رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إضافة حماية الدولة لمقاصد الشريعة.. حقيقة هل تحتاج لتأكيد؟

إضافة حماية الدولة لمقاصد الشريعة.. حقيقة هل تحتاج لتأكيد؟

أخبار مصر

وزير الأوقاف محمد مختار جمعة

إضافة حماية الدولة لمقاصد الشريعة.. حقيقة هل تحتاج لتأكيد؟

فادي الصاوي 08 ديسمبر 2018 20:00

تباينت ردود الأفعال حول رؤية الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المتعلقة بضم مبدأ الحفاظ على الوطن إلى مقاصد الشريعة الإسلامية الخمس ليكون هذه المبدأ سادسهم، ففي الوقت الذي رحَّب بها البعض واعتبروها أمرًا مقبولًا، رأي آخرون أن دعوة الوزير لم تأتِ بجديد، لأن المبدأ موجود بالفعل ضمن المقاصد الخمسة.

 

وعرف علماء الدين مقاصد الشريعة، بأنها الحِكَم التي مِنْ أجل تحقيقها ولإبرازها في الوجود خَلَقَ اللّٰه تعالى الخَلْق، وبعث الرسل ، وأنزل الشرائع وكلّف العُقلاء بالعمل أو التَرْك، كما يُراد بها : مصالحُ المكلّفين العاجلة والآجلة الّتي شُرعت الأحكام مِن أجلِ تحقيقها، وهي: «حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال».

 

كان  الدكتور محمد مختار جمعة، أوضح فى تصريح له على هامش منتدى السلم الذى نظمته دولة الإمارات العربية المتحدة، أنه يُؤْمِن كل الإيمان بأهمية الدولة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها، وأن ذلك واجب شرعي ووطني ومن أهم مقاصد التشريع الإسلامي.

 

وأعلن الوزير أنه بصدد تأليف كتاب عن الكليات الست يؤكد بالدليل القاطع الدامغ أن الحفاظ على الوطن هو أحد هذه الكليات، التي هي: الدين، والوطن، والنفس، والعقل ، والمال ، والعرض ، لأن الإنسان الحر الأبي يفتدي وطنه بنفسه وماله، وإذا ضاع الوطن ضاعت بضياعه الكليات الأخرى في هذا الوطن على أقل تقدير.

 

وفى أول رد فعل لهم على هذه الدعوة رحب قيادات وزارة الأوقاف بمبادرة مختار جمعة، وقال الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني، فى بيان له، إن ضياع الدولة الوطنية بمثابة إهدار للنفس والمال والعرض كما لا يمكن الحفاظ على الدين إلا من خلال دولة وطنية قوية.

 

ومن جانبه أعلن أحمد رسلان نائب رئيس البرلمان العربي ورئيس لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، عن تأييده التام لمبادرة وزير الأوقاف، مطالبا جميع الدول العربية الالتفاف حول هذه الرؤية لحماية دولنا العربية، وإنقاذها من المشكلات والأزمات التي تعاني منها وفى مقدمتها الجماعات الإرهابية، والمؤامرات التى تستهدف تقسيم العرب.

 

وقال رسلان إن جمعة ليس من أهم وزراء الأوقاف الناجحين ولكنه أحد أهم علماء الإسلام في فلسفة التجديد للخطاب الديني ومحاربة الإرهاب.

 

وافقتهم الرأي الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بالأزهر وعضو مجلس النواب، التى دعت إلى اعتبار حب الأوطان أحد المقاصد الرئيسية للشريعة موضحة أن العلماء الأوائل توقفوا عند الكليات الخمس لأنه لم يكون فى زمانهم من يقلل من شأن الأوضاع.

 

 أشارت إلى أن الأمر الإلهي حينما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة، حزن النبي على مفارقة مكة قائلا:" والله إنك لأحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"، وتساءلت هل هناك أعظم من ذلك سببا لجعل حب الأوطان وحمايتها من مقاصد الشريعة؟، موضحة أنه إذا غاب الوطن انتهت الحماية للكليات الخمس المعهودة في الشريعة

 

وفى المقابل قال الدكتور على الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، لـ"مصر العربية"، إن مبادرة وزير الأوقاف أمر طيب، ولكن مبدأ حماية الوطن تضمنته المقاصد الخمسة، موضحا:" فهل هناك وطن بلا بشر؟، وهل هناك دين بلا وطن؟، وهل هناك عرض في غير الوطن؟ فالنساء كلهن أعراضنا طالما في وطن واحد، وما فائدة المال بلا وطن؟ كالمغترب في هجرة لدولة أجنبية جمع المال هل سيفيده إن مات غريبًا عن وطنه".

 

وتساءل عضو هيئة التدريس بالأزهر،: "أين مطلب الأمن لماذا لم يضفه؟ أليس الأمن مقصدا ومطلبا شرعيا؟، من بات آمنًا في سربه معافًا في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها".

 

وتابع :"والذي خلص إليه أهل المقاصد: أن حفظ النسل يؤدي إلى حفظ الجنس البشري من الانقراض، وأما حفظ العرض فهو الذي يحافظ على المجتمع المسلم نظيفا خاليا من الأمراض الجسدية والأخلاقية، وحفظ النسب الذي يساعد على ربط أفراد المجتمع بروابط حقيقية وصحية"، وأكمل :"وقال الشاعر وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ * يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ".

 

وأشار إلى أن القرآن قرن النفس بحب الوطن مما يؤكد أَن النفس هي جزء الوطن قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النساء: 66]، واقترن في موضع آخر بالدين: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان