رئيس التحرير: عادل صبري 09:40 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد فشل «الياباني».. هل تنجح التعليم في النموذج الفنلندي

بعد فشل «الياباني».. هل تنجح التعليم في النموذج الفنلندي

أخبار مصر

الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم

خبراء يؤكدون: المناهج لا تستورد

بعد فشل «الياباني».. هل تنجح التعليم في النموذج الفنلندي

مصطفى سعداوي 05 يناير 2018 22:42

استقبلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عام 2018، وفي جعبتها العديد من المشروعات التي أعلن عنها الوزير الدكتور طارق شوقي، لإدخالها في المنظومة التعليمية ضمن خطة التطوير، منها تطبيق النموذج الفنلندي في المدارس لتكون أساليب الدراسة والمناهج على الطريقة المتبعة في دولة فنلندا بحسب ما أعلن الوزير.


 

وانتقد خبراء تربويون ومهتمين بالشأن التعليمي، فكرة تطبيق النموذج الفنلندي، معتبرين أن الحديث بشكل وصفوه بـ"العائم " يثبت عدم دراية الدكتور طارق شوقي بواقع المنظومة التعليمية في مصر بشكل عام، نتيجة عرضه تطبيق نظام تعليمي يحتاج لبنية تحتية تفتقدها مدارس مصر، وتحتاج عدة سنوات لإعادة هيكلة البنية الحالية.

 

لم تكن البنية التحتية فقط السبب وراء رفض خبراء التربية حديث وزير التربية والتعليم عن تطبيق النموذج الفنلندي في منظومة التعليم بمدارس الجمهورية، فلحقت بها وضع  المناهج الدراسية واختلافها من مصر لدولة فنلندا باعتبار أن المناهج لم تستورد، فضلُا عن أن المناهج التي من المفترض أن تدرس لطلاب وتلاميذ مصر، لابد أن تكون نابعة من الثقافة والهوية المصرية، كذلك افتقاد الثقة في الإعلان عن نماذج جديدة في التعليم في عهد وزارة الدكتور طارق شوقي بعد فشل تطبيق منظومة المدارس اليابانية العام الماضي.

 

 

واحتلت عدم ثقة الخبراء  في تصريحات الوزير الدكتور طارق شوقي في الإعلان عن تطبيق أي نماذج تعليمية جديدة في منظومة التعليم في مصر، أحد أهم الأسباب التي أدت لرفض الحديث  عن تطبيق أي نموذج جديد في التعليم، قبل تطوير وتحسين الوضع السيئ لمدارس الجمهورية، وتوفير الإمكانيات التكنولوجية والمادية والبشرية وغيرهما اللازمة قبل أي شئ، وخاصة بعد فشل تطبيق مشروع المدارس اليابانية في العام الماضي رغم انطلاق الدراسة بها أسبوعًا كاملًا ثم توقف، ما أدى إلى تشتيت الأسر والمعلمين، فضلًا عن الخسائر الفاضحة.

 

الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، يرى أن تصريحات الدكتور طارق شوقي حول تطبيق النموذج الفنلندي في التعليم ما إلا لإحداث "البلبلة" التي تشغل الرأي العام، معتبرًا أن الإعلان عن هذا النموذج لا يعني أي شئ له سوى ما وصفه بـ"الكلام الفارغ"، المستحيل تطبيقه في دولة إمكانيات منظومتها التعليمية شبه منعدمه.

وقال "مغيث" لـ" مصر العربية"، إن نقل مناهج التعليمية من دولة لتطبيقها في أخرى دليل على عدم الدراية وفهم الواقع الذي تعيشه الأجواء التعليمية في مصري، موضحًا أن شكل الدراسة بطريقة وأسلوب دولة حتى وأن كان ناجح كما هو في فنلندا، من الممكن أن يفشل في دولة أخرى لعدة اعتبارات أهمها أجواء الدولة الأخرى كتكيف هذا الأسلوب مع ومناخها وبيئتها، ووضعها الخاص الذي يساعد على النجاح، قائلًا:"دي مش عربية هننقلها من دولة ونشغلها في دولة تانية وخلاص!".

 

 

وتابع:"التعليم مش فلوس فقط كما يتحدث الوزير دائما.. ده نسق علمي وثقافي وبراهين وأدلة وأسس منها مدرس راضي عن مهنته فاهم، ومكتفي ماديًا، إضافة إلى مدرسة جاذبة وأنشطة لا تتجزء من مناهج التعليم، وفلسفة سياسية لإدارة المنظومة التعليمية واضحة، وعلاج المشكلات المزمنة  كعدم مقدرة أطفال يصلون للصفين الخامس والسادس الابتدائي ولا يستطيعون القراءة والكتابة".

 

وقال الخبير التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية، إن السبب في كثرة تصريحات وزير التربية والتعليم الذي وصفها بـ"غير المسؤولة"، هو عدم محاسبة البرلمان له على تصريحاته المستمرة وما أنجزه من مشروعات أعلنها وعدم مطالبته بتوضيح الرؤية بشكل عام لأي مشروع أو تطوير  يرغبه، فضلًا عن افتقاد مصر لآليات واضحة في اختبار الوزاراء.

 

 

واتفق في الرأي الدكتور حسن شحاتة استاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، والخبير التربوي، في عدم امكانبة نقل الأنظمة التعليمية والمناهج من بيئة لبيئة أخرى، باعتبار أن لكل مجتمع ثقافته وبيئته الخاصة، التي تختلف عن أي مجتمع أخر، لذلك أكد استحالة تطبيق النموذج الفنلندي في التعليم في مصر، مشددًا على أنه سيلقى مصير النموذج الياباني حال إصرار الوزير على تطبيقه في عام  2018 الجديد.

 

 

وأكد شحاتة لـ" مصر العربية"، على أن المناهج تصنع محليًا ولا تستورد، لإن الثقافة جزء من المنهج الذي يوضع ويدرس، مشددًا على أن الثقافة والتاريخ والدين والهوية مواد لا نستطيع نستوردها من مجتمع أخر، موضحًا أنه من الممكن أن نستفيد من التجارب والمناهج التعليمية في الدول المتقدمة ولا نستنسخها كما هي.

 

 

واستشهد أن في حالة اعتبار أن الثقافة المصير تتوافق مع الفنلندية من الصعب تطبيق النموذج أيضا في ظل الظروف الحالية، نتيجة أن النموذج الفنلندي يحتاج أموال طائلة، قائلًا:"هناك فرق كبير بين دولة بها أعداد كبيرة وامكانيات فقيرة من حيث إعداد المعلم والأنشطة والموارد المالية والتكنولوجية، وبين دولة متوفر بها كل ذلك"، ما يوضح أن الحديث عن مثل هذه التجارب نابع عن فكر بعيد تمامًا عن الواقع.

 

وقال استاذ المناهج بجامعة عين شمس، إن السبب في كثرة تصريحات الدكتور طارق شوقي في تصريحاته التي وصفها بـ"الخيالية"، غير القابلة للتطبيق، هم فريق المستشارين الذين المقربين منه، نتيجة ان معظمهم من الجامع الأمريكية، ومن تعلموا في الخارج ولا يعرفون الواقع التي تعيشه المدارس في مصر وخاصة في المناطق الفقيرة مثل الكفور والنجوع والقرى في صعيد الجمهورية، قائلًا:"الجـامعـة الأمـريكيـة مش هتعمل تعليم ومناهج مـصـر".

 

 

من جانبه استنكر الدكتور أيمن البيلي الخبير التربوي الحديث عن تطبيق نموذج تعليمي أخر على نفس الامكانيات والظروف التي أفشلت النموذج الذي سبقه "المدارس اليابانية"، متسائلًا:"هل وفرت وزارة التربية والتعليم معايير وشروط التجربة الفنلندية لكي يتحدث الوزير عن تطبيقها في مصر؟!".

 

 

وقدم الدكتور أيمن البيلي في تصريحاته لـ"مصر العربية"، روشتة لنجاح أي نموذج تعليمي في مصر ولكن بشرط الاحتفاظ بالثقافة والهوية الوطنية، نلخصها في النقاط التالية:

 

1- توفير وتطوير تكنولوجيا الوسائط المتعددة.  

2- أجور معلمون مرتفعة تساعدهم على مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، وتغنيهم عن الدروس الخصوصية وغيرها لتحويل اهتمامهم الأول والأخير المدرسة فقط.

3-يجب أن يكون المعلم حاملًا للماجستير والدكتوراه.  

4- الإدارة المدرسية يجب أن تكون ديمقراطية.

5- توفير الأدوات اللازمة لممارسة الأنشطة.

6- لابد تغيير شكل البناء المدرسي ليكون مهيئ تمامًا مع مناخ الدولة وتوفير وسائل التهوية وتجنب الشمس، مرجحًا أن يكون شكل البناء على حرف "L".

 7-يجب توفير مطابخ ومطاعم والاهتمام بالبنية الجسدية للتلاميذ.

 

وفي وقت سابق اتخذ الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم قرارًا مفاجئًا بتأجيل الدراسة في المدارس اليابانية إلى أجل غير مسمى، للطلاب المقبولين لأول مرة، أو الذين  حوّلوا لهذه المدارس.

 

القرار المفاجئ الذي أعلنه الوزير، اعتبره تربويون وأولياء أمور  حالة من التخبط الإداري والفشل لوزارة التربية والتعليم في تطبيق التجربة اليابانية على الرغم من الإعلان المستمر  للوزارة عن  الاستعداد الكامل والتنسيق لتنفيذ التجربة في المحافظات هذا العام.

 

إعلان القرار جاء بعد لقاء الوزير  بالرئيس عبدالفتاح السيسي ، حيث كلف الأخير " شوقي" في بيان صدر عن الرئاسة بعدم الاستعجال في افتتاح المدارس بقدر تحقيق الجودة اللازمة في التنفيذ.

 

مصادر بوزارة التربية والتعليم كشفت حينها لـ«مصر العربية» أسباب عدم رضا القيادة السياسية عن خطوات الوزارة تجاه مشروع التجربة اليابانية، حيث أوضحت أن الوزارة تعاملت بحالة من التخبط في إدارة الملف فأعلنت عن بدء التجربة بـ48 مدرسة، ثم تراجعت لتعلن عن جاهزية ٢٨ مدرسة فقط مع منتصف سبتمبر الماضي، قبل أن يتضح الأمر في نهاية الأمر بتسلم الوزارة مدرسة واحدة فقط في نهاية سبتمبر إضافة إلى تحديد أكثر من موعد لبدء الدراسة ولم تلتزم بواحد منهما.

 

وأضافت «المصادر» أن نتيجة قبول الطلاب شابها الكثير من عدم الشفافية والعدالة ، فعلى الرغم من إعلان الوزارة بأن الاختيار جاء بناء على السن والمربع السكني لكل طفل متقدم، تبين فيما بعد أن هناك حالات لطفلين توءم وتم قبول أحدهما ورفض الآخر.

 

وأشارت «المصادر»  إلى  الجانب الياباني رفض مقترح الوزارة الخاص بمصروفات المدارس اليابانية، الذي تم إرساله إلى المديريات التعليمية، بأن تبدأ بـ2000 جنيه لـkg1، وزيادة 500 جنيه لكل مرحلة حتى تصل إلى 4000 جنيه للصف الثالث الابتدائى، موضحا أنها مخالفة للاتفاق الذى تم بين الجانبين منذ البداية الأمر الذي ساهم في تعطيل إجراءت تنفيذ  التجربة في المدارس.

 

وكشفت «المصادر» أن الرئيس أصدر تعليمات للوزير بتشكيل لجنة لاختيار الطلاب والمعلمين على أسس جديدة، وإعادة النظر في إسلوب إدارة تلك النوعية من المدارس، وتجهيزها بالتجهيزات اللازمة.

 

 قال «طارق شوقي»: إن كل الماضي عن المدارس اليابانية كأنه لم يكن وكل الطلاب الذين تم قبولهم سوف يرجعون إلي مدارسهم القديمة أو المدارس التي قدموا فيها من قبل اليابانية، مؤكدا انه لم يتم تحصيل أي مصروفات من الطلاب إلى الآن.

 

فيما أشار الدكتور «رضا حجازي» رئيس قطاع التعليم العام إلى أن الطلاب المحولين سوف يعودون إلي مدارسهم السابقة بينما يتم توزيع طلاب رياض الأطفال علي بقية المدارس حتى وإن كانت فو

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان