رئيس التحرير: عادل صبري 01:00 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

9 سنوات من التعثر.. هل تحيي «أزمة الجعير» الأذان الموحد؟

9 سنوات من التعثر.. هل تحيي «أزمة الجعير» الأذان الموحد؟

أخبار مصر

مؤذن - ارشيفيه

9 سنوات من التعثر.. هل تحيي «أزمة الجعير» الأذان الموحد؟

فادي الصاوي 11 يناير 2018 16:44

من جديد؛ تعتزم وزارة الأوقاف المصرية تطبيق مشروع «الأذان الموحد» خلال العام الجاري لمواجهة ما أسمته بنشاز بعض أصوات المؤذنين، وذلك بعد مرور ما يقرب من 9 سنوات على اقتراح هذا المشروع.

 

العودة الجديدة للأضواء جاءت إثر الضجة التى أثارتها الفنانة «شيرين رضا» بوصفها ﻷصوات بعض المؤذنين بـ«الجعير»، وهو ما أثار جدلا ولغطا إعلاميا واسعا، أعاد للواجهة الحديث عن فكرة الأذان القديمة المتجددة مع كل أزمة.

 

ويهدف المشروع بحسب وزارة الأوقاف  إلى تقليل الأخطاء فى المساجد وإنهاء الخلل فى التوقيت بين المساجد بعضها البعض، وتوفير صوت جيد يسمعه كل المصريين، ومنع حدوث فجوة بين إطلاق الأذان من مسجد لآخر، الأمر الذى يشوش على المواطنين عند سماع الأذان ويجعل الأصوات متضاربة، والاسهام فى أن وصول الأذان إلى المواطنين فى وقت واحد ودقيق وبصوت جميل.

 

أمر حضاري 

 

وبدوره أيّد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الدكتور «سالم عبدالجليل»، تطبيق مشروع الأذان الموحد في مصر واصفا إياه بأنه أمر ديني حضاري، موضحا أن له فائدتين الأولى ضبط موعد رفع الآذان فى المحافظة الواحد، والثاني حسن الصوت ﻷنه يختار مؤذنين إذاعيين.

 

وأشار «عبدالجليل» في حديثه لـ«مصر العربية»، إلى أن مجمع البحوث الإسلامية وافق على هذا المشروع فى عهد وزير الأوقاف الأسبق الدكتور «حمدي زقزوق» بشرط أن يكون المؤذن حيا، على أن يعطل هذا الأذان يوم الجمعة ويرفع فى المساجد.

 

وعن التكلفة، ذكر «عبدالجليل»، أن التكلفة فى عهد الدكتور زقزوق لا تتعدى 650 ألف جنيه، وعبر عنها الوزير آنذاك بقوله: «ثمن شقة في وسط البلد»، مضيفا: «حتى ولو التكلفة عالية فإن هناك ميزانية خاصة بالدعوة يمكن الإنفاق منها مادام الأمر فى صالح الدعوة الإسلامية».

 

المشكلة ليست في الأذان

 

في المقابل رفض بعض أئمة الأوقاف فكرة تطبيق هذا المشروع، وقال الشيخ محمود صلاح لـ«مصر العربية»: «لست مع الأذان الموحد ﻷنه يقصر فضل الأذان على أناس بعينهم»، مقترحا عمل دورات تحسين لأداء المؤذنين الحاليين واختيار أصحاب الصوت الحسن.

 

وافقه الرأي الشيخ «محمد علي» - إمام بالأوقاف- الذى شدد على ضرورة اختيار أصحاب الأصوات الحسنة والنطق السليم لمن يتقدم لهذه المهنة، وتحويل المؤذنين أصحاب الصوت غير الندية إلى عمال مساجد حتى يستفيد منهم بيت الله ولكن فى مجال آخر غير الأذان.

 

بينما رأي الشيخ «عبدالرحيم المرسي» -إمام بالأوقاف- أن المشكلة ليس فى المؤذنين وإنما فى قيام بعض الأهالى برفع الآذان، وفي بناء الزوايا بطريقة عشوائية.

 

بداية المشروع

 

طرحت فكرة الأذان الموحد ﻷول مرة عام 2005، لكنها لم تطبق بسبب ما لاقته من انتقادات ورفض مجتمعي حينها، إلا أنها تجددت مرة أخرى نهاية عام 2009 في عهد الدكتور  «زقزوق»، وتمّ تطبيقها فى نطاق محدود على مساجد القاهرة الكبرى، إلا أن المشروع تعطل عقب ثورة 25 يناير بسبب سرقة الأجهزة الالكترونية الخاصة بتعميم الفكرة - بحسب قول الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق.

 

وأثير مشروع الأذان الموحد مجددا فى عهد وزير الأوقاف الحالي الدكتور «محمد مختار جمعة» في عامي 2014 و2016 ، حيث قررت الأوقاف فتح باب الترشح لاختيار مؤذنين متميزين، وأفضل الأصوات الحسنة الندية، من أبناء الوزارة أو من المعتمدين بالإذاعة أو التليفزيون من أبنائها أو من غيرهم، لاختيار أفضل العناصر وأنداها صوتًا، وإعطاء مهلة لوكلاء الوزارة لحصر جميع المساجد التى بها أجهزة بث ومدى كفاءتها فى العمل، وترشيح عدد 3 فنيين هندسة من كل مديرية للتدريب بكلية الهندسة على تشغيل وصيانة الأجهزة.

 

كما قرر مختار جمعة، حينها تدريب المؤذنين الحاليين على الأذان الشرعى لحين انتهاء المسابقة، وأن يكون الأذان فى المنطقة الواحدة التى تشترك فى توقيت الأذان دون فروق توقيت فى وقت واحد وبصوت حسن ندى .

 

وقال الدكتور محمد مختار جمعة إن الوزارة بدأت تجربة بث الأذان الموحد بعدد من مساجد القاهرة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، بعد توقفه منذ 3 سنوات تقريبا، تمهيدا لبث الآذان الموحد بمساجد القاهرة الكبري.

 

يذكر أن الأذان شرع فى العام الأول للهجرة، لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وكان للرسول صلى الله عليه وسلم  عدد من المؤذّنين أشهرهم هو الصحابي الجليل بلال بن رباح ، وعبدالله بن أم مكتوم، وأبو محذورة، ومولى الصحابي الجليل عمار بن ياسر الّذي كان يدعى بسعد القرظ بن عائذ.

 

وينحصر الطراز المصري فى الأذان في مقام الرست الذى يشتهر به الشيخ مصطفى اسماعيل، والحجاز للشيخ النقشبندي ، ومقام سيكاه للشيخ محمد رفعت، والبياتي للشيخ محمود محمد رمضان.

 

التجربة التركية فى الآذان

 

تعتبر تركيا أحد أبرز الدول الإسلامية التى تحرص على اختيار المؤذنين، حيث يشترط فيمن يعمل بهذا المهنة في اسطنبول الحصول على الثانوية وحفظ القرآن، والالتحاق بمعهد الموسيقى لدراسة الأذان باستخدام المقامات المختلفة ودراسة العلاقة بين الآذان والموسيقى، بعد يخضعون لاختبارات خاصة لتقييم أدائهم الصوتي باعتبارهم أحد العناصر المهمة داخل المسجد.

 

وتجري هيئة الشئون الدينية فى اسطنبول، دورات للمؤذنين بهدف تعليمهم قراءة القرآن والآذان بطريقة جميلة وشكل صحيح، وبعد هذه الدورات يتم تعيين المؤذنين المتميزين الذين يمتلكون صوتا جميلا وقدراتهم الموسيقية عالية  ومخارج الحروف لديهم سليمة، ويجرى تعيينهم فى المساجد التاريخية التى تعج بالمصلين مثل مسجد السليمانية والسلطان أحمد ومسجد الفاتح.

 

وينطلق آذان الفجر على مقام الصبا مخترقا سكون الليل، وفي منتصف النهار يرفع أذان الظهر بمقام العشاق، أما العصر فيرفع بمقام الرصد، بينما يرفع أذان المغرب بمقام السيكاه بشكل قصير وسريع لقصر المدة ما بين المغرب والعشاء، ويرفع أذان العشاء بمقام الحجاز وهو نغمة تتناسب مع وقت نوم الناس.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان