رئيس التحرير: عادل صبري 01:24 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور| «نسمة».. مخرجة كفيفة ترى بنور المسرح

بالصور| «نسمة».. مخرجة كفيفة ترى بنور المسرح

أخبار مصر

نسمة صالح ابنة الإسماعيلية وأول مخرجة مسرحية كفيفة

حصدت عدة جوائز وتعاني التهميش

بالصور| «نسمة».. مخرجة كفيفة ترى بنور المسرح

مع كل عمل مسرحي تخرجه تثبت «نسمة صالح» أنّ الإعاقة لا يمكن أن تقف في طريق تحقيق أحلامها وطموحاتها، ولن تمنعها من مواصلة مشوارها الذي بدأته منذ 8 سنوات عندما شاركت فى إخراج أول عمل مسرحي، لتتوالى من بعدها عدة أعمال نفذتها بأقل الإمكانات وبمشاركة مواهب حرموا من نعمة البصر لتشارك بمختلف المسابقات وتحصد عدة جوائز على مستوى الجمهورية.

 

«نسمة صالح» ابنة الإسماعيلية وأول مخرجة مسرحية كفيفة بدأت مشوارها فى الإخراج المسرحى كنوع من نشاط المسرح بمدرسة النور للمكفوفين بمشاركة زميل آخر لها فى محاولة لمساعدة طلاب المدرسة من مختلف الأعمار عن التعبير عن نفسهم وإخراج طاقاتهم ومواهبهم، من خلال العمل بجهودهم الذاتية وبإمكانات بسيطة دون أى دعم من أية جهة، لتخرج أعمال مسرحية ذات مستوى فنى متميز وتنافس على المراكز الأولى بمختلف مسابقات الجمهورية.

 


"كان الدافع وراء عملى بالإخراج المسرحى هو مساعدة هؤلاء الأطفال المكفوفين ورغبتى في العمل معهم ومساعدتهم للتعبير عن أنفسهم بواسطة التمثيل".. هكذا بدأت نسمة صالح أول مخرجة مسرحية كفيفة حديثها لـ "مصر العربية".

 

وتابعت: "على الرغم من أننى بالأساس أعمل مدرسة لغة عربية بمدرسة النور للمكفوفين بعد حصولى على ليسانس الآداب وإجراء دراسات عليا دبلوم مهنى بقسم التربية الخاصة، إلا أننى حرصت على العمل بنشاط المسرح بالمدرسة حيث سبق أن شاركت بالتمثيل فى أحد الأعمال المسرحية وبدأت العمل كمساعد مخرج منذ 8 سنوات وكانت أول عمل أشارك به هو أوبريت غنائى استعراضى بعنوان "بحب سيدنا النبى"، لتتوالى من بعدها المسرحيات".

 

واستطردت قائلة: "آخر مسرحية قمت بإخراجها كانت بعنوان "عرايس قماش" من تأليف حمدى مرعى وتناقش 3 مشكلات مجتمعية وهى مشكلة أولاد الشوارع، ومشكلة المعاملة السيئة للخدم، ومشكلة الزواج المبكر، وحصلت المسرحية على المركز الثانى على مستوى الجمهورية بمسابقة "الحلم المصرى لذوى الإعاقة" والتى نظمتها وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وحصلت على المركز الأول على مستوى التربية الخاصة، وحصلت على جائزة أحسن مخرجة مسرحية".

 

وأضافت: "واجهت تحديات كبيرة وضغط بالوقت من أجل إخراج مسرحية "عرايس قماش" بـ 8 أيام فقط، وحرصت على إشراك أكبر عدد من طلاب مدرسة النور للمكفوفين بالمسرحية بسبب الإقبال الكبير من الطلاب على الاشتراك على الرغم من أن المسرحية كانت تتضمن 8 أدوار فقط، ولكن تمكنت من خلق 20 دورًا لطالب وطالبة بالمسرحية من مختلف الصفوف الدراسية بدءاً من الصف الأول الابتدائي وحتى الثانوية العامة، وتمكنا بفضل الله وبمجهود الأولاد من الحصول على المركز الثانى على مستوى الجمهورية، وهذه ليست أول مرة نحصد جوائز فقد حصلنا على مراكز عدة على مستوى الجمهورية".

 

وأردفت: "عملى فى الإخراج المسرحى لم يكن سهلاً فى البداية خاصة وأننى أعانى من ضعف شديد بالبصر والتى أصبت بها منذ الولادة نتيجة عامل وراثى بالأسرة ومعى أيضاً شقيقتى الأصغر منى، إلا أننى تحديت نفسى أولاً ولم أسمح بالإعاقة أن تمنعنى من أعيش حياتى ومن أن أمارس عملى بالإخراج وطورت نفسى وقرأت كثير عن فن المسرح واستعنت بدروس الإنترنت حتى أتعلم كل شئ عن هذا الفن وتمكنت بالممارسة من أن أنجح وأتميز وأصبح أول مخرجة مسرحية كفيفة بمصر".

 


وتابعت لولا تشجيع أسرتى ودعمهم لى لم أكن سأحقق شئ أو أصل إلى ما أنا فيه، خاصة وأننى واجهتنى صعوبات كبيرة فى طفولتى ومضايقات من زملائى بسبب إعاقتى، ولكننى تغلبت على ذلك بفضل أسرتى وبفضل مدرسة النور للمكفوفين التى التحقت بها وتخرجت منها إلى الدراسة الجامعية.

 

ولفتت إلى أن العمل فى الأنشطة الفنية وخاصة بالمسرح صعب للغاية ويواجه تحديات كبيرة، خاصة مع ضعف الإمكانات المادية التى نواجها بالمدرسة وعدم وجود دعم كافى من الدولة لذوى الإعاقة، فالمكفوفين من الفئات المهمشة ولا يوجد اهتمام كافى بها، وكل ما حققناه من إنجازات كان بجهودنا الذاتية وبتمويلنا الذاتى، حتى أننا نحرص على منح الطلاب المشاركين شهادات تكريم وجوائز عينية لتشجعيهم ورفع روحهم المعنوية.

 

واختتمت: "إن الإخراج المسرحى ليس هو هدفى الأساسى فى حد ذاته وإنما هدفى هو مساعدة هؤلاء الطلاب المكفوفين لعيش حياتهم الطبيعية واكتشاف مواهبهم وأن أكون قدوة لهم، وأن يشترك فى العروض المسرحية أكبر عدد منهم بل وتشجعيهم على التأليف وكتابة المسرحيات، وأتمنى أن أحترف الإخراج المسرحى من خلال هؤلاء الطلاب وبهم، كما أتمنى أن تتبنى الدولة هذه المواهب وتعمل على دعمهم ودمجهم بالمجتمع وجعلهم يشعرون أنهم أفراد طبيعيون لا يعانون من أى إعاقة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان