رئيس التحرير: عادل صبري 11:51 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

رأس الحسين تائه بين الأقطار.. وأستاذ تاريخ: كل يدعي وصلاً بليلي 

رأس الحسين تائه بين الأقطار.. وأستاذ تاريخ: كل يدعي وصلاً بليلي 

أخبار مصر

مولد الحسين (أرشيفية)

رأس الحسين تائه بين الأقطار.. وأستاذ تاريخ: كل يدعي وصلاً بليلي 

فادي الصاوي 14 يناير 2018 22:52

"لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين".. كلمات أطلقها أنطوان بارا المفكر والروائي السوري والتى تعبر بصدق عن الجدل المتجدد كل عام في هذا التوقيت، حول قضية استقرار رأس الإمام الحسين في القاهرة بعد أن طافت عدة دول إسلامية، بالتزامن مع مولده رضى الله عنه.

 

تحكي بعض الروايات أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على الرأس الشريف من الأذى الذي قد يلحق بها في مكانها الأول في مدينة عسقلان بفلسطين، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر وحمل الرأس الشريف إلى مصر ودفن في مكانه الحالي وأقيم المسجد عليه.

 

في المقابل هناك روايات الأولى تشير إلى دفن الرأس مع الجسد فى كربلاء، والثانية ذكرت أن الرأس في الشام، احتفظ بها الأمويون، ليتفاخروا بها أمام الزائرين حتى أتى عمر بن عبد العزيز وقرر دفن الرأس وإكرامها.

 

كل يدَّعي وصلاً بليلى 


الدكتور عبد العظيم عاشور، أستاذ التاريخ المتفرغ بجامعة الأزهر، أكد لـ"مصر العربية"، أن مسألة دفن رأس الإمام الحسين بالقاهرة أو غيرها من الأقطار أمر مختلف عليه، فالبعض زعم أنها سوريا وآخرون قالوا بالعراق وفريق ثالث قالوا إن الفاطميين جاءوا بها من عسقلان، ولكن كل هذه الروايات مشكوك فى صحتها، قائلا: "محدش يعرف الحقيقة فين!".

 

وعن السبب وراء إصرار الدول الثلاثة على وجود الرأس الشريف بها، قال أستاذ التاريخ:" كل يدعى وصلا بليلي من أجل أن يتكسبوا من وراء هذه الروايات"، موضحا أن الإمام الحسين قتل فى كربلاء بالعراق ودفنه الشيعة فى مكان لا يعلمه أحد بالعراق.

 

وعن هوية صاحب الرأس الموجودة بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، أشار أستاذ التاريخ إلى أنه لم يثبت علميا أن هذا الرأس منسوب للحسين كرم الله وجهه ولم يجرى أحد حتى الآن اختبار الـ DNA، ليثبت أين رأس الحسين ، ومن ثم فمن الممكن أن يكون الفاطميون جاءوا برأس مجهول ووضعوها في المسجد وادعوا أنها لابن بنت رسول الله طمعا فى أموال النذور التى ستنزل عليهم.
 

رأي مختلف 
فى المقابل قال عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعضو مجلس إدارة مسجد الحسين، إن هناك أدلة تاريخية على وجود رأس الإمام الحسين بالقاهرة منها حديث المؤرخ الأندلسي ابن جبير عن الرأس، لافتا فى الوقت ذاته إلى أن علماء الأمة تلقفوا هذا الأمر بالقبول، ولا يوجد مصدر تاريخي واحد يشير إلى عدم وجود الرأس في المسجد الحسين، بالتالي لا يجب التشكيك فى الرواية المصرية.

 

وأكد هندي لـ"مصر العربية"، أن النعش الذي زفت فيه الرأس موجود بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة لمن يريد رؤيته، وأن لجنة من الأزهر نزلت إلى الضريح عام 1982 ورأت الرأس الشريف، وهو ما يعد أمرا قطعيا بوجوده.

 

وردا على إدعاء البعض بأن الرأس ليست في مصر أوضح عضو مجلس إدارة مسجد الحسين، تساءل :" إن كان الأمر كما يقولون بما نفسر مجيء الناس من العراق لزيارة ضريح الحسين بالقاهرة"، مشددا على ضرورة عدم التشكيك فى الرواية المصرية، لافتا إلى أن الأموال التى تجمع في صناديق نذور مسجد الإمام الحسين تخصص لعمارة المساجد في كافة أنحاء الجمهورية.

 

شواهد على وجود الرأس بمصر
من جانبه أكد الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، أن ما يتردد حول وجود رأس الإمام الحسين بالعراق بجوار جسده كلام غير صحيح.

 

وذكر عاشور فى تصريح سابق له، أن الشيخ الراحل محمد إبراهيم زكي كان حاضرًا مراسم مجيء رأس الحسين من عسقلان إلى مصر، وشاهد عيان، وألف في ذلك كتابًا اسمه «مراقد آل البيت».

 

وبدوره روى الشيخ منصور الرفاعي، وكيل وزارة الأوقاف، فى الفترة من 1977 حتى أوائل التسعينيات، أن أحد رجال الأعمال يدعى عمر الفاروق تقدم بطلب لتجديد ضريح الإمام الحسين على نفقته الخاصة دون أن تتكلف وزارة الأوقاف جنيها واحدًا"، وافق الوزير حينها وكلف بنزول لجنة لمعاينة القبر من الداخل للتأكد من الحاجة لترميمه، وجدت اللجنة الرأس في حجرة صغيرة ملفوفا في قماش أخضر والحجرة تشع برائحة المسك والزعفران معا، فقام رجل الأعمال بلف الرأس بقماشة خضراء ووضع عليها كمية كبيرة من مختلف العطور، ثم أعاد الرأس إلى مكانه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان