رئيس التحرير: عادل صبري 12:04 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

مقترح مشاركة البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.. هل بدأت مراحل تدويل القضية؟

مقترح مشاركة البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.. هل بدأت مراحل تدويل القضية؟

أخبار مصر

سد النهضة.. ما مدى تأثيره على حصة مصر من النيل

مقترح مشاركة البنك الدولي في مفاوضات سد النهضة.. هل بدأت مراحل تدويل القضية؟

أسامة نبيل 27 ديسمبر 2017 18:17

في أولى الخطوات الدولية لحماية حقوقها المائية، اقترحت مصر، أمس، مشاركة البنك الدولي طرفا "محايدا" في اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، فهل بهذا المقترح تكون مصر رأت أن المفاوضات المباشرة غير مجدية وأنها وسيلة أولية للجوء لاحقا إلى مجلس الأمن؟.

 

الاقتراح المصري جاء خلال مباحثات جرت الثلاثاء 26 ديسمبر، بين وزير الخارجية سامح شكري، ونظيره الإثيوبي "ورقينة جيبيو"، بالعاصمة أديس أبابا، لطرح سبل تجاوز الجمود في المسار الفني لمفاوضات سد النهضة.

 

وكانت مصر أعلنت، في 13 نوفمبر الماضي، تعثر المفاوضات الفنية مع إثيوبيا والسودان، بعد أن وافقت القاهرة على تقرير مبدئي أعده مكتب استشاري فرنسي حول السد، بينما رفضته الدولتان الآخريان.

 

ووفق بيان للخارجية المصرية، اقترحت القاهرة "مشاركة البنك الدولي بوصفه طرفا له رأي محايد وفاصل في اللجنة الفنية الثلاثية، نظرا لما يتمتع به البنك من خبرات فنية واسعة، ورأي فني، يمكن أن يكون ميسراً للتوصل إلى اتفاق داخل أعمال اللجنة الثلاثية".

 

وتثق مصر في "حيادية" البنك الدولي، بحسب شكري، وزاد: "لديه قدرة على الاستعانة بخبراء فنيين على درجة عالية من الكفاءة".

 

الوزير المصري، أكد أن مصر تعاملت بمرونة مع التقرير الاستهلالي ووافقت عليه دون تحفظات، اقتناعا منها بأن الدراسات ذات طبيعة فنية ولا تحتمل التأويل أو التسييس.

 

وزاد: "عدم التوصل لاتفاق حول التقرير الاستهلالي المُعد من جانب المكتب الاستشاري، من شأنه أن يعطل بشكل مقلق استكمال الدراسات المطلوبة عن تأثير السد على دولتي المصب (مصر والسودان)، في الإطار الزمني المنصوص عليه في اتفاق المبادئ".

 

ويعد أمن مصر المائي أولوية بالنسبة لها، وفق الوزير الذي دعا إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق إعلان المبادئ، لاسيما فيما يتعلق بالاعتماد على الدراسات كأساس ومرجعية للملء الأول للسد وأسلوب تشغيله السنوي.

 

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإثيوبي التزام بلاده بالاتفاق الإطاري لإعلان المبادئ، وأن بلاده حريصة على نجاح المفاوضات والتعاون مع مصر والسودان، مشيرا إلى أن إثيوبيا لا تسعى للإضرار بمصالح مصر المائية.

 

بحسب البيان ذاته، تعهد الوزير الإثيوبي بدراسة المقترح المصري والرد في أقرب فرصة، كما أعرب الوزير المصري اعتزامه طرح المقترح على السودان خلال الأيام المقبلة (دون تحديد موعد).

 

وفي بيان آخر للخارجية المصرية، التقى شكري أيضا برئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام ديسالين، لبحث التحديات التي تواجه مسار مفاوضات سد النهضة.

 

وبحث الجانبان، "تنفيذ مشروعات ومقترحات التعاون بين البلدين، والإعداد لزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، للقاهرة، في يناير المقبل، لاستكمال متابعة مفاوضات سد النهضة".

وفي 15 نوفمبر الماضي، قالت الخارجية المصرية إن لديها خطة تحرك واضحة في التعامل مع ملف سد النهضة، تبدأ بـ "إشراك المجتمع الدولي بتفاصيل المفاوضات".

 

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، المصدر الرئيسي للمياه في مصر البالغ عدد سكانها نحو 94 مليونا.

 

استشاري فقط:

مشاركة البنك الدولي في اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، سيكون استشاريا وليس إلزاميا للدول الثلاث، إلا أن الاقتراح سيكشف نوايا السودان وإثيوبيا تجاه الوصول لحل. بحسب مراقبين.

 

كما أنه محاولة مصرية للخروج من تعثر المفاوضات، بعد الجلسة الأخيرة التي عقدت في القاهرة، بالبحث عن وسيط رشيد، حيث لا توجد أي رؤية حاليا لاستئناف المفاوضات، خاصة باتحاد إثيوبيا والسودان ورفضهما للتقرير الأولي للمكتب الاستشاري، فضلا عن أن البنك الدولي أحد المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، المعنية بعمليات التنمية في مختلف دول العالم، ولديه لجان فنية لدراسة المشاريع التنموية، ومتابعة تنفيذها فضلا عن تمويلها، ويأتي سد النهضة كمشروع تنموي لإحدى الدول، وبصفته مشاركا في عمليات التنمية فإن البنك الدولي، يمتلك خبراء قانونيين وفنيين في كافة المجالات ومنها المتعلقة بالمياه، تمكنه من إصدار تقارير مستوفية عن الأزمة، ومن ثم فأن اللجوء إليه يعد منطقيا رغم عدم إلزامية قراراته للدول الثلاث.

مأزق إثيوبي:

من جانبه، قال الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية والري، إن مصر وضعت إثيوبيا في مأزق، بعد مقترحها بمشاركة البنك الدولي في اللجنة الثلاثية الخاصة بسد النهضة.

 

وأضاف في تصريح له على صفحته الخاصة بفيس بوك، أن المقترح الذي تقدمت به مصر لإثيوبيا بالاستعانة بالبنك الدولي كطرف محايد في دراسات سد النهضة وبرامج الملء الأول لبحيرة السد قوي للغاية ووضع إثيوبيا في مأزق.

 

وأشار إلى أنه إذا قبلته إثيوبيا ستكون هناك منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة شاهد على أضرار السد على مصر بالأدلة وبالدراسات وأيضا شاهد على التعسف والتسويف والتشدد والمغالطة الإثيوبية وفرض سياسات الأمر الواقع وتضع في يد مصر تقريرا دوليا عن أضرار نستحق عليها تعويضات، وإذا رفضته فسيكون العالم شاهد على التهرب والمراوغة الإثيوبية والرغبة في الإستحواذ على مياه النيل بخبث ودناءة بعيدا عن الإنسانية وعن القوانين والقواعد الدولية لأسس بناء سدود الأنهار في دول المنابع ولو على حساب جثث الأخرين.

 

وأنهى تصريحه بالقول: "برافو مصر".

تدويل القضية:

رغم المقترح المصري باللجوء إلى البنك الدولي، إلا أن قضية التدويل يراها الأكاديمي أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، خطوة لاحقة لبعض الإجراءات التي يجب أن تتخذ في مصر، مشيرا إلى أن أزمة السد قائمة أساسا بسبب تقصير بعض المؤسسات المصرية في القيام بالدور المطلوب منها.

 

وقال لـ"مصر العربية" في تصريح سابق، إن التعنت الإثيوبي مبني في الأساس على تفريط مؤسسات الدولة في حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل.

 

وأضاف أنه طالب قبل ذلك مجلس النواب بضرورة القيام بدوره المنوط به ويرفض الاتفاقات التي وقعتها السلطة التنفيذية خصوصا اتفاقية وثيقة إعلان المبادئ.

 

وتابع أنه إذا لم يوافق البرلمان على الاتفاقية تكون هي والعدم سواء، بعدها بحسب "دراج" يمكن التصعيد دوليا ونقل الأزمة إلى مجلس الأمن، والمطالبة بوقف بناء سد النهضة بشكل تام حتى تشكيل لجنة دولية بمعرفة مجلس الأمن تعطي تقريرا مفصلا عن السد وتأثيراته على دول المصب وتحديدا مصر.

 

ولفت إلى ضرورة شن حملة في المجتمعات الدولية للمطالبة بوقف تمويل السد والمطالبة وفرض عقوبات على الدول التي ستتسبب في حرمان المصريين من المياه.

ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا اتفاقية المبادئ في مارس 2015  في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي تعني ضمنيًا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية.

 

وبدأ كابوس سد النهضة الإثيوبي الذي ينذر بتبوير ما لا يقل عن 2,5 مليون فدان من أجود كما أنه سيؤثر على كهرباء السد العالي بحسب متخصصين تناولوا مخاطر السد على مصر، في أكتوبر من العام 2009 حين شرعت إثيوبية بعملية مسح لموقع السد، عند نهاية النيل الأزرق وتحديدا بمنطقة "بني شنقول" وعلى بعد يتراوح من 20 إلى 40 كيلومتر من الحدود السودانية الجنوبية وعلى ارتفاع نحو 600 متر فوق سطح البحر.

 

وفي نوفمبر من العام 2010 انتهي تصميم السد وبعدها بعام منحت أديس أبابا المشروع رسميا ل شركة ساليني الإيطالية بموجب عقد قيمته 4.8 مليار دولار لتنفيذ المشروع.

 

وفي الصعيد ذاته يرى الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية أنه لا توجد مساحة كبيرة من مساحات التفاوض امام مصر غير أن المساحة المحدودة المتبقية تواجه خطر التقليص مع مرور الوقت واستمرار الوضع على ما هو عليه دون تقدم في مسار المفاوضات.

 

وقال رسلان لـ "مصر العربية" إن إثيوبيا تستخدم حيلة المفاوضات من أجل كسب مزيد من الوقت وإضاعة فرص التحرك البديلة أمام الجانب المصري، في الوقت الذي تمضي فيه في تنفيذ خطتها بشكل كامل دون تقيد بأي شروط أو غيرها من شأنها الإضرار بها.

 

وأوضح الخبير في الشان الإفريقي أن الدراسات الفنية للسد لم تبدأ حتى الآن بشكل جدي رغم مرور 3 سنوات على الإعلان عنها منذ 2014، بالإضافة إلى أن عملية تخزين المياه ستبدأ قبل عام نهاية 2017، وحينها سنكون أمام أمر واقع جديد ومختلف كليا عن الوضع الحالي.

 

معلومات مخيفة:
المقترح المصري، جاء بعد ساعات قليلة من تخوفات من قلة المياه في نهر النيل، وتحذيرات خطها الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة، في مقالة له بصحيفة المصري اليوم المستقلة، مما سماها معلومات مخيفة عن شحوط بعض المراكب في النيل، مرجعًا ذلك إلى احتمالية بدء إثيوبيا في ملء سد النهضة .

 

وقال "سلامة" في مقاله تحت عنوان "وماذا بعد الشحوط": "السؤال هو: هل بدأ الشحوط مبكراً، هل بدأ العد التنازلي لتوقف رحلات المراكب السياحية بين الأقصر وأسوان، نتيجة انخفاض منسوب النيل، هل بدأ نهر النيل فى التراجع، هل ستتغير خريطة السياحة فى الأقصر وأسوان عموماً، هل ستصبح مئات الفنادق العائمة من الماضى؟ السؤال الأكثر أهمية هو: هل بدأت إثيوبيا فى ملء خزان سد النهضة، أم أن ما يجرى هو نتيجة طبيعية لمجرد بناء السد، وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يمكن أن نتوقع في المستقبل بمجرد بدء حجز المياه، هل أعددنا العدة لاستقبال هذه الكارثة، ما هو مصير شركات السياحة هناك، ما مصير عشرات الآلاف من الأشخاص والأسر ممن يعملون بالسياحة النيلية عموماً؟"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان