رئيس التحرير: عادل صبري 08:33 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| من رشيد رضا لبرهامي.. تهنئة المسيحيين في عيون المسلمين

فيديو| من رشيد رضا لبرهامي.. تهنئة المسيحيين في عيون المسلمين

أخبار مصر

قداس عيد الميلاد

فيديو| من رشيد رضا لبرهامي.. تهنئة المسيحيين في عيون المسلمين

فادي الصاوي 25 ديسمبر 2017 17:28

في نفس التوقيت من كل عام تواجهنا مشكلة من شقين، الشق الأول حكم تبادل التهاني بالعام الميلادي الجديد، والشق الثاني حكم تهنئة المسيحيين بأعيادهم.

 

في الماضي لم تكن مثل هذه الأمور تمثل مشكلة، لأن علماء الدين الإسلامي كانوا يعتبرون التهنئة نوعا من البر والإقساط خاصة إذا كان بينهم وبين المسلمين صلة رحم أو قرابة أو جوار أو زمالة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية، ولكن مع مرور الوقت اعتبر بعض المحسوبين على التيار السلفي هذه التهنئة خروجا عن الدين.

 

في عام 1904 تلقى الشيخ رشيد رضا رسالة من أحد المسلمين الصربيين الذين يسكنون في الجبل الأسود، قال فيها: معلوم عند جنابكم أننا تحت تصرف حكومة نصرانية وأن النصارى يزورننا يوم عيدنا للتهنئة بالعيد، ويطلبون منا مثل هذه الزيارة في أعيادهم، فهل نحن معذورون إذا زرناهم أم لا؟.

 

بدوره سرد الشيخ رشيد رضا الأدلة الشرعية التي تشير إلى أن هذا الأمر من مكارم الأخلاق التي هي أساس ديننا، وقال للسائل: "إذا صح لنا أن نجامل من نحكمهم عملا بمكارم الأخلاق، أفلا يصح لنا أن نجامل من يحكموننا من غيرنا ونحن أحوج إلى مجاملتهم، لأجل مصالحنا؟، موضحا أن هذا لا يعد هذا من باب الضرورة لأنه مطلب لذاته مع حسن النية وتجنب مشاركتهم في المحرمات كشرب الخمر مثلا.

 

بعد هذا السؤال بخمس سنوات تلقى الشيخ رشيد رضا رسالة أخرى من مواطن بالإسكندرية يدعى محمد أفندي يسأله فيها عن صحة حديث: "من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيام"، فرد عليه الشيخ بأنه حديث حسن وفي معناه أحاديث أخرى في الوصية بالذميين والمعاهدين، وأشار إلى أنه يجب على المسلم إطعام الذمي عند الضرورة ويستحب مع غير الضرورة، كما تجب حمايتهم والدفاع عنهم ولو بمحاربة المعتدى عليهم.

 

بعد أكثر من 100 عام من هذه الوقائع التي تدعو للمواطنة والتآخي بين المسلم والمسيحي، صنع بعض المصريين لأنفسهم خطابا دينيا خاصا أهم ملامحه تكفير الآخر وإقصاؤه سواء كان هذا الآخر مسلما أو مسيحيا أو يهوديا ومثل هذا التيار بعض السلفيين كالشيخ ياسر برهامي والشيخ أبو إسحاق الحويني وآخرين.   

 

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الأخوة والمحبة والإنسانية فقط بين المسلمين، أما علاقة المصري المسلم بالمصري المسيحي فهي مشروطة بالنصح وتذكيره الدائم أنه كافر وأن يطالبه كلما تحدث معه بالدخول في الإسلام.

 

وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني في مقطع فيديو له: " يحرم على المسلم أن يشارك غير المسلم من الكافرين في أي عيد من الأعياد.. أنا أعدل معهم وأعاملهم بالقسطاس ولا أسرقهم ولا أظلهم، إنما الود والبر إنما يكون لأهل الإيمان فقط.

 


وقال الشيخ برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مقطع فيديو آخر: "إن تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية كعيد الميلاد والقيامة مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي لأنها تعنى الاعتراف بمعتقداتهم المتمثلة في ولادة الرب وقتل وصلب المسيح، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الفصل بين العلاقات الاجتماعية والأمور المبنية على أمور اعتقادية، موضحا أنه يجوز تهنئتهم بالمناسبات الاجتماعية كالولادة والزواج والتعزية والمريض.

 

 في مقابل رفض قطاع كبير من علماء الأزهر مثل هذه الأفكار، وأكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية السابق، في فتوى له عام 1998 ، أنه لا مانع شرعًا من تهنئة غير المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم، وليس في ذلك خروج عن الدين كما يدَّعي بعض المتشددين غير العارفين بتكامل النصوص الشرعية ومراعاة سياقاتها وأنها كالجملة الواحدة.

 

 وأضاف واصل: " وقد قَبِلَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهدية من غير المسلمين، وزار مرضاهم، وعاملهم، واستعان بهم في سلمه وحربه حيث لم يرَ منهم كيدًا، كل ذلك في ضوء تسامح المسلمين مع مخالفيهم في الاعتقاد، ولم يفرق المولى عز وجل بين من المسلم وغير المسلم في المجاملة وإلقاء التحية وردها؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ، والتهنئة في الأعياد والمناسبات ما هي إلا نوع من التحية.

 

وفى عام 2013 أوضحت دار الإفتاء المصري أن تهنئة غير المسلمين من المواطنين الذين يعايشهم المسلم بأعيادهم لا مانع منها شرعًا، خاصة إذا كان بينهم وبين المسلمين صلة رحم أو قرابة أو جوار أو زمالة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية، وخاصة إذا كانوا يبادلونهم التهنئة في أعيادهم الإسلامية، وليس في ذلك إقرار لهم على شيء من عقائدهم التي يخالفون فيها عقيدة الإسلام، بل هي من البرِّ والإقساط الذي يحبه الله.

 

وفى عام 2016، أوضحت الإفتاء المصرية أن احتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح أمرٌ مشروعٌ لا حرمة فيه؛ لأنه تعبيرٌ عن الفرح به، كما أن فيه تأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل في حقه: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ».

 

الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الذى صرح بفساد عقيدة المسيحيين وكفرهم ما تسبب في حرمانه من الظهور الإعلامي، نشر مؤخرا على قناة الرسمية على موقع "يوتيوب" مقطع فيه تضمن تهنئة للمسيحيين قائلا: "أقول لكل مسيحي مسالم على ظهر هذه الأرض كل عام وأنت بألف خير"، مؤكدا أن تهنئة المسيحيين ليست جائزة فقط وإنما تصل إلى حد الوجوب، ولأنها لا تغير الإيمان.

  

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان