رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

كفاح طلاب الثانوية بـ«الشيخ زويد ورفح».. من المِحن تولد المنح

كفاح طلاب الثانوية بـ«الشيخ زويد ورفح».. من المِحن تولد المنح

أخبار مصر

اوائل طلاب الثانوية العامة بـ«زويد ورفح»

كفاح طلاب الثانوية بـ«الشيخ زويد ورفح».. من المِحن تولد المنح

إسلام محمود 21 يوليو 2018 16:45

عاش طلاب الثانوية العامة في مدن الحدود "الشيخ زويد ورفح " بشمال سيناء أجواءً استثنائية وغير طبيعية في ظل الحرب على الإرهاب، في مرحلة مفصلية من أعمارهم يُبنى عليها مستقبلهم المُقبل بالكامل، بما تمثله شهادة الثانوية العامة من أهمية.

 

وتابع طلاب الثانوية في رفح والشيخ زويد دروسهم على ضوء الشموع وآخرون انتظروا حتى يظهر نور النهار ليذاكر دروسه فى ظل تكرار انقطاع الكهرباء عن كافة أحياء المدينتين ورغم ذلك حصدوا النجاح والتفوق رغم ظروفهم الاستثنائية الصعبة.

 

الطالب محمد أحمد سلمى دهشان، الحاصل على المركز الرابع شعبة علمية بمجموع 407.5 من مدرسة الشيخ زويد الثانوية، قال إنه يعتبر نجاحه وسام يتوج عنقه وكل أسرته بعدما حصل عليه عقب معاناة شديد، فهو ابن قرية تبعد عن المدينة الشيخ زويد وهى "الغراء"، التي تربى وتعلم فيها، تحت رعاية وأشراف والده المدرس الذى سبق وانه عندما كان فى عمره ومرحلته الثانوية اختياره من بين أهم المتفوقين فى شمال سيناء.

 

أضاف دهشان: "لم استسلم للظروف التى أجبرتنا فى السنة الأخيرة على أن نقيم فى شقة قريبة من المدرسة بعيدا عن قريتنا، ولم انشغل بأى شئ آخر غير الدراسة والتحصيل العلمى والمذاكرة التى أخصص لها يوميا من 6 إلى 12 ساعة، وحتى انى لم انشغل بفتح صفحة لى على فيس بوك ولم تأخذ حيز اهتمامي حيث يشغلنى ما هو أهم ".

 

 

وقال دهشان: "لم أشعر أن هناك مادة صعبة، والصعوبة تأتى عندما تتراكم الدروس، ومع إنهاء مذاكرتها أولا بأول نغلق حاجز صعوبتها ، ومرت علينا أيام ذاكرنا على الشموع لانقطاع الكهرباء".

 

وأشار محمد دهشان انه عانى كغيرة من الطلاب نظرا لانعدام المواصلات "المشي بياخد مني ساعتين في عز الشمس ولما باوصل الدرس ببقى مش عارف أجمّع ولا كلمة، ده إذا لحقته من البداية وما وصلتش في نصه". موضحا أن قرابة سبع ساعات من يومه كان ينفقها في سبيل الدروس، معظمها في رحلة الذهاب والعودة مشيًا من وإلى منزله، الذي يبعد عن مكان الدروس قرابة خمسة كيلومترات غرب مدينة الشيخ زويد.

 

أما الطالب محمد إبراهيم موسى صباح الحاصل على مجموع 99.51% الشعبة العلمية علوم، فكان على موعد مع بشرى تفوقه وحصوله على المركز الثانى على مستوى شمال سيناء فى الشعبة العلمية ثانوية عامة والتى أعلنت فيها اليوم نتائج العشر الأوائل.

 

وأوضح الطالب محمد إبراهيم، على أنه من المحن تولد المنح، حيث لم تحول الظروف الصعبة من توقف الدراسة خلال التيرم الثاني من أن يكون حريصا على تحقيق معدلات مرتفعة كان يتوقعها ويتوقع أعلى منها،

من جانبه قال الطالب عمرو سعيد عواد سالم عيد ، من عائلة السلايمة ، احدى عائلات قبيلة الأرميلات والحاصل على مجموع 405.5 بنسبة 98.9% ، ان المرحلة الثانوية كانت بالنسبة له كتلة كبيرة من المعاناة ، لعدم وجود مواصلات ولا كهرباء : " كان بيطلع عيني من المشي، لدرجة إني بارجع البيت من الدرس، مش عارف أذاكر، ولا أنام، ولا أرتاح، من المشوار.

 

 

اضاف عمر : كنت قضي معظم يومي خارج المنزل بسبب الدروس، خاصة الأيام التي تتضمن درسين مُختلفين،اخرج من منزلي مع الساعة الثامنة صباحًا وأعود قرب الساعة التاسعة مساء، "ما باقدرش أمسك كتاب، وأذاكر غير لما أصحى تانى يوم الصُبح.

 

فيما اكدت الطالبة هاجر فخرى محمد أبو العطا، الحاصلة على مجموع 407.5 درجة، علمى علوم من مدرسة الشيخ زويد الثانوية بنات وجاء ترتيبها الخامس، إنها كانت تتوقع هذه النتيجة، ومن صغرها كانت تحلم أن تكون فى الثانوية العامة ضمن أوائل الجمهورية ويكرمها وزير التعليم.

 

وأشارت إلى أن والدها يعمل مدير مدرسة أبو فرج الابتدائية فى مدينة الشيخ زويد ووالدتها معلمة، وهى ثالث أخواتها، ومن يكبرها حاصلين ودارسين فى الجامعات.

 

وقالت أنها كانت تذاكر بمعدل 8 ساعات يوميا، وواجهت صعوبة فى مادة الكيمياء، وتعتبر أن نجاحها هو ايقونة ومثال لتحدى طلبة الثانوية العامة فى شمال سيناء عموما والشيخ زويد على وجه الخصوص للظروف الصعبة، وأهمها صعوبة الوصول للمدارس ثم توقف الدراسة، وانقطاع الكهرباء عنهم.

 

 

وتابعت: سأقدم أوراقي لكلية الطب البشرى، لأصبح طبيبة متميزة فى مجالي"، مضيفة أنها تهدى نجاحها لوالدها ووالدتها وهى سعيدة بهذه النتيجة وأنها سعدت مع أهلها ومع ذويها والجميع شاركها الفرحة.

 

فيما قال الطالب عمر وليد عبدالرازق، الحاصل على المركز السابع بمجموع 407 درجات، شعبة علمى علوم، بمدرسة الشهيد عمر شكرى الثانوية بالعريش، إنه اعتبر أن التفوق هو التحدى الذى يجب أن يواجهه متغلبا على كل ظرف فى شمال سيناء.

 

وأضاف عبد الرازق، إلى أن معدل ساعات نومه كانت فى بداية العام الدراسى 8 ساعات ثم 6 مع اقتراب موعد الامتحانات، وبقية الوقت يخصصه مابين المذاكرة والدروس.

 

وقال الطالب عمر ممدوح فرج أنه من أبناء قبيلة الرياشات، ويدرس فى مدرسة الشيخ زويد الثانوية، وحصل على مجموع 96%، وهو سعيد بهذه الدرجة التى حققها بعد عناء، مشيرًا أنه كان يتنقل من منزله جنوب مدينة الشيخ زويد وصولا لمدرسته على قدميه نظرا لعدم وجود مواصلات وكثيرا ما قام بمذاكرة دروسه على ضوء الشموع نظرا للانقطاع المتكرر للكهرباء.

 

وأوضح عمر، أنه واجه أيضا مشكلة عدم توفر الكتب، والمعلمين نتيجة تعذر وصولهم للمدرسة فى بعض الأحيان، ونظرا لظروف حاجة أخيه الذى يكبره للغسيل الكلوى قام والده باستئجار شقة فى مدينة العريش، وخلال فترة العام الدراسى الثانى ومع انعقاد الامتحانات فى مدينته الشيخ زويد، كانت والدته هى الرفيق له طوال الفترة بينما والده يرعى شقيقه فى مكان آخر، مضيفًا أن حلمه دخول كلية الطب البشرى والتخرج جراح ليعمل طبيبا فى مستشفى الشيخ زويد.

 

 

ومن جانبه أكد والده "ممدوح "، على أنه بنجاح ابنه عوضه الله خيرا عن سنوات من المعاناة والمحن، وقال: "لم تكن الظروف سهلة وأعطت الطلبة وأولياء أمورهم قدرا من الطاقة للتغلب عليها، وكنا نتعاون كأولياء أمور لتوفير كتب لا يجده الطلبة، وكان لوالدته دور يجسد كفاح جديد للمرأة السيناوية لرعاية جيل يعانى".

و قال الطالب مصطفى درويش، من رفح، والحاصل على 99.12% علمى علوم، من مدرسة رفح الثانوية، إنه يعتبر أن سر نجاحه هو "والدته" التى كانت خير مشجع ومعين له من بعد الله، تقضى ساعات طوال وهى تحمل همه أثناء المذاكرة وتشجعه وكأنها هى من ستدخل الامتحان.

 

أضاف درويش، أنه إضافة لكل هذا تفرغت تماما له، ونظرا للظروف التى طالت مدينة رفح المصرية وانتقالهم للعيش فى مدينة العريش، فهى عادت معه لمدينة الشيخ زويد حيث تعقد لجنة امتحان نهاية العام وفى شقة استأجروها حتى يتمكن من أداء امتحانه، مضيفا أنه سينسق لدخول كلية الطب تلبية لرغبة والدته.

وأوضح الطالب مصطفى درويش، أن والده على المعاش بعدما كان يعمل مدير لإدارة رفح البيطرية، وأشقاؤه محمود ويعمل مدرس، ومحمود ويعمل صيدلى، وياسمين طالبة فى الجامعة طب أسنان وهو أصغرهم، موضحا أن أصعب مادة كانت تواجهه أثناء المذاكرة هى "الكيمياء"، والأسهل "الفيزياء"، ومعدل مذاكرته الزمنى يتراوح ما بين 4 إلى 11 ساعة يوميا.

 

وقالت إيمان محمد هانى، الحاصلة 98,41%، بمدرسة الغزالى الثانوية بالشيخ زويد، إنها بتفوقها ونجاحها تؤكد على أن الفتاة السيناوية تتغلب على كل الظروف، مشيرة إلى أنها تذاكر 7 ساعات يوميا وتعبر نجاحها هدية لوالديها وتأمل أن تحقق دعواتهم لها دخول كلية الطب، مضيفة أنها تستكمل سلسلة تفوق فى أسرتها فشقيقتها الكبرى تدرس فى كلية الصيدلة، وشقيقها هانى يدرس فى كلية الطب.

وأوضحت أنها فى مناسبة نجاحها لا تنسى عمها "جميل" الذى استشهد فى معارك الحرب على الإرهاب بقريتها الخروبة، وأن عمها كان دائما يناديها " يادكتورة ".

ومن جانبها قالت منار عطا لله سليم الحمايدة، بشعبة علمى علوم بالثانوية العامة الحاصلة على مجموع 98.78%، إنها بنجاحها أسعدت والدها الذى يعمل مدير لأحدى المدارس بالشيخ زويد، وأشقاؤها المهندس محمد، والصيدلى أحمد والدكتور مصطفى.

 

وتابعت منار: "بدأ طموحى منذ أن كنت صغيرة أن أصبح طبيبة، أحرص على وقتى وعلى مذاكرتى وأنظم وقتى وأذاكر دروسى أولا بأول حتى لا تتراكم وكنت لا أضيع أى صلاة وأحرص خاصة على صلاة الفجر وكنت متصلة بربى والحمد لله على كل شيء واستطعت بفضل الله رغم المعاناة التى كنا نواجهها أن أحقق ما أريد .

 

وأوضحت انه بالرغم من انقطاع التيار الكهربائى بمعدل أربع ايام متواصلة فى الأسبوع وكنت أذاكر على الكشاف أو أضواء الشموع وهذه كانت أكبر صعوبة عندى، وأمنيتى أن اتخرج من كلية الطب تخصص مخ والأعصاب بعدما لاحظت أنه لا يوجد اطباء فى بلدتنا لهذا التخصص وإرهاق الأهالى وهم يتكبدون السفر بحثا عنهم".

 

اما حليمة حسين سلامة حاصلة على نسبة 95.12%علمى علوم من مدرسة الفارابى الثانوية بقرية الجورة، وهى من قبيلة السواركة، إنها كانت تقطع المسافة من بيتها بقرية الظهير إلى مدرستها فى قرية الجورة خلال الصف الأول والثانى الثانوي مشيا على الأقدام لمسافة تتجاوز 5 كيلو يوميا ذهابا وعودة وفى ظروف استثنائية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان