رئيس التحرير: عادل صبري 01:17 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

في حصاد القمح.. «أسعار التوريد والحر وقلة العمالة» أشواك في ظهر الفلاحين

في حصاد القمح.. «أسعار التوريد والحر وقلة العمالة» أشواك في ظهر الفلاحين

أخبار مصر

الفلاحون غاضبون من أسعار توريد القمح

في حصاد القمح.. «أسعار التوريد والحر وقلة العمالة» أشواك في ظهر الفلاحين

أحمد الشاعر 13 أبريل 2018 13:21

حرارة الجو مرتفعة، وأشعة الشمس تخبط رؤوس الفلاحين في الحقول، في موسم حصاد القمح، فالكل يعمل في خلايا متناسقة لجمع المحصول.

 

ارتفاع أسعار يومية المزارعين وضعف كفاءة الميكنة الزراعية حمل العديد الفلاحين إلى الاعتماد على الحصاد اليدوي، من خلال أفراد الأسرة، فالجميع يشارك في الحصاد، وما زاد الطين بله ضعف أسعار توريد القمح، والتي أكدوا أنها غير عادلة أو مرضية، معلنين غضبهم منها.

 

هذه سيدة على مشارف الستين من عمرها، أصرت أن تقف بجوار زوجها في حصاد القمح الذي تنظره وأسرتها في كل عام، هكذا حال سميحة عبد اللطيف، من إحدى القرى التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية.

 

أما صابر الدهشان، 63 عامًا، (الزوج) فلا يعبأ هو الآخر بحرارة الجو الحارقة، فيروح ويغدو بين عيدان القمح محاولا أن يجمع ما تخلّفه الميكنة الزراعية المستخدمة في حصاد الغلة.

 

يروي "صابر" لـ "مصر العربية" معاناته هو أسرته في جمع المحصول، قائلا: "بنزل أنا وأولادي بنتين وولد وزوجتي، للأرض عشان نضم الغلة، الجو حر صحيح لكن ما باليد حيلة".

 

وتابع: "إنهاردة مبقاش في إمكانية نستأجر عمالة، عشان كدا بشتغل أنا وأسرتي، وبناتي على وش جواز، أجرة المزارع انهاردة بقت 150 وأكتر في اليومية، هنجيب منين نسد للعمال، ورغم كدا مش لاقيين عمال".

 

وأضافت سميحة (الزوجة): "طول عمرنا بنزرع غلة لكن عمري ما شاركت في جمعها غير من سنتين، والأجير عايز يومية توصل لـ 200 جنيه في اليوم وتكلفة الإنتاج عالية، وجوزي كبر في السن ولازم نقف جنبه ونساعده"

 

 وأشار محمد صابر (الابن)، 18 سنة، طالب جامعي، إلى أن المزارعين أصبح حالهم أسوأ بكثير جدًا من الماضي، ولم يعد هناك "خير زي زمان" على حد وصفه، لافتًا إلى أن أسعار الكيماوي والسماد في غلاء مستمر وحصيلة بيع المحصول لا تضاهي ارتفاع الأسعار".

 

والتقط أطراف الحديث "صابر" الزوج، والذي أكد أن زراعة وحصاد القمح أصبح مكلفًا جدًا هذه الأيام للغاية بخلاف الأعوام الماضية، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الكيماوى والمبيدات الزراعية، كما أن الحصاد اليدوى مكلف جدًا فتكلفة حصاد الفدان الواحد من القمح 24 قيراطًا تصل إلى 1400 جنيه.

 

وأضاف "صابر" أن هناك مشاكل تواجه المزارعين للقمح خاصة بفترة الحصاد أهمها عدم وجود آلة تحصد كمية المحصول كلها، فبسبب المكنة يتم هدر جزء كبير من المحصول يصل حجمها لربع الغلة وذلك على العكس من الحصاد اليدوى لكنه يحتاج إلى عمالة كبيرة، ولكن هناك نقصًا كبيرًا فى العمالة فضلاً عن ارتفاع أجور العمالة فأجر العامل العام الماضى 150 جنيه باليوم، بينما وصل الأجر هذا العام 200 جنيه فى اليوم، "وبقينا زى ما انتوا شايفين مش عارفين نلم القمح".

 

وأكد أنه لا يوجد حتى الآن مشاكل فى توريد القمح منذ بدأ موسم الحصاد مطلع الشهر الجارى ولا يوجد تأخير فى سداد مستحقات المزارعين كما حدث بالعام الماضى، لافتاً إلى أن المؤشرات تدل على إنتاجية الفدان هذا العام من القمح ستكون أكبر وأفضل من العام الماضى.

 

أعلن المهندس حمدى جامع وكيل وزارة الزراعة بالمنوفية، اليوم الأربعاء، بدء موسم حصاد القمح لمساحة 124 ألف فدان.

 

وأضاف فى تصريحات صحفية، أنه لم يتم الآن حصر إجمالى حصاد اليوم الأول، لافتا إلى أن الفلاحين كانوا ينتظرون الإعلان عن تسعيرة طن القمح للعام الحالي، والتى تم الإعلان عنها ظهر اليوم الأربعاء، بقيمة 600 جنية للبدء في التوريد.

 

وأعرف العديد من مزارعى القمح فى مختلف المحافظات اعتراضهم على السعر الذى حددته الحكومة لتوريد المحصول، بما يتراوح بين 570 و600 جنيه للأردب، مؤكدين أن هذا السعر لا يغطى تكاليف الإنتاج، فى ظل ارتفاع تكلفة الفدان من 7 إلى 9 آلاف جنيه، بعد زيادة أسعار مستلزمات الزراعة بنسبة أكثر من 25%، فيما شكا عدد من الفلاحين من أن العاصفة الترابية تسببت فى تلف ما يزيد على 60% من المحصول.

 

 

ووصف عدد من فلاحي الغربية قرار وزارة التموين بزيادة سعر توريد القمح عن العام السابق بنحو 30 جنيهًا فقط فى الأردب بأنه «قرار سيئ»، وفقًا لما نشرته وسائل إعلامية وصحفية محلية، وقال سالم عبد الله، أحد المزارعين: «مفيش فرق بين 555 جنيهًا سعر أردب القمح العام الماضى، و570 جنيهاً للأردب العام الحالى»، مشيراً إلى أن متوسط الزيادة بالنسبة للفدان الواحد لا يتجاوز 350 جنيهاً، أى ما يعادل سعر «شيكارة» سماد.

 

من جانبها، قالت نقابات «الفلاحين» إن 600 جنيه للأردب لا تغطى تكاليف زراعته و750 جنيهاً الحد الأدنى للسعر العادل، فيما أكد وكيل وزارة الزراعة بالغربية، المهندس على عبدالجواد، إن إجمالى المساحات المزروعة بمحصول القمح بجميع مراكز المحافظة هذا العام يبلغ 134 ألفاً و963 فداناً، بإجمالى إنتاج متوقع بين 135 و140 ألف طن، مشيراً إلى تجهيز 25 موقعاً لتسلم القمح من المزارعين بشكل مباشر، ما بين صوامع وهناجر وشون إسمنتية، بسعة تخزينية 190 ألف طن، بالإضافة إلى 9 مواقع ترابية، سيتم استخدامها كمراكز لتجميع القمح، تمهيداً لنقله إلى صوامع التخزين.

 

واستاء عدد من فلاحي الوادي الجديد من الأسعار التي حددتها الحكومة لأردب القمح، لاسيما أن العاصفة الترابية وتقلبات الجو أتلفت 60% من المحصول، فيما أكد مزارعو «سهل الطينة» شرق بورسعيد استياءهم من تحديد سعر توريد القمح لهذا الموسم بين 570 و600 جنيه، مؤكدين أن هذا السعر لا يتناسب مع التكاليف المرتفعة التى تكبدوها أثناء الزراعة.

 

وقال حلمى أبوالعطا، المستشار الزراعى لمحافظ بورسعيد، في تصريحات صحفية، أن سعر توريد القمح «مناسب جداً»، مشيراً إلى أن إجمالى المساحات المزروعة بالقمح فى المحافظة يبلغ 14 ألف فدان، يصل متوسط إنتاج الفدان فى الحقول الإرشادية منها إلى 20 أردباً، بينما يصل متوسط الإنتاج فى المساحات التى تم زراعتها بالمحصول لأول مرة إلى 13 أردباً، وفى غيرها يصل الإنتاج إلى 16 أردباً، مما يجعل السعر المعلن للتوريد «مناسباً» للفلاحين.

 

ووافق مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء الماضي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، على تحديد سعر القمح للموسم الجديد ليكون 600 جنيه للأردب درجة نقاء 23.5 وبسعر 585 جنيها درجة نقاء 23 وبسعر 570 جنيها للأردب درجة نقاء 22.5.

 

وقال علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الزراعة بمقر مجلس الوزراء، إنه تم مراعاة متوسط السعر العالمي قبل صدور القرار، موضحا أن السعر العالمي شهد صعودا خلال الفترة الماضية وهو ما انعكس إيجابا لصالح الفلاح، وأنه تم وضع واعتماد خطة تسويق الاقماح لهذا العام، متوقعا استلام 4 ملايين طن، مضيفا أنه لو تم توريد 3.7 مليون طن سيكون رقم جيد.

 

وأضاف المصليحي، أن الموسم الجديد يبدأ 15 أبريل الجاري، وأن شرق العوينات تم استثناؤها لأن الموسم يبدأ مبكرا بها، مضيفا أن السداد للمزارعين خلال 48 ساعة من الاستلام وبحد أقصى أسبوع إذا تم التوريد للشركة القابضة للصوامع، وأنه ستكون هناك لجان بها ممثلي الجهات المختلفة لاستلام الأقماح من المزارعين وستكون مواعيد العمل من الثامنة صباحا وحتى 6 مساء في غير رمضان، وفي شهر رمضان ستكون المواعيد حتى الـ4 عصرا.

 

وأكد وزير التموين، أنه تم التشديد على الشون باتخاذ كافة الإجراءات لضمان جودة استلام الأقماح وتم توفير مليون جوال، من البنك الزراعي لاستلام القمح من المزارعين وسيتم تسليمها للمزارعين مجانا على سبيل الأمانة.

 

وأوضح أن القدرة التخزينية للصوامع حاليا تبلغ 2.9 مليون طن، تتيح تخزينها بدرجة عالية من الردة والحفاظ عليها بالإضافة إلى أنه جاري استكمال صوامع جديدة تضيف حوالي 300 ألف طن بالإضافة إلى الصوامع الحقلية بسعة 5 آلاف طن للصومعة الواحدة، وتكون بالقرب من المزارع ويستهدف إنشاء 60 إلى 65 صومعة، وبذلك سنصل إلى 4.9 مليون طن قدرة تخزينية.

 

ومن جهته، قال عبد المنعم البنا، وزير الزارعة، إنه تم وضع خريطة للمحافظات والمراكز لمعرفة المساحات المنزرعة بالقمح، موضحا أن المساحة التي كانت منزرعة بالقمح خلال الموسم الماضي 2 مليون و922 ألف فدان وهذا العام زادت المساحة المنزرعة إلى 3.260 مليون فدان.

 

فى هذا الصدد، قال محمد برغش، رئيس جمعية السلام لاستصلاح الأراضي، وأحد قيادات الفلاحين، إن الحكومة لا تهتم بالفلاح وتتجاهله تماما ولذلك أعلنت أسعارها المتدنية لتوريد القمح.

 

وأضاف برغش لـ"مصر العربية" أن الفلاحين لن يوردوا القمح للحكومة وسينتظرون معرفة أسعار التجار والقطاع الخاص، قائلا "اللى هيدفع جنيه أكتر هنورد له .. إحنا مع السعر الأعلى أو نطحنه ونبيع ردة ودقيق".

 

وتساءل برغش، لماذا استجابت الحكومة لمطالب فلاحي القصب ورفعوا الأسعار زى ما طلبوا، ولم تستجب لفلاحي القمح وأعلنت أسعار متدنية وغير مرضية، متابعا "إشمعنا سعر القصب ارتفع والقمح لأ.. المساواة فى العدل رحمة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان