رئيس التحرير: عادل صبري 06:48 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الأزهر يحسم الجدل حول موعد أذان الفجر المعمول به في مصر

الأزهر يحسم الجدل حول موعد أذان الفجر المعمول به في مصر

فادي الصاوي 12 مارس 2018 14:57

أكد مجمع البحوث الإسلامية، أن توقيت أداء المسلمين لصلاة الفجر هو وقت أذان الفجر المعمول به في مصر، وأن صلاة الفجر بعد الأذان مباشرة صحيحة شرعًا، وموافقة للأدلة الشرعية الصحيحة والثابتة من كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع علماء الأمة سلفًا وخلفًا.

 

وأشار المجمع عقب الاجتماع الذي عقد اليوم الاثنين بمشيخة الأزهر، إلى أن ما يثار –بين حين وآخر- من أن صلاة الفجر لا تصح إلا بعد الأذان بثلث ساعة هو قول باطل وغير صحيح شرعًا، ويؤدي إلى البلبلة ويخالف الثابت شرعًا.

 

وطالب مجمع البحوث، كل المسلمين في مصر بعدم الالتفات إلى هذه البلبلة، ويتعيَّن عليهم الالتزام بالرأي الشرعي الوارد بالبيان الصادر عن المجمع .

 

وكان مجمع البحوث قد تلقى طلبا بخصوص تحديد موعد أذان الفجر، فشكل لجنة مكونة من الدكتور شوقي عبد الكريم علَّام – مفتي الديار المصرية، وعضوية عبد مبروك النجار – عضو مجمع البحوث الإسلامية، والمستشار محمد محمود عبد السلام – مستشار الأزهر الشريف، وانتهت إلى أن توقيت أداء المسلمين لصلاة الفجر هو وقت أذان الفجر المعمول به في مصر.

 

وافق على هذا وبإجماع آراء كلٍّ من: مفتي الديار الحالي ومفتي الديار الأسبق نصر فريد واصل، و المفتي السابق علي جمعة محمد – وبإجماع أعضاء مجمع البحوث الإسلامية.

 

يذكر أنه تم التشكيك في توقيت أذان الفجر، خلال العامين الماضيين والادعاء بأنه متقدم على وقته الحقيقي، وأنه مبني على تقويم وضعه عالم غير مسلم، ومن ثم التشكيك في صلاة المسلمين وصيامهم عبر القرون المتطاولة.

 

وكان حسين أحمد مصطفى إمام وخطيب مسجد  قد أقام دعوى قضائية أمام الدائرة الأولى مفوضين بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة حملت رقم ٣٢٨٩٨ لسنة ٧١ قضائية، طالب فيها بوقف تنفيذ قرار هيئة المساحة المصرية بشأن تعديل حساب وقت صلاة الفجر ونشره بناء علي نتائج أبحاث المعهد القومى للبحوث الفلكية تكون الشمس تحت الأفق بمقدار ١٤.٧ درجة، واختصمت كلا من: وزير الرى ورئيس هيئة المساحة ووزير الأوقاف ومفتى الجمهورية.

 

وبدوره أصدر الدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية بيانا عام 2016 ، حسم فيه الجدل الدائر في هذا الأمر بقوله إن دعوى بدء الفجر من درجة 15 أو نحوها هي دعوى باطلة مخالفة لِمَا تقتضيه الأحاديث النبوية؛ من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي سُنة الفجر، ثم يغفو إغفاءة يسيرة، ثم يقوم إلى صلاة الفجر ويطيل القراءة فيها، ومع ذلك فإن النساء كن يخرجن بعد الصلاة لا يُعرَفْنَ من الغلس؛ وهو: ظلمة آخر الليل، ولا يكاد الرجل يعرف صاحبه؛ أي: بسبب الظلمة، وهذا كله لا يتفق بحالٍ مع هذه الدرجة المدَّعاة، وإنما يتصوَّر مع ما عليه العمل في مصر وسائر البلاد الإسلامية من أن وقت الفجر بين (18-19.5).

 

وأضاف  أن هذه الدعوى تخالف الآثار عن الخلفاء الراشدين والصحابة والسلف الصالح، من أنهم كانوا يقرءون بالسور الطوال والآيات الكثيرة، ولا تطلع عليهم الشمس؛ فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ربما قرأ في الفجر بسورة البقرة، وكان عمر الفاروق رضي الله عنه يكثر من قراءة سورتي يوسف والحج، وربما قرأ بسورة آل عمران، وكان عليٌّ كرم الله وجهه ربما قرأ بسورة الأنبياء، وقرأ سعيد بن جبير بسورة الإسراء.

 

وشدد  المفتي على أن الادعاء بأن توقيت أذان الفجر في مصر خاطئ هو أمر مخالف تمامًا لِمَا نص عليه علماء الفلك وجرى عليه عمل أهل الهيئة المسلمين قديمًا وحديثًا؛ فإن المتقرر عندهم أن وقت الفجر دائر بين درجة (18 و19.5)، وممن نص على ذلك منهم: العلامة أبو الحسن الصوفي [ت376هـ]، والبيروني [ت440هـ]، ونصير الدين الطوسي [ت672هـ] ، وقاضي زاده موسى بن محمود الرومي، والبتاني [ت317هـ]، والمجاصي، وأبو الحسن بن الشاطر الدمشقي [ت777هـ] رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق، وسبط المارديني [ت806هـ] مؤقت الجامع الأزهر، وأبو الحسن بن باص الأسلمي صاحب الأوقات بغرناطة، وأبو إسحاق النقاش الشهير بابن الزرقالة [ت493هـ]، وشُرّاح رسالته؛ كأبي الطيب القرطبي، وابن البناء، وغيرهم كثير وكثير.. وهؤلاء كانوا هم الموقتين لصلوات المسلمين عبر القرون في شتى أصقاع الأرض، وعنهم أخذ الغرب كثيرًا من مبادئ علم الفلك.

 

وأكد مفتي الجمهورية أن ما تتضمنه هذه الشائعات المضللة من اعتماد أهل مصر على أحد الفلكيين غير المسلمين في جعل درجة 19 ميقاتًا لأذان الفجر هو كلام مجانب للصواب؛ فإن اعتماد هذه الدرجة علامة على طلوع الفجر الصادق هو عمل أهل مصر قاطبة منذ سالف الأزمان؛ كما نص عليه رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق العلامة الفلكي علاء الدين أبو الحسن بن الشاطر، في كتابه "النفع العام في العمل بالربع التام"، ومؤقت الجامع الأزهر بالديار المصرية العلامة الفلكي سبط المارديني؛ في كتابه "الدر المنثور في العمل بربع الدستور".

 

وأضاف  أنه إذا أضيف إلى ذلك إقرار هذه الدرجة من علماء مصر طيلة هذه العقود- حيث كان علم الهيئة من العلوم المقررة في الأزهر الشريف، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم والفتوى في مصر على مدى قرن من الزمان، مع توقف صلاتهم وصيامهم على صحة ذلك، وهم أئمة الأمة وسادة أهل العلم فيها- كان ذلك إجماعًا واضحًا من علماء مصر وفلكييها وأهل الهيئة فيها على صحة هذا التوقيت لأذان الفجر.

 

وأشار مفتي الجمهورية أنه بتأييد صحة العمل بهذه الدرجة (18-19.5) صدر بيان "مركز الفلك الدولي" بتاريخ 18 رمضان 1436هـ، الموافق 5 يوليو 2015م، مؤكدًا اتفاق المتخصصين على أنه لا صحة للقول بأن موعد الفجر المبين في التقاويم متقدم عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر الصادق، ومبينًا أن كل بلدان العالم الإسلامي قاطبة تجعل صلاة الفجر ما بين (18-19.5)، وأن ما يثار عن أن بعض الجمعيات الفلكية تعتمد الزاوية 15 غير صحيح على الإطلاق.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان