رئيس التحرير: عادل صبري 06:58 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فى سكك حديد المنيا .. «الورش» بدائية و«المزلقانات» عبور للموت السريع

فى سكك حديد المنيا .. «الورش» بدائية و«المزلقانات»  عبور للموت السريع

أخبار مصر

سكك حديد المنيا تعاني الإهمال

فى سكك حديد المنيا .. «الورش» بدائية و«المزلقانات» عبور للموت السريع

المنيا – أحمد المصري 12 أبريل 2018 19:19

بدلا من أن يشق طريقا للحياة عبر ربط أحياء البلاد ببعضها، مزق أجساما وقتل مواطنين بسبب إهمال التأمين والعناية، وصارت القرى والبلدات الواقعة على جانبيه تنظر إلى طريق الحياة سابقا والموت حاليا باعتباره نذير شؤم، بدلا من أن يكون فاتحة خير وبركة.

 

هكذا آلت أوضاع منظومة السكك الحديدية في محافظة المنيا، تحت وطأة الإهمال الشديد، داخل ورش صيانة القطارات التي وصفها العمال بـ«البدائية»، والمزلقانات المُعطّلة، والتي يعمل بعضها بالسلاسل الحديدية، والأخرى تليفوناتها يقتصر دورها على كونها عهدة لا تعمل ولا يمكن التفريط فيها؛ الأمر الذي يؤدي إلى تكرار وقوع حوادث القطارات بين الحين والآخر.

 

فحادث تصادم قطاري البحيرة، الذي وقع على خط المناشي – أيتاي البارود، أمام مزلقان أبو الخاوي في مركز كوم حمادة، داخل مُحافظة البحيرة، يوم 28 من فبراير الماضي، والذي خلف وراءه العشرات من القتلى والمُصابين، لم يكن الأول، ومن الممكن ألا يكون الأخير، ضمن مسلسل حوادث القطارات، فداحل مُحافظة المنيا، تُعاني المنظومة من حالة إهمال شديد، من المُمكن أنّ يكون إحدى مزلقاناتها  "أبو الخاوي" جديدًا.

 

مبانٍ جديدة ومُعدات مُعطلة

وقال عدد من عُمال المزلقانات، ومنهم أ. ق" ، و "م. "ف" إن أعمال التطوير التي طرأت على المزلقات والتي كلّفت الدولة مبالغ طائلة، وقفت عند حد إنشاء مبانٍ جديدة، أشبه بالفندقية؛ فيما تجاهلت وزارة النقل، وهيئة السكة الحديدية تطوير المُعدات التي تُستخدم في المزلقانات، من تليفونات مُعطلة، وسيمافورات تحتاج إلى صيانة، وعدم تطوير بعض المزلقانات باستبدال السلاسل التي تعمل بها بحواجز حديدية تعمل اتوماتيكيًا.

 

وأضاف "س. أ"، عامل على مزلقان إحدى قرى مركز المنيا، التي تقع على بعد أقل من 15 كيلو شمال مدينة المنيا، أنّ أعمال التطوير التي طالت المزلقان الذي يعمل عليه، توقفت عند حد وضع حواجز حديدية تعمل بالطريق اليدوية، وإنشاء غرفة على جانب المزلقان، فيما لم تقوم الهيئة باستبدال التليفون الذي يُعاني من أعطال مُتكررة، أو نقله إلى الغرفة الجديدة؛ ما يدفعه إلى التواجد داخل غرفة أخرى قام بإنشائها بطريقة بدائية على نفقته الخاصة، تكون قريبة من التليفون المُخصص للمزلقان، مُشيرًا إلى تعدي الأهالي على المزلقان، ورفعهم للحاجز الحديدي مُستغلين في ذلك عملها بالطريقة البدائية.

 

"التعليمات بتخلي مسئوليتنا والقانون بيجبنا لو وقع الحادث".. بهذه الجملة أشار عددً من مُراقبي الأبراج، ومنهم "أ. س"، مراقب برج في المنيا، إلى مُحاسبتهم فور وقوع أية حوادث تشهدها المزلقانات؛ رغم أن التعليمات تخلي مسئولية مُراقب البرج عند تنبيه عامل المزلقان.

 

وأوضح أن حل وسيلة الاتصال بين مُراقب البرج وعامل المزلقان، هو ربط "البرج" بـ"غرفة عامل المزلقان"، بجرس كهربائي، يستغله مراقب البرج لتنبيه عامل المزلقان في حالة عدم الرد على التليفون، أو عدم سماعه له.

 

وأكد عمال المزلقان، أنّه وبسبب تخصيص عامل واحد فقط على كل مزلقان، يستعين بخفير الحراسة للعمل بدلًا منه في بعض الأوقات، الذي يذهب فيها إلى أحد المساجد، أو المنازل القريبة، أو المصالح؛ لقضاء الحاجة، بسبب عدم وجود دورات مياه في غرف المزلقانات.

ورش بدائية

وقال عدد من العاملين داخل ورش السكك الحديدية، في مدينة المنيا "والتي تخدم قطارات الصعيد"، -رفضوا عدم ذكر اسمائهم، طالبوا ذكرها بأخرى مُستعارة تحسبًا لتوقيع جزاءات عليهم- ، : "إنّ ورش قطارات الصعيد، تعمل بالطرق البدائية، وجميع مكوناتها ومُعداتها مرّ عليها عشرات السنين، فضلًا على ردائة أنواع الخامات وقطع الغيار المتواجدة فيها، بالإضافة إلى إهمال هيئة السكك الحديدية لها، أو العاملين فيها؛ ما يجعلهم غير مؤهلين للتعامل مع الجرارات والعربات الحديثة.

 

وأكدّ العاملين، "أحمد محمد" و "مينا صلاح"(أسماء مستعارة)، إلى تعرض الورش لسرقات مُتكررة بين الحين والآخر، وكذلك الجرارات والعربات، المتواجدة داخل الورش،  ومنها أسلاك نحاسيه بالفرامل والصواميل وجزرة العربة والبنزات والمسامير وأطقم الكراسي أسفل جسم العربات واللمبات والحنفيات، وذلك لعدم وجود تأمين كافي.

 

إزالة الزوايا والمساجد

من جانبه قال مُحافظ المنيا، اللواء عصام البديوي، إنّه كلّف رؤساء الوحدات المحلية بالتنسيق مع مديرية الطرق والنقل، وشركه الكهرباء، في كافه الأعمال ذات الطبيعة الطرقية والمتمثلة في الرصف والإضاءة المؤدية إلى المزلقانات وإزالة كافه الوسائل المعيقة للرؤية أيا ما كانت طبيعتها، مع التنسيق الكامل  مع السكة الحديد، والموارد المائية والري؛ لإزالة اى أكشاك تعوق عمليه التطوير بعد الرجوع للجهة التي تتبعها تلك الأكشاك.

 

 وأشار إلى أنه كلّف مديرية الأوقاف بحصر كافه الزوايا "أهالي " والمُقامة على  الطريق وتحجب الرؤية بالتنسيق مع رؤساء الوحدات المحلية كل بنطاقه؛ لاستصدار قرار الإزالة لتلك الزوايا وإزالتها فورًا.

 

وأضاف "المُحافظ"، أنّه فيما يخص المساجد، سيتم التنسيق مع هيئة مع السكة الحديد والوحدات المحلية الواقعة بنطاقها المسجد المطلوب إزالتها مع قيام السكة الحديد بالإنشاء على نفقتها ، أما بالنسبة للمساجد الأهلية يتم التراضي بين القائمين على تلك المساجد والوحدة المحلية مع التزام السكة الحديد بالإنشاء حال الموافقة على الإزالة.

 

كما طالب المحافظ شرطة المرافق؛ لحصر كافه الاشغالات بالأسواق العشوائية والباعة الجائلين والتي تُمثل خطرًا داهمًا في حجب الرؤية وإزالتها على الفور ، مع القيام بتهذيب الأشجار وأعمال التنبيش الراسي المطلوبة بالتنسيق مع الموارد المائية والري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان