رئيس التحرير: عادل صبري 10:15 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شيخ الأزهر: هناك قوة خفية تصر على إساءة فهم الإسلام وسُوء الظَن بالمسلمين

في حضور جميع وزراء حكومة بروناي..

شيخ الأزهر: هناك قوة خفية تصر على إساءة فهم الإسلام وسُوء الظَن بالمسلمين

فادي الصاوي 07 مايو 2018 15:35

ألقى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، اليوم الاثنين، محاضرة في مركز المؤتمرات الدولي في سلطنة بروناي، بعنوان "تحديات الأمة الإسلامية في مواجهة الإرهاب"، وذلك في إطار زيارته الحالية لسلطنة بروناي.

 

وكان لافتًا وجود جميع وزراء الحكومة ونوابهم على المنصة الرئيسية للحفل، يتوسطهم الإمام الأكبر، إضافة لحضور حاشد لكبار المسئولين، وممثلين عن كافة الوزارات والهيئات وطلاب الجامعات.

 

وخلال كلمته أكد الدكتور أحمد الطيب، أن الإرهاب ظاهرةٌ شديدةُ التَّعقيدِ والغموض إذا ما رُحتَ تحاوِلُ التَّعرُّف على أسبابها الحقيقيَّةِ، أو تحاول البحثَ عن حلٍّ لهذا التناقض الشَّديد بين أسباب هذه الظاهرة ونتائجها.

 

أوضح أنه بحسب نظريَّة «الإسلاموفوبيا»؛ يجب أن يُفسَّر الإرهاب بأنَّه ظاهرةٌ «إسلاميَّةٌ» نشَأت في أحضان نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة، ويجبُ حسب هذا المنطق أن يكون «غيرُ المسلمينَ» هم المستَهدَفين بهذا الإرهاب، ولكن الواقع على الأرض، يؤكد أنَّ المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، وأنهم المستهدَفُون بأسلحته وبطريقته البَشِعة في القتل وإزهاق الأرواح، وأنَّ ضحاياه من غير المسلمين عدَدٌ لا يكاد يُذْكَر إلى جوار آلافٍ مؤلَّفة ممَّن سُفِكَت دماؤُهم المعصومة على مرأًى ومَسمَعٍ من ضمير العالَم المتحضِّرِ، وتحت سَمعِ وبصَرِ مؤسَّساته الدَّوليَّة التي نصَّبَت من نفسِها ضامنًا لسلام الشُّعوب وأمنها، وحاميًا لحريَّات الإنسان وحقوقه في حياةٍ آمِنةٍ وعَيشٍ كريمٍ في ظِلال السَّلام.

 

وطالب الطيب من الحاضرين النظر إلى خريطة العالَم والتعرَّف على الشُّــعوب التي دفعــتْ -وَحدَها- «فاتورة» هذا الوَباء، وسوف يجدون مرَّةً ثانيةً أنَّ دولًا من دول العالم العربي والإسلامي هي التي قُدِّمت «قُرْبانًا» على مذابح «الفوضى» التي تقود العالم الآن.

 

 وتابع : «قد نَفهمُ إمكانَ أن يَنشأَ إرهابٌ في أحضان المسلمين يتعقَّبُ غيرَ المسلمين ذبحًا وفتكًا وتشريدًا، أو إرهابًا ينشأ في أحضان المسيحيِّين لِيتعقَّبَ المسلمين إبادةً واجتثاثًا من الجذورِ؛ كما حَدَث في القُدس والشَّام في «حروب الفرنجة» أو ما يُعرف عند الغرب بالحروب الصليبية، ولكن لا نفهم إرهابًا مسيحيًّا ضحاياه من المسيحيِّين دون غيرهم، ولا إرهابًا إسلاميًّا يستهدف المسلمين دون غيرهم؛ فهذا هو التّناقض في الحدود الذي يُفسِد القضايا ويُفرِّغها من أيّ معنًى منطقي».

 

وأشار إلى أن العالَم الإسلامي هبَّ بحُكَّامه وبعلمائه ومُثقَّفِيه وكُتَّابه وكلِّ شُعوبه لِيَستنكرَ حادثة الإرهاب المشهورة بحادثة 11 سبتمبر من عام 2001م، والذي استهدف مئات الضحايا من الأرواح البريئة التي زُهِقَت ظُلمًا وعدوانًا، ومنذ وقوع هذا الحادث الذي هزَّ ضمائر المسلمين قبل غيرِهم – وحتى اليوم لا تَكُفُّ الألسنة والأقلام عن إدانة «الإرهاب» و«الإرهابيين» ولا عن التَّأكيد على أنهم لا يمثِّلون الإسلام، وأنهم بنَصِّ القرآن الكريم محاربون لله ورسوله، ومُفسدون في الأرض، ولهم جزاءٌ معلوم في كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ..

وقال إنه رُغم هذا الموقف الصريح المُعلَن لا تزال «الاتهامات» الجائرة تشوِّه سُمعة هذا الدِّين الحنيف، وتُخَوِّف الناس من المسلمين ومن دِينهم، مما يدلُّنا –بصورةٍ مباشرةٍ أو غيرِ مباشرة- على أن هناك قُوَّةً خفيَّةً غيرَ إسلاميَّةٍ تُصِرُّ على إساءة فهم الإسلام وسُوءِ الظَّنِّ بالمسلمين، وتَشويهِ سُمعة دينِهم، واستخدامِ منهجٍ انتقائيٍّ في قراءة نصوصِ القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة بعد اجتزائهما وإخراجهما من سياقاتهما التي لا يتَّضح معناها الحقيقي إلَّا على ضوئها ودَلالاتِها المحدَّدَة.

 

وأردف :" ورُغم أنهم يعلمون علمَ اليقين أن منهجهم هذا لو طبَّقُوه على الكتب المقدَّسة الأخرى التي يؤمنون بها؛ فلن يَسْلَمَ لهم دِينٌ من الأديان السَّماويَّة من تُهمة الإرهاب وقَطعِ الرُّءوس وإحلالِ السَّيفِ محلَّ السَّلام، وإبادةِ الأبرياء من النِّساء والأطفال، بل والحيوان والنَّبات والجماد.

 

ولفت إلى أن البحث النَّزيهَ المُنْصِفَ لابدَّ له من أن ينتهيَ إلى أنَّ الإسلام بريءٌ من هذه البربريَّة الهمجيَّةِ، ولا عَلاقةَ له بها، لا نشأةً ولا غايةً ولا دعمًا، بأيّ لونٍ من ألوان الدَّعم، كيف وفلسفةُ الإسلام في التَّعامُل مع الآخَرينَ لا تَعرِفُ مبدأ الصِّراع، ولا التَّصنيف بين أسودَ وأبيض، ولا بين شرقيٍّ وغربيٍّ، وإنَّما تَعرِف مبدأً واحدًا فقط في معاملة النَّاس هو: «مبدأ التعارف» الذي يعني التَّفاهم والتَّعاون وتبادُل المنافع والمصالح.

 

وأكد أن أمَّةُ العرب والمسلمين قادرةٌ على تحقيق العَيش الكريم إذا أنهت ما بينها من فُرْقةٍ وصراعٍ بدَّدَ طاقتَها وأَوهنَ عزيمَتَها؛ هي قادرةٌ على أن تَقطَعَ الطَّريقَ على العابثين بوَحدَتِها وأُخوَّتِها، والعازفين لها على أوتار الطَّائفيَّةِ والعِرْقيَّةِ والمذهبيَّةِ، وذلك ما استمعوا لقول الله تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) .

 

 وأضاف أنه علينا ونحن نتصدى لتحديات الإرهاب أن نَلتفِتَ جَيِّدًا إلى مناهج التعليم في بلاد المسلمين، وبخاصّةٍ في مراحله: الابتدائيَّةِ والإعداديَّة، وأن نُقدِّم الإسلامَ للنَّاشئة كما أنزله الله تعالى وبلَّغه رسوله ﷺ، هذا الإسلام الذي مَكَّن أتباعَه من إضاءة العالَم وتَمْدينِه وترقيتِه وتحضيرِه، ولم يَمْضِ قَرنٌ أو قرنانِ على انتقالِ صاحب الرسالة (صلوات الله عليه) إلى الرَّفيقِ الأعلى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان