رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

كلاب مسعورة تقتحم منازل القنطرة شرق وتنقض على المارة (القصة الكاملة)

بعد ثعابين البحيرة..

كلاب مسعورة تقتحم منازل القنطرة شرق وتنقض على المارة (القصة الكاملة)

آيات قطامش 22 يوليو 2018 08:39

دقات قلوب باتت تتسارع.. هنا فى هذا المكان بالقنطرة شرق، إحدى مدن شبه جزيرة سيناء، والتى تبعد عن الاسماعيلية بنحو 40 كيلو مترًا، فالكثير لم يعد يأمن حتى مع بقائه داخل مسكنه، ولم تعد هنا حكايات إلا عن تلك الكلاب الضالة المسعورة، التى أصبحت تقتحم بيوت البعض وتنقض على البعض الآخر من المارة أو تكسر فرحة الأطفال ممن يلهون أمام منازلهم، بعد اصطياد أحد الصغار فريسة له.

 

لم تكد وقائع مهاجمة الثعابين لأهالي بعض القرى بالبحيرة تنتهى، حتى استغاث أهالي القنطرة من واقعة مماثلة ولكن هذه المرة  مع عدو آخر هو الكلاب المسعورة.. 

 

من البيت للمدرسة

فى الساعات الأولى من الصباح؛ استعدت للنزول كعادتها فى التاسعة لعملها بمدرسة عمر بن الخطاب، كانت تسير فى طريقها الذى حفظته قدماها، وسط سكون يتخلله أصوات وقع خطواتها، ولكن فجأة دون سابق إنذار، وجدت أصباعها بالكامل فى فمه.

 

تسمرت مكانها للوهلة الأولى بعدما شاهدت كلبا أسود اللون، ينقض عليها، حاولت مرات ومرات متتالية تحريك يدها يمينًا ويسارًا.. صعودًا وهبوطًا.. علها تتمكن من إفلاتها إلا إنه كان متشبثًا بها بشدة.

 

لم يكتف الكلب الأسود بهذا، بل ارتكز على قدميه الخلفيتين ورفع نفسه كأنه "بنى آدم"، --حسب وصف الضحية-، وانقض بعدها على كتفها، قائلة: "اكل ايدى وكتفى ورجلى وقطع لى الطرحة".

 

بات صراخها يدوى فى المكان، واحتشد الأهالى ليجدوها ملقاه على الأرض وسط نافورة من الدماء، وحملوها إلى المستشفى - حسبما روت لنا.

 

تقول الادارية بمدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية، -تلك التى انقض الكلب الأسود عليها- وهى تروى ما جرى لها منذ نحو 6 أيام لـ (مصر العربية): لم يكن الكلب ينبح ولم يبد عليه أنه مسعور، قبل عملية الانقضاض.

 

صورة للكلاب المنتشرة فى القنطرة

 

وتابعت: لم اشعر بنفسى وقتها، تملكنى الخوف مما حدث لى بالدرجة التى جعلتنى أخشى النظر ليدى وما جرى لها.

 

"6 أيام بعد خروج من المستشفى والألم يعتصرنى، وسط قائمة من الممنوعات و المضاد الحيوى أو المسكن بخلاف هذا الذى دونه لى دكتور غنيم، فلا اتمكن من إغماض عينى دونه"؛ بتلك العبارات استكملت حديثها.

 

إقامة جبرية

الخوف بات يتملك الجميع هنا من تلك الكلاب الضالة، فتقول: فكرة خروجى من البيت باتت مرعبة بالنسبة لى، وأصبحت أحمل هم التوجه للمستشفى لأخذ الحقنة، فاستبدلت المسافات القصيرة التى كنت اقطعها سيرًا على الأقدام بركوب التوك توك، واستكملت: حتى ابنتى باتت تخشى القدوم لى خوفًا من تلك الكلاب.

 

وتقول: علمت من أولياء الأمور، أن هناك حالة ذعر تتملكهم من فكرة قدوم المدراس، مؤكدين أن الأمر إن استمر على هذا النحو فلن يتمكنوا من ارسال ابنائهم إلى المدارس.

 

 

هجوم داخل المنازل 

لم تكن هى الضحية الأولى والأخيرة؛ فبينما كانت تقبع زميلتها عفاف،  بمنزلها فوجئت بكلب يقتحمه ويعقر ابنتها الصغيرة فى وجهها وصدرها.

 

منزل عفاف ملحق به "جنينة" صغيرة، ومحاط بسور ورغم هذا فوجئت بكلب ينزل من فوق السلم وينقض على ابنتها. 

 

الأم والابنة

ليست هى الوحيدة التى اقتحم الكلب منزلها، كذلك الحال بالنسبة حسين ابراهيم، فبينما كانت تجلس والدته وشقيقته داخل المنزل فوجئوا بكلب مسعور يدخل عليهم ويعقر الاثنتين، وباتا حديث الأهالى هناك هم وآخرين.

 

الابن حسين لم يتوان حينما رآى ما حدث لأمه وشقيقته، وتوجه بشكاوى عدة وكان بالأمس بمكتب مدير أمن الاسماعلية، لاخبارة بالأزمة التى تمر بها منطقتهم.

 

الفريسة الرابعة.. طفلة صغيرة

فى منطقة وسط البلد بالقنطرة شرق، كان للكلاب المسعورة هنا موعدًا مع فريسة أخرى، فبينما كانت تلهو الطفلة (جنات)، صاحبة الـ 9 أعوام مع أقرانها، أمام منزل جدتها التى كانت تترقبها هى وأمها، وضحكات الصغار تملأ المكان، انقض فجأة كلب عليها، وغرس انيابه فى فخذها - حسبما اخبرنا والدها محمد أحمد.

 

 

وروى لنا ما جري لابنته قائلًا: نزلنا زيارة لمنزل "ستها"، وكانت أمها وجدتها تجلسان أمام المنزل، بينما كانت جنات تلهو على مرآى من أبصارهم، فجأة ركب فوق بنتى كلب، وغرس أنيابه لحوالى 4 سم فى فخذها.

 

واستكمل: بعدها مسك شبشبها وجرها على الأرض، كل هذا كان يحدث بينما كانت تحاول الأم والجده إلقاء الطوب عليه لابعاده عنها، أما باقى الحاضرين فتملكهم الخوف من فكرة الاقتراب منه.

 

 

يقول والد جنات: "أنا قلبى محروق على بنتى، ومش هى بس فى زيها كتير وحالات اخطر، والبيئة والطب البطرى وغيرهم من المسئولين شايلين ايدهم من الموضوع، ومش شايفينه كبير زى ما الأهالى حسه بيه، رغم إن الحالات اللى موجودة فى سجلات المستشفيات كتير وفى وقت قصير جدًا، ومش عارف ليه محدش بيتحرك والتحرك مش على قد الكارثة اللى احنا فيها محدش بقى قادر يخرج من بيته، ومفيش يوم بيعدى إلا لم الكلاب هنا تعض واحد أو اتنين".

 

رد المسئولين

تلقى والد جنات ردًا من الصحفة الرسمية لوزارة التنمية المحلية حسبما أخبرنا جاء نصه: تم التواصل مع السيد متولى حسن، رئيس مدينة القنطرة شرق، والذى أفاد بـأن عدد الكلاب الضالة لا يتجاوز  كلبا واحدا، ويتم مطاردته حاليًا فى المقابر، وعدد الذين تم عقرهم 4 حالات، وحالتهم ليست خطيرة ولا تستدعى القلق، وأن إدارة البيئة بمجلس المدينة تقوم بحملة مستمرة فى مكافحة اى حيوانات مسعورة تظهر على أرض الواقع.

 

 وعلق والد جنات على هذا الرد قائلًا: المسئولون نفوا انتشار الأمر حيث جاء بالرد أن المشكلة  اقتصرت على 4 حالات ليست خطرة، فى حين أن البلد خلال يومين كان بها نحو14 حالة، بينهم من هم فى حالات خطرة،  "منهم  واحدة أكل وشها".

 

أما عن ما جاء بالرد بأن القنطرة لا يوجد بها سوى كلب مسعور واحد فقالت الضحية الأولى انها اثناء توجها للمدرسة عقرها كلب أسود اللون، بينما انقض على أولاد أبو هانى الفكانى  كلب بنى اللون، وهو ما يشير إلى وجود أكثر من كلب مسعور، -حسب تفسيرها- وتابعت قائلة: "الممرضة قالت لى وأنا فى المستشفى، انت عاملة قلق ليه فى 21 حالة قبلك".

 

(هنا يتوجه ضحايا الكلاب المسعورة ممن لحقت بهم اصابات طفيفة،  يتوجهون لمستشفى القنطرة، أما فى حالة الإصابات الخطرة خاصة فى الوجه والبطن فإنه يُطلب منهم التوجه لمستشفى الاسماعيلية العام للحصول على مصل مضاد، ولكن ظهر من حديثهم  بعض  المشاكل تواجههم  هناك ..).

 

ولاد هانى الفكهانى ورحلة البحث عن المصل

مريم وشقيقها ابنوب ضحايا جُدد، ولكن لهم قصة بدأت بإصابة خطرة وانتهت برحلة بحث عن مصل، فمريم صاحبة الـ 3 أعوام نصف، بمجرد فوجئت بمجرد فتح باب منزلهم مع عودة والدتها من العمل، بكلب فى انتظارها،  عقرها برقبتها، وحين رأها شقيقها ابنوب الذى لم يتجاوز من العمر 6 أعوام، هرول نحوها مدافعًا عنها، إلا أن الكلب تركها وهاجم شقيقها وغرس انيابه فى أماكن متفرقة بالوجه (تحت العين والخد وبمحيط الفم).

 

 

وقع الحادث فى الساعة  الـحادية عشر ظهرًا،  حملهما والدهما لمستشفى القنطرة، وهناك وضع الأطبعاء  لهم مياه باردة وصابون وحقنة، وقال الأب: لكنهم طلبوا منى ضرورة التوجه للغرب أو مستشفى الاسماعلية العام، نظرًا لأن عضة الكلب فى تلك المنطقة خطر وتحتاج إلى مصل معين لا يتوافر عندهم ، وأكدوا لي أننى سأجده هناك.

 

كعب داير على المصل

تابع: بالفعل توجهت للغرب ولكن  أخبرونى أن المصل ليس متوفر عندهم، لم افكر وتوجهت بالسيارة على الفور إلى مستشفى الاسماعلية العام، ووصلت الثالثة عصرًا وهناك كانت المفاجأة فالمصل لتلك الحالات الخطرة غير متوفر ايضًا. 

 

واستكمل: أخبرونى فى مستشفى الاسماعيلية العام أن تلك الحقنة باهظة الثمن وتكلف الدولة نحو1000 جنيهًا، بادلتهم الرد بأنى سأتكفل بالثمن، ظننت حينها أنها متوفرة ولكنها عادت لتخبرنى من جديد، أن المصل غير متوفر  وانها ستخبر مديرية الصحة بحالة طفلي، وسيحرر محضر بذلك، وقالت لى أن مديرية الصحة ستعاود الاتصال بك صباح اليوم التالى.

 

حمل عم هانى الفكهانى ابنه وابنته وعاد بهما للمنزل، وفى اليوم التالى ورد له اتصال من مديرية الصحة، وراجعوا معه بيانات الطفلين، وأخبروه أن المصل سيتوفر خلال 24 ساعة، بعدها نزل القاهرة ودار على المستشفيات فى الدقى والدمرداش وشبرا وغيرها من الأماكن بحثًا عن هذا المصل، ولكن دون جدوى ، والجميع يقول له: "انت تابع للاسماعلية وهى التى من المفترض أن توفر لك هذا المصل" -حسبما أخبرنا-. 

 

ويشير إلى أنه تواصل مع مديرية الصحة بالاسماعيلية، ولفت  إلى أنهم اخبروه أن المصل سيتوفر خلال 24 ساعة عندهم، ولكنه حاول الاتصال مجددًا بهم ليومين متتالين ولكن لم يرد عليه أحد.

 

 

إيمان أم لطفلة "هبشها" كلب مسعور فى وجهها..  فبينما كان يلهو الأطفال بعزبة الصحة فى القنطرة شرق،  ظهر بالمكان فجأة كلب أثار ذعرهم فهرول كل واحد  منهم للاختباء منهم، ومكثت  الطفلة ايمان خلف سيارة، وحينما خطفت نظرة لتتأكد من أن الكلب رحل، انقض عليها وأخذت تصرخ هى والأطفال، وجرى الكلب بعدما أحدث اصابة فى وجهها.

 

تقول إيمان والدة الطفلة هدى السيد محمود، التى تعمل بمستشفى القنطرة لـ (مصر العربية).. "الحمد لله كانت الاصابة طفيفة ولا تستدعى نقلها لمستشفى الاسماعلية العام، ولكنها أكدت أنها تجد حالات كثيرة تأتى للمستشفى جراء الاصابة من جانب كلاب مسعورة.

 

"خايفة أنزل السوق"

الرعب بات يتملك والدة الطفلة قائلة: "أنا بقيت أخاف انزل من البيت، وآخر مرة رحت السوق مقدرتش انزل من العربية وخفت لأن كان فى 10 كلاب واقفين" قائلة: "الموضوع زاد عن حده والمسئولين هنا شايفينه بسيط ورئيس مجلس المدينة قال موتنا الكلاب لكن على الأرض الواقع الكلاب زى ما هي".

 

(اجمع من تحدثنا معهم على أن القنطرة كان ينتشر بها الكلاب ولكن كان يتم مكافحتها من جانب الجهات المسئولة، ولفتوا إلى أن الكلاب المسعورة بدأت تظهر منذ نحو 4 أشهر ولكن لم تكن تمثل خطرًا، ولكن  الأزمة بدأت فعليا منذ أيام قليلة، والرعب بات يخيم على انحاء القنطرة شرق، بالدرجة التى جعلت البعض يفضل الرحيل من مكان ولد وعاش به عن البقاء فى هذا الخطر مثلما اخبرنا والد جنات )

 

 

يقول محمد أحمد:  منذ اربع شهر الكلام عقر  كلب ولد، وقام والد الطفل باشعال النيران فى هذا الكلب بالقرب من المقابر، ثم هدأت الأوضاع نسبيًا.

 

وتابع: "لكن اليومين دول العملية زادت وشكلهم مسعورين وسعروا بعض، وأنا خرجت صورتهم وانا ماسك شومة فى ايدى بعد اللى حصل لبنتى، عشان اثبت للمسئولين، الكلاب شكلها زى الضباع".

 

نائب القنطرة: هناك تحرك

 تواصلت (مصر العربية)  مع عصام سعد المنفى، نائب مجلس الشعب عن القنطرة شرق، الذى أكد بدوره أنه اجتمع مع المسئولين، أن هذه الأزمة ظهرت فجأة منذ يومان، وتابع: الجمعة الماضية بمجرد معرفتنا بالموضوع، تبين أنه كلب واحد مسعور وتم القضاء عليه.

 

وحينما أخبرناه أن الأهالى أكدوا وجود أكثر من كلب مسعور، فضلًا عن فكرة أن الأهالى لديهم شعور بعدم وجود مسئول يشعر بمشكلتهم؛ جاء رده: على العكس فنحن نقاشنا الموضوع مع المحافظ والقائمين على الطب البطري والزراعة والادراة الصحية، ولازالنا نعمل بهذا الملف. 

 

واختتم حديثه قائلًا: هناك حملة سيقوم بها المسئولين خلال تلك الأيام، لافتًا إلى أن الجمعة كانت اجازة والسبت ايضًا، وبدأ التحرك الآن.

 

  ووجه النائب  رسالة  للأهالى  قائلًا: سيتم القضاء على هذا الموضوع نهائيًا لافتًا بوجود تنسيق كامل مع الصحة والداخلية والزارعة والوحدة المحلية والطب البطرى.

 

نائب الاسماعيلية: مكتبى مفتوح وهذا رقمى

أما عن أزمة غياب المصل للحالات الخطرة بمستشفى الاسماعلية العام، حسبما اكد بعض الأهالى فأكد أشرف عمارة، نائب محافظة الاسماعلية، أنه على اتم استعداد لمساعدة تلك الحالات فى الحصول على المصل الذين يحتاجون إليه،  لافتًا إلى إنه على اتصال دائم شبه يومى مع مدير عام مستشفى الاسماعيلية العام.

 

وطلب نائب الاسماعيلية اعطاء رقمه لاى حالة تواصلت معها مصر العربية ولم تتمكن من الحصول على المصل، بمستشفى  الاسماعيلية العام، مؤكدًا أنه على اتم استعداد لمساعدتها مشددًا على أن مكتبه مفتوح للجميع.

 

بالفعل ارسلنا رقمه لتلك الحالة وسنتابع الوضع مع الطرفين. 

 

مديرية أمن الاسماعيلية..

أما بالأمس فأكد هانى الفكانى والد الطفلين ضحية الكلب المسعور، أنه ومجموعة من الأهالى كانوا بالأمس بمكتب مدير أمن الاسماعيلية، والذى أكد لهم أنه لم يكن على علم بهذه المشكلة، ولم يكن عنده خلفية.

 

ووعدهم حسبما أكد لنا هانى، أنه سيحاول التواصل مع المسئولين فى القنطرة شرق، ونحاول توفير ما تحتاجوا إليه من أمصال. 

 

 

كلاب مسعورة هنا وثعابين هناك

بينما يشتكى أهالى القنطرة شرق اليوم من انتشار الكلاب المسعورة التى اجبرتهم على البقاء فى منازلهم، كانت  الثعابين تداهم منطقة أخرى  بقرى البحيرة.

 

الجدير بالذكر أن القنطرة شرق، تقدر مساحتها بنحو 4482.8متر مربع، ويبلغ تعداد سكانها وفقًا لاحصائية 2001 ، نحو 13 ألف و500 نسمة، وهى تقع على الجانب الآخر لقناة السويس وتتبع محافظة الاسماعيلية وشبه جزيرة سيناء، وتم اكتشاف تلك المنطقة من سنوات طوال وبنيت فوق جبانة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان