رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تجريم الإلحاد بمصر.. هل فشل العقل في المواجهة الفكرية؟

تجريم الإلحاد بمصر.. هل فشل العقل في المواجهة الفكرية؟

أخبار مصر

تجريم الإلحاد بمصر

تجريم الإلحاد بمصر.. هل فشل العقل في المواجهة الفكرية؟

فادي الصاوي 02 يناير 2018 09:30

أثيرت حالة من الجدل الفترة الأخيرة فى مصر حول مشروع قانون تجريم الإلحاد ومعاقبة الملحدين بالحبس والغرامة، المطروح حاليا على أجندة اللجنة الدينية للبرلمان بعد أن اقترحه النائب عمر حمروش.
 
المعارضون لمشروع القانون اعتبروه مخالفة للدستور المصري الذي نص على حرية الاعتقاد، وأنه يأتي في إطار ملاحقة كل من يخرج عن الدين الرسمي للدولة، مؤكدين أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، بينما رأي آخرون أن فكرة وجود قانون لتجريم الإلحاد يعطي الظاهرة قيمة أكبر من حجمها الطبيعي، كما فسره فريق ثالث على أن المؤسسة الدينية الرسمية في مصر عجزت عن مواجهة فكر الالحاد فلجأت إلى قانون لتجريم، وربط هؤلاء بين مقدم القانون وانتسابه إلى مؤسسة الأزهر الشريف.
 
 يقوم الإلحاد على فكرة إنكار الله تعالي وإيجاد الكون من العدم، ورغم عدم وجود إحصاء رسمي لعدد الملحدين في مصر، إلا أن دار الإفتاء المصرية سبق أن قدرت في 2014 عددهم بـ866 ملحدا مستندة إلى دراسة نشرتها منظمة ريد سي البحثية، إلا أن بعض الملحدين يؤكدون أن العدد أكبر من ذلك بكثير.
 
ويقول حسن كمال محامي (ملحد)، إن مشروع قانون النائب عمر حمروش يأتي في إطار ملاحقة "كل من يخرج عن الدين الرسمي للدولة"، لافتا فى الوقت ذاته إلى الملحدين لا تتوفر لهم البيئة المناسبة للتعبير عن أفكارهم، ويعيشون فى مصر تحت تهديد مستمر بالملاحقة الأمنية، متوقعا أن يزداد الأمور سوءا لو تم إقرار مقترح تجريم الإلحاد في مجلس النواب -بحسب ما نقله موقع الحرة التابع للولايات المتحدة الأمريكية على لسانه.
 
أما إسماعيل محمد، فيرفض أن يطلق عليه لفظ ملحد ويقول إنه مواطن مصري محب لكل البشر مهما اختلفت أديانهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو لا دينيين.
 
إسماعيل الذى يحاول حاليا تدبير مبلغا من المال من أجل استكمال دراسته الجامعية في جامعة كامبريدج البريطانية، أشار لـ"مصر العربية"إلى أنه من غير المعقول أن يظل المصريون يسألون عن إيمان الناس الذين يتعاملون معهم فهذه أمور عفى عليها الزمن، لافتا السؤال عن الدين أصبح سُبة فى كل دول العالم،  
 
وأوضح إسماعيل إنه مطالب تجريم الإلحاد تضع مصر أمام حرج دولي كبير، ومن شأنها أن تكذب كل خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب المتعلقة بحرية الإعتقاد فى مصر.
وطالب بأن تحزوا مصر حزو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللاتين خرجا من عباءة التخلق والفكر إلى الواحد إلى ركب الحضار فسمحت السعودية بقيادة المرأة السيارة وافتتاح السينمات، بيما أنشأت الإمارات معابد للبوذيين   
 
من جانبه قال الدكتور محمد الباز أستاذ الإعلام ومقدم برنامج "90 دقيقة" على قناة "المحور" إن تجريم الإلحاد في مصر يعني أن المؤسسات الدينية عجزت عن طرح بديل فكري لهؤلاء الشباب فسعت لسن تشريع قانوني لحبسهم، موضحا أن عدد الملحدين في مصر كبير ، وأن حاجز الخوف لدى هؤلاء انكسر عقب ثورة 25 يناير
 
 واعتبر الباز مشروع قانون تجريم الإلحاد نوع من الإرهاب الفكري على الناس، وربط الباز بين واقعة اختيار النائب عمرو حمروش فى لجنة الفتوى وبين الأزهر، وتساءل هل عجزت مؤسسة الأزهر ولمؤسسة الدينية الرسمية في مصر عن مواجهة فكر الإلحاد فلجأت إلى قانون لتجريمه؟.
 
وطالب الأزهر بالقيام بدوره قائلا :" نحن نواجه حربا قائمة على الأفكار والعقيدة ويرفع فيها الخصوم شعارات قال الله وقال الرسول، فإن لم تقنع الناس وتقف سندا لهم ، فإن الناس ستضيع فى هذه المعركة".
 
وبدوره أكد جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، أن سن مجلس النواب قانون يمنع الإلحاد مطلب غير دستوري وتقف ضده جميع الدساتير المصرية السابقة، وقال إن كل دساتير العالم تنص على أن حرية الاعتقاد مكفولة لكل مواطن حتى الالحاد مكفول لكل مواطن مصري .

وأضاف رغم وجود المادة التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي الأصل في التشريع، إلا أنه ليس من حق المشرع تجريم الالحاد، لأن من أحد مبادئ الشريعة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
 
وافقته الرأي الدكتورة أمنة نصير عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة والفلسفة، التى قالت لـ"مصر العربية"، إن رب العزة يقول ما عليك إلا البلاغ.. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.

وأضاف نصير : "أن من يتصور أنه يمكن أن يتسلط على عنق المحلد بالسجن أو الإهانة مخطئ ، ويجب علينا أن نستوعب الملحد ونناقشه فإن رجع عن أفكاره يكون خيرا وإن لم يرجع يكفي اننا قمنا بدورنا".
 
ورفض الباحث والمفكر الإسلامي كمال حبيب فكرة تجريم أي إنسان صاحب فكر ، وقال لـ"مصر العربية"، :" ومعنى وجود قانون يجرم الإلحاد أننا نعطى هذه الظاهرة أكبر من حجمها الحقيقي، مشيرا إلى أن هؤلاء الملحدين لا يمثلون تهديدا للمجتمع، وذكر أن هذا القانون قد يستخدم سببا لقمع الأفكار والمثقفين.
 
وأشار حبيب إلى أن الإلحاد ظاهرة تعلو فى مرحلة غياب اليقين وانكسار الثورات وشعور الشباب بالضياع، وقد الحد الدكتور مصطفى محمود فى شبابه ولكنه سرعان ما عاد إلى رشده.
 
وعبر المفكر الإسلامي عن استيائه من عدم وجود جهة فكرية لمناقشة هذه الظاهرة مناقشة فلسفية، ولا اصحاب خبرات يحكون لنا تجربتهم مع الإلحاد كمصطفى محمود على سبيل المثال، وحمل المؤسسات الدينية والإعلام مسؤولية التقصير.
 
وتابع :" الإعلام اتجه إلى البرامج التافهه التى ترسخ فقدان اليقين عند الناس، ويسعى لاستضافة مفكر مثل يوسف زيدان ليطرح كل ما يشكك فى العقيدة..، وللأسف ليس لدينا فيلسوف مثل عبد الرحمن بدوي يستطيع مناقشة هذه الظاهرة، مطالبا الدولة بعمل طبعات جماهيرية لآخر كتابات عبد الرحمن بدوي عن النبي محمد والقرآن وتوزيعها على الشباب بالمجان.
 
 فى المقابل أكد النائب عمر حمروش ، أنه ماضٍ في طريقه نحو التقدم بتشريع متكامل يخص مكافحة ظاهرة "الإلحاد" ويتصدى لها بالنصوص والضوابط القانونية والتشريعية.

 

وكشف حمروش لـ"لمصر العربية" عن أنه قد انتهى من الإطار العام للقانون وأنه عاكف حاليا على وضع الضوابط والنصوص ضد من يعتنق الفكر الإلحادي، وأنه مقبل بعد ذلك على جمع توقيعات من 60 نائبا بمجلس النواب، ليعد بمثابة خطوة أخيرة قبل طرحه للمناقشة وصدوره كقانون رسمي معتمد.

 

وعن أسباب تقدمه بالقانون، قال إن ظاهرة الإلحاد سرت في صفوف الشباب كما تسري النار في الهشيم، وأن استهداف هذه الفئة تحديدا من شرائح المجتمع تتطلب وقفه لأنهم "أعز ما نملك"، ثانيا أن الارتباط بين الإلحاد والإرهاب "لا يقبل التجزئة"، فكلا منهما وثيق الصلة بالآخر، وطالما زاد الإرهاب سيكون الرد هو زيادة الإلحاد.

 

وتابع: الإلحاد يهدد جميع الأديان السماوية وليس الإسلام فقط، كما أنه خطر داهم على المسيحية واليهودية فالملحد إنسان لا عقيدة له، والملحدون يدمرون الأديان كلها.

 

 وأوضح أنه لا صحة لما نشر حتى الآن عن العقوبات التي يفرضها القانون ضد الملحدين، وبلا شك كل قانون يشتمل نصوص رادعة وضوابط واضحة، ولكنني في مرحلة إعداد تلك النصوص، وما أنتهيت منه هو الإطار العام فقط للقانون.

 

وعن النصوص الدستورية والقانونية التي يعتمد عليها، أكد النائب أن هناك من يدفع بكون مشروع قانون يتصدى للإلحاد أمر ضد الدستور وهو قول مغلوط تماما، وإنما قانون مكافحة الإلحاد يستعين بما يمليه علينا تماما الدستور، والذي تنص مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي فإن أي انحراف فكري يعارض مبادئ الشريعة الإسلامية يعد مخالفة للدستور، تتطلب التصدي لها مباشرة بالقانون، وأنه واجب على أي نائب أن يقوم بهذا الدور.

 

وفى تعليقه على مشروع القانون قال  حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن هذا القانون سيثير ضجة عالمية ضد مصر في الأمم المتحدة وخاصة في المنظمات الحقوقية.

 

وأضاف «أبو سعدة»، فى تصريحات إعلامية سابقة ، أن المادة 64 من الدستور، تكفل حرية الاعتقاد المطلقة لأي مواطن، موضحًا أن هناك فرق بين العقيدة وهي الديانة والاعتقاد وهو الفكر، حيث إن الإلحاد يعد أحد أشكال التفكير ولا يحق للدولة تجريمه.

 

وتابع أن المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر بشأن حقوق الإنسان، والتي تكفل لأي مواطن حرية العقيدة والاعتقاد، أصبحت ملزمة للمُشرِع المصري، مستطردًا أنه لا يحق للدولة التفتيش في عقول الناس لمعرفة المؤمن من غير المؤمن.

 

وأكمل: نحن نخلق وحوش وهمية، لا توجد دراسة أو إحصائية حددت كام واحد ملحد في مصر، كلها نقاشات على السوشيال، الإنسان في مرحلة الشباب بيفكر ويسأل ويقرأ في الفلسفة، والأديان المختلفة، ويقرر في نهاية المطاف، ماذا يريد، وكل إنسان معرض لطرح التساؤلات في مرحلة من حياته، وذلك لا يعني الإلحاد.

 

 وتابع :"الدكتور مصطفى محمود، على سبيل المثال، تطرق بتفكيره إلى نقاط، ظن البعض أنه ألحد، ويكاد يكون وصل بالفعل للإلحاد، لكن هذه النقاط من أرجعته مرة أخرى إلى الإيمان بالله، وأكدت له صحة إيمانه".

 

واستطرد: "تجريم الفكر، سيؤدي إلى حبس الكثيرين، وبدلًا من تقليل عدد السجناء، سنكون بحاجة إلى إنشاء سجون جديدة"، موجهًا تسائله لمقدم مشروع تجريم الإلحاد: "ما هي أركان الجريمة".

 

شيخ الأزهر 

 

يرى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أن الإلحاد هو الانحراف عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال، وعن الاستقامة إلى الإعوجاج، وعن الأديان إلى الشرك والكفر والمادية"، مضيفاً فى حديث تليفزيونى بالقناة الأولى والفضائية المصرية أن الإلحاد تقليد لموضات غربية، وكثير من الشباب أصبح لا يتورع عن إعلان إلحاده، وبعضُهم يتباهى به، وفى اعترافهم بهذا الهوس إدانة لهم، ودليل على جهلهم بالمعنى الحقيقى لكلمة الإلحاد".

 

وكشف شيخ الأزهر أن الإلحاد قبل القرن الـ18 كان إلحادا فرديا، لكن بعد ذلك نشأ الإلحاد الفكرى المنظم الممنهج نتيجة لظروف كثيرة أهمها انحراف رجال الدين فى ذلك الوقت، وتقديم الدين على أنه سلطة مطلقة، وإلزام العلماء أن يخضعوا للنصوص المقدسة، وبالتالى ظهرت تفسيرات علمية تخالف نصوص الكتاب المقدس، جعلت الناس يديرون ظهورهم للدين ثم شيئا فشيئا يكذبونه ويلجئون إلى العلم، وأصبحت المؤسسات الدينية تساند القصور والحكام والإقطاع ضد الجموع البائسة والفقيرة، إضافة إلى أن ظهور العلم فى القرن الثامن عشر وتفسير العلماء للظواهر الكونية تفسيرًا علميا.

 

ووصف شيخ الأزهر، الملحدون بأن سطحيون، ليسوا على قدر من الثقافة والعلم والدين والفكر، ولا يعترفون بدين ولا بوجود الله، فهم سطحيون في أفكارهم نظراً لدراساتهم التطبيقية المادية، واصفاً الإلحاد بأنه "ظاهرة دخيلة على المجتمع المصري والعربي".

 

ويرى الإمام الطيب أن التصدى لظاهرة الإلحاد لن يكون بالإسلام فقط وإنما بالمسيحية واليهودية لأنه يدمر الأديان كلها، وأكد أن الأزهر يلقى استجابات من المؤسسات الدينية فى العالم .

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان