رئيس التحرير: عادل صبري 12:16 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

في رمضان.. موائد الرحمن للفقراء ونجدة لمحدودي الدخل

في رمضان.. موائد الرحمن للفقراء ونجدة لمحدودي الدخل

أخبار مصر

موائد الرحمن في شهر رمضان

في رمضان.. موائد الرحمن للفقراء ونجدة لمحدودي الدخل

أحمد الشاعر 27 مايو 2018 16:05

سفرة طويلة، يلتف حلولها الكثيرون، من طبقات مختلفة، فقراء، ومحتاجون أو عابرو سبيل، ففي موائد الرحمن يتنافس فاعلو الخير على تقديم أشهى الأطعمة لإفطار الصائمن.

 

طقس رمضاني، يسعى إليه الأغنياء في مصر، لاسيما اشتهار موائد رحمانية بأسماء الفنانين والفنانات ولاعبي الكرة، والشخصيات العامة.

 

يقول عبد الله الطيب، طبّاخ، من محافظة المنوفية، إنه يعمل في موائد الرحمن منذ عشرين سنة، وأنه توارث تلك المهنة عن أبيه وجده.

 

وأشار الطيب إلى أنه يعمل طوال السنة الطهي في حفلات العرس والعقيقة أو المآتم، لكن شهر رمضان يعد موسمًا له بسبب موائد الرحمن.

 

وأضاف الطباخ، قائلا: "كل يوم بطبخ 700 فرخة، وحوالي 300 كيلو أرز يوميًا، دا غير السلطات والخبز والبلح، والحمد لله ربنا بيقويني أفطر الناس دي"، مشيرًا إلى انه يتنازل عن أجر ثلاثة أيام في الشهر الكريم ابتغاء مرضت الله.

 

وأكمل "الطيب"، أن هناك 4 شباب يعملون معه اثنين منهم من أبنائه، وتقدر يومية الواحد منهم تتعدى 150 جنيهًا، لافتًا إلى أن الغلاء تسبب في كثرة الإقبال على موائد الرحمن.

 

وبيّن أن وجبة الصائم تتكون من ربع فرخة وأرز أو مكرونة وخبز وعلبة عصير وقطعة كنافة أو بسبوسة.

 

ضمان للتوفير

 

في شهر رمضان، حرص عدد من عمال اليومية أو الصنايعية، لاسيما الباعة المتجولون على الإفطار في موائد الرحمن، موضحين أنها توفر لهم تكلفة وجبة الإفطار.

 

«ياريت السنة كلها رمضان».. هكذا أعرب عبد القوي محروس، أحد الباعة الجائلين بشبين الكوم التابعة للمنوفية، عن سعادة بتوفيره تكلفة الإفطار يوميًا له ولأسرته، حيث يصطحب زوجته وابنائه إلى موائد الرحمن.

 

ياسر القصبي، عامل بناء، يقول "بشتغل طول النهار وأنا صايم الحمد لله، وباخد من صاحب الشغل ثمن الغداء أو الإفطار لكني بوفره وبفطر على أي مائدة رحمن ورمضان كريم".

 

وعلق فرج مختار، سائق ميكروباص، قائلا: رمضان مش مخلينا ننعى هم الأكل، خيره كتير وكفاية إننا بناكل فيه وجبتين لكن فى الأيام العادية بناكل وجبة واحدة، وبصراحة قدرت أوفر فى رمضان مش أقل من 50 جنيه فى اليوم، وبافطر على أي مائدة رحمن.

 

الموائد السُلطانية

 

تعود فكرة موائد الرحمن إلى العصر العثماني (1299-1920)، لكنها كانت تسمى آنذاك الموائد السلطانية، وتغيرت لاحقاً إلى الموائد الملكية.

 

ومع بداية القرن الماضي، اختفى هذا التقليد مع انهيار الدولة العثمانية، لكن موائد الرحمن عاودت الظهور مجدداً في سبعينياته، وأخذت في الانتشار إلى يومنا مع إدخال بعض التقاليد الجديدة.

 

وتؤكد روايات أخرى أن الأمير أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية (868-904م)، هو أول من أقام موائد الرحمن؛ إذ دعا إليها الأعيان وكبار رجال الدولة، وصاحَبهم عدد كبير من فقراء مصر.

 

في ذلك الوقت، أعلن بن طولون استمرارها طوال شهر رمضان، لتستقبل الفقراء والمساكين وعابري السبيل، كما أنه حثّ الأعيان والأغنياء على الاقتداء به لتصبح موائد الرحمن مَعلماً رمضانياً.

 

وكان الخليفة المعز لدين الله الفاطمي أول من وضع تقليد الإكثار من المآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية، وهو أول من أقام مائدة في الشهر الكريم، ليفطر عليها رواد مسجد عمرو بن العاص؛ إذ كان يخرج من قصره 1100 قدر تُوزع على الفقراء.

 

وفي العصر الفاطمي، كانت تمتد آلاف الموائد المليئة بأطيب الطعام للصائمين غير المقتدرين، ولعابري السبيل، كما اهتم الخليفة العزيز بالله، ومِن بعده المستنصر بالله بموائد الإفطار التي كانت تقام في قصر الذهب للأمراء ورجال الدولة.

 

في المقابل، بنى الخليفة الفاطمي العزيز بالله داراً سُميت دار الفطرة خارج قصر الخلافة بالقاهرة؛ لصناعة ما يُحمل إلى الناس في العيد من حلوى، وكان يبدأ العمل فيها من أول رجب، ويستمر لآخر رمضان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان