رئيس التحرير: عادل صبري 11:36 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الإفتاء: لا يجوز بيع الوقف بغير إذن صاحبه.. و«الاستبدال» جائز بشرط

الإفتاء: لا يجوز بيع الوقف بغير إذن صاحبه.. و«الاستبدال» جائز بشرط

أخبار مصر

الدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية

بعد تكليفات الرئيس بحصر أراضي الأوقاف..

الإفتاء: لا يجوز بيع الوقف بغير إذن صاحبه.. و«الاستبدال» جائز بشرط

فادي الصاوي 31 ديسمبر 2017 11:13

فسرت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، لفظ «الوقف» لغة بأنه «الحبس» واصطلاحًا هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح.

 

 وأوضحت الأمانة في ردها على سؤال"مصر العربية"  « هل يجوز بيع الوقف أو التصرف فيه أو استبداله، وهل الأصول التي أوقفها أهل الخير لصالح بعض المنافع مال عام أم خاص؟» إنه لا يجوز بيع الوقف بغير إذن صاحبه أو وارثه. أما الاستبدال فيجوز ذلك إذا كانت هناك مصلحة، لأنه عدم الاستفادة من الوقف مع تعطل مصالحه فيه إفساد للمال.

 

وقالت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجوز تغيير صفة الوقف بقدر ما تندفع به الحاجة، والتي تُقدَّر بقدرها، إذا تأكد لناظر الوقف المخوَّل شرعًا بالنظر في مصالحه -وزارة الأوقاف- عدم القدرة على الحفاظ عليه.

 

كانت وزارة الأوقاف قامت ببعض الإجراءات للحفاظ على أموال وأصول الوقف منها توقيع بروتوكول تعاون مع المحافظين لضمان دعمهم في تنمية الوقف واسترداده، كما تعاونت الوزارة مع هيئة الإصلاح الزراعي لفض الاشتباك واستعادة كل طرف أرضه من الآخر، فضلًا عن التنسيق بين الوزارة وهيئة المساحة لمسح كل الأراضي، ورسم خرائط جديدة برقم قومي لكل قطعة.

 

لم تقتصر جهود الأوقاف عند هذا الحد بل وقعت بروتوكول تعاون مع وزارة الاتصالات لعمل خريطة إلكترونية للوقف، وتمكنت من حصر 40 ألف مخالفة يجرى إزالتها، وفتحت الباب لتقنين عقود الإيجار من الباطن للتعاقد معها مباشرة وطرد المستغلين، وعمل لائحة مالية جديدة للانتفاع بالوقف والتعاقد بقيمة أعلى، وبيع القطع الصغيرة بمزاد علني بقيمة حد أدنى سعر سوقي وشراء بديل أكبر بالعائد وقصر البيع على الضرورة أو الأصول غير المنتجة أو ما تقتضيه مصلحة النفع العام كبناء المدارس أو المستشفيات أو المرافق العامة، كما عثرت على أطلس يضم خرائط أوقاف بوجه بحري ووجه قبلي يوثق حقها في مقاضاة المعتدين.

 

وبلغ اجمالى قيمة ما تم حصره من أراض حتى الآن نحو 450 مليار جنيه فى 17 محافظة فقط، وتوقعت مصادر حكومية أن تصل القيمة إلى 700 مليار جنيه بعد استكمال الحصر، بالإضافة إلى نحو 2 مليار جنيه سيولة نقدية.

 

وتتجاوز إيرادات هيئة الأوقاف 500 مليون جنيه، يتم توريد 75% منها لوزارة الأوقاف، فى حين تخطت مرتبات العاملين بالهيئة 120 مليون جنيه.

 

وتتجه الهيئة إلى تقنين أوضاع المخالفات التى تبلغ نحو 40 ألف مخالفة بنظام «الجاداك» أو ما يسمى بنظام الاستبدال.

 

وكان بعض علماء الأزهر اعترضوا على قيام الأوقاف ببيع بعض أراضي الوقف أو استبدالها بأخرى، حيث قالت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن الوقف هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بمنع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود، أي أن هناك شخص يملك عين من الأعيان كعقارات أو أراضي زراعية أو أشياء منقولة كالخيول أو البقر والجاموس أو الأغنام، فإن هذا الشخص يملك الرقبة أي العين ثم يوقف ريع هذه الأشياء لجهة معينة كالفقراء أو طلبة العلم خاصة العلم الشرعي أو في سبيل الله أو أي جهات خيرية.

 

وأشارت إلى أن الوقف مباح ومشروع لقول الله تعالي " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "، والصدقة الجارية هي الوقف أما غيره من الصدقات ليست جارية كما قال الرافعي وغيره من العلماء.

 

وأضافت: "أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضا بخيبر، فقال يا رسول الله ما تأمرني فيها؟ فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر علي أن لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث"، وهو أول وقف في الإسلام، وقال جابر رضي الله عنه: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف وقفا".

 

وشددت على أن عين الشيء الموقوف لا يجوز بيعه ولا هبته ولا توريثه وأن منافعه وما تغله يكون للموقوف عليهم بما يعود بالنفع على المجتمع لأن منافع الوقف تعد مصدرا من مصادر الدخل القومي.

 

وطالبت رجال الأعمال بأن يوقفوا جزءً من أموالهم الخاصة كي يعود نفعها على الطبقة الكادحة من أفراد الشعب ويعد نوعا من المشاركة المجتمعية.

 

وافقها الرأي الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، وقال: "إن العلماء اتفقوا على عدم جواز بيع الوقف أو استبداله بغيره حتى ولو كان هذا الوقف لا يغل الريع المرصد من أجله، وإنما يجب على القائمين علية إصلاحه وترميمه حتى يعود إلى سابق حاله، بحيث يؤدى الغلة التي تبتغى منه طالما كان هذا الوقف يمكن أن يدر هذه الغلة بعد إصلاحه، أو ترميمه، وهذا أمر متفق علية بين جميع الائمة ولم يذكر أن أحدا منهم باع الوقف أو استبداله بغيره حتى ولو كان هذا الوقف المستبدل أكثر إدرارا للريع من السابق.

 

وشدد إدريس على ضرورة مراعاة شروط الواقف بالنسبة لوقفه، لأن من القواعد المقررة في الشرع ان شرط الواقف له من التقدير والاحترام كنص الشارع سواء بسواء، مضيفًا: "فإن الواقف حين رصد مال الوقف لم يكن يدور بخلده أن يباع هذا الوقف تحت أي ظرف، وفى أي حالة.

 

الوقف.. حق للأعمال الخيرية أم لمشروعات «السيسي» الجديدة؟

 

وأكد أن الإقدام على بيع الوقف هو مخالفة صريحة لشرط الواقف ومخالفة لنصوص السنة، التي ورد فيها قول رسول الله - صلى الله علية وسلم- لعمر حين قال له يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر، ولم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به، قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرها على ألا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب، وإنما تنفق ثمرة"، لافتا إلى أن هذا النص الصريح يدل على أن الوقف لا يباع، والإقدام على بيعه مخالفة لصريح السنة الصحيحة.

 

وجدير بالذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتمع الأسبوع الماضى بوزير الأوقاف محمد مختار جمعة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس المخابرات العامة ورئيس هيئة الأوقاف لبحث سبل الاستفادة من أموال الأوقاف وأصولها.

 

وعقب الاجتماع الرئيس قال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إنَّ قيمة أصول هيئة الأوقاف المصرية من مبانٍ وأراضٍ ومدارس وأشياء كثيرة جدًا تبلغ مئات المليارات، الأمر الذى يتطلب ضوابط ومتابعة وفق الإطار العام الذى يشدد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى من حيث حسن إدارة أصول الدولة والمال العام وحسن استغلاله لدرجة قصوى تصب فى صالح الشعب المصرى.

 

وأضاف "راضي"، في تصريح إعلامي أنَّ الاتجاه العام فى سياسة الدولة تجاه استغلال المال العام هو النفع للمواطنين من خلال حسن استغلاله وإدارته بشكل استثماري يعود على خزينة الدولة ويصل إلى المواطنين.

 

نص فتوى دار الإفتاء المصرية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان