رئيس التحرير: عادل صبري 06:26 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

انضمام الشباب لداعش .. « شهرة» أم رغبة في الانتقام؟

انضمام الشباب لداعش .. « شهرة» أم رغبة في الانتقام؟

أخبار مصر

انضمام الشباب لداعش - راشيفية

 بعد فيديو «هنضم لداعش وأجيب حقى»..

انضمام الشباب لداعش .. « شهرة» أم رغبة في الانتقام؟

فادي الصاوي 11 أبريل 2018 13:23

انتشر فى الفترة الأخيرة مقطع فيديو لشاب يعلن رغبته فى الانضمام لتنظيم داعش الإرهاب، والقيام بعمليات ضد الدولة المصرية لرد الظلم الواقع علية جراء قيام أحد أفراد الشرطة بتغريمه مبلغ كبير وسوء التعامل معه .

 

قصة الشاب بدأت عندما استوقف أحد أفراد الشرطة الشاب محمد مخلوف البالغ من العمر 25 عاما مركز أطفيح محافظة الجيزة - على حد قوله فى الفيديو- وحرر له مخالفة بدعوى عدم وجود طفاية حريق بدراجته النارية، رفض الشاب الدفع فسبه فرد الأمن ورفع الغرامة من 500 جنيه إلى 3500 جنيه وفى نهاية المطاف حصل على وصل قيمته 160 جنيها.

 

الشاب بعد أن سرد قصته مع أحد أفراد الشرطة المصرية وكال لهم السباب طلب الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي قائلا :"أنا بطلب الانضمام لداعش علشان أجيب حقى من الدولة دى"، بعدها وجه الشاب رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى وطلب منه إما أن يعتقله أو أن يخرجه من هذه البلد لأنه لو ظل على هذه الحالة سينضم فعليا للتنظيم الإرهابي.

 

البعض تعامل مع هذا الفيديو بسخرية واعتبروه نوعا من الفكاهة، إلا أن آخرين أكدوا انه مؤشر خطير وان الشباب يعتبرون داعش المخلص لهم من بطش النظام وإهانة كرامته، وأن التنظيم هو نصير المظلومين فعلا.

 

" غير ناضج نفسيا".. بهذه الكلمات شخص الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة الحالة النفسية للشاب محمد مخلوف.

 

وأوضح لـ"مصر العربية"، أن هذا الشاب تعرض لضغط نفسي كبير دفعه لرد انفعالي دون تفكير، مشيرا إلى أن جهاز الشرطة ليس فردا وإنما هى منظومة متكاملة، وليس معنى أنه شخصا ما أخطأ في حقي أنني أعمم الأمر على كل المنظومة الشرطية.

 

وافقه الرأي الدكتور سعيد صادق أستاذ على الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، الذى وصف ما قام به الشاب بأنه "هبل شهرة" بسبب تأثير السوشيال ميديا، لافتا إلى أنه لا يوجد إنسان عاقل يتحدى المجتمع ويخرج يعلن انضمامه لتنظيم إرهابي.

 

وأشار صادق لـ"مصر العربية" إلى أن الشباب في مرحلة ما بين 14 إلى 18 عاما يكونون غير متزنين لذلك يبحثون عن أي موقع اجتماعي حتى يشعرون أنهم ذو أهمية في البيئة التى يعيشون فيها.

 

ورفض أستاذ علم الاجتماع تحميل الدولة مسئولية عدم احتواء الشباب، موضحا أن الإرهاب مشكلة مجتمعية في الأساس، ويظهر في نوعين من العائلات الأولى عائلة متطرفة في الأساس، والثانية العائلة المفككة التى لا يعرف أفرادها أى شيء عن بعضهم البعض.

 

 "محمد" هدد في لحظة انفعال بالانضمام لداعش، ولكن هناك شباب مصري انضم فعليا لهذا التنظيم، كإسلام يكن، طالب الحقوق الذى تربى في حى مصر الجديدة، ومارس رياضة كمال الأجسام، وعمر الديب الشاب الذى تم تصفيته فى إحدى الشقق السكنية بمنطقة أرض اللواء بالجيزة خلال سبتمبر الماضى، محمود شفيق منفذ حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية الذى قُتل على إثره 29 شخصاً وأصيب 31 أخرين.. فما الأسباب التى قد تدفع الشباب للانضمام لجماعات الإرهابية؟

 

وبدوره يرى الدكتور كمال حبيب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن هذا فيديو الشاب مؤشر لخطر، فهذا الشاب  وإن كان واحدا إلا أنه يعكس تفكير قطاعات كثيرة من الشباب، وهو أن إحساسهم بالقهر والاضطهاد وعدم التمكين والشعور بالإهانة وعدم القدرة على الحصول على ما يعتبرونه حقا لهم، يجعلهم عرضة ونهبا لمشاعر داخلية تقوم على فكرة الانتقام والثأر لما يعتبرونه كرامة مهانة، حيث أن هذا الشاب وحده عاجز عن استعادة كرامته المهانة والعنف الذى تعرض له من قبل أجهزة الدولة، هنا في هذه الحالة يسعى للانضمام إلى ما يعتبره عدوا للدولة.

 

وأكد حبيب لـ"مصر العربية"، أن كثير من المجندين في داعش لم يكونوا متطرفين أو لديهم أسباب دينية للتطرف، وإنما أسباب متعلقة بالكرامة والحقوق المسلوبة والشعور بالإهانة والإذلال، هذا فضلا عن التفسيرات الاقتصادية المتعلقة بالفقر.

 

ولفت إلى أن هذه المشاعر تفاعلت مع الحالة الأوسع التى يعيشها الشاب في قرية أطفيح المهمشة نسبيا والتى مارست نشاطا عنيفا ضد الدولة بشكل أو بآخر ، فتنتج لنا شكلا من أشكال الإحباط النسبي الذى يعتبر الخميرة التى ينتعش فيها التطرف والعنف والإرهاب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان