرحل ولم يتم تطبيق النظام حتى الآن.

 

تهديد بغلق المصانع

 

من جهته يقول رئيس جهاز حماية المستهلك، اللواء راضي عبد المعطي، إن الشركات مطالبة بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق، وفي حال رفضها تتعرض مصانعها للغلق.

 

وأوضح، خلال لقاءه ببرنامج "نظرة" على قناة صدى البلد، أمس الأول الجمعة، أن قانون حماية المستهلك سيُلزم شركات الأدوية، بالتنسيق مع نقابة الصيادلة بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق بقوة القانون، مؤكدًا: "القانون سيعاقب الخارجين بضوابط.

 

وبحسب الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بالصحة، فإن الصحة تسعى لاستكمالاً تطبيق منظومة التتبع الدوائي مع جميع المصانع والشركات، حرصاً على توفير المستحضرات الصيدلية بالجودة والأمان والفعالية.

 

وأكدت المركزية لشئون الصيدلة، في بيان لها،  أنه سيتم التنفيذ بإثبات الجدية بطباعة الباركود ثنائي الأبعاد 2Dعلى العبوات الخاصة بعدد مستحضر واحد على الأقل من المستحضرات الخاصة بكل شركة أو مصنع وذلك قبل نهاية  العام الجاري.

 

وكشفت الإدارة المركزية، إرسال خطابات للشركات والمصانع باستيفاء كافة البيانات المطلوبة لتسجيل المستحضرات، التي سيتم طابعة الباركود عليها بالوزارة على أن تكون موجودة بالسوق مطبوع عليها الباركود ثنائى الأبعاد مؤكدة أنه سيتم استكمال طباعة الباركود على باقي المستحضرات الخاصة بالشركات خلال فترة وجيزة من عام 2019.

 

ما هو "الباركود"

 

ويوضح الدكتور أحمد كيلاني، رئيس مجلس إدارة المهن الطبية، أن الباركود هو نظام يعتمد على أن يكون لكل شركة شكل مميز وموحد لمستحضراتها، ويعد ميزان على خط الإنتاج لضمان التأكد من وجود مكونات المستحضر كاملة داخل العلبة، فضلا عن عمل استيكر لاصق ذاتي لجانبي العلبة لضمان التأكد من عدم الغش لمكونات المستحضر.

 

واستطرد، خلال تصريحات صحفية سابقة :"الباركود يشتمل على أن يكون لكل مستحضر رقم عالمي فريد ومميز ولا يتكرر، وهذا الرقم يتم حجزة من منظمة الصحة العالمية للترقيم في مصر، ويتكون من 13 رقم مقسمة على خمس مقاطع، ويكون لكل علبة داخل التشغيلة رقم محدد"، ومن ثم فهو يمنع الغش التجاري.

 

بـ"ابلكيشن" المواطن يكتشف "الغش"

 

وأشار الدكتور أحمد كيلاني، رئيس مجلس إدارة المهن الطبيةإلى أن هناك مخطط لاستخدام الباركود للمواطن العادي من خلال أبلكيشن أو تطبيق ذكي على الموبايل يحمل علية بيانات المنتجات الخاصة بالشركة، ويتأكد المستهلك من تفاصيل العلبة من خلال القارئ الإلكتروني داخل البرنامج عبر الموبايل».

 

"بطريقة المفتش كرومبو"..وتغليظ العقوبة

 

ومن بين الاقتراحات التي خرج بها مسؤولين بوزارة الصحة لمواجهة ظاهرة "الأدوية المغشوشة" ما صرح به الدكتور تامر عصام، نائب وزير الصحة والسكان لشئون الدواء، مجلس النواب، بضرورة تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة، بحيث يعتبر جريمة ترويج الدواء المغشوش قضية قتل عمد.

 

وبحسب عصام، خلال اجتماعه في لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان نهاية نوفمبر الماضي، فإن 

 عام 2019  سيشهد تفعيل نظام التتبع الدوائي لمعرفة ما إذا كان الدواء مغشوش  أو لا، وذلك من خلال "أبليكشن التتبع الدوائي".

 

وأضاف نائب وزير الصحة، أن الوزارة تقوم بالتنسيق مع الرقابة الإدارية، ومباحث التموين لمواجهة المصانع غير المرخصة، متابعا :"تعاملنا بطريقة المفتش كورومبو في تتبع الأدوية المغشوشة".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان