رئيس التحرير: عادل صبري 04:50 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد واقعة قرنية قصر العيني.. برلمانيون يشترطون الإقرار الكتابي لانتزاع الأنسجة والأعضاء

بعد واقعة قرنية قصر العيني.. برلمانيون يشترطون الإقرار الكتابي لانتزاع الأنسجة والأعضاء

محمود عبد القادر 01 أغسطس 2018 15:30

"الإقرار الكتابي شرط ضروري لانتزاع الأعضاء والأنسجة البشرية".. هكذا رأى نواب البرلمان، ضرورة أن تعي الدولة قيمة المصريين "أحياء وأمواتا"، وأن تُعلي من شأنهم، وألا تتساهل في انتزاع أعضائهم وأنسجتهم البشرية، خاصة في المستشفيات الحكومية والتي يقبل عليها الفقراء من الشعب المصري.

 

هذه المطالبات جاءت بعد أزمة مواطن عين شمس، الذي توفي في مستشفى قصر العيني، وعند استلام جثمانه، تفاجأت أسرته، بانتزاع الإطار السطحى لـ"قرنية عينه"، وسط استمرار نزيف الدم، الأمر أثار الريبة والخوف لديهم، فدفعهم نحو تحرير محضر بقسم الشرطة متهمين فيه إدارة المستشفى بسرقة القرنية دون الرجوع إليهم للحصول على موافقتهم، لترد إدارة المستشفى، أنه بالفعل تم انتزاع الجزء السطحي من القرنية للمتوفى بعد وافته، وذلك وفق قانون بنوك القرنية الصادر عام 62، وتعديلاته الأخيرة فى 2008.

 

النائبة شيرين فراج، عضو مجلس النواب، قالت إن إدارة المستشفى تتهرب من المسئولية، بادعاءات قانونية خاطئة، خاصة أن الدستور فى مواده 60، و61، تتضمن تأكيد على ضرورة أن يكون التبرع للأعضاء البشرية بموافقة كتابة من الشخص ذاته، أو بوصية موثقة بعد وافته، وهذا هو الدستور الذى من خلاله يتم إصدار القوانين، ومن ثم ما حدث من قبل إدارة المستشفى سرقة ولابد أن يتم تفعيل القانون عليها.

 

وأكدت فراج أن الاحتكام للدستور الصادر فى 2014، وليس القانون المعمول به منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرة إلى ضرورة احترام آدمية المواطن المصري حيا كان أو ميتا، ولا يجوز سرقة أعضائه بشكل علنى ودون موافقته على الأقل، موضحة بأن ما قامت به مستشفى كليه طب القصر العينى تجاه انتزاع القرنية من المتوفى يعتبر انتهاكا لحرمه الجسد البشرى وانتزاع جزء من جسد المتوفى دون موافقه منه يقع تحت طائله القانون قائلة :"لابد من محاكمة من قاموا بواقعة قصر العينى لأنها سرقة".

 

واتفق معها النائب أيمن أبو العلا، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، مؤكدًا أن التبرع بالأنسجة أو الأعضاء من قبل البشر لابد أن يكون بموافقة كتابية وليس من المقبول إطلاقا أن يتم انتزاع جزءً من البشر سواء كان نسيج أو عضو من المواطن سواء حى أو ميت، دون موافقته، قائلا:" عدم إقرار الموافقة انتهاك لحرمة الجسد البشرى والذى صانها الدستور".

 

وأكد أبو العلا فى تعليقه بأن الإشكالية القائمة الآن بسبب قانون بنوك القرنية، وهو حدد الحالات التى من شأنها يتم انتزاع القرنية وأيضا المستشفيات التى يتم بها، ولكنه لم ينص صراحة على الإقرار الكتابى أو الموافقة من أهل المتوفى، وهو أمر لابد من تعديله وتعديل الدستور بشأنه أيضا.

 

وأشار إلى أن نقل وزراعة واستئصال الأعضاء يتم بموافقة كتابية، إلا أن الأنسجة مثل الجلد والقرنية لا تستلزم إقرار كتابى وفق القانون والدستور، ومن ثم يجب الانتباه من قبل المشرع نحو هذه الإشكالية حرصًا على حرمة جسد المواطن المصرى.

 

 يرى أبو العلا ضرورة أن تكون الموافقة الكتابية على أي محاولة لنقل نسيج أو عضو من الجسد، شرط أساسي فى تطبيقها، وذلك التزاما بالدستور وحرمة جسد المصريين، مشيرا إلى أن ما حدث مع المواطن فى مستشفى قصر العينى، تم بالفعل وفق القانون، الذى لابد من تعديله وأن يكون الانتزاع بالموافقة.

 

وفيما يتعلق بملابسات واقعة قصر العينى، قال النائب مجدى مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن انتزاع قرنية مواطن عين شمس، بمستشفى قصر العينى، تمت وفق قانون بنوك القرنية، الذى لا يتطلب إطلاقا موافقة أهل المتوفى على انتزاعها.

 

وذكر أن هذا القانون معمول به منذ عام 62، ويتم تطبيقها فى المستشفيات التى بها بنوك للقرنية للحفاظ عليها، خاصة أنه هناك العديد من المرضى الذين فى حاجة لمثل هذه القرنيات بعد أن تعرضوا "للعمى".

 

وفى رده على أن هناك حديث بشأن انتزاع القرنية قبل وفاة هذا المواطن قال:" الحكم فى هذا الأمر الطب الشرعى وتقريره النهائى هو الذى سيحدد"، مشيرا إلى أن القانون نص على أن يكون الانتزاع بعد الوفاة، وليس قبلها، وفى حالة المخالفة توجد النصوص العقابية على ذلك، مؤكدًا أنه فى حالة كون الانتزاع تم بعد الوفاة، سيكون الأمر تم بشكل قانونى دون أي مسائلة على مستشفى قصر العينى إطلاقا.

 

ولفت مرشد إلى أن سبب هذه الأزمة الخلط بين الأنسجة والأعضاء، حيث أن الدستور والقانون نصا على أن تكون زراعة وانتقال الأعضاء بموافقات كتابية وتوصيات موثقة، دون أن يتحدثا عن الأنسجة إطلاقا، ومن ثم القرنية والجلد تقع تحت إطار الأنسجة التى لا تستلزم الموافقات، مشيرا إلى أن هذا الخلط السبب الرئيسى فى هذه الأزمة، مؤكدا أن قانون بنوك القرنية يتم على مستوى العالم .

 

رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، محمد العمارى، فضل الحديث بعيدًا عن صلب الموضوع لحين الانتهاء من التحقيقات التى تجرى بمعرفة النيابة العامة فى هذا الشأن، مؤكدا أن ثقافة التبرع بالأنسجة والأعضاء لابد أن تنتشر بالمجتمع المصري ويتم تعميقها، ولكن وفق ضوابط وموافقات الأهالي احتراما وتقديرا لحرمة الجسد والمواطن المصري، مشيرا إلى أن هناك العديد من الحالات فى المستشفيات تتوقف حياتها على نسيج أو عضو من الأعضاء.

 

وتنص المادة (61) من الدستور على " التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موث قَّة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقاً للقانون، فيما تنص المادة 5 من القانون 5 لسنه 2010 ، أنه : فى جميع الأحوال يجب أن يكون التبرع صادرا عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا وثابتاً بالكتابة وذلك على النحو الذى تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وكذلك المادة ( 17 ) ، نصت على : يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه كل من قام بنقل عضو بشرى أو جزء منه بقصد الزرع بالمخالفة لأى من أحكام المواد "2، 3، 4، 5،7" من هذا القانون .

 

وبشأن قانون بنوك القرنية، فالكتاب الدوري للنائب العام في سبتمبر 2008، تضمن تعديلات قانون رقم 103 لسنة 1962 في شأن إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون الصادرة بالقانون رقم 79 لسنة 2003، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 234 لسنة 2003، تنص على أن رخص القانون لأقسام طب وجراحة العيون بكليات الطب بالجامعات المصرية في إنشاء بنوك لحفظ قرنيات العيون للإفادة منها في ترقيع القرنية، وأوجب أن تتوافر في هذه البنوك الشروط المنصوص عليها في المادة (3) من اللائحة التنفيذية للقرار بقانون المشار إليه، كما أجاز القانون إنشاء هذه البنوك في المستشفيات أو الهيئات أو المراكز أو المعاهد بقرار من وزير الصحة.

 

وتضمن أيضا أن يكون استئصال قرنيات العيون في المستشفيات المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، وفي المستشفيات الأخرى التي يحددها وزير الصحة، وتتم هذه العمليات بمعرفة الأطباء المرخص لهم في ذلك، فيما تحصل بنوك قرنيات العيون على هذه القرنيات من قرنيات عيون الأشخاص الذين يوافقون موافقة كتابية على نقلها بعد وفاتهم بغير مقابل، وقرنيات قتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية لهم ويكون الاستئصال في هذه الحالة بمجرد الأمر بالتشريح، وقرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون والتي يجمع ثلاثة من الأطباء رؤساء الأقسام المعنية على نقلها وفقا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقرار بقانون إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون المشار إليه، والمقصود برؤساء الأقسام المعنية في هذا الصدد: رئيس قسم طب وجراحة العيون، ورئيس قسم المعامل، ورئيس قسم الأمراض الباطنية بالمستشفى أو الهيئة أو المركز أو المعهد المرخص له في إنشاء بنك قرنيات العيون.

 

وتضمنت أيضا أنه لا يشترط موافقة أحد -المتوفي أو ورثته أو ذويه- قبل الحصول على قرنيات العيون في حالتين، الأولى: قرنيات قتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بتشريحهم، والثانية: قرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، ويصب الاستئصال على قرنيات العيون وليس على العيون ذاتها، ويتم الاستئصال بالأسلوب المتبع طبيًا في جراحات العيون، ويقفل الجرح بطريقة جراحية سليمة بما يضمن احترام جسد المتوفي، لا يجوز التصرف في قرنيات العيون المحفوظة في بنوك قرنيات العيون إلا للعمليات التي تجرى في المستشفيات المرخص لها في إنشاء هذه البنوك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان