رئيس التحرير: عادل صبري 03:59 مساءً | الجمعة 18 أكتوبر 2019 م | 18 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

تجارة الموالد.. تشويه للصوفية أم باب رزق للغلابة

تجارة الموالد.. تشويه للصوفية أم باب رزق للغلابة

أخبار مصر

مسيرة بالجمال للمتصوفين

في حضرة آل البيت..

تجارة الموالد.. تشويه للصوفية أم باب رزق للغلابة

أحمد الشاعر 06 نوفمبر 2018 13:33

المريدون يتجمعون في حلقات للذكر، وآخرون يشغلهم تجمعات الأطفال والزائرين، هنا الكل يحاول إسعاد نفسه، رقص وطبول تقرع ونفحات وربما يسعى البعض لتحقيق مآرب سياسية، بيد أن الحدث برمته يدور في نطاق الفلكلور الشعبي.

 

قبل حلول المولد النبوي الشريف يتأهب رشوان وأسرته لبدء المسير نحو قرى مدينة طنطا التابعة للغربية، حيث إقامة ملاهي للأطفال وفرش تباع فيها الحلوى، وأخرى تقدم ألعابًا، وثالثة تعرض المسليّات كالترمس والفول السوداني، ناهيك عن عربية الطراطير اللامعة التي تجذب الكبار والصغار إليها.

 

مسيرة بالجمال لمريدي آل البيت 

 

الركب يتكون من ثلاث عربات كارو تجرها أحصنة، وجملان يسيران على مهل في المؤخرة، يسبقهما جماعة مترجلة، تحذو حذو حمار يبدو عليه الوهن، يجر «مرجيحة»، أما الأمتعة فزودوها بالبطاطين وأدوات طهو بدائية، وملابس مختلف ألوانها يسودها الأخضر والأبيض.

 

يقول عم رشوان: "نسير من الخانكة إلى طنطا كل عام قبيل بدء احتفالات الموالد النبوي الشريف، فنحن مثل الرحالة نسير أينما كانت احتفالات الصوفية".

 

وأضاف: " احنا بنمشي ورزقنا على الله، أهو معانا مرجيحة والأحصنة بنأجرها للأطفال والجمال برضه، ومعانا كام لعبة بنبعها للأطفال وطراطير، الاطفال بيفرحوا بيها".

 

وأوضح أن لديه من الأولاد الذكور ثلاثة وبنتين، أكبر أولاده يسير معه في الركب، والأوسط اختيار العمل في ورشة للنجارة، والثالث طفل صغير، الجميع لم يتعلم إلا أنهم يجيدون القراءة والكتابة.

 

أما البنتان فيسعى والدهما لتجهيزهما للزواج، خاصة أن واحدة منهما على أعتابه.

تجمع المريدين بأحد الموالد الصوفية

 

فتحية عبد الودود، زوجة «رشوان»، تشاركه في الركب تمشي تارة بجواره وتركب تارة أخرى، فهي تشارك زوجها في عمله، في حضرة آل البيت والأولياء.

 

«بنقضي اليوم وسط الفرحة، وفي ناس بتعطف علينا، وربنا بيسترها».. هكذا قالت «الأم»، متابعة: "كان نفسي عيالي يكملوا التعليم لكن التعليم غالي ودروس ومواويل احنا مش قدها، وبنبيع لعبة ومعانا المرجيحة بنأجرها للعيال".

 

الابن الأكبر، نبيل رشوان، يقول إن حركة الموالد لم تعد كسابقتها، بسبب الغلاء فلم يعد المواطنون يحرصون على اصطحاب أطفالهم إلى الموالد، فهم على حد قوله يخافون من الزحام وخطف الأطفال وغلاء الألعاب من جهة أخرى.

 

«احنا بنعاني من الأمن.. وبقينا ندفع فلوس كتير عشان نقدر نفرش في الشوارع، الناس فاكرانا بلطجية وإحنا على باب الله».. هكذا يشكو «نبيل» ضيق حاله وأسرته، مشيرًا إلى أن هناك يروج أنهم يتاجرون في المخدرات أو يتعاطونها معلقًا: «بنشرب سجاير بس».

 

مراجيح في الموالد الصوفية 

 

وفي مصر نحو 2850 مولدًا منهم المشهور وأكثرهم المغمور، الذي فقط خواصه الروحية، وصار مجرد تجمع للأسواق التجارية وترويج البضائع، فلا تخلو محافظة مصرية من موالد الطرق الصوفية الشعبية التي ينتظرها البسطاء على أحر من الجمر، فهي ملاذهم للرزق وتطهير النفس وتلبية الرغبات واستجابة الدعوات تبركًا بنفحات أولياء الله الصالحين.

 

الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، أصدرت إحصاءً حديثًا، أوضحت خلاله أن مصر بها  2850 مولداً للمسلمين والأقباط، ومن أشهر هذه الموالد حالياً موالد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة في القاهرة، ومولد أحمد البدوي في طنطا، وإبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ومحمد بن أبي بكر في ميت دمسيس قرب مدينة أجا بالدقهلية، وعبد الرحيم القنائي في قنا، وأبو الحجاج الأقصري في الأقصر، لاسيما الاحتفالات ببعض أولياء الإسكندرية وأشهرهم أبو العباس المرسي وسيدي جابر.

 

أما الأقباط فيحتفلون بموالد كثيرة للسيدة مريم العذراء والشهيد ماري (القديس) جرجس في القاهرة وكفر الدّوار، وميت دمسيس، والقديسة دميانة بمحافظة الدقهلية، ومارمينا بالصحراء الغربية.

 

وبحسب ما أوردته الدكتور علي فهمي في كتابة كتاب "دين الحرافيش في مصر المحروسة"، أن الموالد مجهولة التاريخ قد ترتبط بمواسم تصريف محاصيل زراعية بعينها، وتقترن مواعيدها بمواعيد الانتهاء من جني المحصول الذي يشتهر به الإقليم الذي يقام فيه المولد.

 

شادر لحلوى المولد النبوي مقام بجوار ساحة للاحتفالات الصوفية

أصحاب الملاهي يشوهون "الصوفية"

 

قال الشيخ علاء أبو العزايم، شيخ الطريقة العزائمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، إن جميع الموالد المشهورة وهي الموالد المؤرخة بتاريخ معروف كالمولد النبوي مولد الحسين، أو الموالد الأخرى مجهولة التاريخ، تقام على نفقة الهيئة العامة للطرق الصوفية، بواقع 10% من صناديق النذور الخاصة بمساجد الأولياء، وهذا خاص بالسرادق والأنوار.

 

وبيّن "أبو العزايم في تصريحات لـ «مصر العربية»، أن الموالد الصغيرة مجهولة التاريخ، تضم عددًا من التجار وأصحاب الملاهي، الذين قد يشوهون صورة الصوفية، بسبب تصرفاتهم غير المسؤولة، مطالبًا الجهات الأمنية بمنع هؤلاء تمامًا من حضور الموالد والمؤتمرات.

لكنه نفى في الوقت ذاته أن يكون هناك تجارة للمخدرات أو خطف للأطفال، معتبرا أن مصدر هذه الشائعات قد يكون من الإخوان.

 

مراجيح في الموالد الصوفية 

 

تابع أن الموالد مجهولة التاريخ قد ترتبط بمواسم تصريف محاصيل زراعية بعينها، وتقترن مواعيدها بمواعيد الانتهاء من جني المحصول الذي يشتهر به الإقليم الذي يقام فيه المولد"، متفقًا مع وجهة نظر الدكتور علي فهمي صاحب كتاب "دين الحرافيش في مصر المحروسة"، أما الموالد الثابتة تاريخًا فيمكن أن تأتي في الشتاء أو الصيف فلا تربط بموسم زراعي معين.

 

واتهم أبو "العزايم" الإخوان المسلمين بأنهم السبب في ترويج شائعات حول انتشار خطف الأطفال وتجارة الحشيش داخل الموالد، مطالبًا الحكومة بتوفير قوات لتأمين الموالد.

 

الموالد بريئة من المخدرات

 

يقول الشيخ طارق الرفاعي، شيخ الطريقة الرفاعية، إنه ليس هناك موالد تنسى في مصر، وإنما الأمر منحصر في أن ثمة موالد شهيرة أو جماهيرية أو شعبية إن صح التعبير، وأخرى مغمورة أو ليس لها شعبية.

 

وأضاف في تصريحات لـ «مصر العربية»، أن جميع الموالد تقام على نفقة أهل كل منطقة، أو على نفقة أحد رجال الأعمال من الراغبين في الأعمال الصالحة، نفيًا في الوقت ذاته أن يكون هناك مصدرًا أساسيًا لتمويل الليالي الصوفية أو الموالد.

 

ونفى أن تكون هناك أعمال منافية للآداب في حضرة الموالد سواء كانت شهيرة كالسيد البدوي والحسين أم مغمورة، لا سيما تجارة المخدرات، مؤكدًا أن تلك الشائعات تلصق بالصوفية كمحاولة للنيل منها وتشوية سمعتها، معلقًا: "أتحدى يثبت أي شخص ذلك".

 

وأوضح "الرفاعي" أن الموالد عبارة عن روحانيات وحلقات ذكر، وهي تبعد كل البعد عما يشاهده المواطن العادي، حيث إن هناك العديد من الناس كالتجار وأصحاب الملاهي، يتواجدون في الموالد طلبًا للرزق، وهم بعيدين تمًاما عن الصوفية وليس لنا علاقة بهم على حد قوله.

 

أتباع الطريقة الإبراهيمية وهي إحدى الطرق الصوفية يحتفلون بالمولد النبوي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان