رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 صباحاً | الجمعة 20 أبريل 2018 م | 04 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور| عطش في أراضٍ زراعية بالدلتا والصعيد.. هل يهدد الجفاف مصر؟

بالصور| عطش في أراضٍ زراعية بالدلتا والصعيد.. هل يهدد الجفاف مصر؟

أخبار مصر

انقطاع المياه عن أراضي زراعية

بالصور| عطش في أراضٍ زراعية بالدلتا والصعيد.. هل يهدد الجفاف مصر؟

فادي الصاوي 19 فبراير 2018 09:33

يطارد شبح جفاف مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، الفلاحين فى محافظات الدلتا والصعيد، ويتزامن هذا مع الأزمات المائية التى تعاني مصر كالتلوث والزيادة السكانية مع ثبات حصة مصر من مياه نهر النيل منذ سيتنيات القرن الماضي، فضلا عن انتهاء إثيوبيا من بناء سد النهضة الذى يتوقع خبراء المياه بأنه سيؤثر بالسلب على حصة مصر الوافدة من دول المصب.

 

ففى قرية كفر طلبوها بمحافظة المنوفية يشكو الأهالي من جفاف ترعة بحر سيف، التى تمر بخمس قرى وتصل إلى مدينة كفر الزيات، بسبب انتشار القمام وعدم تطهير الترعة، محذرين من بوار الأراضي.

واستغاث عدد من أهالي محافظة البحيرة بالمسئولين بوزارة الرى لرفع منسوب المياه بعد ان جفت ترعة المحمودية كرموز، مؤكدين أن سبب الأزمة يرجع إلى عدم غلق البوابة الرئيسة بالمراعى، والتى لابد من غلقها حتى تصل المياه إلى القرى.


كما يعانى أهالى قرية الكفر الجديد، بمركز الرحمانية، التابع لمحافظة البحيرة، من جفاف ترعة القرية، الأمر الذي يهدد الفلاحين بضياع محاصيلهم، الأمر ذاته تكرر فى ترعة القضابة التى تروي العديد من الأراضي الزراعية فى محافظتي الغربية وكفر الشيخ.

لم تقتصر الأزمة فقط بل امتدت إلى الصعيد، حيث استغاث أهالى قرية طمبو التابعة لمركز بنى مزار فى محافظة المنيا، بالمسئولين من جفاف ترعة درويش مطاى التى تروى أراضى القرية وعدم وجود مياه لرى الأراضى الزراعية.

 

كما يعاني من نفس المشكلة الفلاحون في قرية منشأة الساوى التابعة لمركز العدوة، وأكد بعض المزارعين أن المياه لم تصلهم منذ 3 أشهر مطالبين المسئولين بوزارة الرى والمحافظة، برفع المعاناة عن القرية حتى لا تتفاقم خسارة المحاصيل الزراعية، وتكررت الشكاوى فى محافظات أسيوط وسوهاج وقنا بالصعيد، الشرقية والدقهلية ودمياط.

 

سوء إدارة وإهمال 


من جانبه رفض الحاج محمد برغش وكيل مؤسسي حزب مصر الخضراء، إطلاق لفظ الجفاف على هذه الوقائع لأنها جريمة تدعو إلى هلع وزعر الناس – على حد قوله-.

 

وأشار برغش لـ"مصر العربية"، إلى أن السبب الحقيقي فى عدم وصول المياه إلى بعض الأراضي الزراعية قد يكون سببه إهمال المسئولين في تطهير المجاري المائية والترع.

 

ويرى الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري السابق، وخبير التغييرات المناخية، أن المشكلة مشكلة إدارة وليس قلة مياه، حيث أن بعض المزراعين على بدايات الترع ويستهلكون كميات كبيرة من المياه تفوق احتياجاتهم الأمر الذى يؤثر حصة المياة التى تصل إلى الاراضي الزراعية الموجودة فى نهايات المجاري المائية.

وأكد القوصي لـ"مصر العربية"، أنه لا يوجد أى سبب منطقى لقلة المياة في فصل الشتاء لعدة أسباب منها كثرة الأمطار والسيول وقلة احتياج المحاصيل الزراعية للمياه بسبب برودة الطقس، بالإضافة إلى قلة استهلاك المواطنين للمياه.

 

أسباب شح المياه 


وكشف الدكتور محمد عبد العاطي أن سبب شح المياه فى بعض محافظات الوجه البحري والدلتا والصعيد، هو قيام الدولة بتخزين المياه الوافد من دول منبع نهر النيل فى بحيرة ناصر لإتاحة الفرصة لتطهير الترع والمجاري المائية، وتعظيم الاستفادة من مياه السيول والأمطار.

 

وقال الوزير فى تصريح سابق على هامش إطلاق مبادرة " نقطة مياه تساوى حياة: "مش هنطلع نقطة مياه من البحيرة احنا مش محتاجينها ولن نسمح بإلقاء أي قطرة مياه فى البحر".

 

وأشار وزير الري إلى أنّ نوات السيول التى شهدتها محافظات الدلتا خلال الأسابيع الماضية، وفرت كل نوه منها 40 ألف كيلو متر مكعب استفاد منها الفلاح في ري أرضه الزراعية، ولم نلقِ منها قطرة مياه في البحر كما كان يحدث فى الأعوام الماضية.

 

وضرب عبد العاطي بعض الأمثلة للدول التى ترشد استهلاك المياه، رغم وجود وفرة من المياه العذبة بها، وقال إن السويد تلقى 200 مليار متر مكعب مياه فى البحر سنويا، ورغم ذلك توفر المياه التى تستهلكها وﻷنها ثقافة فى هذه الدولة، الأمر ذاته يحدث فى هولندا، متسائلا : "أيهما أولى بترشيد المياه بلد 95 % صحراء كمصر أم بلد غنية بالمياه بالسويد وهولندا؟".


وكان نصيب الفرد المصري من المياه قد انخفض من 2800 متر مكعب سنة 1959 سنويا إلى 600 متر مكعب هذا العام، الأمر الذى أدى إلى دخول مصر فى مجموعة الدول الفقيرة مائيا، وتوقعت بعض التقارير أن ينخفض نصيب الفرد عام 2030 إلى 500 متر مكعب فقط.

 

وهو ما دفع مصر إلى البحث عن موارد بديلة غير تقليدية، كتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحى وإعادة استخدام الصرف الزراعى والاعتماد على خزانات المياه الجوفية، فضلا عن استخدام أساليب جديدة في الزراعة، والتقليل من زراعة الأصناف المستهلكة للمياه كالأرز.

 

وترجع أزمة نقص المياه فى مصر إلى عدة أسباب يأتي في مقدمتها الزيادة السكانية الكبيرة التى يقابلها ثبات حصة مصر من مياه النيل، زيادة الرقعة الزراعية، وبناء سد النهضة.

 

خطة الحكومة للمحافظة على المياه


وكشفت وزارة الرى عن خطة تنفذ خلال 20 عاما بتكلفة 900 مليار جنيه وتعتمد على 4 محاور هى التنقية والترشيد والتنمية والتوعية.

 

أطلقت وزارة الري مبادرة "نقطة مياه تساوي حياة"، يوم 6 فبراير الجاري، بالتنسيق مع 9 وزارات منهم الأوقاف والزراعة والإسكان والثقافة والداخلية والتعليم والتعليم العالي، لترشيد استهلاك المياه وتعظيم الاستفادة منها.

 

وتقوم خطة وزارة الري على تنقية المياه من خلال المعالجة الثلاثية، ومنع إلقاء القمامة في المجاري المائية، واستخدام جهاز قياس الرطوبة ليساعد الفلاحين على تحديد ما إذا كانت الأرض الزراعية تحتاج إلى مياه أم لا، بالإضافة إلى استخدام طرق رى حديثة، على أن تكون البداية بمشروعين في الفيوم.

 

كما تسعى الوزارة إلى تنمية الموارد المائية من خلال محطات تحلية مياه البحر، بجانب إعداد التشريعات والقوانين الرادعة لمن يسئ استخدام المياه ويلوثها.

 

القاهرة ليست كيب تاون 


ومؤخرا نشر الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري، فيديو لمظاهر الجفاف التي تعرضت مدينة "كيب تاون" في جنوب إفريقيا، محذرا المصريين من إمكانية حدوث أزمة مماثل.


وأعد موقع "بي بي سي البريطاني بعد أزمة كيب تاون قائمة بأسماء مدن العالم المعرضة لنقص المياه، واحتلت القاهرة المركز الرابع من بين 11 مدينة بالعالم مهددة بنفاد المياه، وتشير التوقعات إلى أن نقص المياه في مصر سيصل إلى مستويات حرجة بحلول عام 2025.

 

بدوره أكد الدكتور نادر نور الدين الأستاذ بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، أن الجفاف الذي حدث في كيب تاون بجنوب أفريقيا بعيدا عن مصر، رافضا تشبيه مصر أو مدينة القاهرة بها .

 

وعدد نور الدين عبر تدوينه له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسوبك، أوجه الاختلاف بين مصر وجنوب أفريقيا، وذكر أن كيب تاون تعتمد على مياه الأمطار والتي يتم تخزينها أمام السدود المقامة خصيصا لذلك، وبالتالي فعندما يضربها تغير المناخ وتتراجع الأمطار فهذا يعني شيوع القحط بها أي إختفاء المياه فوق وتحت سطح الأرض بها.

 

وأوضح أن الوضع في مصر يختلف تماما فمياه الشرب لا تعتمد عندنا على مياه الأمطار ولا سدودها وإنما تعتمد على مياه نهر النيل والقليل من المياه الجوفية.

 

وأضاف أن حصص مياه الشرب والمنازل مؤمنة في مصر مهما حدث في إثيوبيا لأنها لاتزيد حاليا عن 10 مليار متر مكعب سنويا من إجمالي مواردنا المائية العذبة البالغة 62.3 مليار متر مكعب، وبالتالي فمهما نقصت حصتنا من المياه فستظل كمية مياه الشرب مؤمنة سواء من حيث الكمية أو من حيث الأولوية للإستخدام (منازل أولا ثم زراعة ثانيا ثم صناعة وسياحة أخيرا، أي شراب ثم طعام ثم رفاهية).

 

وحذر الخبير المائي، من خطورة المبالغة في ترهيب وتخويف الشعب من قرب تعرض مصر لأزمات مائية وتكرار ما حدث في كيب تاون، بهدف حدث الناس على ترشيد استخدامات المياه ومنع إهدارها كمورد مائي ثمين، لأن هذا يأتي بتائج عكسية تماما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان