رئيس التحرير: عادل صبري 12:16 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

صور| «سباقات الهجن».. ليلتها شعر وسمر ونهارها رياضة لأهل الصحراء

صور| «سباقات الهجن».. ليلتها شعر وسمر ونهارها رياضة لأهل الصحراء

إياد الشريف 20 مارس 2018 12:50

يجلس «سليمان ترابين» مساءً حول شبّة النار، وعلى أطرافها «إبريق» الشاي النحاسي و«بكرج» القهوة العربية الأصيلة الممزوجة بنكهة الهيل التي يعشقها أهل البادية والصحراء.

 

العشرات من قبائل سيناء والإسماعيلية ومطروح والوادي الجديد،  يلتفون حول النار في مجالس سمر  ويتبادلون الأحاديث حول مزايا واستعدادات إبلهم المشاركة في سباق الهجن السابع عشر المقام على أطراف الصحراء بمنطقة سرابيوم بمحافظة الإسماعيلية.

 

 

محمد سالم أبو عنقه، أحد مشايخ قبيلة الترابين بشمال سيناء قال لـ «مصر العربية» إن: "القبائل العربية عادة ما تجتمع، عبر لقاءات دورية في محافظات الشرقية والإسماعيلية ومطروح والوادي الجديد وشمال وجنوب سيناء، لإقامة سباقات الهجن التي تعد رياضة صحراوية توارثتها الأجيال عن الآباء والأجداد.


ويشير «أبو عنقة» إلى أن سباقات الهجن: "تعد بمثابة أعراس يجتمع خلالها أبناء القبائل المصرية والعربية، لتوطيد أواصر العلاقات الأخوية والمودة فيما بينهم، لجانب الحفاظ على عادات وتقاليد ورياضات البادية العربية، ومن أهمها سباقات الهجن العربية.


وتحتل الإبل مكانة مميزة في قلوب وحياة أبناء البادية العربية وخاصة بشمال وجنوب سيناء والإسماعيلية، وتخصص لها أماكن لرعايتها والاهتمام بها من خلال شخص يعتني بها ويطلق عليه لقب " المضمر"، يقوم برعايتها وتدريبها على خوض السباقات للمسافات القصيرة والطويلة.
 

 

وبينما تتواصل في ساعات النهار السباقات التي تقام على عدة أشواط ، تعقد ليلا حلقات السمر ومبارزات الشعر البدوي والنبطي، حيث يتناول الشعراء في قصائدهم أطايب العادات والتقاليد التي يتميز بها سكان الصحراء ، وتشمل أيضا التفاخر بأنساب القبائل، ، وسط كرم الضيافة البدوي وجمع أبناء القبائل، وتبادل أكواب الشاي المصنوع على النار، وأقداح القهوة العربية الخضراء.


رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد المصري للهجن الشيخ سلامة أبو الندا قال إن "القبائل العربية تجتمع في أربع مناسبات سنوية إثناء سباقات الهجن، فيتبارون في ركض الجمال نهارًا، حيث تتباهى كل قبيلة بما تملك من "قعود" سريع، يتحمل الركض لمسافات طويلة يحصد خلالها "الناموس" المعروف بالسيف الذهبي للسباق.


ويشير «أبو الندا» لـ "مصر العربية" إلى أنه بالرغم التقدم الحضاري الذي تعيشه المنطقة العربية حاليا، فإن أبناء القبائل في مختلف ربوع الوطن العربي، ما زالت حريصة على عاداتها وتقاليدها، ومنها إحياء وإقامة مناسبات سباقات الهجن، كرياضة اقترنت بالبادية، ومحببة للشباب الذين توارثوها كابرا عن كابر.


أما الشيخ محمد عيد أبو نيفه، أحد أصحاب الإبل المشاركة بالسباق أوضح أن "سباقات الهجن تخضع لعدد من القواعد التاريخية الصارمة جدا، منها ألا يسمح بالمشاركة إلا القعدان والإبل التي تنحدر من سلالات عربية أصيلة، التي يسميها العرب «النوق الأصايل»، لما تمتلكه من صفات غير متوفرة في غيرها، ومنها نحافة الجسم، والرشاقة، وخفة الحركة، والقدرة على العدو السريع لتحقيق الأرقام المتقدمة". 


وأشار أبو نيفه إلى أنه من قواعد سباق الهجن الصارمة أيضا، الحرص على تكافؤ الأنواع والأعمار، بحيث يتم تنظيم أشواط مستقلة لفئة النوق، وأخرى للإبل، ويجب أن تتساوى الأعمار بينها لضمان العدالة فيما بين الفئات المختلفة من الإبل.


ولفت الشيخ سلامة أبو الندا ، رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد المصري للهجن إلى حرص منظمي هذه السباقات والحكام، على فرز الهجن في فئات متجانسة، بحيث تصنف حسب قدراتها، ولا تنضم الهجن الجديدة إلى سباقات مع الهجن الشهيرة، صاحبة الإنجازات والبطولات، غير أن هناك أشواطا مفتوحة يسمح فيها بالمشاركة لكل من يرغب في التنافس؛ بهدف اكتساب الخبرة والمهارات الخاصة بالسباقات.

 

 

من جانبه ، قال الشيخ سليمان الزملوط، رئيس الاتحاد المصري للهجن الأسبق، أنه فيما يختص بالميادين الخاصة بالسباقات، فإن سباقات الهجن تقادم في مضامير تشبه التي تتسابق فيها الخيول، تكون دائرية أو شبه دائرية، وتتراوح أطوالها بين 8 كلم، و22 كلم، ويجهز الميدان بأجهزة متابعة متطورة، ودقيقة، تثبت عند خط النهاية، أمام المنصة الرئيسية؛ لتصوير الهجن في اللحظات الحاسمة، وتحديد الفائز بالسباق.


وحسب مضمر ( مدرب) الإبل سليمان أبو مسعد الاحيوي ، فيطلق على راكب الناقة، "الركبي"، وهو فتى لا يتجاوز 15 عاما، ويجب أن يكون خفيف الوزن حتى لا يفقد الجمل لياقته في أثناء العدو، وأن يكون مدربا وملما بقواعد السباق.


فيما يطلق العرب على الذكور من الإبل اسم "قعود" حتى بلوغها سن الخامسة، ويسمى بعدها "الزمول"، فيما تسمى الإناث حتى عمر 5 سنوات "بكرة" وبعد هذه السن تسمى "الحول"، ومنها تأتي أسماء سباقات الهجن، ويصل ثمن أغلاها إلى نصف مليون جنيه، وتتحكم في السعر قدرة الجمل على التحمل وسرعة الركض، وصغر سنه أيضًا.

 

 

وتقام سباقات الهجن بركض الجمال في أشواط على مضمار طوله 15كيلو مترات، ويتحدد مسافة السباق حسب عمر الجمال وقدرتها على التحمل ، وتجتذب السباقات أبناء القبائل لمتابعة الهجن الأصيلة .


وعادة ما يتم تدرب الأطفال الصغار علي السباقات ويكون الأفضل منهم الأخف، وتختلف أسماء النوق بحسب عمرها وقدرتها على الركض من المفاريد إلى الحق والجذع وجعدان الثنيان تعلو قيمة الجمل كلما فاز في سباقات الهجن.


ومن أهم القبائل البدوية التي لها ارتباط وثيق بسباقات الهجن الأحيوات والعيايدة والبياضية والأخارسة والسواركة والعليقات، والحويطات والمزينة وتقع مضاربها وربوعها بشمال وجنوب سيناء والإسماعيلية ".


و حسب رئيس الاتحاد المصري للهجن الشيخ ، عيد حمدان ، شاركت في فعاليات الدورة ال17 لمهرجان الإسماعيلية لسباقات الهجن هذا العام، تسع دول هي السعودية والأردن وتونس والجزائر والسودان وإرتريا وفرنسا وسويسرا، إضافة إلى مصر الدولة المنظمة.

 

وأشار حمدان إلى أن هناك دولًا تشارك فى السباقات بدعم جمال تربيها القبائل المصرية التى ترتبط بعلاقة قرابة ونسب بالقبائل بالدول العربية ، ومنها الأردن والسعودية . 


و أكد رئيس الاتحاد المصر للهجن ان برنامج اليوم الأول للسباق شهد تنظيم عدة أشواط للسباق بين الهجن المشاركة من أجمالي عدد الأشواط التي تشملها المسابقة على مدى يومين والتي تبلغ عدد 14 شوطا منها شوط سباق الماراثون لمسافة 15 كيلومترا وشوط سباق الحقائق لمسافة 5 كيلومترا وسباق الهجن البكارا لمسافة 3 كيلومترا.


وقد تربعت قبائل شمال وجنوب سيناء على المراكز الأولى والفوز بنتائج الأشواط التي تم تنظيمها في اليوم الأول للمهرجان .


وفاز بناموس أشواط مهرجان الهجن السابع عشر بالإسماعيلية "السيف الذهبي " الشيخ سلامه إبراهيم أبو الندا من قبيلة" الترابين" .


فيما فاز بباقي الأشواط في الأعمار السنية المختلفة ،فارس الفايدي ، وعبد الله الفايدي ،وذياب الفايدي" قبيلة الفوايدة "، ومحمد ابو الشيخ وخالد عياد " قبيلة الحويطات،" ويوسف زيدان "قبيلة الترابين".


بالإضافة إلى كلا من ،محمد عيد أبو نيفه " قبيلة الترابين" ، ويحيي إبراهيم ويوسف حماد " قبيلة العيايده" ، وعيادة الشاعر،وخليل أبو عكفه " " قبيلة الأحيوات " ،وإبراهيم السواركه "قبيلة السواركه "، والشيخ عبد القادر الشراري من "الوادي الجديد " .


و تصدر صدارت وهاترك الفوز بالأشواط المقامة في السباق السابع عشر قبيلتي" الفوايده والترابين".


وحصل القعود "صوغان" صاحب الانجازات الكبيرة للمرة الرابعة على الناموس وتوج بالسيف الذهبي للسباق ، وسبق حصوله على الناموس في المهرجانات الدولية لسباق الهجن وحاصل علي سباق الزلقه الذي اقيم بين قبيلتين عريقتين وهما قبيلة الترابين وقبيلة مزينه ، خلال عامين متتاليين في2016/2017 .


ويعود القعود " صوغان "لصاحبه الشيخ سلامه أبو الندا ، من قبيلة الترابين بشمال سيناء و يضمره (يدربه) سليمان أبو مسعد الاحيوي ، من أبناء قبيلة الأحيوات بوسط سيناء.


وحضر السباق ياسين طاهر ،محافظ الإسماعيلية ، و وعيد حمدان رئيس الاتحاد المصري للهجن ، والشيخ مسفر عجمى ،نائب رئيس الاتحاد العربي لرياضات الهجن من دولة الكويت ورؤساء الوفود والدول المشاركة فى المهرجان، والشيخ سليمان الزملوط نائب رئيس الاتحاد العربي للهجن ، وعدد من رموز ومشايخ القبائل ومحبي سباقات الهجن.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان