رئيس التحرير: عادل صبري 08:40 مساءً | الأربعاء 25 أبريل 2018 م | 09 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أزمة نقص الأدوية تهدد المصريين| الحق في الدواء: اختفاء 33 صنفا لا غنى عنهم

أزمة نقص الأدوية تهدد المصريين| الحق في الدواء:  اختفاء 33 صنفا لا غنى عنهم

أخبار مصر

الحق في الدواء

أزمة نقص الأدوية تهدد المصريين| الحق في الدواء: اختفاء 33 صنفا لا غنى عنهم

نهى نجم 04 أبريل 2018 15:42

لا تكاد تمر عدة شهور إلا ويتجدد الحديث وتنتشر الأخبار عن  نقص نوع ما من الأدوية، ويقابل هذا تصريحات رسمية متضاربة وزيادات متتالية في "تسعيرة الدواء" دون ضمانات محددة بتوفير مستلزمات الانتاج اللازمة له. 

 

في الوقت الذى تؤكد فيه وزارة الصحة أن النواقص لا تتخطى 15 صنفاً فقط، هناك بعض جمعيات المجتمع المدنى أعلنت غياب نحو 1000 صنفًا من الأدوية التي لها بديل و لا غنى عنها لبعض الأمراض المزمنة الخاصة بالكلى والكبد والأورام، فيما يؤكد أخرون غياب  35 صنفًا ليس لها بدائل. 

 

مرضى

وبدوره قال حكيم على مريض «أعانى من مرض الشلل الرعاش منذ سنوات، وكنت أعتمد على دواء أجنبى «سينمت»، والآن اختفى هذا الدواء، مش لاقي علاج فعال وخيرنى الدكتور أن أستبدله بأدوية مُقاربة فى التأثير أو مخاطبة الشركة فى الخارج لاستيراد الدواء، وهذا فوق تحملي ماليا ومستمر فى البحث منذ 10 أيام عن العقار ولا أجده».

 

وعن مرضى السرطان قال فريدة عثمان أن الدواء غير متوفر، لأن أدويته عبارة عن تركيبات تتألف من مجموعة أدوية، ونقص دواء واحد يفشل بروتوكول العلاج.

 

وعبرت فريدة عن يأسها أنها «فى معاهد الأورام الدواء قد يكون متوفر أحيانًا، والبعض الآخر غير موجود، أما فى الصيدليات الحرة، فهو غير متوفر لفترات طويلة، مؤكدة أن  هناك سوق سوداء للأدوية فسعر أمبول الهالوكزان 190 جنيها ويباع فى السوق السوداء بـ500 جنيه». 

 

رددت فريدة "حرام والله اللي بيحصل دا كفاية أني عيانة بمرض خطير كمان مش لاقية العلاج بيموتونا بالبطيء". 

 

واعرب حسن هيكل  عن استيائه لتلك الأزمة قائلًا: " انا مريض شلل الرعاش مش لاقي العلاج خالص في الصيداليات لكن موجود في السوق السوداء وغالي جدًا، شكلي هبيع كليتي علشان اشتريه واعرف أعيش". 

 

الصيادلة 

 بينما أبدى عدد من الصيادلة تخوفهم الشديد نتيجة نقص العديد من الأصناف الدوائية بسبب توقف بعض الشركات عن مد المستشفيات بالأصناف المطلوبة، وأيضًا لعدم استيراد المواد الخام لارتفاع سعر التكلفة.

 

اشتكى الصيدلي محمد بهيج من عجزه بعدم توافر الأدوية للمريض قائلًا: " بيجوا يطلبوا مني أدوية معينة بقولهم مش موجود بيصعبوا عليا جدًا". 

 

وتابع بهيج : "كل يوم علي نفس الحال ويرجع المريض للدكتور طالبًا منه بديل عن الدواء المكتوب في الروشتة لعدم توافره، وأحيانًا كثيرة لايجده أيضًا. 

 

وأضاف أن هناك أكثر من 200 صنف في صيدليته غير متوفر أبرزهم دواء بيكوليتا للسكر وبديله أوكس بلوبين، أوكس بلار وبديله أوكس تروبين، مؤكدا أن البدائل أحيانًا ليست حلًا لأن المواد الخام بها ضعيفة جدًا.

 

وأشار إلى أن كل مريض يأتي يسأل على تلك الأدوية ولم يجدها يرددون بنرة ألم ووجع "يعني نموت ونريحكوا أحسن"، ويرد عليهم :"ما باليد حيلة". 

 

وأرجع الصيدلي حسام محمد ، سبب تلك الأزمة الى احتكار بعض الشركات للأدوية لتسعيرها بسعر أعلى وعلاوة على ذلك ارتفاع سعر الدولار، مطالبا الحكومة بتشديد رقابتها على الشركات وتسعيرهم بأسعار معقولة للمرضى. 

 

الحق في الدواء والأطباء

هناك اختفاء تام لأدوية لأصناف خطيرة "مُنقذة للحياة" ولا غنى عنها للمرضى التي وصل عددهم حتى الآن إلى 33 صنفًا على حد قول الدكتور محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق فى الدواء.

 

وتابع فؤاد : "أن الأدوية التي ليس لها بديل وتعاني من نقص في الصيداليات هم البنسلين ممتد المفعول، وفاكتورناين وفاكتور ايت وفاكتورسفن وهي من العقاقير الأساسية لمرضى الهيموفيليا، وهناك نقص في أدوية الضغط والسكر . 

 

وأشار فؤاد إلى وجود نقص شديد في الصبغات المستخدمة في الأشعة المقطعية لعلاج الأورام في كل معاهد الأورام ومستشفيات وزارة الصحة، واختفاء تام لأدوية شلل الرعاش "السيمنت"، بالإضافة إلى اختفاء أكثر من 850 دواء لهم بدائل في الصيداليات. 

 

وأرجع فؤاد نقص الأدوية لعدة أسباب منهم سوء التخطيط، وتساءل : "احتياجات المرضى والمخزون معروف فلماذ لم يتم الاستعداد لتلك الأزمة؟ ".

 

وتابع فؤاد : "أن قرار تحرير سعر الجنيه، في شهر نوفمبر 2016،  زاد من الأزمة وجعل النواقص تتخطى 3000 صنف في بعض الأحيان، ولا نستطيع أن ننكر أن البطل فى هذه الحالة هو تأخر حصول الشركات المستورده على الموافقات الاستيرادية التى يجب الحصول عليها من إدارة شئون الصيدلة التابعة لوزارة الصحة وهو ما يعطل الشركات الحكومية والخاصة عن الاستيراد لعدة أشهر" .

بينما يستطرد فؤاد عدة حلول منها للحد من نواقص الدواء منها وجود نظام تسعير عادل للأدوية التي تنتجها شركات قطاع الأعمال العام، ومساواتها بالقطاع الخاص، لتحقق التوازن وتراعى البعد الاجتماعي للمريض، ووضع هامش ربح مناسب للشركات حتى تتمكن من الاستمرار فى أداء دورها. 

 

وشدد على ضرورة تزويد الشركات بتكنولوجيا حديثة للإرتقاء بصناعة الدواء في مصر حتى لا يتحكم أحد في المريض سواء من الخارج أو الداخل، بالإضافة إلى وضع آلية لمواجهة النواقص، بسبب ما يحدث من الفوضى وممارسات احتكارية لشركات الأدوية الأجنبية، التي تمارس ضغوطًا على الحكومة للاستجابة لرفع الأسعار بتعطيش الأسواق من الأدوية المطلوبة، كما يجب إصدار بيانات رسمية من وزارة الصحة بالأدوية غير المتوافرة أول بأول، وتحديد بدائلها.

 

أما سمير التوني، عضو مجلس الأطباء، يرجع الأزمة إلى توقف عدد من الشركات عن التصنيع وتوريد الأدوية للصيداليات لأنها تخسر يوميًا ولا يوجد أي هامش ربح لها كل ذلك بسبب ارتفاع سعر الدولار والمواد الخام المستوردة بالعملة الصعبة، مما أدى إلى تهريب تلك الأدوية للسوق السوداء بأسعار غالية جدًا يشتريها المريض بأضعاف ثمنه حتى لو كلفته بيع كليته، مؤكدًا أن المريض وحده هو الضحية. 

 

ويري التوني أن الحل يكمن في أن الشركات تُصنع الأدوية من أول المادة الخام إلى تورده بعلبته، وعلى الحكومة أن تُدعم الدواء لأنه أولى بالدعم من الخبز والبنزين. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان