رئيس التحرير: عادل صبري 02:09 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بـ 250 واعظة .. هل تسيطر الأوقاف على الدعوة النسائية بمصر؟

بـ 250 واعظة .. هل تسيطر الأوقاف على الدعوة النسائية بمصر؟

فادي الصاوي 15 أبريل 2018 09:09

تستعد «الأوقاف» بخطة دعوية خلال شهر رمضان، مؤكدة على عدم ترك المساجد لغير المتخصصين.

 

ورغم قلة عدد الوعظات اللاتي لم يتجاوز 250 واعظة، إلا أن الوزير في خلال اللقاء أشاد بالدور الذي تقوم به الواعظات وأدائهن المتميز والمشرِّف، وجهدهن المبذول في مجال الدعوة وتبصير نساء مصر الفضليات الباحثات عن صحيح الدين.

 

وكشف وزير الأوقاف عن إقامة معسكرًا تثقيفيا للواعظات بمدينة الإسكندرية بداية من يوم الخميس القادم 19 إبريل، وحتى الأحد 22 من الشهر ذاته يحاضر فيه أساتذة متخصصون عن القضايا الملحة في فقه الصيام بالنسبة للمرأة بصفة خاصة ، وعن بعض الأحكام الفقهية بصفة عامة، وجوانب التيسير والرحمة في الإسلام ، وكيفية التعامل مع القضايا الحياتية الملحـــة .

 

وشدد جمعة على أن مشاركة الواعظات في العمل الدعوي يسهم في نشر الفهم الصحيح للدين، وتبصير المجتمع بقضاياه؛ مما يساعد في تصحيح الأفكار المغلوطة ونشر ثقافة السلم، والتعايش مع الآخـــر، ولا سيما بين النشء والسيدات.

 

فى بداية عام 2017 اعتمد وزير الأوقاف 144 واعظة متطوعة لإلقاء دروس دينية للسيدات بالمساجد الكبرى والجامعة على مستوى الجمهورية، وفى شهر فبراير من العام ذاته أكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشمل اعتماد 10 آلاف واعظة بالمساجد كحد أدني، ومر عام كامل على حديث الوزير ولم يتجاوز عدد الواعظات سوى 250 واعظة فقط.

 

قلة العدد جعلت مصدر داخل ديوان عام الأوقاف، يؤكد عدم وجود رغبة حقيقة لدى المؤسسة الدينية للاستفادة من الكفاءات النسائية في العمل الدعوي، موضحا أنه في 2016 أعلن الأزهر اعتزامه تعيين 500 واعظة وتفاجئنا بأن العدد الفعلي 165 واعظة فقط داخل مجمع البحوث الاسلامية ، كذلك أعلن الوزير عن اعتماد 10 آلاف واعظة ولم يتجاوز الرقم حتى الآن 250 واعظة.

 

وذكر المصدر أن المؤسسات الدينية وخاصة الأوقاف تستغل العدد القليل من الواعظات كواجهة مجتمعية لهن ، ولذا يتم الاستعانة بهن في الدورات والمؤتمرات الدولية التى تنظمها الأوقاف  "كمالة عدد"، ولا يسمح لهم بالمشاركة في أى من فعاليات المؤتمر.

 

يوجد بالأوقاف نوعين من الواعظات، النوع الأول معينات وعددهن 20 واعظة وتعامل نفس معاملة إمام الأوقاف ما عدا خطبة الجمعة، وهؤلاء يتقاضين مرتبات تصل إلى 2270 جنيها ، وأما النوع الثاني يعملن بنظام المكافأة أو على سبيل التطوع (بدون أجر).

 

وتتمثل شروط عمل الواعظات بمساجد الأوقاف في ضرورة الحصول على مؤهل أزهري أو أن تكون الواعظة من خريجات معاهد الثقافة الإسلامية التابعة للوزارة، بعدها تخضع المتقدمات لاختبارات أولية بمديريات الأوقاف وفي حالة حصولهن على أكثر من 75 % يتم اختبارهن في ديوان عام الأوقاف.

 

وتقوم كل مديرية بموافاة ديوان عام الوزارة بأسماء المصرح لهن وأماكن عملهن، ويرفع الأمر لرئيس القطاع الديني، حتى يتمكن التفتيش العام بديوان عام الوزارة من المتابعة.

 

ووفقا لشروط الأوقاف، لا يجوز لأي واعظة التوجه إلى أي مسجد دون خطاب معتمد من مدير الدعوة بالمديرية، ويحدد به المسجد والموضوعات شهريا، وأن يُحاط المسجد علمًا بالمواعيد، ويخصص دفتر خاص لهذه الدروس يسجل به (اليوم ـ التاريخ ـ موضوع الدرس)، ويلتزم إمام المسجد ومفتش المنطقة بالمتابعة ورفع تقرير شهري لمدير الدعوة بالمديرية.

 

وفي حالة قيام أي واعظة بأداء درس بالمسجد بالمخالفة يُحرر لها محضر وفق قانون ممارسة الخطابة، وبموجب الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف.

 

أما في حالة عدم الإبلاغ أو تمكين غير المصرح لهن سيتم محاسبة كل من إمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة ومدير الدعوة بالمديرية كل فيما يخصه".

 

كانت "مصر العربية" أجرت فى وقت سابق لقاءات مع عدد من الواعظات من بينهن الدكتور يمنى أبو النصر، التي تعمل فى المجال الدعوي منذ 25 عامًا، وتلقى دورس بمسجد الشربتلي في التجمع الخامس، حيث أكدت أن النساء يحتجن لمن يتحدث معهم في الدين ويشرح لهن ما هو الهدف من التكليف.

 

وأضافت: "أخذنا على عاتقنا وأنا زميلاتي فى مجال الدعوة، مهمة تعليم الناس كيفية الصلاة والصوم وعبادة الله وكيفية تطبيق الدين على أرض الواقع".

 

ولفت أبو النصر التى تعمل بجانب كونها واعظة متطوعة بالأوقاف، معالجًا نفسيًا واستشاريًا أسريًا، إلى أن حصولها على شهادة من معهد الدعاة، ومعهد قراءات القرآن الكريم التابع للأزهر، وثقافتها العامة والدينية الواسعة كل هذا أهلها للعمل في مجال الدعوة الإسلامية.

 

وأوضحت أن المرأة هى الأقدر على مخاطبة المرأة لأنها الأكثر فهما بطبيعتها النفسية من الرجال، مشيرة إلى أن حياء النساء قد يمنعهن من تدارس بعض الأمور مع الرجل.

 

وأشارت إلى أن معظم الأسئلة التى ترد إليها كواعظة تأتي في مجال العبادات ككيفية الصلاة والطهارة وأداء الزكاة، ثم يأتي بعدها الأسئلة الخاصة بالأسرة وفقه النساء ، والاستشارات الأسرية ككيفية التعامل مع الأبناء.

 

التعامل مع الواعظات في السابق كان يتم على حذر داخل الأوقاف، حيث كان يستخرج لهن تصاريح مزاولة المهنة للتدريس فى المساجد دون أن يكون هناك إدارة مسئولة عنهن، ولكن فى عهد الدكتور محمد مختار جمعة – حسب قول الواعظة -  تم إنشاء إدارة لتنظيم أمور الداعيات، وأصبح هناك منهج متكامل تسير عليه من دروس وعظ.

 

عدد من أئمة وزارة الأوقاف عبروا عن رفضهم لعمل المرأة في المجال الدعوي بدعوى أن مكانهن الطبيعي هو البيت وتربية الأولاد فقط، إلا أن الواعظة وفاء عبد السلام، ردت على هؤلاء بقولها أن منهج الرسول – صلي الله عليه وسلم - لم ينص على إقصاء المرأة.

 

وأوضحت عبد السلام التى تعمل بمسجد الرحمن الرحيم بصلاح سالم، أن النساء كن يخرجن مع الرسول لمداواة الجرحى فى الغزوات، ولرفع الروح المعنوية، كما قامت السيدة عائشة رضى الله عنها بدور الواعظة عن طريق شرح المسائل الشائكة للسيدات، والتى كان يتحرج منها النبي الكريم، ولهذا فإن وجود الواعظات فى المساجد قد يزيل كثيرا من الحرج عن النساء والرجال، كما أن خطاب المرأة للمرأة سيكون الأكثر إقناعا – حسب قولها-.

بدوها أعربت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وعضو مجلس النواب، عن سعادتها بواعظات الأوقاف، متمنية لهن النجاح والتوفيق والسداد.

 

وقالت آمنة نصير لـ"مصر العربية": "يجب على الواعظات الجدد الاطلاع المستمر في جميع مصادر الإسلام بدءً من التفسير والحديث والفقه، مرورًا بعلم النفس والاجتماع والفلسفة الإسلامية والعقائد، لأن أسئلة الناس تكون أسئلة موسوعية، ولابد للداعية أن تكون قادرة على استيعاب هذه الأسئلة ودائمة الاطلاع على هذه العلوم حتى تكون استجابتها على أسس علمية وترقى بها فى مرتبة العلماء".

 

وعن قلة أعداد الواعظات، أوضحت أستاذ العقيدة والفلسفة، أنها بداية جيدة، ومع نجاح هذه التجربة سيتم الدفع بمزيد من الواعظات فى العمل الدعوى، معربا عن أملها فى أن يكن قادرات على نشر العلم والفكر والارتقاء بالنساء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان