رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«تكلفة النقل» تحرم التلاميذ من الوجبة المدرسية.. الأموال بديلًا؟

«تكلفة النقل» تحرم التلاميذ من الوجبة المدرسية.. الأموال بديلًا؟

أخبار مصر

التغذية المدرسية - أرشيفية

«تكلفة النقل» تحرم التلاميذ من الوجبة المدرسية.. الأموال بديلًا؟

مصطفى سعداوي 09 يناير 2018 09:39

بعد سلسلة من التأجيلات المتوالية، ووعود العودة القريبة، وآمال تنفيذ قرارات وتصريحات المسؤولين، بدت «الوجبة المدرسية» أبعد عن التنفيذ، وأصعب في التطبيق، بل تداعت العقبات عليها واحدة تلو الأخرى تباعًا، حتى صارت عودتها حلمًا منسيًا.

 

«تكلفة النقل» أحدث تلك العقبات التي تهدِّد العودة المأمولة لوجبات التلاميذ، فقد كشف مصدر مطلع، بوزارة التربية والتعليم، أن تكلفة نقل الوجبات للمدارس وخاصة في المحافظات الإقليمية وقرى الصعيد، السبب الرئيسي في عدم توزيعها خلال الفصل الدراسي الأول هذا العام، موضحًا أن وجبات اليوم الواحد التي حددتها الوزارة، تحتاج أموالًا ضخمة للنقل بشكل يومي، في الوقت الذي تعاني منه الميزانية المالية داخل الوزارة.

وأضاف المصدر لـ«مصر العربية»، أن الوزارة تبحث في الوقت الحالي طرقًا سهلة لتفادي تكلفة نقل الوجبات اليومية، بطريقة تقلل الإنفاق، بالتنسيق مع عدة جهات، مرجحًا عدم لحاق وزارة التربية والتعليم بتوزيع وجبات التغذية المدرسية خلال الفصل الدراسي الثاني.

 

وأصبحت «التغذية المدرسية» تمثل صداعًا في رأس مسئولي وزارة التربية والتعليم، بعد غيابها عن المدارس لأكثر من عامين دراسيين كاملين، نتيجة وقائع التسمم التي شهدتها مدارس معظم محافظات الجمهورية في منتصف الفصل الدراسي الأول من العام الماضي.

 

وبعد حالات التسمم الجامعي التي شهدتها المدارس وخاصة في محافظات الصعيد، أصبحت وجبات التغذية المدرسية «ناقوس خطر» يؤرّق الأهالي وأولياء الأمور، ما دفع الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم باتخاذ قرارًا في 22 مارس من عام 2017 الماضي، بوقف توزيع تلك الوجبات نهائيًا في جميع المدارس.


وأعلن «شوقي»، حينها، أن الوزارة لن تعيد توزيع التغذية المدرسية خلال ما تبقى حينها من العام الدراسي المنصرم بعد قرار توقفها، مؤكدًا أنه سيتم بحث تطويرها بدءًا من العام الدراسي الحالي، قبل إعادة توزيعها من جديد على الطلاب في المدارس.

وفي أغسطس الماضي، قالت راندة حلاوة رئيس الإدارة المركزية للتسرب التعليمى بوزارة التعليم: إن الوزارة ستوزع في العام الجديد في إشارة للعام الدراسي الحالي، وجبات جديدة تتضمن علبة بسكويت 50 جرامًا، لتلاميذ رياض الأطفال و80 جرامًا لطلاب المرحلة الابتدائية واستبدال قطعة باتيه سادة 50 جرامًا وباتيه بالجبنة وقطعة حلاوة وأيضًا فطيرة بالعجوة، بالوجبة الجافة مع الاستمرار فى توزيع الوجبة المطهية لطلاب المدارس الداخلية.


إلا أنه بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول كاملًا، لم تعد التغذية المدرسية من جديد كما أعلن الوزير حين وقفها، بدعوى أن وزارة التربية والتعليم، مازالت تنسق مع عدة جهات حكومية للإشراف على سلامة الوجبة وإنتاجها، منها الصحة والتضامن والتموين وبعض الجهات الأخرى إضافة إلى المتابعة الكاملة والمستمرة من مجلس الوزراء، ومراجعة الإجراءات المطلوبة للتوريد بشكل يضمن عدم ظهور أي حالات تسمم لتلاشي سلبيات السنوات الماضية.

 

جريمة في حق الطالب

 

وعلق الدكتور «حسن شحاتة»، الخبير التربوي، والأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، بأنّ امتناع وزارة التربية والتعليم عن توزيع التغذية المدرسية على الطلاب، جريمة تربوية لابد أن يحاسب عليها الوزير الدكتور «طارق شوقي»، لحرمانه الطلاب من حقوقهم على الدولة المصرية.

 

وأوضح شحاتة لـ«مصر العربية»، أن وجبات التغذية المدرسية لها هدفان أساسيان الأول صحي يعوض التلاميذ على نقص التغذية وخاصة في المناطق الفقيرة التي يعاني فيها الأطفال من مشاكل في التغذية وغيرها، لاحتوائها على عناصر غذائية تساعد على تقوية الجسم، ما يؤكّد ما وصفها بـ"استهتار الوزارة" بتسببها في عدم إدخال الوجبات المدارس منذ عامين.

 

وأضاف، أنّ الهدف الثاني من التغذية المدرسية، هو الجانب التربوي، باعتبارها دافعًا قويًا لمكافحة ظاهرة التسرب من التعليم التي تعاني منها مدارس الجمهورية، إضافة إلى تحويلها للمدسة كوسيلة جذب للحضور، مشيرًا إلى أنّ منعها بداعي توفير نفقات جريمة لابد من المحاسبة عليها، باعتبار أن مصدر الإنفاق الرئيسي هو جيوب الشعب المصري، الذي يحرم أطفاله من حقوقه.

 

بدوره اعتبر الدكتور أيمن البيلي الخبير التربوي، أن ما وصفها بـ«مماطلة» وزارة التربية والتعليم، في توزيع وجبات التغذية المدرسية على التلاميذ، هو توجهها نحو خصخصة التعليم، ورفع يدها عن المدارس تحت دعوى أزمة اﻷنفاق، مؤكدًا أن حرمان الطلاب من توزيع الوجبات عليهم منذ فصلين دراسيين كاملين مسؤولية الوزير الحالي، باعتبار أنها حق أصيل لهؤلاء الطلاب.

وأكد «البيلي» لـ«مصر العربية»، أنَّ الطلاب فى الصعيد والمناطق الفقيرة يعتمدون بشكل أساسي على الوجبة، مشيرًا إلى أن منعها أدى إلى إضافة معاناة جديدة على تلك الأسر في إنفاقها على أبنائها بجانب الإنفاق الدراسي مثل الدروس الخصوصية وغيرها، مشددًا على أن منعها يعد نقصًا للجزء التربوي المسؤولة عنه المدرسة.

 

بديل نقدي؟


وطالب «محمود خالد»، ولي أمر وأحد المشاركين في مجلس الأباء بإدارة العياط التعليمية التابعة للجيزة، بتوزيع أموال نقدية على الطلاب شهريًا بديلًا لتكلفة الوجبة، نظرًا لتلاعب الشركات ورجال الأعمال في إنتاجها وتوزيعها على المدارس، نتيجة العمولات وغيرها.

وأكّد مراد عبد الله، "ولي أمر" لـ«مصر العربية»، أن تخصيص بدل هذه الوجبات مقابل نقدي يصرف لكل طالب شهريًا ليستفيد منها بشكل حقيقي، يوفر أموال الدولة الضخمة التي تنفق على الوجبات التي لم تصل للعديد من المناطق في القرى والمحافظات الحدودية، وتسهيلًا على أولياء الأمور والطلاب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان