رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

المدرس المخبر .. أحدث صيحات وزارة التعليم

المدرس المخبر .. أحدث صيحات وزارة التعليم

أخبار مصر

طارق شوقي، وزير التربية والتعليم

الوزارة تطالب المعلمين بالإبلاغ عن زملائهم «المتطرفين»

المدرس المخبر .. أحدث صيحات وزارة التعليم

مصطفى سعداوي 10 يناير 2018 09:30

حالة من الرفض وثورة غاضبة سادت بين خبراء التربية والتعليم والمعلمين في المدارس بسبب قرار وزير التربية والتعليم  بمراقبة السلوك المتطرف للمعلمين داخل المدارس، واعتبر البعض أن هذا القرار يفتح الباب لتحول المعلمين إلى مخبرين وانتشار سلوك التجسس بين زملاء المهنة.

 

وبرر  الدكتور رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أنّ القرار جاء تجنبًا لتعرض التلاميذ الصغار في المدارس لتلك الأفكار، خاصة في الفترة التي تخوض فيها الدولة المصرية حربًا شرسة ضد الإرهاب.

 

كارثة تربوية كبرى

 

من جانبه علق الدكتور أيمن البيلي الخبير التربوي، قائلًا إنّ القرار يعد كارثة تربوية كبرى في المدارس، باعتبار أن دور المعلم  في الأساس تربوي قبل أن يكون تعليميًا، مؤكدًا على أنَّه من غير المعقول والممكن أن يستطيع معلم مراقب ومهدّد بكتابة تقارير ضده، في توصيل رسالة تربوية وتعليمية سليمة للتلاميذ.

 

وأكّد البيلي لـ"مصر العربية"، أن القرار سيخلق حالة من الرهبة والخوف داخل نفوس المعلمين في المدارس تجنبًا لما وصفه بفزاعة التقارير الأمنية ضدهم،  وهو ما سينعكس بالسلب على أدائهم داخل الفصول، ويؤدي إلى تخريج دفعات من الطلاب تعاني من حواجز وعقد نفسية.

 

وشدد الخبير التربوي، على أن قرار مراقبة المعلمين، سيخلق نوعًا من الاحتقان والرهبة بين المعلمين وبعضهم نتيجة، بالإضافة إلى الشك الدائم الذي سيتولد في نفوس المعلمين تجاه بعضهم  بمجرد تطبيق القرار داخل المدرسة.

 

وتابع"مراقبة السلوك المتطرف للمعلمين أو غيرهم هو دور الأجهزة الأمنية، وليس دور المدرسة أو إدارتها"، مؤكدًا أن الفكر المتطرف يحارب بالفكر المعتدل السليم وليس بالإجراء الأمني.

 

واتفق عبد الناصر إسماعيل، رئيس اتحاد المعلمين، أن مراقبة سلوكيات المعلمين داخل المدارس ليس دور وزارة التربية والتعليم، موضحًا أنّ مشاكل التعليم ليست بحاجة إلى أزمة جديدة وهناك حلول كثيرة لتعديل سلوكيات المعلمين الذين يكون لهم انتماءات سياسية معينة، على رأسها تغيير طرق التدريس وتفعيل الأنشطة المدرسية داخل المدرسة.

 

وأكّد أن دور وزارة التربية والتعليم هو متابعة العملية التعليمية وليس مراقبة   الانتماءات الفكرية للمعلمين، كما أنّ الخطاب الذى أرسلته الوزارة يصدر من جهة مختصة وليس وزارة التربية والتعليم، موضحًا أن الوزارة لم تضع آلية لتحديد المعلم المتطرف من عدمه وتركت الأمر  وهو ما يفتح الطريق لتصفية الحسابات والشكاوي الكيدية بين المديرين والمعلمين.

 

مغيث: القرار يوضّح استهتار طارق شوقي بالتعليم

 

واعتبر الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن القرار  يوضح ويؤكد مدى العبث والاستهتار الذي تدار به  المنظومة التعليمية في مصر، وخاصة وزارة التربية والتعليم. بحسب قوله.

 

وتساءل مغيث في تصريحات لـ"مصر العربية" قائلًا: "ما هو السلوك المتطرف في المدارس؟ وما هي المعلومات المغلوطة؟ وما هي وسائل معرفة هذا السلوك وتلك المعلومات؟ وهل سنطلب من التلاميذ والمعلمين كتابة التقارير أو التنصت أو التسجيل لبعضهم البعض؟"

 

وأضاف الخبير التربوي، أن تفكير وزارة التربية والتعليم فيما وصفه بـ"التفاهات" في ظل خروج التعليم المصري من المنافسة الدولية والمعاناة من "العِلل والأمراض" في جميع مفرداته، يؤكد أن طارق شوقي ليس لديه أي خطط حقيقية لتطوير التعليم وإنقاذه من حالتة المتدنية. بحسب قوله.

 

وتابع: "التعليم خلاص خرج من أي إمكانية إصلاح في ظل هذا النهج السمج الذي لا نتيجة له إلا مزيد من التخلف والتطرف والتجهيل.. وسيُستغل قرار المراقبة لمعاقبة كل معارض للوزارة ولسياستها الفاشلة فى إدارة شؤون التعليم".

 

معلمون:"هنشتغل مخبرين":

بدوره يرى محمد عكاشة، معلم لغة عربية أول بإدارة البدرشين بالجيزة، أن القرار سوف يولّد أزمة كبيرة بين المعلمين ومسؤولي الإدارات والمدارس؛ لأن في الغالب سيستغله البعض في شكل دعوات كيدية غرضها تصفية الحسابات ضد بعضهم.

وأضاف محمدين لـ"مصر العربية"، أن القرار لن يضيف شيئا سوى ما وصفه بـ"حملة البلبلة" التي تشهدها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة الحالية، قائلًا: " كده كده الجهات الأمنية عارفة مين إللى لديه فكر متطرف ومين معتدل.. مش محتاجة الوزارة تشغلنا مخبرين على بعض بدل ما هنعلم الطلاب".

 

وتابع: "القرار يعدّ استمرارًا لمسلسل إهدار حقوق المعلمين وإهانتهم؛ لأن بعض مديري الإدارات سيستغلون الأمر للتنكيل بنا" .

 

واستنكر خالد شرقاوي معلم فرنساوي بإدارة البدرشين التعليمية، القرار قائلًا: "خلصت مرحلة الوقيعة بين المدرس وولي الأمر؛ بسبب الدروس،  ندخل بقى في مرحلة الوقيعة بين المدرسين و تصفية الحسابات، وفي النهاية اللي بيدفع الثمن هو الطالب".

 

ورفض خالد صفوت رئيس رابطة أولياء الأمور، القرار معتبرًا أنّ تشديد العقوبة والرقابة على المعلمين ليس حلًا لمواجهة الفكر المتطرف.

وقال صفوت، لـ"مصر العربية"، إنّه من المستحيل مراقبة الوزارة لما يزيد عن مليون و200 ألف معلم في المدارس، مرجحًا أن الحل يكمن في تدريب المعلمين، وتأهيلهم نفسيًا مع التقييم الدوري المستمر لهم بعيدًا تمامًا عن فكرة الرقابة والعقاب.

 

ويذكر أن وزارة التربية والتعليم، عممت مطلع الأسبوع الماضي، منشورًا سلمته على جميع الإدارات التعليمية، تطلب من  مديري المدارس والإدارات، "متابعة أي سلوك متطرف للمعلمين والمعلمات واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحيلولة دون التأثير السلبي على الطلبة أو تزويدهم بمعلومات مغلوطة أو قيم هدامة أو فكر متطرف والتنسيق مع جهات الأمن إذا تطلب الأمر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان