رئيس التحرير: عادل صبري 06:10 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

«ما ضل في العمر يا ولدي».. شكوى مسنة سيناوية من ارتفاع أسعار العمرة

«ما ضل في العمر يا ولدي».. شكوى مسنة سيناوية من ارتفاع أسعار العمرة

أخبار مصر

مسنات كن يأملن السفر لأداء العمرة قبل ارتفاع الأسعار

تحلم بزيارة قبر الرسول قبل وفاتها

«ما ضل في العمر يا ولدي».. شكوى مسنة سيناوية من ارتفاع أسعار العمرة

إياد الشريف 02 مارس 2018 16:54

جمعت المُسنة السيناوية "سالمة عطوان حميد"، البالغة من العمر 57 عامًا، مبلغ 30 ألف جنيه، استعداداً لأداء عمرة شهر رجب القادم، لتدفع 10 آلاف لنفسها، و10 أخرى لنجلها المرافق لها، و10 آلاف أخرى، "مصاريف وهدايا لأولاد ابني"، بحسب وصفها، إلا أن حلمها تبدد تمامًا بعد الإعلان عن زيادة مصاريف العمرة عدة آلاف بما يفوق طاقتها.


وتقول سالمة المعروفة بـ"أم سعيد"، إنها جمعت المبلغ بالجنيه على مدار  سنوات، وقررت الذهاب لأداء العمرة، بعدما أصبح الحج يحتاج لمبلغ كبير لا طاقة لها به، واليوم يتراجع حلمها في أداء العمرة التي كانت تستعد لأدائها، قائلة: "ما ضل في العمر يا ولدي وكان بدي أروح أزور قبر الرسول الكريم وأشوف الكعبة بعيوني، لكن حتى العمرة اتحرمنا منها، والله المستعان".


وبغضب بالغ قال ابنها سعيد حسونة: "الذهاب لأداء مناسك الحج والعمرة بمثابة رحلة ربانية، يجب تقديم التسهيلات للناس لأدائها، ولكن للأسف المسئولين سواء في مصر أو السعودية يستكثرون علينا أداء شعائر الدين، ويفرضون رسوماً جديدة منها 5% ضريبة و5% خدمة، بينما لا يفرضون رسوماً على من يريد الذهاب للسياحة في البلاد الأوروبية".

 

واضطر سعيد ووالدته إلى سحب أوراقهما، بعد تقديمها لإحدى شركات السياحة بمدينة العريش، بعد عجزهما عن دفع الرسوم الباهظة والحرمان من العمرة هذا العام، وقالت أم سعيد: "المبلغ المالي المطلوب أصبح أكبر من إمكانياتي وتضاعف 3 مرات".


المواطن محمد حسن منصور، أوضح قائلاً: "مقدرتش أجمع مبلغ كبير عشان أحج وقلت اعتمر، وربنا كرمني بقرشين وقدمت ورقي لشركة سياحة بمدينة بئر العبد، لكني فوجئت بمسئول الشركة يتصل بي وبقولي عايزين كمان 5 آلاف جنيه لارتفاع الرسوم بالسعودية وفرض رسوم تانية قيمتها ألف جنيه لصالح صندوق تحيا مصر".


وأضاف لـ"مصر العربية"، قائلاً: "يعني مطلوب مني أعتمر بـ 20 ألف جنيه، غير 10 آلاف أخرى كمصاريف، وبدل من أن الدولة تخفف الأعباء عن المواطن وتسهل له أداء العمرة".


فيما عبرت السيدة أم محمد سلامة، عن حزنها الشديد لفرض رسوم كبيرة على متكرر العمرة بصورة تفوق طاقتها:" أول مرة اعتمرت فيها، قلبي تعلق بالأماكن المقدسة ولا يفارقني مشهد الكعبة المشرفة والصلاة في المسجد النبوي، وكل سنة بلم لي قرشين واعتمر".


وأضافت :"العمرة كانت رخيصة السنوات اللي عدت أول مرة دفعت 3200 ولغاية السنة اللي فاتت كانت بـ8500، لكن السنة دي هتعدي 20 ألف جنيه،

حتى رحلة العمرة حرموني منها، طيب ليه ما بيعوضوش العملة من رحلات المؤتمرات والفسح لبلاد برة، منهم لله وبس".


كانت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، اعتمدت يوم 23 فبراير الماضي الضوابط الجديدة المنظمة لرحلات العمرة لهذا العام الذي بدأت أولى رحلاته في أول مارس 2018 الجاري، والتي تضمنت عددا من القيود وسط غضب شعبي واستياء من المواطنين ،و شركات السياحة بشمال سيناء.


وتضمنت الضوابط مد موسم العمرة إلى 4 أشهر هي جمادى الثاني ورجب وشعبان ورمضان، وتحديد الحد الأقصى لإجمالي عدد التأشيرات المستهدف تنفيذها في الموسم الواحد بـ 500 ألف تأشيرة، يتم تنفيذ 20% منها خلال شهر رمضان.


وأعطت الضوابط الأولوية للمصريين الذين لم يسبق لهم أداء مناسك العمرة من قبل، بعد تحديد سقف لعدد المعتمرين في الموسم الواحد بنحو 500 ألف تأشيرة فقط 20% منها خلال شهر رمضان.

 

وفرضت المملكة العربية السعودية مبلغ 2000 ريال سعودي على من سبق له أداء العمرة العام الماضي أو الأعوام السابقة بحد أقصى 3 سنوات، ودفع 3 آلاف ريال "15 ألف جنيه" للمعتمر الذي يؤدي العمرة أكثر من مرة في الموسم الواحد، وذلك في حساب خاص بالبنك المركزي.

 

وتوقع إسماعيل العبد ، رئيس شعبة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة بشمال سيناء، أن تنخفض أعداد المعتمرين بشكل كبير، أمام الشروط التعجيزية التي تفرضها الدولة على كاهل المواطنين البسطاء الذين يرغبون في أداء العمرة خلال الفترة القادمة ، وقد تمنعهم من ذلك.


ودعا الشيخ محمود أبو هاشم ، مدير الدعوى بإدارة أوقاف بئر العبد ، إلى ضرورة تراجع الحكومة عن هذا المقترح، إذ كيف لمن فعل طاعة أن يعاقب بدفع غرامة خاصة أن معظم من يذهب للعمرة من غير المقتدرين الذين يدخرون أموالاً طيلة العام من أجل زيارة بيت الله الحرام وهم لا يستطيعون سبيلاً للحج".

 

وتساءل الشيخ أبو هاشم : "كيف نعاقب هؤلاء بغرامة؟، هذا حرام شرعاً والرسول صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها إذا اجتنبت الكبائر" ، ومن الظلم إغلاق منافذ السياحة الدينية وحرمان المسلمين من لذة زيارة بيت الله الحرام وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم".

 

وأبدت شركات السياحة بشمال سيناء اعتراضها على قرار وزيرة السياحة بتحديد أعداد المعتمرين، وكذا فرض رسوم باهظة على ما يريد تكرار العمرة واعتمر قبل 3 سنوات، لأن القيود الجديدة ستزيد من الركود في رحلات العمرة التي تعتمد عليها الشركات بعد ركود السياحة في سيناء.


وانتقد محمد علي سالم، صاحب أحد شركات السياحة بمدينة العريش الضوابط الجديدة ويقول إنها "تخالف الدستور والقانون والذي يرسي مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات"، مشيراً إلى أن فرض رسوم بعينها على بعض المواطنين دون الباقي يعد تمييزاً يخالف الدستور، معتبرا إياها بأنها" وقف حال وخراب بيوت".

 

وقال أمجد سرحان، صاحب شركة سياحة بمدينة بئر العبد ، إن أسعار العمرة للبرامج الاقتصادية هذا العام تتراوح ما بين ١5 و١8 ألف جنيه تشمل تذكرة الطيران، مشيرا إلى أن نسبة البرامج الاقتصادية إلى إجمالي المعتمرين تتخطى الـ٦٠٪ وتتراوح باقي البرامج مابين 25 و3٠ ألف جنيه لمستوى الـ٤ نجوم، وهذا بعيدا عن البرامج الفاخرة التي ليست لها حدود.


وأكد سرحان ، أن القرار غير موفق، ولم يخضع للدراسة الكافية، ولم يتم استشارة أصحاب الرأي من شركات السياحة الدينية قبل إصداره ، وخاصة أن هناك نسبة كبيرة من المصريين تدخر من أموالها، من أجل السفر إلى العمرة، وبعضهم لا يسافر لقضاء إجازة صيفية، ويدخر قيمتها لأداء العمرة، بعد زيادة الأسعار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان