رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

20 وزيرًا للتعليم منذ سبع سنوات.. والمحصلة: خروج من التصنيف العالمي

20 وزيرًا للتعليم منذ سبع سنوات.. والمحصلة: خروج من التصنيف العالمي

أخبار مصر

تراجع مستوى التلعيم في مصر

تربويون: غياب استراتيجية واضحة وضعف الميزانية السبب

20 وزيرًا للتعليم منذ سبع سنوات.. والمحصلة: خروج من التصنيف العالمي

7 سنوات مرت على ثورة 25 يناير، تلك الثورة التي مازال المصريون يختلفون حولها منهم من يؤيدها ويعتبرها علامة فارقة قطعت رأس نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي استمرَّ في الحكم 30 عامًا متصلة، ومنهم من يراها مؤامرة أعادت البلاد للوراء وحاولت إسقاط الجيش وتسليمها لجماعة الإخوان.

 

تلك النظرة السياسية للثورة ستظلّ موضع اختلاف في الآراء لسنوات طويلة قادمة، أمَّا الواقع التعليمي والاعتراف بالمستوى المنخفض به والحاجة الماسة لتطويره فهي موضوع اتفاق الجميع من الأوساط التعليمية بغضّ النظر عن اختلاف كل رأي أو فكرة تجاه تطوير هذه المنظومة.

 

فمنذ تولي عصام شرف تشكيل الحكومة في 3 مارس 2011 ، تعاقب على وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي 20 وزيرًا خلال 7 حكومات جاءت عقب الثورة، لم يحدث أي منهم أي تغيير جوهري يذكر في تطوير منظومة التعليم.

 

ووفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي تجريه المنظمة كل ثلاث سنوات وصدر في مايو الماضي، خرجت مصر من قائمة التصنيف العالمي لدعم التنافسية في مجال التعليم الأساسي، بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالميا في آخر تصنيف لها.

 

ويتم ترتيب دول العالم وفقا لاهتمام كل دولة بعناصر العملية التعليمية، والتي تتمثل في ميزانية التعليم والمعلمين والمدارس والطلاب.

 

واحتلت سنغافورة في تقرير المنظمة المركز الأول في القائمة، تلتها اليابان، ثم إستونيا وفنلندا وكندا، فيما جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربيا، تلتها قطر ولبنان والأردن والجزائر وتونس.

 

وعن أسباب تراجع التعليم يقول الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية، أنه لم يأت وزير للتربية والتعليم، والتعليم الفني، منذ ثورة 25 يناير ترك أثرًا ايجابيًا لتغير التعليم، على الرغم أن إصلاح منظومة التعليم من الأهداف الأساسية للثورة التي نادى بها الثوار ضمن مطالب محاربة الفساد والاستبداد والتوريث.

 

ويضيف «مغيث» في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن التعليم في حاجة ماسة إلى إرادة سياسية ودعم من رئيس الدولة لإصلاح المنظومة فضلا عن مضاعفة ميزانية التعليم من 76 مليارا إلى 150 مليار جنيه وزيادة دخل المعلم، وتطوير نظم الامتحانات والمناهج، و إجراء الابحاث العلمية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات هى بداية الطريق الصحيح نحو تطوير منظومة التعليم.

 

ويستكمل «الخبير التربوي» التعليم في مصر لايوجد به أي معلومات أو وسائل تواكب العصر، فالمدارس تعتمد على مفاهيم «احفظ، تذكر، سمع» التي تنتمي للعصور الوسطى، عكس النظم الحديثة في التعليم التي تعتمد على مفاهيم « لاحظ، فكر، استنتج».

 

وشدد «مغيث» على تطوير المناهج بشكل شامل، مشيرًا إلى أنه منذ بداية دخول الكمبيوتر والأوعية المعرفية والتكنولوجيا الحديثة بمصر، فالمناهج التعليمية المتداولة اليوم لايطلق عليها مسمى «المناهج»، ووصل هذا التدني في المنظومة منذ عهد مبارك، فانهار المشروع الوطني للتعليم، وأعقبه انهيار التعليم لدرجة أن هناك عددا من الطلاب يصلون للمرحلة الثانوية دون معرفة القراءة والكتابة.

 

من جانبه أكد الدكتور محب الرافعى، وزير التربية والتعليم الأسبق، على ضرورة وجود استراتيجية ثابتة تحت رعاية رئيس الجمهوريةلا تتغير بتغيير الوزير، إضافة إلى وجود حوار مجتمعى حول التعليم، ويجب أن يتضمن خبراء تربويين وإعلاميين فى مجال التعليم وأساتذة جامعات فى مختلف التخصصات، وأن يكون هناك تصورا واضحا لتطوير التعليم فى مصر، ويشارك فيه الطلاب أيضًا، لأن الطالب جزء مهم وأساسى فى المنظومة، ويجب أن يتم تحديد فترة الإصلاح الذي لايأتي في يوم وليلة كما يعتقد المجتمع، مشيرًا إلى أن الدول المتقدمة التي قامت بتغيير النظم التعليمية استغرقت من 8 إلى 11 سنة.

 

وقال«الرافعي» في تصريحات لـ«مصر العربية»، ميزانية التعليم تحتاج إلى زيادة، فالدستور حدد آلية معينة لزيادة الموازنة، ولابد أن تكون أولى أولوياتنا التعليم وتوفير جميع متطلباته، وإذا نظرنا إلى تجارب عدد من الدول مثل ماليزيا وتركيا وسنغافورة، سنجد أن اقتصادها ازدهر بعدما ارتقت بالتعليم للمرتبة الأولى فى أولوياتها، لذلك لابد من وضع التشريعات والقوانين التى تعطى الأولوية للتعليم، وإيجاد حوار مجتمعى حول القضية، وأن يؤمن المجتمع كله إيمانًا كاملًا بأن التعليم هو رقم واحد، حتى نصنع طالبًا مميزًا يستطيع خدمة بلاده والارتقاء بالوطن.

 

وحول مشروع نظام الثانوية العامة الجديد الذي أعلن عنه وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوق، قال«الرافعي»: «مشكلتنا أننا نبدأ السلم التعليم من الأعلى وهذا خطأ، فلابد أن يكون التطوير تراكمي بمعنى أننا نبدأ من أسفل السلم التعليمى، فعلى سبيل المثال نعطى الطلاب 60% من الدرجات على مهارات التفكير والبحث، و30% على المصطلحات العلمية مثل مصطلحات الكيمياء والفيزياء، و10% على الحضور والسلوك، وإذا بدأنا من الصف المرحلة الابتدائية سنصل إلى الثانوية بذات الآلية».

 

وعن مواجهة الدورس الخصوصية، أوضح«وزير التعليم الأسبق»: أن حل المشكلة يبدأ بتغيير ثقافة أولياء الأمور، لتنتهى أسطورة الدروس الخصوصية، التى تقول إن من يحصل على دروس فى المراكز يتفوق ويحصل على الدرجات النهائية، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام، وتغيير نظم الامتحانات، واستبدال الحفظ والتلقين بمهارات التفكير، فضلا عن التقييم المستمر للمعلم، ووضع نظام لمكافأة المعلم المجد، وعقاب المهمل فى عمله، وجعل تقييم الطلاب حقا أصيلا للموجهين والمدرسين الأوائل، وليس مدرس الفصل.

 

وبدوره أرجع الدكتور محمد كمال المتحدث باسم نقابة أعضاء هيئة المستقلة السبب في تراجع مستوى التعليم، إلى عدم وجود إرادة سياسية عند نظم الحكم المتتابعة بداية من السادات وحتى الآن وتراجعه ضمن أولويات الدولة، فضلا عن تراجع الخدمات وعدم الاهتمام بالبنية التحيتة للدول مما أدى انهيار المنظومة.

 

ويستكمل في تصريحات لـ«مصر العربية»،: ازداد الأمر سوءًا بعد زيادة الأعباء على الدولة نتيجة تراجع الإيرادات بشكل كبير بعد انهيار السياحة وعودة ملايين المصرين من الدول العربية ليصبحوا عبء على البلاد وعلى مواردها بعد أن كانوا مصدرا للدخل بالإضافة زيادة النفقات العسكرية بشكل كبير لحماية الدولة من تداعيات ما وصفه بالربيع العبري على المنطقة .

 

وقال «النظام الحالي تحمل عبء هذا الانهيار فوضع أولوياته وكان على رأسها البنية الاساسية والتسليح وهو مانجح فيه بشكل كامل واعتقد أن أولويات الفترة القادمة بما تقوم عليه الدولة هو الصحة والتعليم وعليها تولية وزراء من أرض الواقع عاشوا ويعيشون مشكلات المواطن ».

 

وتابع «من قضى حياته كاملة في أمريكا في إشارة لوزير التربية والتعليم الحالي يستحيل أن يكون قادرا على وضع نظام يتناسب مع المجتمع المصري بطبيعته وإمكانياته لهذا يحاول الهروب من مشكلات التعليم الحقيقية من عدم توفر مدارس آدمية وارتفاع الكثافة وسوء المناهج وضعف مرتبات المدرسين إلى تطبيق التابلت في الوقت الذي يمنع فيه الغرب وأمريكا استخدام الاطفال الأجهزة الالكترونية لفترة تزيد عن ساعتين، وبنك المعرفة الذي لايصلح إطلاقا لطلاب التعليم العام إضافة إلى عدم محاربة الدروس الخصوصية بشكل حقيقي ولايمكن حل اي مشكلة بمعزل عن باقي المشكلات بل يجب حلها جميعا في نفس الوقت» .

 

وعن التعليم العالي، يقول «كمال» إن أزمته الحقيقة في ضعف ميزانيته، بجانب عدم وجود تخطيط استراتيجى لاحتياجات الدولة في سوق العمل بدلًا من توزيع الطلاب على اساس تخصصات لايحتاجها المجتمع مما يؤدي الى نسبة بطالة هائلة .

 

وركز «كمال» على أزمة دخل أعضاء هيئة التدريس مشيرًا إلى أن مرتباتهم ومكافاتهم وبدلاتهم حتى اليوم تحسب على اسعار عام  قانون72 مما انعكس بشكل كبير على عدم تفرغهم للبحث العلمي والتدريس الأمر الذي أثر من شأنه على العملية التعليمية وانتج ظواهر جديدة لم تكن موجودة مثل العمل الخاص والكتاب الجامعي فضلا عن المشاكل الأخرى المتعلقة بالمعاشات وعدم توفير العلاج ونظام عقيم للترقيات، بجانب التوسع في الجامعات الخاصة والأجنبية التي لايستفيد منها المجتمع إطلاقا بل تلعب دورا في خسارة جزء من الدخل القومي.

 

يذكر أن وزراء التربية والتعليم الذي جاءوا عقب ثورة 25 يناير في حكومات( أحمد شفيق- عصام شرف- كمال الجنزوري- هشام قنديل- حازم الببلاوي- إبراهيم محلب- شريف إسماعيل)  هم 7 وزراء على الترتيب (أحمد جمال الدين موسى- جمال العربي- إبراهيم غنيم-محمود أبوالنصر- محب الرافعي- الهلالي الشربيني- طارق شوقي مستمر حتى الآن) وفي التعليم العالي 9 وزراء هم (عمرو عزت سلامة- معتز خورشيد.- محمد النشار- مصطفى السيد مسعد- حسام عيسي-وائل الدجوي- السيد عبدالخالق- أشرف الشيحي- خالد عدالغفار مستمر حتى الآن) وللبحث العلمي كوزارة مستقلة في فترات سابقة 3 وزارء هم (نادية زخاري--  رمزي جورج - شريف حماد.) كما تولى الدكتور محمد يوسف وزارة التعليم الفني حينما كانت وزارة مستقلة أيضًا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان