رئيس التحرير: عادل صبري 03:57 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عزيزة الصيفي: المرأة الأزهرية تعيش أزهى عصورها.. و«الطيب» عالم مستنير (حوار)

عزيزة الصيفي: المرأة الأزهرية تعيش أزهى عصورها.. و«الطيب» عالم مستنير (حوار)

أخبار مصر

الدكتورة عزيزة الصيفي استاذ البلاغة بالأزهر

التعليم هو أساس التجديد الحقيقي..

عزيزة الصيفي: المرأة الأزهرية تعيش أزهى عصورها.. و«الطيب» عالم مستنير (حوار)

فادي الصاوي 29 أبريل 2018 14:00

أكدت الدكتورة عزيزة الصيفي أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر وعضو بيت العائلة المصري، أن المرأة الأزهرية تعيش أزهى عصورها في الوقت الراهن خاصة بعد أن تولى الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر.

 

وأوضحت الصيفي في حوارها لـ"مصر العربية"، أن النساء وإن كن لم ينتسبن حتى اليوم إلى مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء، إلا أنهن يتولين مناصب مرموقة كعمادة الكليات ورئاسة الأقسام ويحاضرن في أروقة الأزهر ويشاركن في القوافل الطبية وهذا أمر جيد ويعتبر مقدمة لتمكين أكبر للمرأة في المستقبل.

 

وتناول الحوار قضية تجديد الخطاب الديني والمشاكل التى تواجهه ودور الأزهر في هذه العملية، وجدوى المؤتمرات العلمية التى تعقدها المؤسسات الدينية.

 

كما تطرقت الصيفي خلال حديثها إلى القوافل الطبية التي تقوم بها لجنة البيئة بجامعة الأزهر، وردت على دعوات دمج التعليم الأزهر فى العام مؤكدة أنها دعوات خبيثة يراد من ورائها تحجيم الدور الريادي للأزهر والتقليل من شأنه.

 

وإلى نص الحوار..

 

يخلط البعض في مسألة تجديد الخطاب الديني بين الفكر الإسلامي وبين الثوابت.. فهل لك أن توضحي لنا الفرق؟

 ثوابت الدين هي القرآن الكريم والسنة المشرفة الصحيحة، أما ما عداها فهو قول بشر علماء اجتهدوا وقدموا لنا خلاصة فكرهم واستنتاجاتهم وتفاسيرهم،  قدر طاقاتهم وثقافة عصرهم، ووفقا لعاداتهم وتقاليدهم، وتركوا تراثا حافلا هو فى مجمله جهد بشر يؤخذ منه ويرد عليه.

 

 ويمكن تقسيم الفكر الإسلامي إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى فكر يتوافق مع الكتاب والسنة الصحيحة ويتفق أيضا مع الفطرة السليمة، والفئة الثانية فكر يتناسب مع عصر دون آخر، وهو من المتغيرات، التي تحدث مع تطور العصر ومستحدثاته، وﻻ يتناقض مع الكتاب والسنة الصحيحة وإنما يحمل على القياس.

 

أما الفئة الثالثة فهو فكر شاذ متشدد مضلل يخالف ما جاء فى الكتاب والسنة، وآراء الأئمة المعتدلين، فكر أساء فهم النص الشرعى، ودائما نجد من الأئمة وعلماء المسلمين فى الأزهر من يتصدى لهذا التطرف الفكرى ويسارع لإحياء الضوابط الشرعية السليمة التى أرساها علماء المسلمين المعتدلين على مر السنين .

 

والتجديد في الفكر الإسلامي ليس بدعة إنما هو تطور طبيعي واستكمال وإضافة لفكر القدماء، فاستحداث أمر جديد متعلق بمتغيرات العصر ضروري ومهم لمواكبة التطور الطبيعي فى الحياة، لكن بشرط اﻻ يتناقض مع الثوابت المتمثلة في القرآن والسنة الصحيحة، وذلك لأن المفاهيم المتعلقة بهما من أخطر أمور المعرفة عند التفسير والتوضيح ، فهناك حقائق ﻻ تحتمل إلا الكلمة الواحدة، وهناك أمور تحتاج إلى تجديد المفاهيم، ثم هناك المتغيرات .

 

كيف ظهر التطرف في مجتمعاتنا المسلمة؟ وماذا قدم الأزهر في عملية المواجهة؟

ما أصاب الأمة الإسلامية فى هذه المرحلة الخطيرة من التاريخ كان نتيجة طبيعية لما مرت به الأمة من حالة جمود وتخلف فى الفكر وتشدد بلغ منتهاه بظهور الجماعات التكفيرية، ولوﻻ الأزهر الذى سارع لرأب الصدع والتنبيه إلى خطورة الموقف، ولوﻻ جهود شيخه الوقور أحمد الطيب ورؤيته التنويرية وجهود علمائه الأفذاذ لحدث ما لم تحمد عقباه.

 

 الأزهر فى مسيرته التنويرية منذ إنشائه يظل هو الهيئة الدينية الداعمة لنشر مبادئ الإسلام الصحيحة ، وتوفير الحماية والتحصين العقائدي، وهو الذى حمى المجتمع المصري من الفوضى الفكرية التي أصابت بعض البلدان، وما ظهر في الآونة الأخيرة من فكر مضلل إنما وارد من الخارج ، وهنا أود أن أؤكد أن الأزهر هو القادر على كبح جماح التطرف، ومازالت الجهود مستمرة، لاحتواء الأزمات التى يتعرض لها الفكر المعاصر .

 

كيف نجدد الفكر الإسلامي من وجهة نظرك؟

يجب التأكيد  أولا على أن ما تركه لنا السابقون يعد ثروة فكرية تعبر عن مدى ما توصلوا إليه من آراء وفتاوى وتفاسير حسب قدراتهم ومفاهيمهم وإدراكاتهم فى زمانهم، ولكن ما كان مناسبا بالأمس اضحى غير مناسب فى عصرنا هذا، لذلك يجب إعادة صياغة الموروث دون المساس به، فهذه الكتب تظل كما هى ولكن تترك للمتخصصين من الدارسين وﻻ ينشر للعامة الا ما يكون معبرا عن وسطية الإسلام، وهذا الأمر يحتاج إلى قرار جرئ، وحقيقي توجد دراسات معاصرة كثيرة ولكنها حتى الآن ﻻ تقدم فكرا مناسبا.

 

إذن هل قصر الأزهر؟

المشكلة ليست فى الأزهر كمؤسسة دينية تعليمية دعوية، ولا في شيخه الدكتور أحمد الطيب فجميعنا يعلم أن فكره إصلاحي مستنير، لكن المشكلة تكمن في بعض العقول التي تربت على ثقافة وفكر متشدد ومفرط فى البحث عن رأى شاذ، وكان المنتج ما نراه منذ أعوام مضت من جماعات ضلت الطريق بسبب موروث ديني وثقافي تغلغل فى النفوس.

 

 الأزهر فى دعوته للتجديد يصطدم ببعض العقول التي تأبى ذلك، فهل يتصور أحد أن هناك من يقدسون التراث فعلا ويعتقدون أن الأوائل قالوا وانتهى القول عندهم، وأن علوم الدين حكر عليهم وﻻ يحق لأحد أن يضيف رأيا مخالفا، إن هؤﻻء مؤمنون بفكرة أن الأوائل منحهم الله عقولا مختلفة تصيب وﻻ تخطئ.

 

 إن ثقافة العجز والخوف من البوح برأي مخالف قد أصابت أجيالا ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى كله، ولهذا فإن المجتمع يحتاج لتحرير الفكر الثقافي من مخلفات الماضي السلبية والانطلاق لأفاق رحبة، ومصر تحتاج إلى الارتقاء بالتعليم فهو أساس التجديد الحقيقى وسبيله الأول، والأمم التى أرادت نهضة مجتمعية بدأت بالتعليم وهذا ما يقوله أرباب الفكر كل يوم لكن هيهات من مجيب .

 

إذن المجتمع لكى ينعم بخطاب دينى معتدل لابد أوﻻ أن يقتنع بعض المشتغلون بالدين والعلماء الأفذاذ فى الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية بضرورة التحديث ومسايرة العصر بعيدا كما قلنا عن ثوابت الدين، فالتحديث يكون فى المتغيرات فقط.

 

وللأسف الشديد يتحدث كل يوم مئات الوعاظ عن وسطية الإسلام وسماحته وعند الممارسة الحقيقية نجد التشدد فى الرأي والانغلاق فى الفكر، وهناك باستمرار من يبحثون عن الفتاوى الشاذة لعمل فرقعة إعلامية فيظل الناس يشيرون إليه باعتباره قد جاء بالمخبوء وعرف الناس مالم يكونوا يعرفونه، إن هؤﻻء يضرون بالإسلام ويشوهون صورته الصحيحة.

 

هناك أصوات داخل المؤسسة الدينية تدعو لبقاء المرأة فى بيتها وﻻ تخرج للعمل.. فهل يشجع الأزهر ذلك؟

 الأزهر حقيقة ينتصر لعمل المرأة بل ويشجعها على العمل فى مؤسساته، ولكن مازال دورها محدودا، حيث توجد قامات نسائية يحق لها أن تشارك بفعالية أكثر لتحقيق المأمول من تجديد وتحديث وإعادة لقراءة التراث.

 

بما تفسري عدم وجود امرأة واحدة حتى الآن فى مجمع البحوث وهيئة كبار العلماء؟

والله وهذه شهادة حق نحن معشر النساء فى أزهى عصورنا فى الأزهر هذه الأيام بالمقارنة بما سبق، أولا نحن أستاذات جامعيات ومنا من تولى عمادة الكليات ورئاسة الأقسام، ومنا من يذهب مع القوافل، ومنا من يحاضر فى الجامع الأزهر داخل أروقته التى كانت مقتصره فى الماضي على الرجال فقط، أما مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء فهما الجهتان الوحيدتان اللتان لم تدخلهما المرأة، ولكن في بيت العائلة هناك نساء مسلمات مسيحيات ، كل هذا يعتبر تقدما كبيرا وشيخ الأزهر رجل مستنير ولكن لا يستطيع أن يقوم بالتجديد دفعة واحدة، لابد أن يكون على مراحل.

 

هل من الممكن أن نرى امرأة تتولى منصب شيخ الأزهر؟

 صعب أن يتولى هذا المنصب امرأة كما هو صعب أن تتولى منصب البابا عند الأخوة الأقباط، أما بخصوص مجمع البحوث إلاسلامية أو أى مركز إسلامي فنحن نطالب بالمشاركة خاصة أن الساحة الآن بها عالمات قادرات على المشاركة وفى اعتقادى أنها مسألة وقت ربما لآن وضع المرأة الآن فى الفتوى والدعوة أفضل من ذى قبل..

 

يتعرض الأزهر بين فترة وأخرى إلى هجوم سواء على المؤسسة نفسها أو رموزه.. فهل يحتاج الأزهر لمن يدافع عنه؟

الأزهر ﻻ يحتاج إلى من يدافع عنه فهو محمى بإذن الله وفضله،  وبمواقف شيخه العالم صاحب الفكر المستنير،  وعلمائه أصحاب الرؤية الثاقبة، وإنما يحتاج لمن يجتهد فى نشر وسطية الإسلام، فعلى كل مواطن يرجوا الخير لهذا البلد أن يتخلق بأخلاق الرسول الكريم وأن يعمل ويتصدى للفساد بجميع أشكاله.

 

 تردد مؤخرا حديث عن دمج التعليم الأزهري مع العام.. فما رأيك فى هذه المسألة؟

التعليم الأزهري يتميز بأنه يقدم لطلابه جرعة دينية بالإضافة إلى العلوم الأخرى التى يدرسها، ويأتي الطلاب إلى الأزهر من كل دول العالم وخاصة الإسلامي لدراسة العلوم الشرعية ثم يكونون فيما بعد سفراء للأزهر فى هذه البلاد، لذا أرى أن دعوات دمج التعليم الأزهر فى العام، دعوات خبيثة وليست نبيلة، ويراد من ورائها تحجيم الدور الريادي للأزهر والتقليل من شأنه فى الوقت الذى تحرص فيه كافة الدول على إرسال بعثات علمية إليه.

 

وعلى أصحاب هذه الدعوات أن يخجلوا من أنفسهم ويكفوا عن مثل هذه الدعاوى المغرضة التى تثير قلقا وغضبا وتستفز كل غيور على الأزهر، اﻻ يعلم هؤﻻء مدى الحرب التى يشنها أعداء الإسلام على الأزهر لكونه المؤسسة الوحيدة والهامة التى تحفظ التراث ووسطية الإسلام، الأزهر مؤخرا نجح في غربلة وتصحيح المناهج الدراسية ونجح فى استقطاب الأف الطلاب من دول العالم ، كما زاد نشاطه التنويري بشكل منقطع النظير، وقد كشفت لنا المحافل الدولية مدى احترام  العالم وتقديرهم لشيخه الدكتور أحمد الطيب ، وعلى أصحاب تلك الدعوات أن يوجهوا مقترحاتهم للتعديل والتصحيح ، واﻻ يكونوا معول هدم لصرح يتميز بالخصوصية.

 

ما رأيك فى المؤتمرات العلمية التى تعقد في مصر؟

المؤتمرات التى تعقد فى جميع المؤسسات لها جدوى إذا خرجت بتوصيات توضع فى حيز الاهتمام والتنفيذ، لكن الحاصل على ارض الواقع أنها غالبا ﻻ تفعل تلك التوصيات.

 

أما فى الأزهر فإننى كنت احلم بما أشاهده اليوم من مؤتمرات علمية تعقدها الجامعة والكليات والأقسام وقد شاركت فى هذه المؤتمرات، ورأيت هذا التنوع فى الآراء والأفكار، ووجدت المتحفظ التقليدى التابعى والمتجدد المستنير.

 

 واعتقد أن تلك المؤتمرات بداية متقدمة  للسير فى طريق التجديد، وذلك لأن مجرد إبداء الرأي وعرض الأفكار ظاهرة صحية، حيث يصطدم الفكر المتجمد بالفكر المتجدد، ومن الملاحظ أن بعض ما يقدم من توصيات يؤخذ على محمل الجد ويفعل.

 

ماذا عن قوافل الأزهر التى تشاركين فيها ؟

الأزهر يقوم بأنشطة كثيرة لخدمة الشعب المصري، ومنها تسيير القوافل الطبية التى تجوب القرى والنجوع الأكثر فقرا، وأنا اعتبر هذه القوافل تطبيقا عمليا لدعوة تجديد الخطاب الديني.

 

وقد شاركت في قوافل جابت أغلب المحافظات بدءً من القاهرة والجيزة كمناطق مصر القديمة وأطفيح والخانكة وحتى الأسمرات، مرورا بمحافظات الصعيد والوادي الجديد، فبالتزامن مع إجازة نصف العام الدراسي الأول، أطلقت لجنة البيئة وخدمة المجتمع بجامعة الأزهر قافلة دعوية وطبية إلى محافظة أسيوط، فى الفترة من 22 إلى 24 يناير، وفي سوهاج من 29 إلى 2 فبراير، ومن 11 إلى 15 من الشهر ذاته، لرفع المعاناة ومساعدة الأهالي.

 

وما من قافلة تنطلق إلا ويكون بها ما لا يقل عن 30 طبيبا فى جميع التخصصات للكشف على المرضى وتقديم العلاج المجاني لهم ونقل الحالات الحرجة إلى جامعات الأزهر، والتكفل بمصاريف العمليات الجراحية.

 

وبجانب الفريق الطبي يوجد  بالقوافل فريقا دعويا لتوعية المواطنين بصحيح الدين ونشر ثقافة الإسلام الوسطى البعيدة عن اللغو والتطرف، وتصحيح بعض المعتقدات الخاطئة، كما تضم القوافل مسئولين من إدارة مكافحة المخدرات للتحذير من خطورة الإدمان وأعراضه على الفرد والأسرة والمجتمع كله.

 

 وتجرى بعض القوافل امتحانات لمحو الأمية بالتنسيق مع إدارة الشئون الاجتماعية ومنح شهادات تعليمية للناجحين، وتقوم بمحاضرات إرشادية لحث الأسرة على الإنتاج ووضع أيديهم على الكثير من الأفكار.

 

هذه القوافل تنطلق بالتنسيق على أعلى مستوى مع الجهات المعنية كالتضامن والمحليات والجمعيات الخيرية، ولا يمكن أن نغفل مشاركة بعض رجال الأعمال والشركات بتبرعات مالية وعينية من مصانعهم، وذلك لأن اللجنة قائمة على التبرعات، وهذه الجهات تقدم التسهيلات اللازمة من توفير مكان للقافلة سواء فى المدارس أو الوحدات الصحية أو المستشفيات حسب ظروف المكان،

 

 وتتم المساعدات المادية بالتنسيق مع إدارة الشئون الاجتماعية نظرا لامتلاكها قاعدة بيانات بأسماء المستحقين للمساعدة، والأولوية فى المساعدات المادية تكون للأرامل وذوى الاحتياجات الخاصة والفقراء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان