رئيس التحرير: عادل صبري 02:59 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد غلاء المواصلات| «البسكلتة» هي الحل.. مبادرات يقابلها رفض مجتمعي

بعد غلاء المواصلات| «البسكلتة» هي الحل.. مبادرات يقابلها رفض مجتمعي

أخبار مصر

ماراثون لركوب الدراجات بالقاهرة - ارشيفية

بعد غلاء المواصلات| «البسكلتة» هي الحل.. مبادرات يقابلها رفض مجتمعي

أحمد الشاعر 27 مايو 2018 12:29

«البسكلتة».. فكرة راغ إليها الكثير من المواطنين الذين أبدوا استحسانًا لها في ظل ارتفاع تكلفة المواصلات، لاسيما غلاء أسعار الوقود، كونها موفرة للوقت والمال، فضلا عن أنها رياضة منسية، بحسب تعبيرات البعض.

 

في خضم السباق الرئاسي عام 2014، شجع الرئيس عبد الفتاح السيسي الشباب على ركوب الدراجات، للحد من التكدس بالمواصلات العامة، وممارسة الرياضة، وظهر في أكثر من موقف مستقلا دراجة عالية الجودة.

 

عدد من الشباب استجاب للفكرة جزئيًا، خاصة من الطبقة الغنية، حيث كانوا ينظمون ماراثون للدراجات في أيام الجمعة، يحضروها عدد لا بأس به من الشباب والفتيات بأعمار مختلفة، لاسيما أن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، انشرت لتحث الفتيات على التجربة، وبعضًا منها أتى بثمار طيبة.

 

اقتناء دراجة

 

يقول كرم متولي، طالب جامعي، إن فكرة ركوب الدراجات ممتازة، وأنه سعى لإقتناء دراجة، مشيرًا إلى أنها ساعدته في كثير من – المشاوير – القريبة في محيط قريته بالمنوفية.

 

وأضاف «كرم»، أنه فكّر في شراء دراجة سهلة الطي، حيث تمكنه من طيها بسهولة وحملها في المواصلات إذ إنه يدرس بجامعة القاهرة، لكن ثمة مشكلة تواجه، وهي أن هذا النوع لا يباع في مصر.

 

 

وأوضح الطالب الجامعي أن ثقافة ركوب الدراجات مهمة الآن للحد من التكدس والازدحام بالمواصلات العامة.

 

وعلق أحمد شاكر، طبيب أسنان، قائلا: «مع غلاء الوقود استغنيت عن سيارتي، وأصبحت مخصصة للمشاوير العائلية فقط، وأذهب إلى عملي كل يوم مستخدمًا الدراجة».

 

ولفت «شاكر» إلى أن الأمر كان غريبًا وبعض أفراد عائلته لم يتقبله في البداية، لكنه صار طبيعيًا بعد ذلك.

 

«أن ترتدي بذلة وتركب دراجة.. إذًا أنت محط سخرية الآخرين».. هكذا قال محسن عبد الودود، مصرفي، بأحد البنوك، لافتًا إلى أن ركوب الدراجات أمر غير مقبول مجتمعيًا خاصة إذا لأصحاب الوظائف المرموقة، لاسيما الفتيات، والسيدات، معلقًا: «ماذا سيكون رد فعل أي شخص لو أن أمه قررت الذهاب إلى السوق بالدراجة؟ الإجابة «ضحك وسخرية».

 

منار سلاّم، فتاة في المرحلة الثانوية، تحكي تجربتها مع ركوب الدراجة، قائلة: "في البداية كان الأمر صعبًا، وكنتُ أتعرض لمضايقات كثيرة من الشباب، بالإضافة إلى رفض أسرتي، لكن مع بدء نشر الفكرة بين زميلاتي استجابت إحداهن وصرنا نركب الدراجة سويًا وهو ما شجع والدي على الموافقة.

 

وتنصح نورا عبد الله، مدربة بإحدى صالات الجيم الشهيرة بطنطا، الفتيات بركوب الدراجات وعدم الإلتفات إلى عادات وتقاليد المجتمع، خاصة من أرادت خسارة الوزن والحفاظ على رشاقتها.

 

رفض مجتمعي

 

يرفض عدد من الآباء والأمهات فكرة ركوب الدراجة خاصة للفتيات، بسبب العادات والتقاليد الشرقية.

 

يقول أمين غالي، موظف حكومي، 57 عامًا: «أرفض أن تركب ابنتي دراجة، لأننا مش في أوروبا إحنا في مجتمع شرقي»، مؤكدًا أن ابنته في هذه الحال ستتعرض للتحرش والمضايقات، ما سيجعله قلق أكثر عليها.

 

وبيّن سعيد دهشان، مزارع، 61 عامًا، أن المجتمع في القرى لا يقبل ركوب الفتات للدراجات، ومن المعروف أن من يركب دراجة هو فقير لا يستطيع دفع ثمن المواصلات، معلقًا: «مستحيل تلاقي دكتور ولا مهندس ولا محامي راكب عجلة.. دول عنهم عربيات».

 

مبادرات

 

انتشرت في الفترة الأخيرة عدة مبادرات تحث على ركوب الدراجات الهوائة، كان آخرها مبادرة «سكتك خضرا .. مصر أسرع بالعجلة».

 

وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع السفارة الدنماركية بالقاهرة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات، وذلك بمنطقة الكوربة بمصر الجديدة كبداية.

 

وتهدف هذه المبادرة إلى نشر ثقافة ركوب الدراجات والتشجيع على استخدامها كوسيلة نقل يومية اقتصادية آمنة وما يتبع ذلك من تطوير البنية التحتية والمرافق لخدمات الدراجات بشوارع القاهرة من تحديد حارات مستقلة للسير وتخصيص مواقع ركنات وانتظار للدراجات تيسيراَ على مستخدمى هذه الوسيلة الحضارية صديقة للبيئة.

شملت فعاليات المبادرة جولة لمجموعة من المشاركين من راكبى الدراجات من كافة الفئات العمرية، وتم عرض لنموذج من وحدات ركن الدراجات وكذلك خريطة لجميع المواقع المختارة لتركيبها ، والذى تم الاتفاق على تصميمها مع شركاء واستشارى المجتمع المدنى المشاركين فى المشروع ، وكذلك مع مجتمع راكبى الدراجات.

 

فيما أكد ابراهيم صابر رئيس حى مصر الجديدة أن مشروع المبادرة يعد علامة فارقة فى مجال الطرق يساهم فى جعل وجه العاصمة اكثر حضارياَ، وأن أجهزة المحافظة قدمت كل الدعم لمساندة نجاح المشروع والمبادرة الحضارية البيئية الفريدة من نوعها بالمحافظات المصرية، والتى تهدف فى الأساس الى توفير البنية التحتية وكل ما يساعد على نشر ثقافة الاعتماد على ركوب الدراجات كوسيلة نقل لها فوائد عديدة اقتصادياَ وصحيا وبيئياَ لتحسين أنماط الحياة لدى المواطنين.

 

وأشار إلى أن المبادرة فى انطلاقتها الاولى تهدف الى تركيب 110 وحدة ركن للدراجات تستوعب 811 دراجة بشوارع القاهرة بنطاق اربعة احياء هم مصر الجديدة وعابدين والأزبكية وحى غرب، مع تحديد دقيق لجميع المواقع التى تم اختيارها لتجهيزها كـ"باركينج" لانتظار الدراجات، مؤكدا أنه في حالة نجاح المبادرة سيتم تعميمها والتوسع فيها لتشمل كافة أحياء القاهرة.

 

وقالت رانيا هدايا مدير مكتب مصر لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات العشوائية إن النقل والمرور هم العمود الفقري للمدن وله التأثير الكبير علي تطوير المدينة ونموها ، والدراجات أصبحت من الوسائل الشعبية المنتشرة في العالم وهناك دول تصل لشبه الانتقال للأشغال بالدراجة إلي 50% ويمكن أن تكون وسيلة للربط مع وسيلة مواصلات أخرى ولذا لابد من توفير أماكن لانتظارها.

 

 وتقوم مبادرة "Cairo Cycling Geckos"، بتشجيع ودعوة الفتيات عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى ركوب الدراجات؛ لقضاء مشاوريهن؛ وذلك لمحاربة التحيز المجتمعى ضدهن المرتبط بعدم ركوب السيدات للدراجات فى الشوارع.

 

وتنظم المبادرة، خلال شهر رمضان، فعاليات لركوب الدراجات وتوصيل وجبات إفطار للمحتاجين، والتى تعتمد على التبرعات، بالإضافة إلى توصيل وجبات الإفطار والسحور للمناطق الفقيرة، وتساعدهن فى تحضيره لاجئات سودانيات وأرتريات.

 

وتدعو المبادرة الفتيات إلى الانضمام إليها بكلمات بسيطة ومشجعة: «ده حقيقي أكتر شىء مثير، ومغذي للروح، وممتع نقدر نعمله خلال آخر كام ساعة صيام  في اليوم.. نتقابل.. نجهز شنطنا.. وننطلق على المناطق المحتاجة في البلد علشان نوصل الناس بالخير».

 

 فوائد

 

كشفت دراسة بريطانية جديدة أن المشي أو ركوب الدراجات أثناء التوجه إلى العمل أفضل للصحة النفسية للأفراد من قيادة سياراتهم.

 

ووفقاً لبحث جديد أجراه خبراء الصحة في جامعة شرق أنجليا البريطانية ومركز الحمية وأبحاث النشاط (سيدار)، فإن الأفراد الذين توقفوا عن القيادة وبدأوا في السير أو ركوب الدراجات للوصول إلى أعمالهم شعروا بتحسن في صحتهم وعافيتهم ،الأمر الذي أثر على صحتهم النفسية.

 

وعلى وجه الخصوص، فقد شعر الركاب بأنهم أصبحوا أكثر نشاطا وأكثر قدرة على التركيز وأقل إحساساً بالتوتر مما لو تنقلوا باستخدام سياراتهم.

ووجد الخبراء أيضاً أن السفر في المواصلات العامة من الأفضل الصحة النفسية الناس من القيادة.

 

وقال المشرف على البحث آدم مارتن من جامعة شرق أنجيليكا بمدرسة نورويتش الطبية: «كانت إحدى النتائج المدهشة أن الركاب شعروا بأنهم أفضل حالاً عند السفر بوسائل النقل العام، مقارنة بالقيادة.

 

وعلى عكس ما كان متصورا من أن تعطل الخدمات، أو الازدحام واحتشاد الركاب خلال استخدام المواصلات العامة، قد يكون سببا للشعور بإجهاد بالغ، فإن الحافلات أو القطارات تعطي الناس وقتا للاسترخاء والقراءة والتواصل الاجتماعي، وهناك أيضا عادة المشي التي ترتبط بالذهاب إلى محطة الأتوبيس، أو محطة السكة الحديد، والتي يبدو أنها تؤدي الى شعور الناس بالابتهاج.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان