رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

نبات «الإستيفيا» .. أمل مصر لسد احتياجات السكر وتوفير المياه

نبات «الإستيفيا» .. أمل مصر لسد احتياجات السكر وتوفير المياه

أخبار مصر

نبات الإستيفيا

نبات «الإستيفيا» .. أمل مصر لسد احتياجات السكر وتوفير المياه

فادي الصاوي 02 أغسطس 2018 21:59

تدرس الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الموارد المائية والري، زراعة نبات «الإستيفيا» لإنتاج السكر، كبديلا عن القصب والبنجر، اللذين يستهلكان كميات كبيرة من المياه، بينما يتميز «الإستيفيا» بقلة احتياجاته المائية.

 

تعيش مصر أزمة مائية حادة، بسبب الزيادة السكانية الهائلة واتجاه دول منبع النيل إلي إقامة السدود،  وفي الوقت ذاته يستهلك المصريون 3.2 مليون طن تقريبًا في حين تنتج الدولة 2.2 مليون طن، بفجوة تُقدر بمليون طن يتم استيراده سنويًّا.

 

 بحسب بعض الإحصائيات الرسمية فإن نبات «الاستيفيا» التي تعتبر أمريكا الجنوبية موطنه الأساسي، تُعادل حلاوتُه 200 مرة حلاوةَ سكّر القصب، كما أن إنتاج السكر من فدان «الاستيفيا» يعادل إنتاج 18 فدانًا من القصب، ويؤكد الإحصائيات أيضًا أن زراعة 20 ألف فدان «استيفيا» قد يغطي احتياجات مصر من السكّر، وبذلك لن نكون في حاجة القصب والبنجر.

 

 يدخل نبات «الاستيفيا» في صناعة 500 نوع من الأدوية والحلويات والمواد الغذائية، كما يستخرج منه السكر الصحي منخفض السعرات الحرارية.

 

عرفت مصر نبات «الاستيفيا» في التسعينيّات، مع تصاعد العمليات الإرهابية بالصعيد، والرغبة في تعويض المزارعين الذين أزيلت لهم مساحات شاسعة من القصب كانت مزروعة على جوانب الطرق، وكانت تستخدم فى ضرب الحافلات السياحية، ولكن الاهتمام به تضاءل شيئًا فشيئًا، حتى أصبح منحصرًا في بعض المساحات المتناثرة بعد تراجع العمليات الإرهابية.

 

وفى عام 2017 أعلن الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة، عن توقيع اتفاقية مع شركة «بي أو إس» الكورية، بموجبها تمنح مصر الشركة الكوريّة 300 ألف فدان، جنوب شرق منخفض القطارة، لزراعة معظم تلك الأراضي بنبات «الاستيفيا»، الذي يُعد بديلًا للسكّر، بمعدل حلاوة تعادل 200 مرة ضعف حلاوة سكّر القصب.

 

ومؤخرا بحث الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، مع الدكتور وائل رشدي خبير الهيدرولوجيا والتنمية الريفية لإقليم الجنوب ببنك التنمية الإفريقي بجنوب إفريقيا سبل دعم جهود الوزارة بخبراته في مجال تطوير الري وزراعة محاصيل ذات عوائد صناعية ومردود اقتصادي، وذلك في ظل التحديات المائية التي تواجهها مصر في هذه الفترة والمتزامنة مع زيادة الطلب علي المياه داخلياً وخطط التنمية بدول حوض النيل إقليميا.

 

وقال الوزير، عقب اللقاء إنه بحث مع الخبير إمكانية الاستفادة من خبراته في ظل توجه الدولة المصرية نحو التوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة الغذائية والاقتصادية العالية مثل نبات "الاستيفيا" الذي يعد بديلاً عن نبات قصب السكر وبنجر السكر من حيث القيمة المضافة ،علاوة علي انه من الزراعات الغير شرهة للمياه ،وكذلك إمكانية زراعته في مختلف أنواع الأراضي.

 

وأوضح أنه يتم حاليا زراعة نحو 5 ألاف فدان بكل من بني سويف ووادي النطرون، وأنه تم الاتفاق علي يلتقي مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي لمناقشة التفاصيل، مشيرا إلى أن تقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة، أشارت إلى أنه يمكن الاستفادة منه كمكملا غذائياً وبديلاً عن السكر، بجانب مردودة الإيجابي علي الصحة العامة.

 

ومن جانبه طالب الحاج حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، بزراعة نباتات "الإستيفيا" لإنتاج السكر، لتميزه بوفرة محتواه من السكر، وقلة الاحتياجات المائية وأكثر توفيرا لمياه الري مقارنة بالمحاصيل السكرية الأخرى مثل قصب السكر وبنجر السكر.

 

وأشار أبو صدام، فى بيان له، أن التوسع فى زراعة المحصول رغم أهميته الاقتصادية تواجه عددا من العراقيل منها عدم الجدية من المستثمرين في القطاع الزراعي، ومخاوف البعض من تأثيره على مستقبل مصانع سكر القصب وسكر البنجر، فضلا عن عادات المستهلكين المصريين التى لا تعرفه وترتبط باستهلاك السكر من البنجر وقصب السكر فقط.

 

وأضاف أن العائد الاقتصادي لهذا العشب عالي جدا، حيث أنه أقل استهلاكا للمياه ويمكث فى الأرض من 5 لـ 7 سنوات، ويحصد كل ثلاثة أو ستة أشهر حسب المناخ والتربة، فإنه يتأخر حشه في الشتاء ويزرع بالبذور أو العقل ويستخدم كمحلي بديلا عن سكر القصب والبنجر في كل شيء كالمربي والمشروبات والعصائر والعجائن، كما أنه يدر عمله صعبه في حالة تصديره ويصلح زراعته كالنعناع والريحان في الحدائق المنزلية وشرفات المنازل.

 

شمال سيناء بيئة صالحة

 

أثبتت دراسة أعدها الدكتور محمود حسن مبارك  بقسم الإنتاج النباتي في كلية العلوم البيئية  الزراعية جامعة العريش، تحت عنوان «دراسات علي نباتات الاستيفيا باستخدام تقنية زراعة الأنسجة »، أن بيئة شمال سيناء مناسبة لزراعة النبات  كنباتات تحليه لمرضي السكر أو الصناعة الطبية.

 

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النبات يحتاج إلي تربة جيدة التهوية مثل التربة الرملية ودرجة حرارة متوسطة وتقل عن 18 درجة و13 درجة للصغرى  علاوة علي تحمل قدر وفير من الطاقة الشمسية والاحتياجات المائية  مناسبة لاحتياجات محاصيل الذرة وبنجر السكر ويمكن زراعة نبات الاستيفيا باستخدام البذور والعقلة والترقيد وزراعة الأنسجة  وهو الأسلوب المتبع في الإكثار تجاريا.

 

وبحسب الدراسة فقد تم إنتاج هذه النباتات  بأعداد هائلة باستخدام تكنيك زراعة الأنسجة من منفصل نباتى صغير، وتم  اختبار قدرتها على النمو تحت مستويات مختلفة من الملوحة والجفاف، علاوة على نجاح أقلمتها لخروجها من بيئة المعمل للزراعة على مجال واسع فى الحقل .

 

تخوفات قديمة من الاستيفيا

 

بدوره أعرب الكاتب الصحفي عصام بدوي، عن تخوفه من زراعة «الاستيفيا» في مصر، ففي مقال كتبه بموقع "مصراوي"، عام 2017  تحت عنوان «الاستيفيا.. فضيحة حكومة مِسكّرة»، ردا على توقيع وزارة الزراعة اتفاقية مع شركة «بي أو إس» الكورية، بموجبها تمنح مصر الشركة الكوريّة 300 ألف فدان، جنوب شرق منخفض القطارة، لزراعة معظم تلك الأراضي بنبات «الاستيفيا»، أوضح أن مصر ليس بها أي مصانع لاستخراج السكر إلّا من القصب والبنجر فقط، وأن بنود الاتفاقية، لم تنوه إلي إنشاء الشركة الكورية لمصان استخراج السكّر من الاستيفيا في مصر، وهذا يثبت أن إجمالي المحصول سيتم تصديره للخارج ولن يستخدم لسدّ الفجوة، ومصر لن تستفيد سوى ببيع الأراضي فقط، أو حق الانتفاع.

 

وأكد بدوي أن إنشاء مثل تلك التكنولوجيا يحتاج ما بين 4 إلى 6 سنوات على أقل تقدير لتبدأ عملها في مصر، هذا لو توافرت النيّة لذلك فعليًّا، مضيفا :" في حالة إنشاء مصانع لاستخراج السكر من الاستيفيا، كيف ستتعامل الحكومة مع منظومة تصنيع السكّر، مصانع إنتاج السكّر من القصب والبنجر؟، وكيف ستمهّد الأمور بالنسبة لمزارعي المحصولين المنتشرين في أنحاء الجمهورية كافة؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان